برح الخفاء فَباح منه المَنطِق
الأبيات 59
بـرح الخفـاء فَباح منه المَنطِق وَســرت بِـذاكض اليعملات الأينـق
لهـوىّ ثَـوى مـا بَيـن قرطاجنـة وَربا الكَرائِم حيث يَبدو الفندق
حلـلٌ حَواليهـا الأباطـح وَالربا وَغَـدير بوشـه فـاللوى فـالأبرق
لِلّــه صــب مـا لـه مـن حيلـة إِلّا المنـــى وَمَــدامِع تتــدفق
عمـل السـلو مكيدة فاِستَحسَن ال واشــون هَـذاك السـلو وَصـدقوا
إِيــه إِلَيــك فلسـت أَول عاشـِق قـد زور الأعـداء عنـه وَزوقـوا
يـا قاتَلَ اللَه الوشاة فكَم لهم مـن قولـة يَجـري عليها التفرق
أطلــق غَرامـك لا لعـى لعثـاره لَـو ان روحـك في الصَبابة تزهق
هَـذا وانـك فـي المَعـاني واحِد فَعلام جفنـك فـي المَعـالي يطرق
وَعلام لا تَســعى لغايتــك الَّـتي مـن دونهـا شـهب الكَواكِب تحرق
وَأَراكَ لا تـذر التغـزل وَالهَـوى وَنَسـيج شـعرك فـي الغَرام موفّق
أَلجيـرة جضعلوا الحَنايا مَنزِلاً وَسـقوك كاسات الغَرام وَما سُقوا
أَم ظبيّـة جعلـت فـؤادك مرتَعـاً فَعلـت بـه أَفعـال مـن لا يشـفق
فَغَـدوت مَسـلوب الحَشـا ذا عبرة تَهمــي وَقَلبــك للمعاهـد شـيّق
بَـل قَـد شـجاك هَوى لدارة رادس وَالريـح تَصـفر وَالغصـون تصـفق
وَالطـل ينـثر إِذ تكلـل جـوهراً وَالزهــر فــي أَكمـامه يتفتـق
وَالـدوح يجلـى فـي حلى أَوراقه وبــدرّ أَنــواء الغمـام مطـوق
وَالطَيـر يخطـب فـي مَنابر أيكه وَالنَهـر يَجـري وَالخَليـج مـروّف
يـا رب لَيـل قَـد لهـوتُ به وَما مِــن طـارِق إِلّا الكَـواكِب تطـرق
وَكأَنَّمــا بــدر السـَماء مملّـك يَسـري باتبـاع الكَـواكِب تطـرق
وَكـأن سـهيل خـاف صـولة جـائِر وَغَـدا لـه نهـر المجـرة خنـدق
وَالبَـرق يـومض بـالجَنوب كـأَنَّه سـَيف ابـن ذي يَـزَن بَـدا يَتألق
واصـلت فيـه منحنـا حَتّى الصَبا ح اذ الصـَباح هُـوَ العدو الأَزرَق
رَشـأ يغـار الغصـن مـن عَطفاته وَنجــدّه مــاء الحَيـاة مرقـرق
كــانَت خَمــائله ربــا منوبـة لكنــه بَيــنَ الظَبــاء مقرطـق
مِــن سـيف مقلتـه وَأَسـمَر قـده يـا أَيُّها العشاق خافوا واتقوا
واليكـم مـن قـوس حـاجبه الَّذي بِســهامه هـدف الحَشاشـة يرشـق
يَلهـو وَيَعبَـث بـالمحب إِذا دَنا وَيَقــول زوراً إِن نــأى فيصـدّق
أَدر الزجاجـة مِـن ثَنايـا ثغره فَبثغــره خمــر الـدنان معتـق
واِستَنشـَق الريحـان مـن لبـاته فالمَنـدل الهنـدي منهـا يعبـق
عــانقته وَتقــى الإِلَـه يصـدني عَـن منكـر وَالقَلـب فيـه تشـوق
وَغنيـت عَـن طيـف يمثلـه الكَرى مـا إِن لـه عنـد المَـزار تحقق
يـا بارِقـاً وَهنـا تأَلّق بالحمى مـا لـي أَراك كقَلـب صـبّ تخفـق
ما أَنتَ مِثلي في الكآبة وَالجَوى أَوَ لَيـسَ ثغـرك بابتسـام يـبرق
لَـو مـا ومضـت لمـا تحرك ساكن أَوَ مــا وَميضـك للقلـوب مغلـق
