جَنيتُ بِاللَحظِ يَوما وَردَ وُجنَتِهِ
الأبيات 100
جَنيــتُ بِــاللَحظِ يَومـا وَردَ وُجنَتِـهِ وَاِذ رَأى اِنَّنــي منـهُ اِنـا الجـاني
فَاِسـتَقَطر الـوَردَ من عَيني دَماً وَلذا قَـد صاحَ طرفي عَلى نَفسي اِنا الجاني
اِنـا الَّـذي لَستُ اِخشى العذلَ من احدٍ اِذا حَبيــبي بِوَعــدٍ مِنــهُ اِوفـاني
وَان يَجُــد لــي بِوَصـلٍ بَعـدَ جفـوَتِهِ فَلا أُبــالي احبّــاً كنــتُ اِو فــانِ
لِلَّــهِ عَهــدُ الاحبّــاكم زهـت وَصـفَت لـــديَّ فيــهِ أُوَيقــاني وَأَحيــاني
لَـو عـادَ لـي مِنهُ يَومٌ بِالوَفا وَصَفا وَكنــتُ تَحـت الثَـرى ميتـاً لاحبـاني
اِفــديهِ ريمـاً فَلا يَـأوي سـِوى مهـجٍ قَـد حَـرَّمَ النَـومَ اِن يَـأوي بِاِجفاني
لحــاظهُ مُرهَفــاتُ الـبيض فـي سـَبَهٍ وَاِنَّمـا الفَـرقُ لَـم تَغمَـد بِاِجفـاني
لَقـد سـَما مُنيَـتي بِالحُسـن مرتَقِيـاً مِـن فَـوقِ عرشِ البَها في اِرفَع الشانِ
اِضــحى كَبَــدرِ كَمــالٍ فـي مَحاسـِنِهِ فَلَـم يَكُـن مـن مَجـالٍ فيـهِ لِلشـاني
رَشــاً فَلا زالَ مِنّــي القَلـبُ مسـكنهُ وَلـو لـدى الحـبَّ عَنّـي صَدّا او مالا
اِفــديهِ بِــالروحِ وَالاهلَيـن قاطِبَـةً وَلَســتُ ابغـي بَـديلاً عَنـهُ اِو مـالا
وَاهيـــفٍ بِســـُيوفٍ مـــن لَــواحِظِهِ يامـا لاِهـل الهَـوى قَـد بِـتَّ اوصالا
ريــمٌ وَلكنَّــهُ لَيــثُ البطــاحِ اِذا مـا هَـزَّ قَـدّا عَلـى العَشـاقِ اِوصالا
مـن ذا الَّذي في جَميعِ الناسِ سابَقَني فـي مَعـرض الحـب يَوم الطَعن اِوجالا
اِغشـــو الاحبَّــة وَالآســاد رابِضــَةٌ وَلَســتُ اِخشــى مـن الاِسـاد اوجـالا
بِمُهجَـــتي شــادنٌ تَزهــو شــَمائِلُهُ كَــرَوض حُســنٍ جَنينـا منـهُ ماشـينا
لَـو قـالَ هَيّـا عَلى نارِ الفَضاءِ لَقَد رُحنـا اِلَيـهِ عَلـى النيـرانِ ماشينا
وَايغــدٍ قَــد جَنينــا وَردَ وُجنَتِــهِ بِـاللَحظِ يَـومَ اللُقا اِذ جاءَ نادينا
فَصــــاحَ وردٌ بِخَـــدَّيهِ الا عَجبـــاً مَـن ذا الَّذي قَد جَنى بِاللَحظِ نادينا
يـا مَـن سـَطا سـيفُ لحظبها عَلى مهج مـاذا تُـرى مـن عَـذابِ الصَب تلقينا
لَقـد تَلَونـا الهَوى يَومَ النَوى سوراً البَعـضُ وَحيـاً وَمِنهـا البَعضُ تَلقينا
قُلنـا لهـا وَالهَـوى زادَت لَـو اعجهُ يـا مَـن عَـن الصـَبِّ يَوماً لا تَسالينا
فَهـل سـِواكِ لَنـا فـي الحُـبِّ من أَرَبٍ وَهـل سـِوى ذكـرِكَ المُشـحي تَسـالينا
املــتُ فـي وَصـلِهِ مـن بَعـد جَفـوَتِهِ اِذ قَـد لَقـاني وَبالاِلحـاظِ اِو مـالي
ظَــبيٌ عَلـى مُهجَـتي اِسـتَولَت محبتـهُ لا بَـدعَ ان أُفـدهِ بِـالروحِ اِو مـالي
