أَفاطمُ لَو شهدتِ ببطنِ خبتٍ
الأبيات 39
أَفـاطمُ لَـو شهدتِ ببطنِ خبتٍ لَهـانت عنـدكِ الأخبارُ خبرا
وَلـو أشـرفتِ فـي جنحٍ عليهِ وَقَد لاقى الهزبرُ أخاكِ بِشرا
إِذاً لَرأيـتِ لَيثـاً أم ليثاً وَكـلٌّ مِنهمـا بـأخيهِ مُغـرى
يَـرى كـلٌّ عَلـى ثقـةٍ أخـاهُ هزبـراً أغلبـاً لاقـى هِزَبرا
تَبهنـسَ إِذ تقاعسَ عنهُ مُهري وَأقبـلَ نحـوهُ أُذنيـهِ ذُعرا
فَكـادَ يُريبـهُ فَيخـالُ منّـي مُحـاذرةً فَقلـت عقـرتَ مهرا
أَنِـل قـدميَّ ظهـرَ الأرضِ إنّي أَرى قَــدميّ للإِقـدامِ أَحـرى
وَلسـتَ مُزحزحـي شـيئاً ولكن رَأيـتُ الأرضَ أثبتَ منك ظَهرا
وَقلـتُ لـه وَقد أَبدى نصالاً بـأهرتَ فـاغرٍ يصـررنَ صـرّا
وَشوســاً ذاتَ ألحـاظٍ تلظّـى مُحــددةً وَوجهــاً مكفهــرّا
يُكفكـفُ غيلـةً إِحـدى يـديهِ كَبـاري القوسِ ينزعُ مسبطرّا
وَلا يَثنـي براثـنَ منـه إلّا وَيبسـطُ لِلوثـوبِ علـيّ أُخرى
نَصحتكَ فَاِلتمس يا ليثُ غيري فلـي بُقيا عليكَ وَأَنت أدرى
وَمُهـري قـائلٌ لـكَ لا تَخلني طَعامـاً إنّ لَحمـي كـان مرّا
أَلـم يَبلُغـك ما فَعَلته كفّي أَلَستَ تَرى بها الأظفارَ حمرا
أَلَـم تـكُ طاعماً أشلاءَ فَتكي بِكاظمـة غـداةَ قتلـتُ عَمرا
فَلمّـا خـال أنّ النصـحَ غـشٌّ وَغرّتـهُ الجـراءةُ فَاِسـتَغرّا
وَلـجّ عَلى التهوُّرِ في نزالي وَخـالَفني كـأنّي قلـتُ هَجرا
مَشـى وَمشيتُ مِن أسدينِ راما مُسـاورةً فلاقـى البحرُ بَحرا
وَرجّـا الأرضَ إِذ بَغَيا عَليها مَرامـاً كانَ إِذ طَلباهُ وعرا
سـَللتُ لَه الحسامَ فخلتُ أنّي أَسـلتُ مِنَ المجرّةِ فيهِ نَهرا
وَلَـم أمـشِ الضـراءَ له لأنّي شَققتُ بِه لدى الظلماءِ فَجرا
وَأَطلقـتُ المهنّـدَ من يَميني فَـأوثقهُ لِغيـرِ المـنّ أسرا
بـإِبريقٍ هَفـا هَفـوان بـرقٍ فقـدّ لَـه مِـنَ الأضـلاعِ عشرا
فَخــرّ مضــرّجاً بـدم كـأنّي بِمُهجتـهِ أفضـتُ عليـهِ سِترا
وَكـدتُ لهـولِ وَجبتـه أراني هَــدمتُ بـهِ بنـاءً مشـمخرّا
بِضـربةِ فيصـلٍ تركتـهُ شفعاً وَشـقّاهُ لقـىً بطنـاً وظهـرا
وَشيكاً ما اِنثنى منها مثنّى لَـديّ وَقبلهـا قَد كانَ وِترا
وَقلـتُ لـه يعـزُّ علـيّ أنّـي أراكَ معفّـراً شـطراً فشـطرا
وَأَستحيي المروءةَ أَن تَراني قَتلـتُ مُناسـِبي جَلداً وقهرا
وَلكـن رُمـتَ أمـراً لَم يَرمهُ أَبـيٌّ لا يـبيعُ النفـسَ خُسرا
وَلَم يك سامَني بالنصحِ خسفاً سِواك فَلم أطِق يا ليثُ صبرا
تُحـاولُ أَن تعلّمنـي فـراراً فَهـل علّمـت نفسـكَ أَن تفرّا
وَتنفُـضُ مِـذرويكَ لفـلّ عَزمي لَعمـرُ أَبيكِ قَد حاولتَ نُكرا
أتيـتَ تـرومُ للأشـبالِ قوتاً طَللتَ بهِ الدماءَ وَرعتَ سَفرا
وَلكنّـي أقيـدُ بِهـا وأَحمـي وَأطلـبُ لاِبنـة البكريِّ مَهرا
فَلا تبعَـد فَقـد لاقيـتَ حـرّاً يَـرى ويقـرُّ أَن أبلغتَ عُذرا
وَعـن كـرمٍ بَـرزتَ إلى كريمٍ يُحـاذرُ أَن يعـابَ فمـتَّ حرّا
وَلا أســفٌ عَلـى عمـرٍ تقضـّى أَفادكَ منهُ حسنُ الذكرِ عُمرا
محمود قابادو
258 قصيدة
1 ديوان

محمود بن محمد قابادو أبو الثنا.

نابغة وأديب وشاعر تونسي، رحل إلى طرابلس والتقى الشيخ المدني فأجازه بالطريقة ثم رجع إلى تونس وعكف على تدريس كل الفنون وهو حديث السن وقرأ على الشيخ أبي العباس أحمد بن الطاهر وانتدب لتعليم ابن أبي الربيع السيد سليمان أحد أعيان الدولة.

برز على أبي الطيب بن الحسين بما أبداه من مدائح ملوك بني الحسين.

ثم رحل إلى إسطنبول وأقام فيها بضع سنين ثم عاد وتولى التعليم في مكتب الحرب وأنشأ قصيدة وجهها إلى البهاء أسفر وكان قد راسل بشأنها شيخ الإسلام محمد بيرم الرابع يستشيره بنظمها.

1854م-
1271هـ-