بعثت لجيران العقيق تحيتي
الأبيات 242
بعثــت لجيــران العقيــق تحيــتي وأودعتهــا ريـح الصـبا حيـن هبـت
ســحيراً وقــد مــرت علــى فحركـت فــؤادي كتحريـك الغصـون الرطيبـة
وأهـــدت لروحــي نفحــة عنبريــة مــن الحـي فاشـتاقت لقـرب الأحبـة
وحنـت لتـذكار الليـالي الـتي خلت لنـا بيـن هاتيـك الربـوع الأنيسـة
وإخـوان صـدق أوحـش القلـب بعـدهم فلِلَــه مــا لقيــت مـن حـر فرقـة
ديــار نــأت عـن دورهـم وتباعـدت منازلنــــا لا عـــن قلاء وجفـــوة
علـي الحـرص منـي أن أراهـم ومنهم فمـا سـمحت يمنـى الزمـان بمنيـتي
ومـا بعـدهم عنـي ولا البعـد عنهـم بحــال اختيــار بــل بقهـر مشـية
وحكـــم إلـــه العــالمين منفــذ علـي كـل حـال والرضـا خيـر قنيـة
بـه تنجلـي عنـا الهمـوم إذا طـرت وتســري بـه عنـا الغمـوم الملمـة
وكـم حـادث قـد ضـاق متسـع الفضـا علــى بــه فــانزاح منــه بخطـرة
أحبــة قلــبي هــل لأيامنـا الـتي تقضــت بــذات البــان إذن برجعـة
فقـد طـال هـذا البعـد وامتد وقته وطــال انتظــار حجــة بعــد حجـة
تــرى تجمـع الأيـام بينـي وبينكـم وأحظـى بكـم مـن قبـل تـأتي منيتي
فـوا أسـفي إن مـت مـن قبل أن أرى وجوهــاً عليهـا نـو ر علـم وخشـية
وجلــــوة إخلاص وصــــدق وقربـــة وإيثـار كشـف الغيـب عـن ذوق خبرة
وأســمع منهــم كــل علــم مقــدس عـن الحـس والأوهـام مـن فتـح حكمة
وأنشــق مــن أريــاحهم كــل طيـب ذكــي تطيــب الــروح منــه بشـمة
وأمسـى بهـم فـي موقف الشرع سالكاً طريقـــة حـــق واصـــلا للحقيقــة
فلِلَــه أقــوام نـأى البعـض منهـم عـن البعـض إيثـار المقصـود خلـوة
وأنســـا بمــولاهم وشــغلا بــذكره وخــدمته فــي كــل حيــن وحالــة
وحرصــاً علــى هــذا الحمـول فـإن أمــان لأهــل اللَـه مـن شـر شـهرة
وحــب انقطــاع واعـتزال فـان فـي همـا طيـب عيـش فـي زمـان البليـة
فمنهــم مقيــم فــي الأنـام وإنـه لمتــور عنهــم تحـت أسـتار غيـرة
يــراه الــورى إلا القليـل كغيـره مـن الغـافلين التـاركين اسـتقامة
ومنهـــم رجــال يــؤثرون ســياحة وســكنى مغــارات الجبــال وقفـرة
يســيحون مـن شـعب إلـى بطـن وادي وكــل خــراب والفيــافي الخليــة
ومنهـــم رجــال ظــاهرون بــأمره لإرشـاد هـذا الخلـق نهـج الطريقـة
لهـم همـة فـي دعـوة الخلـق جملـة إلـى اللَـه عـن نصـح ولطـف ورحمـة
فهـــم حجـــة للمــؤمنين بربهــم وفيهـم لمرتـاد الهـدي خيـر قـدوة
وحتــف علــى أهــل الضــلال وحجـة تقــوم علــى أهـل الشـقاق بشـقوة
وكـل علـى نهـج السـبيل السوي لمن يخــالف أمــراً آخــذاً بالشــريعة
فـإن الـذي لا يتبـع الشـرع مطلقـا علــى كــل حـال عبـد نفـس وشـهوة
صــريع هــوى يبكــي عليــه لأنــه هـو الميـت ليس الميت ميت الطبيعة
ومـا فـي طريـق القوم يدعوك لاِنتها مخالفــة للشــرع فاســمع وانصــت
