تَخلَّ عَن التَشبيهِ بِالبيضِ وَالسُمرِ
الأبيات 37
تَخـلَّ عَـن التَشـبيهِ بِـالبيضِ وَالسُمرِ وَذكـــر فُتوحــات الاِوائِل وَالنصــرِ
وَلا تَــكُ صـَبّاً بِـالتَغَزُّلِ فـي الظبـا وَدع عَنـكَ تَشـبيه المَحاسـِن بِالبَـدرِ
وَعـج بي عَلى طرق الحَديد وَوَصفِها ال بَـديع الَّـذي اضـحى يَفوقُ عَلى السِحر
وَغَـنِّ بِهـا فَخـراً نَشـيداً لِعَصرِنا ال جَديـد وَدع مـا مَـرَّ مـن قـدَم الدَهر
فَفيهــا يَـروق الوَصـفِ وَهـيَ حَقـائِقٌ مَنافِعهــا جَلَـت عَـن العـد وَالحصـر
وَفــي مِثلهــا يَحلـو النَسـيب لآلِـه وَفيهـا يَحِـقُّ النَعـت لا مَـذهب الشِعر
وَعَنهـا يَصـح القَـول ان قيـل بـارِقٌ نَــراهُ لاحشـاءِ الفَـراغِ غَـدا يَفـري
وَاِلّا وَميـــضُ الصـــاعِقات بِبَأســـه يَشــق الفلا لا عَــن جــواد وَلا مهـر
فَطَيـــرٌ بِلا جُنــح وَطــودٌ بِلا بَقــا وَمـن عَجـب طـودٌ يَسـيرُ عَلـى الجِسـرِ
شــَهاب نِعــم يَنقــضُّ لكِـن بِلا سـَما وَبـــرقٌ بِلا جَـــوٍّ وَهــادٍ بِلا فِكــر
بَلــى هــي طَيــرٌ وَالبخـار جنـاحهُ جَنـاحٌ غـد بِالنِسـر فـي فعلـهِ يُزري
اِذا شـِئت قـل ذاكَ الـبراق اِذا سَرى وَطـودٌ اِذا سـَميت بِـالطودِ مـا يسري
وَبَـــرقٌ وَلكِـــن الــدخان ســحابُهُ وَرَعـدٌ اِذا مـا مَرَّ يوماً عَلى الكبري
وَحـادي ظُعـونٍ يَنشـد الرَكـب شـادِياً وَهــادٍ لَــهُ لُــبٌّ تَوَقَّــدَ مـن جَمـر
يَســـيرُ فَلا تَــدرى لِســُرعَة ســيرِهِ أَعاصـــِفَةٌ هَبَّــت اِم الجــن لا ادري
وَلَــم يَعلَـم الاِنسـانُ حـال اِنطِلاقِـه أَتَجـري لَـدَيهِ الاِرضُ ام فَوقِهـا يَجري
وَلِلرّيـــح حـــوليه حَفيــفٌ كَــأَنَّهُ زَوابِــعُ قفــرٍ لِلتُّـرابِ غَـدَت تـذري
يشـــنفُ ســـَمع الظــاعِنين كَــأَنَّهُ خَفيـفُ جَنـاح البـازِحنَّ الـى الـوَكر
وَلِلاِرضِ مِنــهُ رَجفَــةٌ لَـو سـَرَت بِهـا اِلـى راسـِخ الاِطـواد لا نـدك عن قسر
اِذا سـارَ ثـارَت فَـوقَه رايَـة من ال غبــار اِلــى ركــب تبشـرُ بِـالظَفر
وَتَخفِــق فــي اِعلاهُ الويــة مـن ال دخــان لَتنــبي انَّــه ملـكُ القفـر
تمزقهــا الاِريــاحُ غيظــاً كَأَنَّهــا شــُجاعٌ عَلــى خَصــم تَغلـب بِـالقَهرِ
اِذا شـامَها الاِنسـانُ اِذ ذاكَ خالَهـا تُحـاوِلُ فـي تَمزيقِهـا الاِخـذ بِالثَأر
فَكَـم مَـزَّق السـاري البُخـارِيُّ تَحتِها صـَحاري فَـردَّ العَجزَ مِنها عَلى الصدرِ
وَكَــم شـَقَّ فـي مسـراهُ وَهـو مزمجـرِ عَواصــِف كـانَت قَبـل تَفَتُّـك بِالصـَخر
لَعُمـري مـا هـذا بِهـادي البِلاد بَـل هـو النِعمَـة الكُبرى تَعُمُّ عَلى القطرِ
هو الطائِر المَأمون يَنحو بِنا الهدى هـو العِلم الهادي الى العز وَالفَخر
يَمـــد بِاِرجـــاءِ البِلاد طَرائِفـــاً تَمُــدُّ اياديهـا لَنـا راحَـة اليُسـر
هِـيَ الطـالِعُ المَسـعودُ يَفتَـرُّ باسماً هـي الكُتـب لِلاِسـعادِ سـطراً عَلى سَطر
وَلَــو اِنصــَفَت كـانَت سـُطورَ مَـدائِحٍ لِمخــترعٍ تَشـدو بِحَمـدٍ مَـدى العُمـر
مُغــرِّدَةً بِــالاِنسِ فــي كــل مَحفَــلٍ لمنشـئهِ البـاقي المَحامِـد وَالـذِكر
وَهَيهــات ان تــوفى مَــدائِح مـائت عَلَيـه رِضـى الرَحمـن فـي ذلِكَ القَبر
اخـــو همــةٍ عنــا فَلا شــَكَّ انَّــهُ مَضـى وَهـو حَـيُّ الذِكر في صُحف العَصر
عَلَيــهِ ســَلام اللَـهُ مـا دامَ فِعلـه تَطيـبُ لَنـا ذِكراهُ في النُظمِ وَالنَثرِ
وَمـا دامَ فـي البَيداءِ حُسن اِختِراعه يُــثيرُ بخــاراً رَمـزُهُ آيَـة الشـُكرِ
وَلا بَرِحَـــت مِصـــرٌ تَســود بِظِلِّهــا فَتَسـمو لَياليهـا عَلـى لَيلَـة القَدرِ
وَلا زالَ لِلعَبّـــاس يَــزدادُ ســَعدها عَسـى أَن يَغار الشام في ذاكَ مِن مصر
عبد الله فريج
110 قصيدة
1 ديوان

عبد الله فريج أفندي.

أحد أدباء وشعراء مصر في العصر الحديث اتقن الشعر بعد أن بلغ الأربعين من عمره.

أهدى أشعاره صاحب السعادة : ادريس بك راغب

وقد قال في مطلع ديوانه مادحاً له :

لإدريس رب الفضل تحدى الركائب وتطوى على بعد الديار السباسبُ

له أريج الازهار في محاسن الاشعار.

1892م-
1310هـ-