نفحاتُ السرورِ أحيت حبيبنا
الأبيات 89
نفحــاتُ الســرورِ أحيـت حبيبنـا فحبتنــا مــن النســيب نصــيبا
وأعــادت لنــا صــريعَ الغـواني يســـترقُّ الغـــرامَ والتشــبيبا
غادرتنـــا نجـــرُّ رجــلَ خليــعٍ غَــزلٍ كالصــبا يعــدُّ المشــيبا
نعّمتنـــا بنـــاعم القــدّ غــضّ قـد كسـاه الشـبابُ بـرداً قشـيبا
زارنـــا والنســيمُ نــمَّ عليــه فكـــأَنَّ النســيمَ كــان رقيبــا
رشـــأٌ عـــاطشُ الموشـــح ريَّــا نُ بمــاء الصــِّبا يميــس قضـيبا
مــا نضــى برقــعَ المحاسـن إلاَّ لبــس البــدرُ للحيـاءِ الغروبـا
فعلـــى بانـــةٍ يجيــلُ وشــاحاً وعلـــى نيِّـــرٍ يـــزرُّ جيوبـــا
لــو رأت نـارُ وجنـتيه النصـارى عبــدت كـالمجوس منهـا اللهيبـا
أَو لحاهــا قسّيســها لأتــت تــو قــد فيهــا ناقوسـَها والصـليبا
كــم لحــاني العــذولُ ثــم رآه فغـــدا شـــيِّقاً إليــه طروبــا
جـــاءَني لائمــاً فعــاد حســوداً ربَّ داءٍ ســرى فأَعــدى الطبيبــا
يـا نـديمي أطربـتَ سـمعي بلمياءَ ويــــا ربِّ زِدتنــــي تعـــذيبا
لــي فيهــا جعلــتَ ألــفَ رقيـبٍ ولشــهب الســما جعلــت رقيبــا
ذاتُ قـــدٍّ تكـــاد تقصــف منــه نســماتُ الــدلال غصــناً رطيبــا
فأعــد ذكرهــا لســمعي فقلــبي كــادَ شــوقاً لـذكرها أن يـذوبا
غـنِّ لـي باسـمها علـى نُقُلِ الراح وزدنــي أفــدي لــك العنـدليبا
بربيـــبٍ حـــوى بـــديعَ جمــالٍ فيـه قـد أخجـل الغـزالَ الربيبا
كَفِلاً ناعمـــــاً وطرفــــاً كحيلاً وحشـــًى مُخطفــاً وكفًّــا خضــيبا
وَكـــوَرد الريـــاض وجنــةُ خــدٍّ يقطــفُ اللثـمُ منـه ورداً عجيبـا
كلّمـــا طلّـــه الحيــا بنــداه رشَّ مــاءً فبــلَّ فيــه القلوبــا
يــا بعيـداً أثمـرنَ منـه أعـالي غُصــنِ القــدِّ لـي عِناقـاً قريبـا
مــا أجــدَّ الفتــورُ لحظَــكَ إلاَّ وبلـــبّ اللــبيب كــان لعوبــا
أو بخــديك عقــربُ الصــدغ دبَّـت فبقلـــبي لهــا وجــدتُ دبيبــا
لــم تـزل تـألفُ الكـثيبَ وقلـبي يتمنَّــى بــأن يكــون الكثيبــا
أنــتَ ريحانــةُ المشــوقِ ولكــن جاءَنــا مــا يفـوق ريَّـاكَ طيبـا
فَلَنـــا مـــن محمـــدٍ بشـــذاه نســماتُ الإِقبــالِ طــابت هُبوبـا
نفحتنـــا أعطـــافهُ فانتشــقنا أرجــاً عطَّــر الصــَبا والجَنوبـا
أكــثرت شــوقها إليـه القـوافي فــأقلَّت للمــدح فيــه النسـيبا
ودعـت يـابن أعلـم القـوم بالله ويـــا أكمــل الــورى تهــذيبا
لحظــاتُ الإِلـه فـي الخلـق أنتـم وابــنُ ريـبٍ مـن ردَّ ذا مُسـتريبا