وارحمتــاه لشــاحط عَـن منـزل أَلِــف السـعادة بـابه لا يغلـق
ذي ســـندس وَنَمــارِق مَصــفوفَة وَســتوره الــديباج وَالاسـتبرَق
أَيـا أَيُّهـا الأَعشـى بـبيت محلق فيــهِ عَلــى نـار نَـدى وَمحلـق
ســَقيت بأنـداء النَـدى جَنـاته فَلـذاكَ اثمـر غرسـه مـا يعشـق
فَنجـــومه زهـــر وَإِن شموســه بهـــر وان بـــدوره لا تمحــق
لَهفـي عَلـى بلـد تكامـل حسـنه الـــذم فيــهِ تعمــقٌ وَتغمــق
خيـــر البلاد مخصـــص وَمقيــد وَحَــديثه منهـا الأعـم المطلـق
يــا لائمــي كُـف المَلام فَـإِنَّني مِــن آل بيــت شـأوهم لا يلحـق
مــن رام شــق غبـارهم فَكـأَنَّهُ قَـد كـانَ مطلبـه العيوق الأَبلق
مـا كنـت نَسـلاً مـن لَئيـم واضِع بَـل مـا جـد ينميـه فحـل معرق
لـي موضـع لَـو كانَ دَهري منصفاً فَـوقَ السـها بَـل هامه بل مفرق
لا أَرتَضــي عـوض الحَيـاة بذلـة فــأُرى لأَربــاب الجفـا أَتَمَلـق
كَلا وَلا أَرضـــى أَكــون مخلــداً وَأَرى الغَـبي عَـن النَهى يتمخرق
وَلَقَـد سـبحت بلجـة أَبغي العلا مِـن دونهـا جـم غَفيـرٌ أُغرقـوا
وَلئن تغيــر حالنــا عَـن عـزه فالبـدر يخسف في السَماء فَيغسق
وَلَقَـد نَهـاني أَن أمـاجن عـارض عـاثَت بـه خيـل المشـيب السبّق
وَالعُـذر عنـي عنـد كـل مجـانب دنــس الــدناءَة فضـله متحقـق
كفـر الَّـذي جعـل التكـبر سـنة وَبــأن تصـغير الكبـار الأوفـق
إِن كـانَ نـال من الزَمان نباهَة فـالفَرز يبلغـه الضَعيف البيدق
وَلئن رَمـى بحصانه في الحرب قَد يَلقـى الَّـذي مَرمـاهُ فيها أَسبق
إِنّــي ألام وَمــا المَلام بصـالح وَسطا عَلى البازي المطلّ العقعق
فـارحم عُبيـداً قَـد تنغـص عيشه يــا رب إِنَّـك بالجَميـل الأَخلـق
ضـاءَت ذؤابتنـا وَأَظلـم يومنـا يـا سـاءَ مـا فـرع وَيـوم أَزرق
يـا غارَة اللَه اصبحي في نصرنا ان العـــدو بنــومه مســتغرق
الشاعر التونسي
59 قصيدة
1 ديوان

أبو عبد الله محمد بن محمد بن القاضي المعروف بالشاعر التونسي.

ولد بباجة خلال العقد الثاني من القرن الثاني عشر، تعلم بالكتاب في مسقط رأسه وتحت رعاية جده الذي كان قاضياً للمدينة، ثم التحق بجامع الزيتونة في تونس العاصمة لمواصلة الدراسة، واشتغل بعد التخرج مدرساً بالجامع الأعظم، سماه الأمير حسين بن علي تركي قاضياً للمحلة، ثم مربياً لأبنائه، ولازم الأمير في حله وترحاله وفر معه إلى القيروان سنة 1148هـ، ثم التجأ إلى قسنطينة ثم الجزائر، وعاد إلى تونس سنة 1169هـ عندما تمكن محمد الرشيد من استرجاع عرش والدهما، ثم انقطع في داره للعبادة والتأليف، حج سنة 1180 هـ، وزار مصر والشام، توفي بنواحي الشام.

أهم آثاره: (ديوان شعر)، و(شرح قصيدة تحريك السواكن)، و(رسالة في العروض)، و(رسائل ومنظومات في الفقه والمنطق والقراءات).

1725م-
1138هـ-