الأبيات 65
هــذه جــزوى وهاتيـكَ رُباهـا فتمســك بشــذى طيــب شـراها
وانشــقِ الارواحَ مـن قيصـومِها وتلـقَّ النشـرَ مـن وادي طواها
يـا رعـى اللَـه مغـاني حـاجرٍ بغوانيهـا عـن الحُسـنِ غناهـا
هــي أرضٌ فــي سـما أرجائِهـا مرحـاً تختـالُ بـالتيه ظباهـا
وبرقــي اللــوى مــن عالــج جيــرةٌ الحـاظُهم مـاضٍ شـباها
ضــربوا فــوقَ تلاعِ المنحنــى كلّــه قـد رفعَـت فـوقَ سـهاما
وأســالوا مــن عقيـق ادمعـا نظمـوا بـالجزع منثـورَ بُكاها
مـا علـى العاشقِ أن شطّ النوى لــو بكـى آرام نجـدٍ ونعاهـا
أو علــى ذي ولــهٍ مــن حـرجٍ لـو تلا فـي ليلـهِ واهـاً وآها
لـو ترانـي يـومَ سـارت عيسُهُم أقـرُع السـِنَّ عليهـم والشفاها
وجعلــتُ القلـبَ منـي والحشـا أرضَ تلـك العيـس حتماً برِضاها
وعلــى الاكــوارِ ملنـا طربـا مـن غـرام لحشـى القلبِ حشاها
يـا غـواني الجَزع لي في حيكم كبــدٌ حــرى بكـم زادَ جواهـا
مــن لقلـبي مـن هـوى غانيـةٍ بسـيوفِ الهنـدِ تهـزو مقلتاها
شــمسُ حســنٍ ان تــوّلت سـحرَةَ فـي مغـاني حسـنها تاه فتاها
أو تبــدى مـن ديـاجي شـعرها عنبر الفرع غشى الدنيا دجاها
أو أمــاطت عــن ذرى جبهتهـا برقـع الحسـن تلـت آي ضـحاها
أو تخطّـــت تتهـــادى مرحــا فصـوابي ضـاع فـي مشـي خطاها
جـالَ مـاءُ الحسـنِ فـي وجنتها فبــدا راووقــه مـن شـفتاها
يــا لأحشــائي مــن جفوتهــا لـو طفـى حرَّ الجوى بردُ لماها
بــالتثني قــد حكـت قامتُهـا سـدرة الحسـنِ وهـذا منتهاهـا
وبمهــوى القــرطِ مـن ليتِّهـا عـالمُ الأرواحِ قـد هـبَّ هواهـا
وعلـــى عرنينهـــا شـــرذمةٌ كـل عـالي الانف بالعينِ شراها
نـصّ قاضـي الحسـنِ فـي مقلتها حيـث شكل الصاد والنونِ حواها
لسـتُ انسـى جمـع شملى في مها ارضِ نجـرانَ فيـا طـولَ نواهـا
لبقايــا رســمها فـي مهجـتي خطـة كـرّ الليـالي مـا محاها
يـا عـذولا فـي الهوى دع فتيةً تنــدبُ الأيــامَ أيـامَ صـباها
حيــث غصـن القـدّ منـي نـاظرٌ مـن صـفا صفوتهِ يسقي المياها
فانقضـت تلـك الليـالي ومضـت مـع ذاك العصـرِ أيـامُ صـفاها
نشـأةٌ مـن سـُكرها قلـبي صـحا وانتشـى مـن كـفّ يحيى بنداها
ملــك أدنــى مبــادي فضــله لأيـادي النـاسِ كـانت منتهاها
كتبــت فـي جبهـةِ الكـونِ لـه آيُ مجــدٍ منطـقُ الطيـرُ تلاهـا
ذهنــه الوقــادُ فــي شـعلتهِ ظلمــاتُ الشــكِ بـالحق جلاهـا
كـم لـه بيـن الـورى مـن حكمٍ ومعـانٍ فـي المعالي لن تضاهى
وســهامُ الــرأي مــن فكرتـهِ قـد أصـابت غـرض القصد رماها
طــابقت آراؤه حكــمَ القضــا وكـذا الاذهـانُ ان زاد نُهاهـا
وإذا الــدهرُ ثنايــاه بــدت غضـبا كـان عليهـا ابـنَ جلاها