ومـتى تنتظـم قنـا الفخـر كنتـم صــدرها والكـرامُ كـانوا كعوبـا
وإذا أذنـــبَ الزمـــانُ فــأنتم حســـناتٌ لـــه تحــطّ الــذنوبا
بَــردت بالهنــا ثغـورُ المعـالي وجلــى الابتسـامُ منهـا الغروبـا
ووجــوه الأيــام قـد أصـبحت تـخ طــب حُســناً وكــنَّ قبــل خُطوبـا
ضـــحكت بهجـــةً بلامـــع بِشـــرٍ لــم تـدع للتقطيـب فيـه نصـيبا
ليــت شــعري أكــان للنجـف الأش رف أم للفيحــاء أجلــى شــحوبا
فـــرح طـــافت المســـرَّة فيــه فــأزالت عــن القلـوب الكروبـا
فتعـــاطت علـــى اختلاف هواهــا ضـــَرباً هـــذه وتلـــك ضــَريبا
فـأدر لـي يـا صـاحبي حَلب البشر المُصـفَّى واتـرك لغيـري الحليبـا
أيهــا القــادمُ الــذي تتمنــى كــلُّ عيــنٍ رأتــه أن لا يغيبــا
قــد شــهدن الفجــاج أنَّ بتقـوي ضــك للجــود فــي الفلا تطنيبـا
كــلّ فــجٍّ لــم ترتحـل منـه إلاَّ وأقمــتَ الســماح فيــهِ خَطيبــا
قــد بـذلت القِـرى لهـا وسـقاها بــك ربُّ الســماءِ غيثــاً سـكوبا
فكفاهـــا خصــباً بأنَّــك فيهــا ســرتَ والغيــثَ تقتلان الجُــدوبا
يـابن قـومٍ يَكـاد يمسـكها الـرك ن كمــا يمسـك الحـبيبُ الحبيبـا
بــك بــاهى مقــامُ جــدّك إبـرا هيـمَ لمَّـا أن أقمـت فيـه مُنيبـا
مــسَّ منــه مناكبــاً لــك مســَّت ه وأخلــق عنــه بهـا أن تنوبـا
ولــو أنَّ البطحــاء تملـكُ نُطقـاً لســـمعت التأهيــلَ والترحيبــا
منـك حيّـت عمـر والعُلـى ذلك المُ كـــثر للضــيف زادَه والمطيبــا
وأرتهـــا شـــَمائلَ لــك راقــت أنَّ شــيخ البطحــاءِ قـامَ مهيبـا
واســتهلَّت طيــر السـماءِ وقـالت مشـعُ الطيـر جـاء يطـوي السُّهوبا
إنَّ هــذا لشــيبة الحمــد أولـى فـابن مَـن سـادهم شـباباً وشـيبا
شــرفاً يـا بنـي الإِمامـةَ قـد ألّ ف مَهـــديُّها عليهـــا القلوبــا
فيـه بـانت حقـائق الفضـل للنـا س وكـــنَّ الأســـماءَ والتقليبــا
وإليـــه رياســة الــدين آبــت وقُصــارى انتظارُهــا أن تؤوبــا
كلَّمـــا عـــنَّ مشـــكلٌ حضـــرته فكــرةٌ فيــه أطلعتــه الغيوبـا
أحــزمُ العــالمين رأيـاً وأقـوا هـم علـى العـاجمين عـوداً صليبا
يـا أبـا الأنجمِ الثواقبِ في الخط ب بقلــب الحسـود أبقـوا ثُقوبـا
إنَّ مَــن عــن قِســيّ رأيـك يَرمـي لجــــدير ســـهامهُ أن تصـــيبا
حلـف المجـدُّ فيـك لا يلـد الـدهرُ لهــم فـي بنـي المعـالي ضـريبا
لســت أدري هــل الصـوارمُ أم أل سـنهم فـي الخِصـام أمضـى غُروبـا
والغــوادي للعــام أضـحكُ أم أي ديهـم الـبيضُ حيـن تـأبى قطوبـا
خير ما استغزر الرجا جعفرَ الجودِ وَناهيــــك أن تـــرودَ وهوبـــا
