إن قلتَ عذراً لها ما أبطأت سَأَما
الأبيات 51
إن قلـتَ عـذراً لها ما أبطأت سَأَما فــربَّ معتـذرٍ يومـاً ومـا اجترمـا
وكيــف تســأمُ مـن إهـداء تهنيـةٍ كـم علَّلت قبلُ فيها المجدَ والكرما
كانت تَمنَّى على الله الشفا لأبي ال هــادي لتملأَ أكبـاد العـدى ضـرما
بكــلّ سـيّارةٍ فـي الأرضِ مـا فَتحـت بمثلهــا أبــداً أُمُّ القريـضِ فمـا
تشــعُّ فهــي لعيــنٍ كــوكبٌ شــرقٌ وجمــرةٌ لحشــاً فـي نادهـا وُسـِما
فهــل تظــنُ وربُّ العــرشِ خوَّلهــا مـا قـد تمنَّت وذاك الداءُ قد حُسما
ينـامُ منهـا لسـانُ الشـكرِ عن سأمٍ إذاً لســانيَ حتفــاً نـامَ لا سـئما
سـائِل بهـا الشرف الوضّاحَ هل كَفرت نعمـاه أو عَبـدت مـن دونِـه صـَنما
لا يَنقَـمُ المجـد منهـا أنَّهـا خَفِرت فـي خيـرِ عـترتِه يومـاً لـه ذِمَمـا
لكنَّهـــا لهنـــاةٍ عــن ولادتِهــا طروقـةُ الفكـرِ حالت لا الوفا عَقُما
وقــد تحيـلُ لُقاحـاً طالمـا نَتجـت واسـتقبلَ الحيُّ من إنتاجها النِعما
بكـرٌ مـن النظـمِ لم يُثقِب لئالئَها فكــرٌ ولا فـوقَ نحـرٍ مثلُهـا نُظِمـا
مولـودةٌ فـي ثيـابِ الحسنِ قد رَضَعت دَرَّ النُهـى فـي زمـان عنه قد فُطِما
قــد أقبلـت وطريـقُ الحسـنِ متّسـعٌ تضـيقُ خُطـواً وإن لـم تَقـترف جُرما
مـا قـدَّمت قـدماً تبغي الوصولَ بها إلاَّ وأخَّرهـــا تقصـــيرُها قَـــدَما
حتَّــى ألمَّـت بأكنـافِ الـذين بهـم عـن الـوليِّ يحـطُّ الخـالقُ اللمَمـا
قــومٌ يُــؤدّبُ جهـلَ الـدهرِ حلمهُـم حتَّى ترى الدهرَ بعدَ الجهلِ قد حَلُما
وجــودُهم يتــداوى المُسـنَتونَ بـه مـا اعتلَّ بالجدبِ عامٌ بالورى أزِما
فكيــف مــرَّت شــكاةٌ سـاورت لَهُـمُ عضـواً من المجدِ سُرَّ المجدُ إذ سَلِما
أبكَـت وأضـحكَت العَليـاءَ والكرمـا روعـاءُ قطّـب فيهـا الدهرُ وابتسما
دجّــت ببـؤسٍ فلـم تَـبرح تضـاحِكُها بـوارقُ اللُّطـفِ حتَّـى أمطـرت نِعمـا
أمَّــت قليلاً وهبَّــت فــي جوانِحهـا مِـن الـدعاءِ قَبـولٌ فـانجلت أممـا
أضـحى طَريفـاً لنا نشر السرورِ بها لنشـرِنا ذلـك البشـرَ الـذي قَـدِما
مســرَّةٌ لأبــي الهـادي أعـادَ بهـا بُـرءُ الحسينِ لنا العهدَ الذي قدُما
إذ قد جنى الدهرُ ما لم تَستطع مَعهُ نشـرَ المسـرَّةِ لكـن راجَـعَ النـدما
فــأتبَعَ الفرحــةَ الأُولـى بثانيـةٍ لـم تُبـقِ فـي الأرضِ لا غمًّا ولا غُمما
فارشـفِ المجـدَ فـي كلتيهمـا طَرباً راحَ التهــاني وقَـرِّط سـمعه نَغمـا
وقُـل وإن صـُمَّ سـمعٌ مـن أخـي حَسـدٍ فســرَّني أنــه مـا فـارق الصـمما
