مرت لنا بالحمى المأنوس أعياد
الأبيات 49
مـرت لنـا بالحمى المأنوس أعياد مـع الأحبـة لـو عـادت ولو عادوا
كنـا قضـينا بهـا الأوطار في دعة وطيـب عيـش فمـا كادت وما كادوا
إنــي وقـد حلـت الأقـدار دونهـم فـالهم مجتمـع والقـوم قد بادوا
هـذا الزمـان وهـذا الدهر عادته فينـا وفـي غيرنـا بيـن وأنكـاد
إن الحــوادث لا تبقـى علـى أحـد وللكريـــم قنــاة ليــس تنــآد
تجلـد واصـطبار كـان وراثـه الأب نــاء مــن قبــل الآبـا وأجـداد
تمضـي علـى سبل كانوا لها سلكوا أســـلافنا فهـــم للَــه أجنــاد
ممـا زعزعتهـم يد الأيام حين سطت وكــــف لا وهـــم للأرض أطـــواد
نبينـــا وعلـــي والحســين وزي ن العابدين بهذا في الورى سادوا
لنـا بهـم أسـوة إذ هـم أثمتنـا ونحــن للقــوم أبنــاء وأحفـاد
والصـبر يـا نفـس خيـر كلـه وله عـــواقب كلهــا نجــح وإمــداد
فاصـبر هـديت فـإن الأمـر مشـترك بيــن الأنــام وإن طـاولن آمـاد
والنــاس فـي غفلات عـن مصـارعهم كـــأنهم وهــم الأيقــاظ رقــاد
دنيــا تغــر وعيــش كلــه كـدر لـولا النفـوس الـتي للوهم تنقاد
كنـا عـددنا لهـذا المـوت عـدته قبـل الوفـاة وأن يحفـرن ألحـاد
فالـدار مـن بعد هذا الدار آخرة تبقـى دوامـاً بهـا حشـر وميعـاد
وجنـــة أزلفـــت للمتقيــن وأه ل الحـق والصـبر أبـدال وأوتـاد
فاعمـل لنفسك من قبل الممات ولا تعجـز وتكسـل فـإن المـرء جهـاد
لا ينفــع العبــد إلا مـا يقـدمه فبـادر الفـوت واصـطد قبل تصطاد
يـا صـاحبي إن قلبي اليوم مكتئب قـد كـان عـاوده مـا كـان يعتاد
تــذكر لأصــيحاب قــد انــتزحوا عنــا تنـاءى بهـم غـور وأنجـاد
مشـــتتون بــأطراف البلاد علــى رغــم الأنـوف كمـا تهـواه حسـاد
بيــن الأباعـد لا تـدري أمثـالهم مــا حقهــم وهــم جمـع وأحشـاد
فهفـي على غرباء الدار حين نووا ولــم يطيفـوا بهـم أهـل وعـواد
مـن آل طه وآل المرتضى ومن الزه را البتـول لقصر المجد قد شادوا
أعـزة فـي الذرا من هاشم وعن ال كتـاب والسـنة الغـراء ما حادوا
ممـوت ميتهـم مـن حيـث شـاء فأر ض اللَــه واحـدة والقـوم أمجـاد
أبكيهــم بــدموع علــيَّ سـائلها يبــل مـن جمـرات القلـب إيقـاد
تحســـر وشـــجون كلمــا لمعــت بــروق كاظمــة تنمــو وتــزداد
وكلمـا نـاحت الورقـا علـي غصـن وكلمــا خفقــت بــالواد أنـواد
فيـا بعيـد يـد بشار البشائر هل وافـت علـى اليمـن إخـوان وأولاد
أرواحهــم ونفــوس كـان فارقهـا بــالقبض للَــه أجســام وأجسـاد
بـأنواعن الأهـل والأوطـان من زمن وكـان مـن ودهـم لـو أنهم عادوا
فعــــوقتهم مقـــادير مقـــدرة محتومهــا مــاله دفعــت ولا راد
مثـل القريـب وابـن العم في زمر طــابت خلائقهـم والسـعي والـزاد
مـن الـذين بعلـم اللَه قد عملوا واســـتغرفتهم عبـــادات وأوراد
دعــاة خيـر هـداة مهتـدين رضـى مـن سادة ما لهم في الفضل أنداد
حـدا بهـم هاذم اللذات فانطلقوا إلــى مصــير بــه فـوز وإسـعاد
برازخ النور دهليز الجنان من ال فـردوس والعـدن بـاللَه ما فادوا
فــالموت للمــؤمن الأواب تحفتـه وفيــه كـل الـذي يبغـي ويرتـاد
لقـي الكريـم تعـالى مجـده وسما مـع النعيـم الـذي ما فيه أنكاد
فضــل مـن اللَـه إحسـان ومرحمـة فالفضــل للَــه كــالأزال آبــاد
فــالظن بــاللَه مولانـا وسـيدنا ظــن جميــل مـع الأنفـاس تـزداد
نرجــوه يرحمنـا نرجـوه يجبرنـا فهـو الجـواد الـذي بالجود عواد
نرجــوه ينظرنـا نرجـوه يسـترنا فمنــه للكــل إمــداد وإيجــاد
نــدعوه نســأله عفــواً ومغفـرة مــع حسـن خاتمـة فـالعمر نفـاد
وقـد رضـينا قضـاء اللَه كيف قضى واللطـف نرجـو وحسن الصبر إرشاد
ثـم الصـلاة علـى الهـادي وعترته محمـد مـا انثنـت بالريـح أعواد
ومـا تغنـت حمـام الأيـك فـي سحر فكـان منهـا لحـر الشـجو إبـراد
ابن علوي الحداد
163 قصيدة
1 ديوان

عبد الله بن علوي بن محمد بن أحمد المهاجر بن عيسى الحسيني الحضرمي المعروف بالحداد أو الحدادي باعلوي.

فاضل من أهل تريم (بحضرموت) مولده في (السير) من ضواحيها، ووفاته في (الحاوي) ودفن في تريم.

كان كفيفاً، ذهب الجدري ببصره طفلاً، واضطهده اليافعيون حكام تريم فكان ذلك سبب انتقاله إلى الحاوي.

له رسائل وكتب منها (عقيدة التوحيد) و(الدعوة التامة والتذكرة العامة -ط)، (تبصره الولي بطريقة السادة بني علوي)، و(المسائل الصوفية).

وجمع تلميذه أحمد بن عبد الكريم الشجار الإحسائي، طائفة من كلامه في كتاب سماه (تثبيت الفؤاد -ط).

1720م-
1132هـ-