إذا ناحَ وُرْقٌ أو سَنَا بارقٍ بَدا
الأبيات 57
إذا نـاحَ وُرْقٌ أو سـَنَا بـارقٍ بَـدا تـذكَّرْتُ مِـنْ تلـكَ المعاهـدِ معهـدا
ويـزداد وجـدي إنْ ذكرتُ لياليَ الص صـَبا أو سـمعتُ العنـدليب المغردا
وجَـدَّد لـي ذكـرَ الصـِّبا إذ نسـِيتهُ نســمٌ ســرَى مــن حــاجرٍ فتجـددا
ومـا حـاجرٌ مـن بعـد نُعـمٍ ومَهْـددٍ فهلا عَفَــاه بيــنُ نُعــم ومَهْــدَدا
ولـو يـدرى مـا بي مِنْ جوًى وصبابةٍ عــدُوِّي لأضــحى باكيــاً متنهــدا
ولــو ســاهرٌ أَمسـَى سـليمَ ضـئيلة أخــو ألــمٍ يضـْحِى ويُمسـِى مسـهدَّا
لـــه كُثْـــر أولادٍ وقلّــةُ ثــروةٍ وقـد عـافه عـن شـأنه حادث الردى
بأشــغل منـى يـوم زَمُّـوا نيـاقَهم وسـاروا وحـادى الواخدات بهم حدا
حقيــقٌ بـألا أبـرحَ الـدهرَ عاشـقا وإن كنـتُ فـي ذاك الملومَ المفنَّدا
وفـي الخيمـة الوُسـْطى فتاةٌ تلعَّبتْ بألبابنــا حــتى ســبتْها تعمـدُّا
بـوجه يفـوق الشـمسَ والبـدرَ حسنهُ وفـرعٍ حكـى قطعـا مِن الليل أسودا
وطــــرفٍ إذا مـــالاحظتْ فمهنَّـــدٌ يفــوق غِـرارَاهُ الحسـامَ المهنـدا
وأنـــفٍ أشـــمٍّ زانهـــا ومُقَبَّــلٍ وجيــدٍ ونهــدٍ قاعــدٍ يملأ اليـدا
ولَــدْنِ قــوام ليِّـن العِطْـف مـائسٍ رشـيقٍ حكـى غصـناً من البان أملدا
وردٍف يُميـل الحَبْـر عـن طُـرْقِ رشدِه إليــه ويُصـبى العابـدَ المتزهـدا
لهـوتُ بهـا حـتى المشـيبَ وقد بدا لنـا مِـنْ تصاريف الزمانِ الذي بدا
وقفـرٍ تـرى الخرِّيـتَ مِـنْ وُسْعِ أرضِه بـــأحوازه ذا حِيـــرةٍ متبلـــدا
كــأن بــه لــون السـرابِ مخايـلٌ يؤملهــا الظمــآنُ للـوِرْد مـوردا
وطئتُ بأخفـــافِ المطيـــةِ تُربَــه إذا جبـتُ منـه فدفـداً جبـتُ فدفدا
بليــلٍ يحـار الطـرفُ فـي ظلمـاتِه يضــلُّ الـدليل القـائف المتعـوِّدا
بهيـــم كســـَتْه الســارياتُ مُلاءةً وأرخَـتْ عليـه مِـن قميـصٍ ومِـنْ رِدا
كــأنَّ عليــه ظُلمــةً المـزْن لامـةٌ يهُـزُّ عليهـا الـبرقُ سـيفاً مجـردا
فمـا زلـتُ حـتى خَـرَّق الصـبحُ حلـةَ الظلام ولمـا يُخِلـف الصـبحُ موعـدا
أنخْــتُ بيــبرينَ الشـريفةَ نـاقتي صــباحا وصــافحت الكريـمَ محمـدا
فـتى ناصـرٍ نجـلِ ابـنِ رِمـةَ عـامرٍ إمـامَ الهـدى رَبَّ الشـجاعةِ والندى
فتًـى هـد أركـانَ الأباطيـلِ والخنا وأســَّسَ ركــنَ المكرُمــاتِ وشــيَّدا
وأصــبحَ شــملُ الحـقِّ مجتمعـاً بـه وفــرَّق شــملَ المبطليــن وبــدَّدَا
لـه العـدلُ والإحسـان والعفو عادة وعـادتُه الإنصـافُ والطعن في العدا
وعـادتُه الصـفحُ الجميـل عـن الذي إليــه لقـد ألقـى السـلامَ ووحَّـدا
ســخِىٌّ إذا ضــَنَّ البخيــل بمــاله همَـتْ كفُّـه جـوداً لُجيْنـاً وعَسـْجدا
مليـكٌ سـما فـوق السـِّماكين قـدرُه وفــاق ملــوكَ الأرضِ فضـلا وسـؤدُدا