وإذا الحــرب علــت أوداجُهـا سـدَّ فـي ضـم اللهى فتح لهاها
وإذا صــادم يـومَ الضـربِ فـي صـارمِ العـزمِ أعـاديه سـباها
وإذا مــا أعربــت مـن فتحـه معجمـاتُ الطعـنِ للفتـكِ نحاها
وإذا درات رحــــى أكرومـــةٍ للنـدى كـان لهـا قطـبُ رحاها
إن ميــزان العلـى مـن قسـطه رجحــت فــي راحـتيهِ كفتاهـا
فـي سـماءِ المجدِ الواحُ العلى قـد رقاهـا ومـع الحفظِ قراها
نيــــرّ أيــــامهُ مشــــرقةٌ فالضـحى يحسـدُ اشـراقَ مسـاها
طــودُ عــزٍّ لاذت الخضــرا بـه فحماهــا وحمــى حـولَ حماهـا
فـي ميـادينِ العلـى لـو ركضت خيلـهُ لـم تسـتمع قـولَ لغاها
مشـتري الآسـاد فـي نقد الظبا فلـذا قيـل لهـا أسـدُ شـراها
وبــه الملــكُ بــدا ناجــذهُ وبـه العليـاءُ قـرّت مقلتاهـا
ذو أيــادٍ لــو حكتهـا أبحـرٌ أصـبح الـدرُّ بـديلاً عـن حصاها
لـم أقُـم فـي شـكرهِ لو أن لي كـلُّ عضـوٍ في أداء المدح فاها
وأخيــهِ اســعدُ الجــدِّ فــتى بــأبيه ختــمَ النجـلُ إباهـا
شــبَها فــي نعتــه أن تـدّعي السـنُ الوصـافِ سـلّت من قفاها
طــرُقُ المجــدِ أعِــدّت لهمــا كـابراً عـن كـابرٍ قـد ورثاها
قبسـوا مـن رونـقِ النعمانِ ما لـو أصـاب الشمسَ لازدادَ ضياها
أعنــي نعمــانَ الـذي طينتـهُ عُجِنـت فـي الأصلِ من ماءِ سماها
ورثــوا عنــه مقامــات علـى مـن سـواهم كان صعباً مرتقاها
بـــأبيهم ان تعــالى جــدهم فـــأبوه منـــذر أم قراهــا
دولـــة فــي كفــه مربوطــة بــذرى الأفلاك اطنــابُ علاهــا
أيهـا الدسـتورُ خـذ مـن خادمٍ مدحـةً يسـتوقفُ الطـرفَ سـناها
قــد أتــت رايتهــا منصـوبةً وبـك المـدحُ عـن الكسرِ وقاها
انهــا جــوهرةٌ الفضـلِ الـتي منطقـي مـن بحرِ جدواك اتقاها
مــدحُك العــالي غلا مقــدارهُ نـال مـن يُعنـى به عزاً وجاها
لسـتُ أحصـي عشـر معشـار الذي حزتـهُ والزهـرُ لم أبلغ ذراها
فاقبـل العـذر وعامـل بالرضى ان روحـي فـي مراضـيك غناهـا
دمــتَ للتوفيـقِ والنصـرِ معـا مـن جهـات الستِّ تلقاهُم تُجاها
عبد الباقي العمري
634 قصيدة
1 ديوان

عبد الباقي بن سليمان بن أحمد العمري الفاروقي الموصلي.

شاعر، مؤرخ. ولد بالموصل، وولي فيها ثم ببغداد أعمالاً حكومية، وتوفي ببغداد.

وفيه: أنه كان يلقب بالفوري، لإنشاده الشعر على الفور.

والروض الأزهر وفيه: أنه أرخ عام وفاته بنفسه وكتبه بخطه، فقال:

(بلسان يوحد الله أرخ ذاق كأس المنون عبد الباقي).

له (الترياق الفاروقي-ط) وهو ديوان شعر، و(نزهة الدهر في تراجم فضلاء العصر)، و(نزهة الدنيا-خ) ترجم فيه بعض رجال الموصل من معاصريه، و(الباقيات الصالحات) قصائد في مدح أهل البيت، و(أهلة الأفكار في مغاني الابتكار) من شعره.

1862م-
1279هـ-