لـو بصـغرى البنـان سـاجل بحـراً لأرى البحـــرَ أنَّ فيـــه نُضــوبا
أريحــيٌّ أرقُّ طبعــاً مــن الــزه ر المنـــدَّى بــاكرته مســتطيبا
عجبــاً هــزَّه المديــحُ ارتياحـاً واهــتزازُ الأطــوادِ كـان غريبـا
هـو فـي طيـب ذكـره صـالحُ الفعل لقـــد طـــاب مَحضــراً ومغيبــا
أطهــــر النــــاسِ مئزراً ورداء الغيـب أنقـى علـى العفاف جيوبا
خُلقـــه أســكر الزمــانَ ولكــن لــم يكــن فــي كؤوسـه مسـكوبا
قــل لِمـن رامَ شـأوَه أيـن تَبغـي فقــد تعلَّقــت ظنّــك المكــذوبا
أومـا فـي الحسـين مـا قد نهاكم أن تطيلـــوا وراءهُ التقريبـــا
ســادة للعُلــى يرشــّحها المجـدُ وليــــداً وناشــــئاً وَرَبيبـــا
زعمــاءُ الأنـام قـد ضـرب الفخـرُ عليهــــم رِواقَـــه المحجوبـــا
ســمروا فــي قبـاب مجـدٍ أعـدُّوا حارســيها الــترهيبَ والترغيبـا
كـلّ سـبطِ البنان في الشتوة الغب راء يـأبى عنهـا الحيا أن ينوبا
حـــيّ بســـامةَ العشـــيّ تُفــدّي بوجــوهٍ كــم قــد دجـت تقطيبـا
كـم دعاهـا الرجـا فأنشـد يأسـاً مـن سـجايا الطلـول أن لا تجيبـا
لا عــدى ميســم الهيجـاءِ أُناسـاً كـان وسـمُ المديـح فيهـم غريبـا
صـبغ اللـه أوجـه الـبيض والصفر بخـــطّ الـــذي يكـــون أديبــا
كـم أعـارت محاسـنُ الـدهرِ قومـاً ملأُوا عيبـــةَ الزمـــان عُيوبــا
أيّهــا اللامعــاتُ فيهــم غـروراً لابــن دينـارك اسـترقّي الخصـيبا
كتـب الطبـع فيـك نصـراً من الخطّ وفتحــــاً للأَعبيــــاءِ قريبـــا
كــم لــبيبٍ بغيــر مُغــنٍ ومُغـنٍ لأخـــي ثـــروةٍ وليـــس لبيبــا
فأعــد لــي ودعهــم ذكــرَ قـومٍ لــك مهمــا نشـرته ازداد طيبـا
عِــترةَ الــوحي مـا أقـلَّ ثنـائي إنَّ ظهــر الإِنشــاء ليــس ركوبـا
بـل بصـدر القـول ازدحمـنَ مزايا كـــم فضـــيَّقنه وكــان رحيبــا
لــم تــزل منكــم تقــرُّ عيونـاً فرحـــاتٌ لكــم تســرُّ القلوبــا
فبثــوب الزمــان ليــس ســواكم فالبســوه علــى الـدوام قشـيبا
حيدر الحلي
283 قصيدة
1 ديوان

حيدر بن سليمان بن داود الحلي الحسيني.

شاعر أهل البيت في العراق، مولده ووفاته في الحلة، ودفن في النجف.

مات أبوه وهو طفل فنشأ في حجر عمه مهدي بن داود.

شعره حسن، ترفع به عن المدح والاستجداء، وكان موصوفاً بالسخاء.

له ديوان شعر أسماه (الدر اليتيم ـ ط)،، وأشهر شعره حولياته في رثاء الحسين.

له كتب منها:( كتاب العقد المفصل في قبيلة المجد المؤثل ـ ط) جزآن، و (الأشجان في مراثي خير إنسان ـ خ)، و (دمية القصر في شعراء العصر ـ خ).

1886م-
1304هـ-