هَناءٌ وَإِسعادٌ وعزٌّ مُؤَبَّد
الأبيات 67
هَنـــاءٌ وَإِســـعادٌ وعـــزٌّ مُؤَبَّــد وَيمـــنٌ وَإِقبـــالٌ وَفَــوزٌ مخلَّــدُ
وَحمـــدٌ وَتَوفيــق وَمَجــد وَرفعــة وَبشـــر وَأفــراح وَســَعد وَســُؤددُ
لِمَـن هَـذِهِ إِن قُلـت قالَت لَكَ العُلى مَقالـــة صــدقٍ وَالمَــآثر تَشــهَدُ
لِمَـن هُـوَ فـي أَهـل المَراتـب واحِدٌ لَـهُ الفَخـر فـي أَقرانِـهِ وَالتَفـرّدُ
لِمَــن جمعــت شـَملَ المَكـارم كَفُّـهُ عَلـى أَن شـملَ المـال فيهـا مُبـدَّدُ
لِمَن لَو دَعا المَجدُ المُروءةَ وَالنَدى للبّــاهُ مِنـهُ طـاهر الـذَيل أَصـيدُ
فَــتىً يَصـنَع المَعـروف لا لاِكتِسـابه ثَنــاءً وَلَكـن طَبعـهُ الـبرُّ وَاليـدُ
خَـــبيرٌ بِــأَحوال الأَنــام مهــذَّب حَليــم لَــهُ نـور الفراسـة مُرشـدُ
تَــدابير ذي لُــبٍّ وَحكمــة عــارفٍ تُؤســـّس بُنيــان العلــى وَتُشــيّدُ
وَهمّـــةُ مِقـــدام وَســَطوةُ قســوَرٍ هصـورٍ إِذا مـا قابـل الأُسـد ترعـدُ
هُـوَ الجَـوهَر الفَرد الَّذي قَد تَعدّدت مَزايـــاه فَضــلاً وَهــوَ لا يَتَعــدّدُ
عَزيــزُ مثــال لا لقلّــة مَـن نَمَـت مَعــارفهم بَــل مِثلـهُ لَيـسَ يوجَـدُ
مهيـبٌ مَـتى مـا تلقـه تَلـقَ فارِساً يُقابــل جَمعــاً بَأسـه وَهـوَ مُفـردُ
تَقلّـد سـَيفَ الحلـم حَزمـاً وَطالَمـا تفيـدُ النُهـى مـا لا يُفيـدُ المُهَنَّدُ
رَفيــع مَقــام دونَ غـايَته السـُها فَمــا فَــوقَهُ نَســرٌ وَنجـم وَفَرقَـدُ
كَســَت مَجــدهُ أَخلاقـه حُلـلَ الثَنـا عَلــى أَنَّــهُ مِــن كُـلِّ شـَينٍ مُجَـرّدُ
شـَمائل لَـو أَلقَـت سـَناً مِن شُعاعها عَلــى عَبــد رقٍّ لاِنثنـى وَهـوَ سـَيّدُ
فَللّــهِ مِنــهُ ماجِــدٌ لَيــسَ هَمُّــهُ مِـن الكسـب إِلّا مـا بِهِ الذكر يخلدُ
أَغَـــرّ إِذا مَـــدَّ الظَلام رواقـــه بِطَلعَتِــهِ تُهــدى الســراة وَتُرشـدُ
مَنــاقبهُ آيــات حَــقٍّ عَلـى المَلا مـتى تُليـت كـادَت لَها الهام تسجدُ
وَأَخلاقُــهُ فــي كُــلِّ شــَرقٍ وَمَغـربٍ حَــديثٌ عَـن المَجـدِ المُؤثّـلِ مُسـنَدُ
حُســامٌ يُرجّــى عَفــوه وَهـوَ مصـلتٌ وَتَخشـى الأَعـادي بَأسـَهُ وَهـوَ مغمـدُ
تَكــاد إِذا مــا عـايَنتهُ دِماؤُهـا تَســيلُ وَيَــزدادُ الخُشــوعُ فتجمـدُ