وخـــل مقـــالات الــذين تخبطــوا ولا تـــك إلا مـــع كتـــاب وســنة
فتـم الهـدى والنـور والأمن من ردا ومــن بدعــة تخشــى وزيـغ وفتنـة
ومتبعـــو حكـــم الكتــاب وســنة هــم المفلحــون الفــائزون بجنـة
عليهـم مـن الرحمـن رضـوانه الـذي هــو النعمـة العظمـى وأكـبر منـة
ومـن حـاد عـن علـم الكتـاب وسـنة فبشــره فــي الـدنيا بخـزي وذلـة
وبشــره فـي العقـبى بسـكنى جهنـم وحرمــان جنــات الخلــود ورؤيــة
ألا مــا لقلـبي كلمـا ذكـر الحمـى وأهـل الحمـى مـن خيـر عـرب وجيرة
بهيــج بــه وجــد وشــوق ولوعــة شـجون لهـا تجـرى علـى الخـد دمعة
ومــا لفــؤادي قــد تـوطنه الأسـى أحســن بــه مــن حـره لفـح جمـرة
تعــود تــذكار الخيــام وأهلهــا إلــى أن غـدا مـن شـوقه كـالمفتت
وللَـــه روح خــالط الحــب كلهــا ومــا زجهــا حــتى صـبت للصـبابة
وخامرهــا خمــر الغــرام فأصـبحت وأمســت علــى حـب الحـبيب مقيمـة
يظـن بهـا مـن ليـس يـدري بشـأنها بــأن بهــا سـكر الخمـور الأثيمـة
لهــا أبـداً شـوق إلـى خيـر معهـد بـه خيـر عهـد فـي العصور القديمة
يــذكرها العهــد القـديم سـماعها لتجيــع تــال للمثــاني الكريمـة
ورنـــة أذكـــار وصـــوت مســـبح ونغمــة حــاد بالمطايــا المجـدة
وتغريــد ورق فــوق أغصــان دوحـة وتلحيــن شــاد بالأغـاني الرقيقـة
وكــل نســيم هــب أو بــارق سـري وأشـيا أرى فـي سـترها حفـظ حرمـة
جـــذار غـــبي أو حســـود مولــع بإنكــار أسـرار العلـوم الدقيقـة
فقـد سـتروا أهـل الطريـق وأخملوا أمــوراً مــن التحقيــق تـى تغطـت
لئلا يراهــا المنكــرون فيحســروا بإنكارهـــا لا عــن دليــل وحجــة
كمـا أنكـر قـوم وعلـى بعض من مضى مـن العـارفين أهل الهدى والبصيرة
ويســمعها قــوم وليـس مـن أهلهـا فيرتكبـــوا فيهــا بجهــل وغــرة
كمــا ضــل أقــوام بهـا وتخبطـوا ومـالوا عـن الـدين القـويم وشرعة
وغـن الـذي أبـدى من القوم ما سبي لــه الســتر مغلــوب بحـال قويـة
يفــارقه التمييــز عنــد ورودهـا عليــه وإن أخطــأ فليــس بمعنــت
وكــم مــن قريــب بعــدته عبـارة عـن الفهـم فاستمسـك بحبل الشريقة
وســلم لأهــل اللَـه فـي كـل مشـكل لـــديك لـــديهم واضــح بالأدلــة
خليلـي هـل مـن مسـعد منكمـا علـى ســــلوك ســــبيل دارس وخفيــــة
تــأخر عنهــا الأكــثرون فأعرضـوا لمـا علمـوا فـي قطعهـا مـن مشـقة
رياضـــة نفــس واعــتزال عوايــد وقمـــع حظـــوظ للقلــوب مميتــة
وتــرك الأمــاني والمـرادات كلهـا وكــل اختيــار والتــدابير جملـة
وكنـس ضـمير القلـب كـي يبق فارغاً مـن الحـب للـدنيا الغـرور الدنية
وتطهيـره سـبعاً عـن الميـل للسـوى بمــاء الفنـا بـاللَه عنـه وغيبـة
وجمـع علـى المولى الكريم بترك ما عـن الـذكر يلهـى والتزام العبادة
فــإن تسـعداني بالوفـاق فـإن لـي بــه بعــض أنــس وارتيــاح وقـوة