وَقــد عَزانــي لِســلوانٍ فَقلـتُ لـهُ وَاللَـهِ يـا مُنيَـتي مـا جِئتَ بِالبالِ
الّا وَكــادَ فُــؤادي اِن يَــذوبَ اسـىً وَاوقَــد الشــَوقُ منّـي حـرَّ بِلبـالي
مــا ضــَرَّهُ لَـو تَلافـى قَلـبَ مُغرَمـه وَجــادَ بِالوَصــلِ يَومـاً فـي تَلافيـهِ
الــى محَيّــاهُ دامَ الطَـرفُ ملتفتـاً كَـــأَنَّهُ محصـــفٌ دومـــاً تَلا فيــهِ
قـالوا بِـهِ شـامَةٌ فـي ثَغـرِهِ طُبِعَـت شــانَت مَحاســِن قَــدرٍ قَـد عَلا فيـهِ
فَقُلــتُ لا تَعجَبــوا فَالشـَهدُ ريقتَـهُ وَشــامةُ الحسـنِ ذي خَتـمٌ علـى فيـهِ
وَاهيـفٍ قَـد غَـدا فـي القَلـبِ مَسكَنَهُ فَاِصـبَحَ الصـَبُّ خـالي النَـوم منفيـهِ
وَراشَ لِلقَلــبِ ســَهماً مــن لَـواحِظه فَهَــل تُـرى مـا دَرى وَيلاهُ مـن فيـهِ
يـا مَـن تَسـامى بِافقِ الحُسنِ مُرتَقِباً عَـن كُـلِّ قَـدرِ وَفـي عَـرش البَهاراقي
ســَرحتَ مِنّــي فُــؤاداً انـتَ سـاكِنَهُ ســِحراً فَمـا لَـهُ مـن طـب وَلا راقـي
رَشــاً اِذا ســَلَّ مــن لَحــظٍ مُهَنَّـدَهُ عَلـى أُسـودٍ تَقـولُ المَـوتُ قَـد حانا
مــا دارَ فـي مَجلِـسٍ يَسـعى بِريقَتِـه الّا رَأَينـاهُ اضـحى فـي الـوَرى حانا
نَحنُ الاولى في الهَوى لَم نَخشَ من احدٍ وَلــو بعــذلٍ مــدى الاِيّـامِ اولانـا
وَاِن صــَفا بِــالتَلاقي شـَملُنا وَوَفـى فَلا نُبــالي تُقاسـي الـدَهرُ او لانـا
نَــذرٌ عَلــيَّ اِذا مــن بَعـدِ جَفـوَتِهِ رَثــى لِحــالي بِعَطـفٍ مِنـهُ او زارا
لَأَســـجُدَنَّ لَـــدَيهِ عِنـــد رُؤيَتِـــهِ وَلــو حَملــتُ بِـذاكَ الفعـلِ اوزارا
بَــدرٌ فَليــسَ عَجيــبٌ عِنــدَ رُؤيَتِـه اِلَيـهِ قَلـبي اِذا مـا فَـرَّ او طـارا
ريـمٌ اِذا ريـمَ مِنـهُ الوَصـلُ في سنةٍ هَيهـات اِن يَقـضِ مِنـهُ الصـَبُّ اوطارا
اقـولُ حـبي نـبيٌّ فـي الغَـرامِ غَـدا فَقــالَ قَــومي وَهــل فيـهِ كَرامـاتُ
فَقُلــتُ لَـو كَيـفَ لا وَالعـاذِلونَ اِذا خالوا لَوصالاً لَنا حالَ الكَرى ما توا
اِلَيـكَ اِهـلُ الهَـوى طـالَت رَسـائِلُهم يـا مَـن لَـدَيهِ فَلا تُرجـى الجَوابـاتُ
فَـاِعطِف عَلَيهِـم وَلـو بِالطَيفِ في سِنةٍ فَطالَمـا مِنـكَ فـي حُـرّ الجَوى باتوا
اِقــولُ لِلحُــبِّ لمــا صــَدَّني وَجَفـا يـا مَـن بِهِجرانِـهِ قَـد زادَ اِمراضـي
عـدني بِوَصـل وَبعـد الوَعـدِ يا أَملي عَلـيَّ كُـن سـاخِطاً إِن شـِئتَ ام راضـي
اِبـدَت صـَدوداً وَاِعراضـاً فَقُلـتُ لَهـا بِـاللَهِ يَومـاً اِلـى وَصلِ الشَجى عودي
يـا مَـن لَهـا طيـبُ ذكر فيهِ كَم طَرَبٍ يُغنـي المَسـامِعَ عـن شـادٍ وَعـن عودِ