تَعـوَّدَ زجـر الخَيـل مُـذ كانَ يافِعاً وَقـامَ بِأَعبـاء العُلـى وَهـوَ أَمـرَدُ
حَليــف تُقــىً مِــن عُصـبَةٍ هاشـِميّةٍ عَلـى مِثلِهـا أولـى الخَناصـر تُعقدُ
قَســاور مضــّاؤون فــي كُـلّ مَـوطنٍ إِذا أَتهـم الشـوسُ القَساور أَنجَدوا
يَطــولُ ثَنــائي إِذ أعــدّد فَضـلَهم وَيقصــرُ عَــن إحصــائِهِ المُتَعمّــدُ
فَيـا أَيُّهـا المَولى الَّذي شاعَ ذِكرهُ فَغَنّــى بِــهِ حــادٍ وَأَطــرَبَ مُنشـدُ
مَكانــك فَــوقَ النيّريــن تَرفّعــاً فَحَتّـى مَـتى تَعلـو إِلـى أَيـنَ تصعدُ
أَرى الدَولة العَلياء إِذ كُنت سَيفَها بِــوَجه العِـدا إيّـاك قـامَت تجـرّدُ
حبتـك بِنيشـان المَعـالي فَلَـم يَزَل عَلامـــة مجــدٍ بِالصــَداقةِ تَشــهدُ
وَمــا قَلَّــدتك العـزَّ فيـهِ وَإِنَّمـا لَــهُ بِـكَ عـزّ الفَخـر أَمسـَت تُقلّـدُ
فَــإِن يَــك مرتابـاً بِقـوليَ جاهـل فَلا عَجَبـاً أَن لا يَـرى الشـَمسَ أَرمَـدُ
وَلا بــدع أن كـدتَ الحَسـود تَلطّفـا فَقَـد يَغمـر المـاء السـَعير فَتخمدُ
فَقُـل لِلعِـدى يا بُهمُ موتوا بِغيظِكُم فَلا عَيشــكم صـافٍ وَلا الـدَهر مسـعدُ
أَبالجهـلِ يَبغـي الحاسـِدون خَديعَـةً وَفــي وَجهِهـم مـاءُ الريـا يَتَـرَدّدُ
تَنَــزَّه شــِعري عَــن أَسـافل كُلَّمـا يَمُـــرُّ بِفكـــري ذِكرهــا أتَنَهّــدُ
نَـوالي لَهـا فـي مَـوطن البرّ مُطلَق وَقَلـبي بِحَمـل الضـَيم عَنهـا مُقيَّـدُ
فَلـولا رعـائي حرمـة الجـار بَينَهُم لَغـادرتهم وَالصـُبح كَاللَيـل أَسـوَدُ
بِكُــلِّ جَـوادٍ مُكتَسـي المَجـد تحتـه جَــوادٌ مِـن النجـب السـَلاهب أَجـرَدُ
أَنـا الرُمـح وَالسَهم المُسدّد لِلعِدى وَدرع المَعــالي وَالحسـام المُجـرّدُ
وَمـا أَنـا إِلّا كـل مـا أَنـا قـائِلٌ وَمـا قُلـت إِلّا بَعـض مـا فـيّ يعهـدُ
وَبــي نَفــس حُــرٍّ لا تــراب بحطّـةٍ مِــن الخســفِ إِلّا أَوشــَكَت تَتَصــعّدُ
عِصــاميَّةٌ عــزَّت فَلاقَــت مِـن الأَسـا مِـنَ الـدَهر مـا لا يَمـتريهِ التجلّدُ
تحــدّثني بِــالخطب وَاللَيـل مِثلُـهُ فَتــوقظُ عَزمــي وَالخليّــون هُجَّــدُ
وَلَسـت بِمَـن يَشـكو الزَمـان وَإِنَّمـا أَفــوهُ بِــهِ مِــن حَيــث لا أَتَعَمَّـدُ
