يا لائمي من الملام دعاني
الأبيات 63
يــا لائمــي مــن الملام دعـاني فــالحب داعيــه إليــه دعـاني
لا انتهـي لا أرعـوي مـن بعـد ما عقـل الهـوى عقلـي وجـن جنـاني
شـتان بيـن شجي الفؤاد وبين خا ليــه وأنــي يســتوي الفتيـان
شـــرفي وعـــزي للملاح تــذللي وتغزلـــي بلـــواجظ الغـــزلان
وحيــاتهم ماجنـة الـدنيا سـوى وجنــات تلـك الحـور والولـدان
كلا ولا نعــم الصــفا بخــدورهم إلا نعيـــم الــروح والريحــان
روحي الفداء لهم وإن هم ابرموا إن لا يشــيبوا الحسـن بالإحسـان
مــن كـل ميـاس المعـاطف خصـره يشـكو الظمـا مـن ردفـه الريان
خصـر اللمـى حـاميه مـن الحاظه وقـــوامه بالســـيف والمــران
ملــك علـى عـرش الجمـال كـأنه ملـك بـدا فـي المظهـر الإنساني
قمرنـا هـي بالبهـاء ولـم يكـن بلــغ الكمــال لســتة وثمـاني
طفــل لعــوب بالرجــال جفـونه تــدع الأســود فــرائس الغـزلان
للَــه جـوهر جسـمه المـائي كـم أشــكو قســاوة قلبـه الصـواني
لــم أنسـه إذ زارنـي ليلا وقـد ضــرب الظلام ســرادق الكتمــان
والحـي مـن رجـس الرقيـب مطهـر تطهيـر أهـل الـبيت فـي القرآن
ودنــى تــدلى فاندهشـت مهابـة وانحـل حيلـي بعـد عقـد لسـاني
ونســيت مــا أعــددنه لعتـابه شــغلا بعــالي شـأنه عـن شـأني
ولــدى تــدليه اعــترتني هـزة مــع غيبـة تركـت وجـودي فـإني
ونظـرت فـي وجنـاته فأشـار لـي هــذا جنــى جناتهـا لـك دانـي
وغـدا يقـول ارفق بلثمك لي ودع رشـف اللمـى من در ثغري الحاني
كــي لا يـرى أثـر بخـدي أو يـش م شــذاي منــك فيظهـر الأمـران
عــــاتقته فكـــأنني وكـــأنه ألــــف ولام ثــــم معتنقـــان
وكأننــا بالضــم شــخص واحــد مـا بيننـا غيـر التعفـف ثـاني
وكأننــا والبســط مــد بسـاطه نجمـان فـي بحـر الـدجى غرقـان
حــق إذا اكتهــل الظلام وراعـه وخــط المشـيب وعنـون الفجـران
وعلـى غـدير الغـرب رنـق نسـره وغرابــه قــد هــم بــالطيران
عـزم الحـبيب على الرحيل مودعا لكـــن وداع الــروح للجســمان
فطفقـت أرجـوه المقـام إلـى غد طمعــا واخــدعه بســحر بيـاني
فأجــابني بلطافــة أغـراك مـا أغـراك منـي يـا أبـا اليقظـان
وســرى وســار معطــرا بــبرأة مــن ريبـة الفحشـاء والبهتـان
ومضـى بقلـبي واصـطباري تاركـا جســمي رهيــن الشـوق والأشـجان
فإليـــك عنــي آمــري بســلوه هيهــات ذاك ولــو هـواه سـلاني
لا كـان لا كـان التسـلي بالسـوى إلا بمدحــــة قـــرة الأعيـــان
ذاك الـذي أوصـافه الشـادي إذا غنــي بهــا أغنـت عـن الألحـان
المنتمـــي لمهـــايني ســـلالة ولنســـبة وضـــاحة البرهـــان
أصــل أرانــا حسـنه فـرع كمـا حسـن الكتـاب يـرى مـن العنوان
وســريرة الآبــاء فـي أبنـائهم بيــن الأنــام شـهيرة السـريان
أعظـم بـه بـدرا لقد بلغ العلا بكمــاله وســما علــى كيــوان
شـهم تسـنم صـهوة المجـد الـذي فــوق الســماك لـه أجـل مكـان
أعني الحسين وما سواه في الورى أعنيـــه بالحســنى وبالإحســان
كلا ومــن يرجــى ليــوم معطــش إلا ســـحاب نـــواله الهتـــان
المنقـذ الـداعي له والمغرق ال عــافين مــن كفيــه بالطوفـان
والصـارم المشهور من غمد العلا فـي الشام والحامي حمى الميدان
والصـادق الأقـوال والمـوفي بها والصــارع الأعـدا ذوي العـدوان
مــا بيــن لامنـه وقـولته نعـم ســر القضـاء المـبرم الربـاني
ذو همــة هــام الثريـا دونهـا فعلوهـــا فيــه مــن الإيمــان
مـن معشـر بيـض الوجـوه كـأنهم سـود الغمام إذا التقي الجمعان
الكـاظمين الغيـظ والعـافين عن مـن جـاء معتـذراً وكـان الجاني
قـوم اعيـذ سـناهم المشـهور من مــا يحــذرون بســورة الرحمـن
مــن كـل أنفـس بالوقـار موشـح عـــف المـــأزر طيـــب الأردان
ومهـــذب شـــيما مــذل مــاله كرمــا عزيــز الحـي والجـبران
سـمح بـه افتخر الزمان ولم يزل بجميلـــه يتجمـــل الملـــوان
بـادي النـدى والفضـل صيت صيته ملاء الملا بصــــــــوادح الإعلان
سـل عاشقيه على السماع وقد يكو ن العشـق قبـل العيـن في الآذان
يـا قبلـه المعـروف والأمن الذي جحــت لكعبتــه أولـو العرفـان
سـمعا لمـن لم يحص مدحك بل أتي بالعـذر عمـا ليـس فـي الإمكـان
هيهـات ان اعلـو علـى الأفلاك لو إنــي أصــيد نجومهــا ببــاني
مـن لي بما هو فوق وسعى فاقتنع برويــــه منــــى وبـــالأوزان
بقصــيدة حمويــة لحمــاك قــد قصــدت لتحظــى منـك بالرضـوان
لا زال بيـت عظيـم مجـدك سـاميا فــوق الســماك مشــيد الأركـان
وبقيـت شمسـا فـي سـماء سـعادة بــك تســتنير كــواكب الإخـوان
وصـــلاة ربــي باتصــال ســلامه تهــدى لســر مظــاهر الأكــوان
والآل والأصــحاب والاتبــاع مــا صــبح أنــار وأشــرق القمـران
محمد الهلالي
308 قصيدة
1 ديوان

محمد الهلالي.

شاعر من شعراء العصر الحديث، له المنظومات الهلالية.

1894م-
1311هـ-