ليُهنِـكَ النعمـةُ الكـبرى أبـا حسنٍ فـي صـحَّةٍ لـم تـدَع فـي مُهجةٍ سَقما
أنـت الـذي رَمَقـت عيـنُ الرشادِ به فمـا رأت بـكَ يـا إنسـانَها ألَمـا
وقـد صـبرتَ وكـانَ الصـبرُ منك رضى عــن الإِلــهِ وتسـليماً لمـا حَكمـا
أصــالحٌ أنـت أم أيـوبُ بـل قَسـماً بمــا تخمّلــتَ مِـن ضـُرٍّ لأنـتَ هُمـا
وهبـكَ لـم تـكُ مَبعوثـاً كمـا بُعثا فقـد ورثـتَ بحمـدِ اللـه مـا عَلِما
سـقمٌ ومـا مسـَّكَ الشـيطانُ فيه لقد حكيــتَ أيـوبَ صـبراً عنـدما سـَقُما
حتَّــى علمنــا بــأنَّ الابتلاءَ بــه مـا للنـبيينَ عنـدَ اللـهِ للعلمـا
آلَ الإِلــهُ أقــرّ اللــهُ أعينكُــم بــالمُبكِيَنِ عيـونَ الحاسـدين دمـا
بِشـراً فتلـك يـدُ البُشـرى ببُرئِهما مَـرَّت علـى جُرحِ قلبِ الدين فالتحما
كـانت ولكـن لقلـب الـدهرِ مُوجعـةً كــادت مضاضـتُها تستأصـِلُ النَسـما
قـد ودَّ أهـلُ السـما والأرضِ أنَّ لكم ثوابَهــا وعليهـم داؤُهـا انقسـما
لقـد أعـادَ علـى الفيحـاءِ فضـلكُمُ شـبابَها بعـد مـا قـد عنَّسـت هَرَما
كـم ابـنُ فهـدٍ غـدا فيها لعُدّة دا عِيكـم وكـم لأيـاديكم مـن ابنِ نما
نَضــيتُمُ للمقــالِ الفصــلِ ألسـنةً لـو تقرع السيفَ يوماً صدرُه انثلما
رياسـةٌ فـي الهـدى أنتـم أحقُّ بها مَـن كـانَ جـاذَبكم أبرادَهـا أَثِمـا
حيــثُ الإِمامـةُ مـن مهـديِّها نصـَبت لهـا النُبـوَّةُ فـي أحكامِهـا عَلمـا
مِــن قـابض ورعـاً عـن كـلِّ مُشـتبهٍ أنــاملاً لــم تـزل مبسـوطةً دِيَمـا
مولًى هو الكعبةُ البيت الحرامُ لنا أضـحى وأضـحت بَنـوه الأشهر الحرُما
قـومٌ هُـم عُلمـاء الـدينِ سادة خلقِ اللـهِ أكـرمُ مـن فـوق الثرى شِيما
هـمُ البـدورُ أنـارَ اللـهُ طلعتَهـا لهـا الكـواكبُ قلَّـت أن تُـرى خدَما
مــن طِينـةٍ أبـداً تـبيضُّ عـن كـرمٍ مـا اسودَّ طينُ رجالٍ في الورى لؤما
إليكموهــا هــداةَ الخلـقِ بـاهرةً لسـانُها قـال فيكـم بالـذي عَلِمـا
إن أُنـس فيكـم زهيراً بالثناءِ لكم فــأنتم لــي قــد أنسـيتم هرمـا
حيدر الحلي
283 قصيدة
1 ديوان

حيدر بن سليمان بن داود الحلي الحسيني.

شاعر أهل البيت في العراق، مولده ووفاته في الحلة، ودفن في النجف.

مات أبوه وهو طفل فنشأ في حجر عمه مهدي بن داود.

شعره حسن، ترفع به عن المدح والاستجداء، وكان موصوفاً بالسخاء.

له ديوان شعر أسماه (الدر اليتيم ـ ط)،، وأشهر شعره حولياته في رثاء الحسين.

له كتب منها:( كتاب العقد المفصل في قبيلة المجد المؤثل ـ ط) جزآن، و (الأشجان في مراثي خير إنسان ـ خ)، و (دمية القصر في شعراء العصر ـ خ).

1886م-
1304هـ-