وإلا فـــأمر اللَــه عنــدي معظــم وعنــدي بحمـد اللَـه يـا رب رغبـة
وكــم تحفــة كـم طرفـة كـم عطيـة بــه دونهـا بسـطى وروحـي وراحـتي
أطــالع أمـر القبضـتين فقبضـة ال يميــن وأخــرى لليميــن الأخيــرة
فســـبق ســـعادات وســبق شــقاوة بمحــض اختيــار دون ســعي وحيلـة
واعمــالهم تجـري علـى وفـق سـابق لهــم عنـده والختـم عنـد الأوليـة
ومســح يــد الرحمــن ظهــر صـفيه فــأخرجهم كالــذر يــوم الشـهادة
فأشـــهدهم والكــل منهــم مســبح هنــاك وبعــد الأمــر نـاف ومثبـت
وسـرا خفيـا حـار فيـه أولو النهى علـــى صـــورة للصــورة الآدميــة
فنــزه إلــه العــالمين وقـد سـن عــن الصــورة الحســية البشــرية
وغــص فــي بحــار الســر إن كنـت عارفـاً بسـاحاته الدريـة الجوهرية
وكــن فـي أحـاديث الصـفات وآيهـا علــى مــذهب الأسـلاف حيـث السـلامة
واشــهد لطـف الفضـل فـي كـون آدم مـن الطيـن مخلـوق اليدين النزيهة
فســواه والنفــخ الكريــم معقــب بــه ثـم بعـد النفـخ أمـر بسـجدة
وإبليــس لــم يســجد فأسـخط ربـه وحلــت بــه مــن مقتـه شـر لعنـة
لـــذلك احتـــال الصــفيَّ وزوجــه بحيلتــه فــي حيــن كانــا بجنـة
وقـال كلا مـن شـجرة النهـى مطمعـا لــه ولهــا ف الخلــد والملكيــة
فلمــا ألمــا بــالخطيئة أهبطــا مـن الجنـة العليـا إلـى دار وحشة
وحــل بهــم كــرب عظيــم وحســرة وخــوف مقيــم فـي انقطـاع وغربـة
إلـــى أن تلقــى آدم مــن إلهــه مــن الكلمــات الموجبــات لتوبـة
فتـــاب عليـــه فاجتبــاه وخصــه وأكرمـــه فضـــلاً بــأمر الخلافــة
وأسـرار أمـر اللَـه نوحـاً وقَد دعا علــى قـومه أن يغرقـوا بالسـفينة
ليركبهـــا والمؤمنـــون وأهلـــه وزوجــان مــن كـل الوجـود لحكمـة
وللَـــه فــي آل الخليــل ســرائر تجــل عــن الإحصــاء عــدا لكـثرة
رأى كواكبـاً فـي أول الأمـر فانتهى بـه الحـال تـدريجيا لإفـراد وجهـة
وكســـر إبراهيــم أصــنام قــومه وأبقـى كـبيراً كـي يروحـوا بخزيـة
إذا مـا أحيلوا في السؤال عليه لم يـــرد وأنــي مــن جمــاد وميــت
فقـــامت عليـــه حجـــة أي حجــة فكــادوا لــه كيـداً بنـار عظميـة
لــه أوقـدوها ثـم ألقـوه فـانثنت عليـه بـأمر اللـه فـي مثـل روضـة
وفــي قصــة الأطيــار وهـي عجيبـة وكـم مـن أمـور فـي الوجـود عجيبة
كأســرار موســى حيـن ألقتـه أمـه رضـيعاً بـأمر اللَـه فـي وسـط لجـة
فجـاءت بـه الأقـدار حـتى أتـت بـه عــدواً هـو المخشـي فـي أصـل قصـة
فربـاه حـتى كـان مـا كـان وانتهى نهـــايته فــاعجب لأســرار قــدرة
وحيــن رأى نــاراً فــأمكث أهلــه وجــاء إليهــا للهــدى أو لجـذوة
فنـودي من الوادي أنا اللَه فاستمع لمــا أنــا مـوح وانطلـق برسـالة
وكلمـــه ســـبحانه بعـــد هـــذه علــى طــور سـينا مـرة بعـد مـرة
وكـم فـي العصـا واليد من سر قدرة كتكــذيب فرعــون وإيمــان ســحرة