تَعرَّضــت لِلتَعريـض فـي أَمـر معشـر وَلَســت أُبــالي أن يُـراب المفنّـدُ
فمــن يَــكُ ذا طَبـع حـرونٍ فَـإنَّني بِمــا قُلتــهُ إِيّـاه أَعنـي وأقصـدُ
وَمَــن كــانَ ذا قَلـبٍ سـليم فَـإِنَّهُ بَريــءٌ وَشــرّ الجـاهِلين المُعربـدُ
أَلا أَيُّهـا النـائي عَـن العَين إنَّني أَراك بِقَلـــبي حَيثمـــا أتفقّـــدُ
لَئن كُنـت عَنّـي قَـد بَعـدت فَقَد حَوَت ســَجاياك فَضــلاً وَصـفه مِنـكَ أَبعَـدُ
وَمـا زِلـت تَرقـى رتبـة بَعـد رُتبَةٍ إِلـى أَن غَـدَت شـَمس الضُحى لَكَ تحسدُ
هَنيئاً ألا يـا وارد المنهـل الَّـذي لِظمـأى الأَمـاني مِنـهُ يعسـر مـوردُ
أَراك طَروبـاً كُلَّمـا اِهتَـزَّتِ القَنـا كَمـا أَطـرَب النَشوى الرَحيقُ المُبرَّدُ
خَلَعنـا عَلـى الأَيّـام مِن حُلل الثَنا بُــروداً وَقُمنــا لِلتَهــاني نجـدِّدُ
وَهيّمنـي قَـول البَشـير لَـكَ الهَنـا كَمـا هيّـم الصـَبَّ الحمـامُ المغـرِّدُ
فأنشــأتها بكـراً عروبـاً فَـأَعربَت بِحَمـد عَلَيـهِ لـي أَرى النـاس تحمدُ
وَقـامَت بِشـُكر اللَـه فـي باب ماجدٍ عَلَيـهِ لِـواءُ النَصـر مـا زال يعقدُ
فَهــاكَ عَروســاً كُلَّمـا جليـت عَلـى عُيونــك كــادَت بِــالعَرائس تزهـدُ
رَبيبـة خـدر قَد ربت في رُبى النهى لَهـا الفَضـل أَصـلٌ وَالشـَهامة محتدُ
بنــت فَأَجــادَت كـلّ بَيـت جَـواهراً وَمـا كُـلُّ مـا يبنـى مِن الشعر جيّدُ
فَلـو أَنّ بلقيسـاً رَأَت مِـن بيوتهـا لَقــالَت مِـن اليـاقوت صـرح ممـرَّدُ
وَلَـو تليـت يَومـاً عَلـى مـن أَجنّـهُ بِعــادُكَ خِلنـا مـاردَ الهـمّ يطـردُ
فَثِـب دَرجـات العـزّ يـا مَـن سـميّهُ لَــهُ نســبٌ فيــهِ يتــمُّ التَشــهّدُ
وَثـق بِالَّـذي تَرجـو إِذا قُمت داعياً تُخــاطبه بالــذكر إِيّــاكَ نَعبُــدُ
فَــإِنّ الَّـذي أَعطـى سـُليمان سـُؤلهُ ســَيُعطيك مــا أَمّلتــهُ يـا محمّـدُ
فَخـض كُـلّ لـجٍّ وَاِلتقـط دُرر الثَنـا وَعُـد راشـداً بِـالفوز فالعود أحمَدُ
عمر الأنسي
473 قصيدة
1 ديوان

عمر بن محمد ديب بن عرابي الأنسي.

شاعر أديب متفقه. في شعره رقة وصنعة. مولده ووفاته ببيروت. تقلب في عدة مناصب آخرها نيابة قضاء صور. له (ديوان شعر) جمعه ابنه عبد الرحمن وسماه (المورد العذب- ط)

1876م-
1293هـ-