كل الإناث وقد مضت أسماءُ
الأبيات 58
كــل الإنــاث وقــد مضـت أسـماءُ مـــا هـــنَّ إلا بعــدها أســماءُ
لـو قبـل تفضـيل الرجـال تخلَّقـت لاســتثنيت وأتــى بهــا الأنبـاء
ألـف الـتراب ترائبـاً أنف الردى أترابَهـــا مـــن أنهــن فــداء
لـو كـان يزهيـه فـداً عـن حسنها فليفــدِها بــدر الــدجى وذكـاء
تهـوي الثريـا في الثرى لو أنها قــرط لهــا ووشــاحها الجـوزاء
ولــو الهلال ســوارها وحجالهــا القــوس والإكليــل بعــد غطــاء
وبنـات نعـشٍ فـي الحـداد سـوافر مــذ جـاء هـن بناعيهـا العـوّاء
هـب الصـبا بعـد الصـبى بنسيمها وغــدت عقيمــاً بعــد ذاك رخـاء
أسـماء كـانت فـي النفـوس نفيسة وهــي الســرور وللعيــون ضـياء
الحســن يعشــق ذاتهـا وصـفاتها والغصــن يطـرق إذ هـي الهيفـاء
نـــارٌ ونُــور خــدها وجبينهــا والثغــر نَــورٌ واللمــا صـهباء
لفـــظ ولحــظ طــرة أو جيــدها روح وريحــــان ظبـــاً وظبـــاء
وذاوائبٌ منهـــا القلــوب ذوائب نشــأت بهــا الأهــوال والأهـواء
صـــفرٌ تســرُّ النــاظرين بجثــة سـال النصـار بهـا وقـام المـاء
لـم أدر دمعـي فـي تسلسـله بهـا أن الجنـــون أصــوله الصــفراء
ذهــب تطــرز فــوق رونــق فضـة مــــاء عليــــه للأصــــيل طلاء
وبحـــق يــاقوتٍ ثنايــا لؤلــؤٍ فلـــــج تبســــمها لــــه لألاء
لطفـــت هيولاهــا ورقــت صــورة هـــل والــداها رونــق وصــفاء
فــي حســن طــاوسٍ وخفــة بلبـلٍ قمريــة النغمــات بــل عنقــاء
لـــولا مقبّلهـــا لســالت رقــةً فــالبرد للــبرَد المـذاب وقـاء
فـي صـورة تقضـي بـأن الحـور من جنـــس هيولاهـــا لهــا إنشــاء
حوريـــة منهـــن إن فـــرت فلا نســبٌ لهــن بهــا وليــس إخـاء
فــي وجنتيهــا للشــبيبة رونـق وبوجههــا ملــء العيــون بهـاء
هــي بــرة بــل قــرة بـل غـرة بـــل زهـــرة بــل درة عصــماء
بــل وردة قــامت تفتـح فـازدوت بــالقبر فهــو الروضـة الغنـاء
قطفــت برغمــي لات حيـن قطافهـا مــن بعــدها إن البهــاء هبـاء
وخلا مـن الإنـس الوجـود بمـا خلت حــتى جحــدت مــن المحــال خلاء
أنــثى بهــا حسـنت صـفات مـذكّرٍ ذاتٌ لهــا فــوق النســاء سـناء
خلــق شــريف فــي لطيـف خلقهـا بصـــفات حســن مالهــا إحصــاء
مـا اسـتكملت عاماً فحاكت ما ترى تقليــد كهــل دونهــا النبهـاء
وتكلمــت لتمــام حـول بـل مشـت مــن قبلــه وتعقلــت مـا شـاؤا
وتضـــرعت للَـــه عنــد أذانــه وحكـــت صــلاتي حبــذا الإيمــاء
لمــا أتـت عامـاً ونصـفاً جاءهـا منــه أبـو يحيـى لهـا الخطبـاء
غنــى حَمــام حِمامهــا إذ نقطـت بـــدراهم الجــدري بئس الــداء
كالطـل فـوق الزهر أو حبب الطلا أو فضـــة نــثرت بهــا حصــباء
داء كســى الجسـم المنعـم ثـوبه مثــل الفرنــد علا عليــه صـداء
شـالت نعامـة عمرهـا وزقى الصدا ورقــى غــرابُ الـبين والورقـاء
مـن بعد ما ابتهج الزمان بذاتها وتـــأرجت بنســـيمها الأرجـــاء
كإقاحـــة ملئت نـــدىً وبديعــةٍ فــي حســن لفــظ صـاغه الأدبـاء
ودَّعتُهــا ووَدَعتُهـا الكفـن الـذي فيــه النـدى والمجـد والعليـاء
كفنــاً يســر النــاظرين صـينعه ممـــا وشــته لعرســها صــنعاء
رضــوان أرســله ليــأتيه بهــا لمـــا اســـتَفزَّت حــوره الخُيَلاء
زفَّـت لنعـم الصـهر لمـا لـم يكن فــي هــذه الـدنيا لهـا أكفـاء
يحظــى بهـا كفـن ويحـرم نـاظري فهمـــا وقـــبر ضــمها خصــماء
ولئن أسـلى النفـس عنهـا بالمنى فلربمــــا يشـــفى بـــداءٍ داء
الأرض يجـــذبني إليهــا نصــحها وأغـــش بالآمـــال وهــي ســماء
يــا صــعدة قـد صـعدت زفراتنـا بشـرى الصـعيد لـه السـعيد هناء
أبنيـتي الـدنيا لو انكشف الغطا عــن حالهــا لـم تفـرح الأحيـاء
أبنيــتي ســبب الممـات وجودنـا وكــذا وجــودك للفنــاء فنــاء
عهــدي بـه مـوت البنـات كرامـة مــا بــال موتــك دونـه الأرزاء
فأنـا اليـتيم ولسـت أنـت يتيمة إذ أنــت جــوهرة لهــا إخفــاء
دفنــت فحســود الغـرام رغامهـا وتــود لــو دفنـت بهـا الأحشـاء
فلئن ثوى الجسد المهذب في الثرى فــالجفن فيــه للخيــال نــواء
الــدهر بعــدك كلــه لــي شـدة والـــدهر أعهــدُ شــدةٌ ورخــاء
لا تعـذلي فـي جهـل عـذري عـاذلاً مــن حيــث طـال بوصـفك الإطـراء
نــدري الشــموس ولا نلازم حسـنها منهـا ونجهـل مـا تـرى الحربـاء
إن يعـذلوني فـي هـواك فمـا لهم حــرق الفــؤاد عليـك والبرحـاء
أســماءكم مـن بعـد موتـك أرخـت أفعـــال مــوت أفحمــت أســماء
علي الدرويش
628 قصيدة
1 ديوان

علي بن حسن بن إبراهيم الأنكوري المصري.

شاعر، أديب، مولده ووفاته في القاهرة. اتصل بالخديوي عباس الأول، فكان شاعره. ولم يكن يتكسب بالشعر، مكتفياً بما له من مال وعقار.

له: (الإشعار بحميد الأشعار)، و(الدرج والدرك) في مدح خيار عصره وذم شرارهم، و(رحلة)، وكتاب في (الخيل)، و(سيفنة) في الأدب.

1853م-
1270هـ-