وعيسـى مـن الآيـات فـي أصـل كـونه بـــدون أب عـــن نفحـــة قدســية
وقـد كـان يحيـى الميت عن إذن ربه ويــبرئ بـإذن اللَـه مـن كـل علـة
ويخلـــق مــن طيــن كهيئة طــائر فيحيــا بســر منـه مـن سـر نفخـة
وإن لــه فــي آخـر الـوقت مهبطـاً إلــى الأرض بيــن الأمــة الأحمديـة
وعــن آل إســرائيل حــدث ففيهــم أعـــاجيب نــص الســنة النبويــة
وقــد جمــع الأســرار والأمـر كلـه محمـــد المبعــوث للخلــق رحمــة
بــه ختــم اللَـه النبـوة وابتـدا فللَـــه مــن ختــم بــه وبدايــة
وإن رســول اللــه مـن غيـر مريـة إمــام علــى الإطلاق فـي كـل حضـرة
وجيـه لـدى الرحمـن فـي كـل مـوطن وصــدر صــدور العــارفين الأئمــة
أتـاه أميـن اللَـه بـالوحي في حرا وكــان بــه فـي حـال نسـك وخلـوة
فقــال لـه اقـرأ قـال لسـت فغطـه وأرســــله حــــي الثلاث فتمــــت
وفــي طــي هــذا ســر علـم محجـب لـه يهتـدي أهـل القلـوب المنيـرة
وكـان بـه الإسـراء مـن خيـر مسـجد إلـى المسـجد الأقصـى إلى أوج ذروة
مـن المسـتوى والقـاب قوسـين قربه مــن اللَــه أو أدنـى وخـص برؤيـة
وأوحــى الــذي أوحـى إليـه إلهـه علومــاً وأسـراراً وكـم مـن لطيفـة
وشـــاهد جنــات ونــاراً وبرزخــاً وأحـــوال أملاك وأهـــل النبـــوة
وصــلى وصـلوا خلفـه فـإذا هـو ال مقــدم وهـو الـرأس لأهـل الرياسـة
حــبيب خليــل عظــم اللَــه قـدره جميـــل جليــل ذو بهــاء وهيبــة
له الدعوة العظمى كذا الرتب العلا لــه الملــة الغـرا وخيـر بسـطوة
وقــد قــرن المحمــود اسـم محمـد مــع اسـمه والـذكر فـاعزز برفعـة
وآيــة حــب اللَــه منــا اتبـاعه بــه وعــد الغفـران بعـد المحبـة
ومــن يطــع الهــادي أطـاع إلهـه ومــن يعصــه يعــص الإلــه ويمقـت
ومــن بــايع المختـار بـايع ربـه يـد اللَـه مـن فـوق الأيادي الوفية
وآل رســـول اللَـــه بيــت مطهــر محبتــــه مفروضــــة كــــالوارد
هــم الحـاملون السـر بعـد نـبيهم ووراثــه أكــرم بهــا مـن وراثـة
وأصــحابه الغــر الكــرام أثمــة مهـــاجرهم والقـــائمون بنصـــرة
نجـوم الهـدى أهـل الفضائل والندى لقـد أحسـنوا فـي حمـل كـل أمانـة
ومتبـــوعهم فــي ســلوك ســبيلهم إلـى اللَـه عـن حسـن انتفاء وأسوة
أولئك قـوم قـد هـدى اللَـه فاقتده بهــم واســتقم والــزم ولا تنفلـت
ولا تعـد عنهـم إنهـم مطلـع الهـدى وهـم قـد بلغـوا علـم الكتاب وسنة
فـذو القـدح فيهـم هـاذم أصل دينه ومقتحــم فــي لــج زيــغ وبدعــة
فمــا بعـد هـدي المصـطفى وصـحابه هـدى ليسـى بعـد الحـق إلا الضـلالة
أبـان كتـاب اللـه فيمـا ابـان عن مســـالك فقــه واعتبــار وعــبرة
وأحـوال مـن يـأتي وأحـوال من مضى وأنبــاء ترغيــب وانبــاء رهبــة
ومنشــور أحكــام ومــأثور حكمــة ومســتور أسـرار العلـوم الدقيقـة
وعـن كـل مـا يحتـاجه الخلـق كلهم بــدين ودنيـا فـي اجتمـاع ووحـدة