مَليـكُ حُسـنٍ مـن العُشـّاقِ كَـم خَضـَعَت لَــهُ رِقــابٌ وَكَــم دانَـت لـهُ هـامُ
لَـو لاحَ يَومـاً إِلـى العَبّادِ لانذَهَلوا بِــهِ حيــارى وَفـي اِوصـافِهِ هـاموا
اِقــولُ لمــا عَزانــي لِلسـلوِّ وَقـد اِبـدى صـُدوداً فَـزادَ الهَجـرُ اِوصابي
لا عِشـتُ اِن كـانَ قَلـبي مـائِلاً لِسـِوى هَــواكَ يـا مُنيَـةَ الاِرواح اِو صـابي
مـن لـي بِـهِ شـادِنٌ زادَ النِفـارُ بِهِ لَـم يَـرثِ لِلصـَبِّ ان ميتـاً وَاِن حَيّـا
تَعلَّــم الطَيــفُ منــهُ صــَدَّهُ فَغَـدا اِن مَـرَّ يَومـاً عَلـى الوَلهانِ ما حَبا
نـاديتُ رَغِبتُـم فُديتم في الحَياةِ لهُ لِوَصــلِهِ بَعـدَ ذيـاك الجفـا عـودوا
وَصــَبرا لمـن بِلَهيـبٍ فَـوقَ وُجنَتِهـا تُصــلي فُـؤادي بِـالا نـارٍ وَتَكـويني
فَكَيـفَ اِسـلوا هَواهـا بِـالنَوى وَاِنا عَلِقتُهـا فـي الحَشـى من قَبل تَكويني
ريــمٌ رَمــاني بِســَهمٍ مِـن لَـواحِظِه فَقُلـتُ لِلنَفـسِ اِهـوالَ الهَـوى قاسـي
فُـــؤادُهُ قَـــطُّ لا يَرثــي لِعاشــِقِهِ كَـــأَنَّهُ فــي صــِفاتٍ جامِــدٌ قــاسِ
اِذا صـَبا لـي حَـبيبُ القَلـبِ مُنعَطِفاً وَمـالَ لِلوَصـلِ بَعـدَ الهَجـرِ اِو عادا
فَلا أُبــالي وَذاكَ الشــَملُ يَجمَعُنــا اِن صـالَحَ الـدَهرُ في صَرفيهِ اِو عادى
اِهـوى رَشـاً قَلمـا يَرثـي لِـذي وَلَـهٍ وَلَـو جَرى الدَمع مِنهُ في الهَوى نيلا
اخـو نفـارٍ شـَبيه الريـم فـي فَـزَعٍ اِن ريــمَ وَصـلٌ لـهُ هَيهـات اِن نيلا
رَأى فُـؤادي حَـبيبُ القَلـبِ فـي وَلَـهٍ رَهــنَ التَلظّـي فَنـاداني أَيـا صـاحِ
نَــزِّه فُــؤادَكَ عَـن حُـزنِ فَقُلـتُ لَـهُ وَهَــل فُـؤاديَ مِـن َمـر الهَـوى صـاحِ
قُلنـا وَطـالَ النَـوى مِن بَعدِ جبرتنا وَلا بَرِحنــا لَهُــم بِالعَهـد وافينـا
مَضـَت لَيـالي الهَنـا بِالوَصـلِ ذاهِبَةً فَيـا لَيـالي الصـَفا بِالوَصلِ وافينا
صــافِ الاحبّـا وَلا تَخـشَ العـذولَ وَلا تُبــالِ يَومـاً اِذا عـاداكَ او صـافي
وَاِن تَـــرُم مَــوتَ عَــذّالٍ بِلا ســَبَبٍ عَظـم لَـدَيهِم مِـن المَحبـوبِ اوصـافا
ظَــبيٌ اذا رامَ مــن صــَبٍّ حَشاشــَتُهُ اِو روحـــهُ فَنَــراهُ فيهِمــا ســلَّم
تعلَّــم الطَيــفُ مِنــهُ صــدَّهُ فَغَـدا اِن مـرَّ يَومـاً عَلـى مضـناهُ مـا سلَّم
تمنعــت عَــن وِصــالٍ وَهــيَ قائِلَـةٌ اِن دامَ وَصــلٌ لصــبٍّ اِوجـب السـَلوى
امـا تَـرى قَـوم موسى كَيفَ قَد سَئِموا ذفـي سـَيرِهِم من دوامِ المنّ وَالسَلوى
واهــاً لبــاهي محيّــاً جَـلَّ مُبـدِعُهُ وَزانَـــهُ وَردُ خـــدٍّ فــوقَهُ شــامَه