وقـد فـاقهمْ فخـرا ومجـدا وهيْبـةً تصــَيِّرهم مِلكــا لــديه وأعْبــدا
بطـــامته أضـــحت عمــانٌ صــبيَّةً وطـابتْ وقـد كـانت عجـوزاً عَنَجْردا
تبـارزه الشـجعانُ فـي حوْمة الوغى فيــتركهم جمعــاً هزيمــا مشـرَّدا
يحكِّــمُ حــد السـيفِ فيمـا يُريـده إلـى أن يحلَّ البغْيُ في باطِن الكَدَى
ويصـفحُ عنهـم إنْ هُـم سلّموا له الْ أمـورَ وقـد بـاعوا الضلالةَ بالْهُدى
إذا سـعرَّ الحـرب الزَّبُـونَ تكـاثرت خســـارةُ بـــاغٍ كــادَهُ وتمــرَّدا
فلـمْ يُبـق مـن أعـدائه غيـرَ نادبٍ ونادبـةٍ تبكـى عليهـم مَـدَى المدى
ولـم يُبق إلا من فرتْه نواهشُ السِّبا عِ وأضــحى النســر منــه معيِّــدا
ولــم يبــق إلا مَــنْ يسـلِّم أمـره إليــه مطيعـاً والأسـيرَ المقيـدا
ولـو حـاربتْه الـرومُ والترك ساعةً لخـرُّوا لـه مِـنْ شـدة الرعـب سُجَّدا
بجيــشٍ فلــو أوردْتـه مـاء دِجلـة لغـاض وقـد أضـحى ترابـا وجلمدا
يســُد هُـوَى الجـوِّ الفسـيح غبـارُه فيمنــعُ ضــوءَ الشـمس أن يتوقـدا
أيـا ملكـاً لـولاك مـا قـرَّت الورى عيونـا ولا طـابتْ معاشـا ومرْقـدا
ولـولاك مـا ذاقـتْ عمانٌ لذاذَةَ السْ ســرور وقــد صــارت مهمَّلَـةً سـُدى
ولـولاك دام البغْـي بين الورى وقد تملكهــم مـن عـاثَ فيهـم وأفسـدا
ولكــن جــراك اللَّــه طـول سـلامةٍ على رغم مَنْ عاداك في الحق واعتدى
يعاديـك مـنْ مالتْ إلى الهلكِ نفسُه وأصــبح عـن طـرْق السـلامةِ مُبْعـدا
ومـنْ نـازع الأسـْدَ الضـراغمَ صيدَها تعشــَّتْه ليلا أو تغــذَّت بــه غـدا
وأتعـبُ خلـقِ اللَّـهِِ مـنْ ضـلَّ سـعيهُ إلـى أنْ أَضـَلَّ القـومَ جهلا وما هدى
فخــذْها لقـد صـِيغَتْ لمجـك حليـةً وكــان مُــرادى أنْ تُـذاع وتُنَشـدا
فــإني لكــم عبــدٌ محــبٌّ وإنكـم تملّكْتمـــوني لا بســـوم ولا نَــدى
وإنكــمُ ســُدْتم عمانـاً فلـم نجـد بهــا ســيِّدا إلا لــه صـرت سـيدا
وللَّــه مــا أوليْتنـي مِـنْ مكـارمٍ يقصــِّر عــن إحصـائها مـنْ تعـدَّدا
أَقــلُّ خضــوعي أننــي لــكَ خـادم وأيْســَرُ حـتى أننـي لكـم الفـدا
فـدُم يـا إمـامَ المسـلمين بنعمـةٍ وعافيـةٍ يـا خيـرَ من راح واغْتدى
فلا زلــتَ بالملـك الكـبير مظفَّـرا ولا زلــتَ بالنصـرِ العزيـز مؤيـدا
الحبسي
382 قصيدة
1 ديوان

راشد بن خميس بن جمعة بن أحمد الحبسي النزوي العماني.

شاعر مجيد، من أهل عمان، اشتهر في أيام إمامة ابن سلطان، ولد في عين بني صارخ من قرى ((الظاهرة)) من عمان، ورمد وعمي في طفولته، ثم انتقل إلى أرض (الحزم) من ناحية الرستاق (في عمان) ثم سكن نزوى إلى أن مات.

وله في اليعربيين ووقائعهم قصائد كثيرة في (ديوان شعر) شرحه بعض العلماء.

1737م-
1150هـ-