وشــرح الصــراط المسـتقيم وحثهـم عليــه وأحــوال المعــاد ورجعــة
وعــن كـل فـرض أوجـب اللَـه تركـه ومـا جـازه الأشـكال مـن شـأن شبهة
وحفـظ قـوانين المعـاش ومـا به ال قــوام وضــب الكـل تحـت السياسـة
وأحــوال أربــاب الرسـالة والـذي بــه أيــدوا مــن معجـزات جليلـة
وأحــوال مــن رد الهــدى فتعجلـت لـه قبـل يـوم الحشـر بعض العقوبة
ومعرفــة الــذات العلــي علاؤهــا بمــا لا خفـا فيـه علـى ذي بصـيرة
ومعرفــة الأوصـاف فـي عظـم شـأنها وجملـــة أوصـــاف الإلــه عظيمــة
ســـماء وأرض والجبـــال وأبحـــر وريــح ونبــت والســحاب المظلــة
وعـــرش وكرســي أو شــمس وظلمــة ونـــور وأملاك الطبــاق الرفيعــة
وجـــن وإنــس والجمــادات كلهــا وطيـــر وأســـماك وكـــل بهيمــة
وكــم غيــر هــذا والجميـع مسـبح لخــــالقه ســـبحان رب البريـــة
تبــارك مــن عــم الـووى بنـواله وأوســـعهم فضــلاً باســباغ نعمــة
وقـــدر أرزاقــاً لهــم ومعايشــاً ودبرهــم فــي كــل طــور ونشــأة
أحــاط بهـم علمـا وأحصـى عديـدهم وصـــرفهم عــن حكمــه والمشــيئة
وللَـــه بيــن المــؤمنين ومنهــم بكــل زمــان كــم منيــب ومخبــت
وكــم ســالك كــم ناســك متعبــد وكــم مخلــص فـي غيبـه والشـهادة
وكــم صــابر كــم صــادق متبتــل إلـى اللَـه عـن قصـد صـحيح وعزمـة
وكـم قـانت قـوام فـي غسـق الـدجى مــن الخـوف محشـو الفـؤاد ومهجـة
ينـــاجي بآيــات القــرآن إلهــه بصــوت حزيــن مــع بكــاء بعـبرة
وكــم ضـامر الأَحشـاء يطـوي نهـاره بحـــر هجيـــر ماتهنـــا بشــربة
وكــم مقبــل فــي ليلــه ونهـاره علــى طاعــة المــولى يجـد وهمـة
وكـم زاهـد فـي هـذه الـدار معـرض ومقتصــر منهــا علــى حــد بلغـة
تزينـــت الــدنيا لــه وتزخرفــت فغــض ولــم يغــتر منهــا بزينـة
وكـم معـرض عـن صـحبة الخلـق موثر لوحــــدته والانقطــــاع وعزلـــة
وكـم عـالم بالشـرع نـاه عن الردى بمــوجبه فــي حــال يســر وعسـرة
وكـم آمـر بالشـرع نـاه عـن الردى سـريع إلـى الخيـرات مـن غير فترة
وكـــم مــن ولــي للإلــه بأرضــه وكــم عــارف مسـتهتر فـي المحبـة
وكــم مــن أميــن حامــل لأمانــة مــن السـر لا تفشـي لأهـل الخيانـة
وصــاحب كشـف قـد تجلـت لقلبـه ال حقــائق فــي أطوارهــا العلويــة
فأبـــدالهم أوتـــادهم نقبــاؤهم مـع النجبـا والقطـب رأس العصـابة
أولئك أبــدال النــبيين أبــرزوا لفضــل رسـول اللَـه فـي خيـر ملـة
عبــاد كــرام آثـروا اللَـه ربهـم فــــآثرهم واختصـــهم بالولايـــة
وآســهم بــالقرب منــه وبالرضــا حبــاهم وأســقاهم بكــاس المـودة
بهـم يـدفع اللَه البلايا ويكشف الرَ زايــا ويبــدي كــل خيــر ونعمـة
ولـــولاهم بيــن الأنــام لدكــدكت جبـــال وأرض لارتكـــاب الخطيـــة
أيـا صـاحبي والنصـح دأبـي ومذهبي علــى بــه أخــذ العهـود الأكيـدة
