الأبيات 85
الحمــد للــه علــى مـا قسـما والشــرك للــه علـى مـا رسـما
مـــن نعمـــة ســابغة وحكمــة بالغـــة بهــا علينــا حكمــا
لــه عميــم الفضــل إذ خصصـني بمــا بــه أشـياخ عصـري عممـا
مـن نعـت أهـل بيـت خيـر خلقـه صـــلى عليــه وعليهــم ســلما
نعــت حــوى فــرائدا مــن درر عقـــد مــوالاتي بهــا تنظمــا
إنـــي وكـــل كلمــة نقطتهــا عبابهـــا يســتغرق العطمطمــا
تصـــعدت منــه ســحائب الأســى فصــوبت مــن الــدموع الـديما
كـــانون جمــر أججــت زفرتــي فــي قلــب كــل مــؤمن تضـرما
أم درج درِّ كـــان ثغــري وبــه قــد قــرط الاســماع إذ تكلمـا
أم أســهم قــد نثلتهـا فكرتـي تهتانهـا مثـل الغمـام انسـجما
فــرائد بهــا الثريــا كللــت وكفهــا الخضــيب قــد تختمــا
منمنمــا لاح بهــا ثـوب السـما ثــوب الســما لاح بهـا منمنمـا
لمـا حكتهـا طلعـة الزهـر دجـا مـدَّ إلـى تقبيلهـا الصـبح فمـا
شــك كلــي كيـوان منهـا رامـح فطــرَّز الافــق بمحمــر الــدما
بنـــات نعــش كلمــا تلوتهــا أبـدى سـهاما من أسى ما اكتتما
بالفرقـــدين الحســنين زينــت أوراقهـا فـافتخرت علـى السـما
وأودعــت فــي القمريــن حسـرة أهــدت خســوفا وكســوفا لهمـا
وقـد كسـت بـرق الغـوير من حلى وميضــها الاسـنى طـرازا معلمـا
وجلجــل الرعــد بركــب ســحبه غـداة حـادي العيـس فيها زمزما
تغنــى الـذي ينشـدها فـي سـفر بقطعــه النفنــف عـن زاد ومـا
فهـــي لمرتــاد وعــارف وصــد روض نمــا غيـث همـي بحـر طمـا
كـم مـن عراقـي بهـا قـد أشأما وكــم حجــازي بهـا قـد أتهمـا
إن فـاه ثغـر مدلـج بهـا امتطى مــن ليلــه طرفـا أغـر أدهمـا
كوثرهــا العــذب الـزلال حـوله أضــحت قلــوب المـؤمنين حومـا
وفـــي غـــدير خمهـــا ولجــه تلقــى صــدور المتقيــن عومـا
ســوق عكــاظ الملا الأعلـى بهـا قــام وكــان المشــتري مقومـا
مــن شمســه وبــدره أوج العلا أنقــذ دينــارا بهــا ودرهمـا
كـــل فريـــدة بهـــا يتيمــة قــد نصـب الحـزن عليهـا قيمـا
لنســخها عطــارد المجــد بـرى بحـــد شـــفرة الهلال القلمــا
علــى الســموات تسـامى شـأوها فـاحتط منهـا كـل عالي المستمى
إن أبـرم الـدهر الحبـالات بهـا انقــض مـن ابرامـه مـا أبرمـا
تفتــت الاكبــاد فــي ترديـدها ورق معانيهـــا فتغــدو رممــا
لاســيما إن تليــت فــي مــأتم فــي مــأتم إن تليــت لا سـيما
هيــف غوانيهــا هضــيم كشـحها قـد شـدت الجـوزا عليـه محزمـا
لهــا إلــى أعتـاب بـاب حيـدر وابنيـه والطهـر البتـول منتمى
لـي مغنمـا لـم أر غيـر مـدحهم لـم أر غيـر مـدحهم لـي مغنمـا
هــم للوجـود روحـه مـن بعـدهم لــذلك اختـار الوجـود العـدما
أئمــة الهـدى بهـم مـن اقتـدى مــن الــردى يـأمن أيـن يممـا
هــم النجــوم كـم لهـم مواقـع فــي كــربلا بهـا الالـه أقسـما
بهـم حمـى الـدين الحنيفـي علا وعــز فيهــم جانبــاه واحتمـى
عــوارض قــد عارضــتهم شــيبت مــن الليــالي إذ ألمـت لممـا
سـل الربيـع عـن مزايـاهم وعـن شــهر رزايــاهم ســل المحرَّمـا
شــهر بــه قـد شـهر البلا علـى يــافوخ كــربلا حســاما مخـذما
شــهر بــه البغـي غـدا مشـهرا والجــور للانصــاف فيـه دمـدما
شــهر بــه الطفـوف طـافت بـدم فـــأنبتت شـــقائقا وعنـــدما
شــهر بـه الشـمس حكـت بشـكلها مـن فـوق عـاتق السـماء محجمـا
شـهر بـه انشـقت مـرارة الحيـا مــن حنـق حـتى اسـتحال علقمـا
