أَيا قادِماً تَخشى النُفوس قُدومه
الأبيات 19
أَيـا قادِمـاً تَخشى النُفوس قُدومه لَأَنــت صــَديق فــي ثِيـاب غَريـم
قُـدومك تَحريـر الأَسـارى وَلو دَرَت لَمـا أَنكَرتـك النَفـس يَـوم قُدوم
كَمـا يُنكـر الطفل الطَبيب وَعِندَهُ لَــهُ بــرء أَسـقام وَدمـل كَلـوم
بَلَـوت نُفـوس الخَلـق مِن عَهد آدم فَـأَنتَ بِهـا يـا مَـوت جَـد عَليـم
إِذا قَسـَت الـدُنيا عَلى متعب بِها بَســَطَت لَــهُ لأيــا جَنـاح رَحيـم
وَمَـن شـَفه قَيـظ الحَيـاة أَغثتـه بِبَــرد نَسـيم فـي الأَصـيل رَخيـم
فَـأَنتَ لِنَضـو العَيش مِن دُون صُحبة وَمِــن دُونِ قربــاه أَبــر حَميـم
وَأَنـتَ دَواء الجسـم قَد خيل داءه تَميــط الأَذى عَــن موجـع وَسـَقيم
وَأَنـتَ بَلاغ النَفـس حَيـرى مُروعـة بَـــوادي شــُكوك جَمــة وَهُمــوم
وَفيـكَ اِبتِعـاد عَـن جَهالـة جاهل وَعَــن قَـول مَـأفون وَفعـل لَئيـم
وَعِنــدَك نِســيان وَطُــول زهـادة لِكُــل مُـراد فـي الحَيـاة عَقيـم
فَأَنتَ وَإِن غلت المُنى أَطيب المُنى وَفيــكَ نَعيــم المَـرء أَي نَعيـم
لِعمــرك مـا حـى بِـأَروح مَنـزِلا عَلـى الأَرض مِـن بـال بِهـا وَرَميم
وَلَـو علم الجاني لَما جادَ عامِدا عَلـى خَصـمِهِ بِـالمَوت جُـود كَريـم
وَتَمحو يَداك الحقد وَالخَوف وَالأَسى وَكُــلُ بَلاء فــي النُفــوس قَـديم
وَأَنـتَ تَريـح الفكـر مِن كُل معضل يَظَــل لَــهُ فــي حيــرة وَوُجـوم
وَتُطـوى عَـن الأَجفـان صـَفحة عالم مَليــء بِــأَنواع الشـُرور ذَميـم
وَتَطـوى كِتاب الأَمس طَيار وَما مَضى بِــهِ مِــن بَغيــض ذِكـرِهِ وَأَليـم
عَـزاء لِبَعـض النـاس أَنـك قـادم وَأَن شــَقاء العَيــش غَيـر مُقيـم
فخري أبو السعود
15 قصيدة
1 ديوان

فخري أبو السعود.

مدرس مصري، له اشتغال بالأدب والترجمة، وله نظم كثير، فيه رقة، نشر بعضه في الصحف والمجلات، تعلم بالقاهرة واستكمل دراسته في انجلترا، وعمل في التدريس بالقاهرة ثم بالإسكندرية. وتزوج بإنجليزية، فكان له منها ولد. وابتعدت عنه مضطرة خلال الحرب العالمية الثانية، فانقطعت أخبارها. وغرق ولده في إحدى السفن، فانهارت أعصابه، فأطلق على رأسه رصاصة ذهبت بحياته في الإسكندرية، وهو في نحو الخامسة والثلاثين من عمره.

له (مقارنة بين الأدبين العربي والإنكليزي- ط) نشر متسلسلا في مجلة الرسالة، و(الثورة العرابية- ط) تاريخها ورجالها، و(التربية والتعليم) لم يطبعه. وترجم عن الإنجليزية (تس، سليلة دربرفيل- ط) لتوماس هاردي.

1940م-
1359هـ-