ألا فـالق سـمعاً واعيـاً لقبـول مـا أشــير بــه تحمــد أخــي مشـورتي
عليـك بتصـحيح الأسـاس الـذي هو ال يقيـن وروح الـدين مـن غيـر مرية
فمــن علمــه إن صــح صـحت لـك ال حقيقـــة مــن إيمانــك العلميــة
ومــن حقــه أن حــق حقــت لـك ال حقيقــة مــن إحســانك المعنويــة
مقامـــاته تســع عليــك بحفظهــا وأحكامهــا وأبــدأ بتصـحيح توبـة
وخــوف ونعـم الخـوف للعبـد سـائق ونعــم الرجـا مـن قـائد للسـعادة
وصـــبر جميــل عنــد كــل بليــة وأمـــر ونهــي أو ركــون لشــهوة
وشــكر علـى النعمـى برؤيـة منعـم وصـرف الـذي اسـداه فـي سـبل طاعة
وصـحح مقام الزهد فهو العماد والت وكــل وهـو الـزاد فـي خيـر رجلـة
وحــب إلــه العـالمين مـع الرضـا بكــل الـذي يقضـيه فـي كـل جالـة
وجاهـد تشـاهد واغنم الوعد بالهدى هــدى نصــه فــي العنكبـوت بآيـة
وحـافظ علـى المفـروض مـن كل طاعة وأكـثر مـن النفـل المفيـد لقربـة
بكنـت لـه سـمعاً إلـى آخـر النبـا عـن اللَـه فـي نـص الرسـول المثبت
وجـانب هـديت النهـى مـن كـل جانب ونطــق علــى حــد اقتصــار وقلـة
وجـالس كتـاب اللـه واحلـل بسـوحه وكـن ذاكـراً فالـذكر نـور السريرة
عليــك بــه فــي كـل حيـل وحالـة وبــالفكر إن الفكـر كحـل الصـيرة
وكــن أبــداً فــي رغبــة وتضــرع إلـي اللَـه عـن صـدق افتقار وفاقة
ووصــف اضــطرار وانكســار وذلــة وقلــب طفــوح بــالظنون الجميلـة
وحقـق طريـق القـوم واعلـم أصولهم وكــل اصـطلاح بينهـم فـي الطريقـة
كفـــرق وجمــع والحضــور وغيبــة وصـــحو ومحــو وانفصــال ووصــلة
ولا بــد مــن شــيخ تســير بسـيره إلـى اللَـه مـن أهل القلوب الزكية
مــن العلمــاء العــارفين بربهـم فـإن لـم تجـد فالصـدق خيـر مطيـة
وبعــد فــإن الحــق أفضــل مسـلك ســلكت وتقــوى اللَـه خيـر بضـاعة
ومــن ضـيع التقـوى وأهمـل أمرهـا تغشـته فـي العقـبى فنـون الندامة
ومـن كـانت الـدنيا قصـارى مـراده فقـد بـاء بالخسـران يـوم القيامة
ومـن لـم يكـن فـي طاعة اللَه شغله علــي كــل حــال لا يفــوز ببغيـة
ولا ينشـق الفيـاح مـن طيب حضرة ال وصــال إذا هبــت نصــيم العنايـة
ومـن أكـثر العصـيان مـن غير توبة فــذاك طريـح فـي فيـافي الغوايـة
بعيـد عـن الخيـرات حـل بـه البلا وواجهــه الخــذلان مــن كـل وجهـة
عجيــب لمــن يوصــي ســواه وإنـه لأجـــدر منـــه باتبــاع الوصــية
يقـــول بلا فعــل ويعلــم عــاملاً علـى ضـد علـم يـا لهـا مـن خسارة
علــوم كأمثــال البحــار تلاطمــت وأعمــاله فــي جنبهـا مثـل قطـرة
وقـد أنفـق الأيـام فـي غيـر طـائل كمثــل الليــالي إذا تقضـت وولـت
علـى السـوف والتسـويف شـر مصـاحب وقــول عســى عــن فــترة وبطالـة
ينكــب عجــزاً عــن طريــق عزيمـة ومـــالٌ لتأويـــل ضــعيف ورخصــة
يهـــم بلا جـــد وليـــس بنـــاهض علـى قـدم التشـمير مـن فـرط غفلة
