كَفى الشعب عسفا ما يُلاقي من القهر
الأبيات 40
كَفـى الشـعب عسفا ما يُلاقي من القهر وَجبنا لدى الشكوى التَحاشي من الجهر
صــبرنا عَلــى مــس الاذى لجســومنا وَمـذ ادرك الأَرواح ملنـا عَـن الصـبر
وَلمـا درينـا الـواجب اليـوم ظننـا بنو الغرب ذاك الواجب اليوم لا نَدري
رمينــا بســهم فـي الحَيـاة وانمـا راينـاه مَرشـوقا لـديهم عَلـى الصدر
فَقــاموا قيـام النـاقمين وَزمجـروا وَصـبوا علينـا وابـل الرعـب وَالزجر
فَشَعشــَع فــي افــق السياسـة كـوكب ببنــزرت بـاق للشـقا خالـد الـذكر
نَـــرى حــادِث الجلاز فيــه مجســما وَنهــر دمــاء الابريــاء بـه يَجـري
وَقَــد فاتنــا انــا نشــاهد بعـده نظيــرا وان الــدهر اشـبه بالـدهر
إِلـى ان تعاصـى القـوت عَـن كل عامل باطفـاله كـم انشـب الجـوع مـن ظفر
تَراهــم اذا حلــوا المــازر هَيكَلا تَــداعَت بـه الاركـان للوقـع وَالخـر
يَمــدون كَفــا ايبــس الفـاس غضـها الـى الاجـر لكـن لا سـَبيل الـى الاجر
لِــذا اِعتَصــَبوا والاعتصــاب مطيــة الـى الحق لا تَدري التَباطؤ في السير
فارعــد راس المــال واشــتد غيظـه واصـبح فـي ثـوب مـن العجـب وَالكبر
والقــــى لاذان الحكومـــة امـــره وانـي لهـا الاغضـاء مـن ذلـك الأمـر
فــالقت يــد الفـولاذ عنهـم وَسـولت لهــا نَفسـها اخضـاعهم بيـد الجـبر
واملـت عَلـى مـن يحفـظ الامـن وحيها بتــذليلهم فـاهتز مـن شـدة البشـر
وَســرعان مــا كــانَ الركـاب مهيـا وَســرعان مـا ام البلاد عَلـى الفـور
هنــــاك رأى ان الهــــدو مخيـــم عليهــا وَلكــن ظنــه شــدة الـذعر
فَحـــاول ان ينهــي الخلاف مســيطرا عليهـم فَلَـم يظفـر بمنشـوده القسري
فاعمـــل فيهـــم طيشـــه باشــارة لاعـــوانه كـــانَت مجـــالب للشــر
فَلَم يلبثوا أَن اشعلوا النار رغم ما راوا مـن جنـوح الاشـقياء الـى القر
وَكــانَت رحــى حــرب تــدور وانمـا عليهـم وَكـانَ الأَمـر مـن افظـع الامر
وَقَـــد مزقـــت اجســامهم بِبَنــادق اعــدت لهــم مــن دون ذنـب وَلا وزر
وَقـد جنـدلوا فـوق البَسـيطة بعضـهم جَريــح وَبعــض قَـد اصـابوه بالكسـر
واخـــر مغلـــول اليَــدين مصــيره الـى السـجن مَرفوعـا بسلسـلة الجـر
يصــيحون لكــن لَيـسَ يجـدي صـياحهم وَيسـتَنجدون القـوم وَالقَلـب مـن صخر
ومـن بينهـم مـن انـزع الروح تاركا صــغارا لــه لا ينقصــون عَلـى عشـر
اكبـــوا عليـــه ينظــرون كلــومه وَقَـد ادركـت شـبرا واكـثر مـن شـبر
وَنـادوا وَلكـن لَـم يجبهـم فـانزلوا عَلـى جسـمه دمعـا أَتـاحوه مـن طهـر
وَقــالوا ابانـا مـن لسـاعة عسـرنا وانـت الَّـذي نَلقـاك فـي ساعة العسر
عهــدناك ذا حــرص علينــا تضــمنا اليــك وايـات السـرور عَلـى الثغـر
وَهـا نحـن نَمشـي خلفـك اليوم عندما راينــا عَلـى الايـدي مسـيرك للقـبر
وَفــي كــل قَلــب مـن مصـابك حرقـة وَفـي صـفحة التاريـخ سـطر عَلـى سطر
أَنَشــكو إِلــى مــن ام نمـد اكفنـا باوطاننــا ذلا الــى الحنظـل المـر
ومــن كــدنا تبنـى القصـور لسـادة اوامرهــم لا تقربــوا سـاحة القصـر
أَلَـم يَعلَمـوا انـا نظرنا الى الثَرى كَــثيرا وانـا ننظـر اليـوم للبـدر
وان الالــى بــالامس كـانوا عبيـدهم قَـد اِنقَلَبـوا للشـهم فـي صورة الحر
الا فَليَكونــوا كيــف شـاؤوا فاننـا عرفنـا سـَبيل الشـر مـن سـبل الخير
فَلا النـار تَثنينـا وَلا الجمـر صـالح لاخمــاد نــار ان اضــافوه للجمــر
وَيَكفــي لتطميــن النفــوس وَثوقهـا بمســتقبل بيــن الريـاحين والزهـر
أبو بكر التونسي
97 قصيدة
1 ديوان

سعيد أبو بكر التونسي الساحلي المكني.

والمكنين بلاد في تونس.

تربى في تونس ونشأ وسمع وبصر وتعلم وفقه وأشعر فكان شعره مرآة ما تأثرت به نفسه من أحداث في مطلع هذا القرن.

ولد على أبواب القرن العشرين في أكتوبر عام 1889 في بلده مكنين وكان من أسرة طيبة فدخل أحدى الكتاتيب ثم ترقى من مدرسة إلى أخرى وتعلم شيئاً من الفرنسية و تربى على الأخلاق الإسلامية وحب الوطن.

وككل شاعر أحب الموسيقى وبرع في العزف على الكمنجة وقد ارتحل إلى دول عدة منها الجزائر والمغرب وأسبانيا وفرنسا له (ديوان شعر -ط).

1948م-
1368هـ-