حِكايَةٌ قُلتُها بِثَعلَب
الأبيات 19
حِكايَــةٌ قُلتُهــا بِثَعلَــب مَـرَّ عَلـى البئر مِنهُ يَشرَب
وَكـانَ بِالليـل وَالـدَياجي فَـرَّت مِـن البَدرِ فَوقَ أَشهَب
رَأى خَيـال الهِلال في الما فَظَـــنَ أَن الهِلالَ أَرنَـــب
فَـرامَ فيها النُزول وَالبئ ر ذاتُ دَلــوَين حَـولَ قُنَّـب
وَحصــَّل المـاءَ عَـن قَليـلٍ وَالضـوء مِـن تَحتِـهِ تَقلَّـب
وَغَـرَّه البَـدر في الدَياجي وَمِنـهُ مـا نـالَ قَـطُّ مَأرب
أَمسـى عَلى الماءِ طول لَيلٍ مُشـــَرداً نَـــومه مُعــذَّب
لَـم يَلـق بُـدّاً إِلـى طُلوعٍ وَلا ســــَبيلاً لأَي مهــــرب
وَكــادَ يَعـوي مِمـا يُلاقـي إِلّا وَذِئب لَــــهُ تَقَــــرَّب
أَتـى لِيَـروي ظَمـاه فَجـراً وَكــانَ مِــن فرطـه تلهـب
تَأمــل الــذئب وسـط بئرٍ شـاهد بَيـنَ المِيـاه ثَعلَب
قـالَ لِمـاذا نَزَلـت فيهـا وَمـا الَّـذي لِلنُـزول أَوجَب
قـالَ اسـتمع إِنَّنـي سـَعيد صادَفت في البئر لَحم ربرب
قـــابَلَني أَرنَــب مَليــحٌ مِـن أَكل لَحم الدَجاج أَطرب
فاسـتعجَل الخَطو يا حَبيبي نَأكـل جَميعـاً هُنـا وَنَشرَب
وَإِن تَــرم لِلنُـزول شـَيئاً عِنـدك دَلـوٌ عَلَيـهِ فَـاركب
فَاِنحَـدر الـذئب وسـط دَلوٍ وَالثَعلَـب الحُـرُّ قَـد تسحَّب
وَراحَ للبَـــرِّ وَالفَيــافي أَمثـاله فـي البِلاد تُضـرب
حَياتنـــا كُلهــا شــِراك وَصـاحب العَقـل مـن تَجَنَّـب
محمد عثمان جلال
204 قصيدة
1 ديوان

محمد بن عثمان بن يوسف الحسني الجلالي الونائي.

شاعر ومترجم وأديب مصري، نشأ يتيماً إذ توفي والده ( 1249 هـ 1833 م ) وعمره لم يتجاوز السبع سنين ونشأ على محبة العلم والاجتهاد .

اختاره رفاعة الطهطاوي لدراسة اللغات الفرنسية والعربية في دار اللغات لما رأى فيه من نبوغ وفطنة، وندب في عام 1261 هـ 1845م لتعليم اللغة الفرنسية في الديوان الخديوي.

وفي عهد الخدوي إسماعيل عين في ديوان الواردات بالإسكندرية رئيساً للمترجمين بديوان البحرية ، ثم عينه الخديوي توفيق ( وكان أميراً) رئيساً لقلم الترجمة بوزارة الداخلية.

ثم عين قاضياً بالمحاكم المختلطة ، ومنحته الحكومة المصرية رتبة المتمايز الرفيعة والحكومة الفرنسية 1886 مـ نيشان الأكاديمية من رتبة ضابط .

ولاقته المنية1898 م.

له: عطار الملوك، والعيون اليواقظ في الأمثال والمواعظ، والأربع روايات في نخب التيارات، والروايات المفيدة في علم التراجيدة، ومسرحية سيد، ورواية الأماني والمنة في حديث قبول وورود جنة، ورواية المخدمين، وأرجوزة في تاريخ مصر، وديوان شعر،

وديوان الزجل والملح.

1898م-
1316هـ-