فَلَـو رَأَتـهُ بِـدور التَـمِّ مـا طَلَعَـت وَغـابَ بَدرُ السَما لَو في الدُجى شامَه
الهَجــرُ مِنـهُ إِلـى الاحبـاءِ تَهلكـةٌ وَالوَصـلُ مِنـهُ لِقَتلـى الحُـب انعـاشُ
وَاِن يُفــوّق ســِهاماً مــن لَــواحِظِهِ لعاشــقيهِ نَراهُــم قَــلَّ اِن عاشـوا
اِقــولُ لِلمُرتَضـي بِـالطَيفِ فـي سـنةٍ مـــا اِنــتَ الّا كنــدمانٍ بِلا ســاقِ
لا خَيـرَ فـي الحُـبِّ وَالمَحبـوبِ قاطِبَةً اِذ لَـم يَـرَ الساقَ ملتَفّاً عَلى الساقِ
لا بَــدعَ اِن لامَ عَــذا لـي علَـيَّ وَاِن نَهَجــتُ فـي سـُبُلِ حُبّـي خَيـرَ منهـاجِ
فَــاِن لِلمَــرءِ مَهمــا طـابَ مَسـلَكهُ لا بُــدَّ مـن مـادِحٍ يَومـاً وَمـن هـاج
يـا مِـن سـِوى حبـهِ لَـم نتخـذ ابداً رايـاً وَلَـم نَعتَقِـد غَيرَ الهَوى دينا
أَقـم عَلـى الـوُدِّ مـا دامَـت مودتُنا فَـالحُرُّ مِن دان في الدُنيا كَما دينا
قـالوا سَلَوتَ الهَوى يا ذا فَقُلتُ لَهُم وَحَــقِّ عيســى وَموســى ثـمَّ اصـحابِه
مـالي سـِوى طَيفِكُـم مـن مُـؤنِس فيـهِ اِنـامُ فـي وِحـدَتي لَيلـي وَاصـحى بِه
فــي خَـدِّهِ رَوضُ حسـنٍ وَالعَـذارُ نَمـا عَلــى حَواشــيهِ ريحانــاً وَمَنثـوراً
رَأَيـتُ رَوضـاً زَهـا مِـن فَـوقِ وُجنَتِـهِ فَطَيــرُ قَلــبي عَلـى اِفنـانِه حامـا
وَكَيــفَ اِرجــو مجـاني رَوضـةٍ عَبثـاً وَبـاترُ اللَحـظِ عَـن ارجائِهـا حـامي
قَـد عـادَ لِلوَصـلِ حُبّـي بَعـدَ جـذوتِه وَكــان شـَوقي لـهُ فـي بَعـدهِ نـامي
فَقُلـتُ لِلنَّفـسِ فـي عَيـشِ الهَوى رَغداً طيـبي وَلِلعَيـنِ فـي ظِـل الهنا نامي
ايا اخا البَدرِ رِفقاً في الغَرامِ بِمَن لَـوفي الهَـوى قَـد وهـت مِنهُ عَوافيهِ
فَلا يُبـــالي بـــواشٍ فــي تقــوُّلهِ وَلا بِعــذلٍ يَــراهُ قَــد عَــوى فيـهِ
وَشــى عَــذولٌ لِمَحبــوبي فَقــاطَعَني وَأَصــبَحَت عيشــَتي مــن بَعـدِهِ مُـرَّه
تَبّــا لَــهُ عــاذِلٌ اِن رامَ مُفســِدَةً فـي الخُبـثِ يَعنـو لَهُ طَوعاً ابو مُرَّه
تَبـــا لَــهُ حــاجِب زادَت قَســاوَتُهُ لمـا لبـاب الاحبّـا قَـد غَـدا ما لك
دار بِهـــا جنَّــةُ بِــالحورِ آهِلَــةٌ وَمــن عَجيـب ارى فـي بابِهـا مالِـك
عبد الله فريج
110 قصيدة
1 ديوان

عبد الله فريج أفندي.

أحد أدباء وشعراء مصر في العصر الحديث اتقن الشعر بعد أن بلغ الأربعين من عمره.

أهدى أشعاره صاحب السعادة : ادريس بك راغب

وقد قال في مطلع ديوانه مادحاً له :

لإدريس رب الفضل تحدى الركائب وتطوى على بعد الديار السباسبُ

له أريج الازهار في محاسن الاشعار.

1892م-
1310هـ-