الأبيات 48
بروحــي رشـا حسـنه يبهـر عناذلـــة عنــده القــور
بـدت مـن محياه شمس الضحى ومـن مقلـتيه رنـا الجؤذر
حكـى ريقـه الراح في فعله وفـي ذوقـه الشـهد والسكر
أغــن لــدى ســلمه عبلـة ولكــن لــدى حربـه عنـتر
إذا أرعـد القلـب من بارق بفيــه بــه مـدمعي يمطـر
يصــول بــأبيض مـن جفنـه إذا صــال مـن قـده أسـمر
مليـــك رعايــاه عشــاقه وكـــل الملاح لــه عســكر
منعــم جســم علــى بـرده تكادميــاه البهــا تقطـر
بــه ســور الحسـن مجلـوة وآياتهـا فـي الحشـى تسطر
بــدى الواقـدي علـى خـده فزاحمــه خــاله العنــبر
خبـت فاقـة الخصـر أثوابه فـراح النطـاق لهـا يظهـر
بأقــــداحه وبأحــــداقه بـدا النرجـس الغض والمكر
لئن قلـت غصـن فقد بان لي علـى خـده بعـض مـا يثمـر
وإن قلـت ظـبي فلـي شـاهد مـن الجيـد أو عندما ينفر
وإن قلـت شـمس فلا بـدع إذ محيـــاه نيرنــا الأكــبر
وخضـراء نفسـي نمـت عندما تنمنـــم عارضــه الأخضــر
رعـى اللَـه أوقات قربي به وللَـــه هــاتيكم الأعصــر
زمـان اجتمعنـا بـروض بـه يجــاوب أطيــاره المزهـر
وراح الهـــزار بعيــدانه يغنــى وورق الحمـى تشـعر
وقـــس بلا بلـــه خلتـــه خطيبـاً لـه في الربا منبر
فللَــه دهــر لــدى فـإني بـه كـل مـا فـاتني يحضـر
زمـا بـه اللَيـل مـن شعره ومـــن براحـــاته تزهــر
ولـي النهـل والعل من كفه وبــالظلم لــي علـل آخـر
وقـد شـبب الريح في حاننا وألحــانه لـم تكـد تحصـر
وفـاحت زهـور الروابي وقد تفـاوح مـن نجـده العبهـر
فقلنـا وبتنـا وذا دأبنـا ولا ثــــم واش ولا منكـــر
وهـذا هـو العيش لم لا وقد تقاصــر عــن مثلـه قيصـر
وهـذا الـذي من فراقيه لم تـزل أعينـي كالحيـا تزخر
فمن لي بعود المنا بالرضا بربـع هـو البـدر بل أنور
بربـع هـو الطائف المشتهى بربـع بصـفو الهـوى يـذكر
وإنـي لأرجـو كمـال المنـى بمـن ليـس أفضـا لـه يحصر
شـفيع البرايا عظيم الندى مجيـب النـدا جـوده يغمـر
هـو البحـر لكـن بلا سـاحل ومنــه فيــوض العلا تصـدر
وأزكــى صــلاة عليـه بهـا بكــل الـذي ارتجـى أظفـر
وأزكــى ســلام بـه تنجلـي همـوم نـوى في الحشى تسعر
كــذا الآل أكـرم بـآل بِـهِ مـن الرجس بالنص قد طهروا
وأصـحابه الكـل أهل الهدى كجــدي وهـو الفـتى حيـدر
لعمـري لقـد همـت في حبهم كمـا همـت فيمـن لـه أذكر
هو العالم العامل المرتجي لــدى مشـكل فهميـه يعسـر
أخـي سـيدي فرع أهل التقى ســـراة معــاليهم تبهــر
جميــل جليـل خليـل العلا هـو البحـر ملفـوظه جـوهر
شــريف منيــف لطيــف لـه سـحايا بمـا ينتفـي تـذكر
هــو الجعفـري الـذي سـره بــه لاح بــل أنــه جعفـر
فيـا سـيداً سـاد فـي ذاته وفـي خيـر وصـف بـه يفخـر
تفضــل بــزورة بكـر لهـا مـن العرف ما دونه العنبر
إليكـم أتت في عقود البها وتلـك العقـود هـي الأسـطر
دعتنـي إليهـا المحبـة لا مجــاراة مـن عنهـم أقصـر
ودم وابـق واسـلم بعمر به ربــوع العلا دائمـاً تعمـر
عبد الرحمن العيدروس
227 قصيدة
1 ديوان

عبد الرحمن بن مصطفى العيدروس الحسيني.

أديب، شاعر متصوف، فاضل، من اهل حضرموت. ولد بها في (تريم) وتوفي بمصر.

له تصانيف كثيرة منها: (لطائف الجود في مسألة وحدة الوجود-خ) رسالة، و(تنميق الأسفار-ط) جمع فيه ما جرى له مع بعض الأدباء في أسفاره، و(تنميق السفر-ط) فيما جرى عليه وله بمصر و(ديوان ترويح البال وتهييج البلبال-ط)، و(العرف العاطر في معرفة الخواطر) منظومة.

1778م-
1192هـ-