شــهر بــه الكلـب غـدا مسـلطا علـى ابـن مـن للـه كـان ضيغما
شـهر بـه الـدين المـبين بعدما أظهــره اللـه اختفـى واكتتمـا
شـهر بـه جـرى علـى أهـل الكسا مــن الاسـى مـا عـز أن يترجمـا
شـهر بـه إن قيـل لي صف ما جرى قلــت لســائلي صــه مـا كلمـا
شـهر بـه عيـن العلا قـد اشـتكت علـى الحسـين مـن بكائها العمى
قاصــمى الظهــر ببطــن حــائر بهـا قـوام ابـن الإمـام انقصما
ووجنــة المريــخ مــن نجيعــه كــف الثريــا ضــمختنها عنمـا
ود عمــود الصــبح لــو نيابـة عنــد بــأطراف القنــا تحطمـا
وأثخنـــوه فــي جــروح ركبــت لهـا يـد اللـه الحكيـم مرهمـا
بــدر ســما وجـوده قـد أطلعـت مــن طعـن آل عبـد شـمس أنجمـا
مــا لفــت الاحقـاب فـي حقيبـة كيــومه لا عــاد يومــا أيومـا
مــن عـدَّة الايـام عاشـوراء لـو يــدري بمـا يجـري بـه لانهزمـا
أو أن فــــي ذا محرمــــا درى مـن رجـب كـان اسـتعار الصـمما
وانفتخــت أوداج خقـد قـد علـت أنفاســــه وأنفــــه تورمـــا
وشــمر الشــمر اللعيـن سـاعدا بـه علـى كسـب الشـقا قـد عزما
وحـــز رأس مـــن برجــل جــده بســاط عــرش اللـه قـد تكرمـا
رأس بتيجــــان العلا تتــــوجت وفــي عمــائم الحيــا تعممــا
رأس عــن الاســلام مرتــدا غـدا مــن راح أو غــدا بــه مهوَّمـا
علــى سـنان الرمـح مـن هـامته ســـنبلة زكــت وفرعهــا نمــا
إن كـان ذاك الرمـح يحكـي ألفا بنقطــة البــاء لمـاذا أعجمـا
فمــا ســمعنا عـاملا مـن قبلـه يرفــع مــن أعلام ربــي علمــا
قــد اقشـعرَّت جلـدة الـدين لـه وقــف شــعره يعــاني الســدما
والعـروة الـوثقى من الدين وهت والشـرع حبلـه المـتين انفصـما
بكـى الحيـا عليـه والصـون نعى والكــف عــن حريمـه قـد لطمـا
والأرض أشـــرقت بنـــور ربهــا مــن حـوله ومـا عـداها أظلمـا
وسلسـلت سـورة هـل أتى على الا نســان دمعـا كالغمـام انسـجما
قــد عــزت الحـور بـه حواكمـا قــد عـزت الولـدان فيـه آدمـا
نـاحت عليـه الانـس والجـن معـا والطيـر والـوحش أقـامت مأتمـا
وصــاحت الســبع السـموات ومـن فيهـا ومـن فـي الأرض قـد تظلما
وا حربــا وا عطبــا وا ألمــا وا لهفــا وا أســفا وا نــدما
حسن ابتدائي واختتامي في الثنا علـــى حســـين حســـن كلاهمــا
تعــادلا فـي الحسـن إذ تسـاقطا آونـــة فــذا وطــورا توأمــا
يكـــاد أن يســبق مــن خفتــه ولطفـــه المـــؤخر المقـــدما
فــي كـل بيـت أجمـة بهـا ثـوى معنـى إذا الفكـر انتحاه همهما
وهـــذه خاتمـــة بهـــا كتــا ب الباقيـات الصـالحات اختتمـا
جعلتهــا وســيلة أرقــى بهــا يــوم الحســاب مـن ولائي سـلما
لــذاك قلــت رافعــا عقيرتــي بالشــــكر أملأ الملا ترنمــــا
علـيَّ ذو الطـول العميـم أرخـوا بالباقيــات الصــالحات أنعمـا
عبد الباقي العمري
634 قصيدة
1 ديوان

عبد الباقي بن سليمان بن أحمد العمري الفاروقي الموصلي.

شاعر، مؤرخ. ولد بالموصل، وولي فيها ثم ببغداد أعمالاً حكومية، وتوفي ببغداد.

وفيه: أنه كان يلقب بالفوري، لإنشاده الشعر على الفور.

والروض الأزهر وفيه: أنه أرخ عام وفاته بنفسه وكتبه بخطه، فقال:

(بلسان يوحد الله أرخ ذاق كأس المنون عبد الباقي).

له (الترياق الفاروقي-ط) وهو ديوان شعر، و(نزهة الدهر في تراجم فضلاء العصر)، و(نزهة الدنيا-خ) ترجم فيه بعض رجال الموصل من معاصريه، و(الباقيات الصالحات) قصائد في مدح أهل البيت، و(أهلة الأفكار في مغاني الابتكار) من شعره.

1862م-
1279هـ-