وقـد سـار أهـل العـزم وهـو مثبـط وقـد ظفـروا بـالقرب مـن خير حضرة
وقــد نـالوا المطلـوب وهـو مقيـد بقيــد الأمـاني والحظـوظ الخسيسـة
ولـم نتهـز مـن فـائت العمـر فرصة ولــم يغتنــم خــالي فـراغ وصـحة
ولــم يخــش أن يفجـأه مـوت مجهـز فــإن مجيــء المــوت غيــر مـؤقت
ولـــم يتـــأهب للرجـــوع لربــه ولــم يــتزود للطريــق البعيــدة
وبيـن يـديه المـوت والقبر والبلا وبعــث وميــزان وأخــذ الصــحيفة
وجســر علــى متـن الجحيـم وموقـف طويــل وأهــوال الحسـاب المهولـة
ولكنــه يرجــو الــذي عــم جـوده وإحســانه والفضــل كــل الخليقـة
إلـــه رحيـــم محســـن متجـــاور إليــه رجــوعي فـي رخـائي وشـدتي
غيــاثي إذا ضــاقت علــيَّ مـذاهبي ومنــه أرجــى كشــف ضــري وشـدتي
وحســـبي كفــاني علمــه واطلاعــه علـى مـا بقلـبي والفـؤاد وجملـتي
هربــت بتقصــيري وفقــري وفـاقتي إليــه وعــذري راجيـاً نيـل رحمـة
ووجهـــت وجهــي قاصــداً لغنــائه علــى رغبــة منــي بإعطـاء رغبـة
فيــا نفحــات اللَــه يـا عطفـاته ويــا جــذبات الحـق جـودي بـزورة
ويــا نظــرات اللَــه يـا لحظـاته ويــا نســمات القــرب أمـي بهبـة
ويــا غــارة الرحمـن جـدي بسـرعة إلينــا وحلــى عقــد كــل ملمــة
ويــا رحمـة الـرب الرحيـم تـوجهي وأحيــي بــروح الفضـل كـل رميمـة
ويــا كــل أبـواب القبـول تفتحـي فــإن مطايــا القصــد نحـوك أمـت
ويــا ســحب الجـود الإلهـي أمطـري فــإن أكــف المحــل تلقــاك مـدت
بحرمــة هادينــا ومحيــي قلوبنـا ومرشــدنا نهــج الطريـق القويمـة
دعانـــا إلــى حــق بحــق منــزل عليــه مــن الرحمــن أفضـل دعـوة
أجبنـــا قبلنــا مــذعنين لأمــره ســمعنا أطعنــا عـن هـدى وبصـيرة
فيـا رب ثبتنـا علـى الحـق والهدى ويــا رب اقبضــنا علـى غيـر ملـة
وعـــم أصـــولاً والفــروع برحمــة وأهلاً وأصــــحاباً وكـــل قرابـــة
وسـائر أهـل الـدين مـن كـل مسلم أقـام لـك التوحيـد مـن غيـر ريبة
وصــل وســلم دائم الــدهر سـرمداً علــى خيـر مبعـوث إلـى خيـر أمـة
محمــد المبعــوث منــك بفضـلك ال عظيــم وإنــزال الكتــاب وحكمــة
ابن علوي الحداد
163 قصيدة
1 ديوان

عبد الله بن علوي بن محمد بن أحمد المهاجر بن عيسى الحسيني الحضرمي المعروف بالحداد أو الحدادي باعلوي.

فاضل من أهل تريم (بحضرموت) مولده في (السير) من ضواحيها، ووفاته في (الحاوي) ودفن في تريم.

كان كفيفاً، ذهب الجدري ببصره طفلاً، واضطهده اليافعيون حكام تريم فكان ذلك سبب انتقاله إلى الحاوي.

له رسائل وكتب منها (عقيدة التوحيد) و(الدعوة التامة والتذكرة العامة -ط)، (تبصره الولي بطريقة السادة بني علوي)، و(المسائل الصوفية).

وجمع تلميذه أحمد بن عبد الكريم الشجار الإحسائي، طائفة من كلامه في كتاب سماه (تثبيت الفؤاد -ط).

1720م-
1132هـ-