حَيَّا الأحبةُ بالتسليم فاستلموا
الأبيات 76
حَيَّــا الأحبـةُ بالتسـليم فاسـتلموا يــدى وقــد كـان توديعـاً سـلامُهمُ
مـا ضـَرَّ لـو أنهـم لـي ساعةً وقفوا مقـدار مـا شـربوا فيها وما طَعِموا
كـم فدْفَـدٍ جُبْـت فـي البيداء نحوهمُ ثــم انثنيْــت ودمـعُ الحاسـدين دم
أيـام تجريـر أذيـالِ الشـبابِ هـوىً والشـــملُ مجتمــعٌ والشــَّعْبُ ملْتَئمُ
هــمُ الأصـاحبُ إن زاروا وإنْ قطعـوا هــمُ الأحبـةُ إنْ أعطـوْا وإن حَرَمـوا
هـمُ السـخيُّون إن جـادوا وإن بخِلُوا هـمُ الأصـادقُ إن ضـاروا وإن رجَمـوا
هـــمُ دوائي ودائِي فــي محبتهــم هــمُ حيــاتي وألبـابُ العقـولِ هُـمُ
أحبَّــتي إنْ نـأَوْا عنـي وإن قرُبـوا مِنِّـي وإنْ وصـَلُوا حبلـي وإنْ صـَرمُوا
بمهْجــتي وحيــاتي مَـنْ كِلفْـتُ بهـمْ اللَّــه يعلَــمُ مــا بيْنـي وبينهـمُ
كـم ليلـةٍ بِـتُّ فيهـا سـاهراً أرِقـاً منادِمَـــاىَ بهــن الهــمُّ والهِمــمُ
أُمْســِى وأُضــْحِى علــى كبْـدٍ مُفَتتـةٍ حُــرّاً وقلــبٍ ســجين حشــْوُه ألـم
لحــبِّ غائبــةٍ تحُيْـى النفـوسَ وقـد تُضـْنِى وتشـفِى ومنهـا البرء والسقم
حســناءُ لــو عرضــَتْ للزاهـدين لأَصْ بَتْهم وقد ضيَّعوا العزمَ الذي عزموا
كأنهــا قمــر فــي طرفهــا حــور فــي ثغرهــا دُرَرٌ فـي قمصـها علـم
نقيَّـــةٌ العِــرض لا عيــبٌ يدنســها مَنيعـةٌ لـم يصـبْها العـارُ والتهـم
سـقاك يـا دارَ مـنْ نهْـوَى زيـارتَهم مثْعَنْجِــرٌ مـن صـَبير المـزن مُنسـَجِمُ
ومكفهِــرٌّ أجَــشُّ الصــوتِ مُرْتَجـسُ ال إرعــاد محتلــسُ الإبْــراقِ مُرْتكــم
ســقاكِ قبـل نـزولِ الوابـلِ الرِّهَـمُ رِيّــاً ورَوَّتْــكِ رِيّــاً بعـده الـدِّيَم
كجـودِ سـيفِ بـن سـلطان الـذي غرقت مـن جـوده الواسـعات السـهلُ والأَكمُ
فهْــوَ الإمـامُ الـذي دانـتْ لسـطوته أعــــداؤه وملـــوكُ الأرضِ كلهـــم
الْيعْربــيُّ الأباضــِيُّ الــذي قُصــرتْ عـن نيـل رتبتـه العَرْبـاء والعجـم
فــاق الملــوكَ بـدين خـالصٍ ونـدىً وشــيمةٍ قصــَّرتْ عـن فضـلها الشـيم
العفــو والعــدلُ والإحسـان عـادتُه والبـأسُ والجـود والإنصـاف والكـرم
مَلْـــكٌ حـــوَى الــدينَ فــأنفق دُنْ يـاه علـى الدين وازدادتْ له النعم
إنْ تسـألَنِّي عـن الخيْـل الـتي ملكتْ يــداه ســلْني فــإني عـارف فَهِـم
تســعون ألــف حصـانٍ مـن كرائمهـا غيـرُ الرمـاك فمـا فـي قولنـا وَهَم
فـالكُمْتُ منهـنَّ والشـُّقْرُ الكِرامُ ومنْ هـا الشُّهْبُ والبُلق والغِرْبيبةُ الدُّهُم
كريمــةٌ عُــوِّدَتْ أمْـر الحـروب فمـا يعْــي عليهــن إلا النطــقُ والكلـم
سـنذكرُ البعـضَ منهـا فـي قصـيدتنا يـا قـومُ فاستمعوا للقول تغْتنموا
ففـــي غُــزيلان والصــنَّات مُبتــدأٌ لنــا وبالكــاملَيْن المـدحُ يُخْتتـم
وفتـح خيـر صـباح الخير جوْهرُها ال ميمــونُ والفهـد والمنصـورُ جيشـُهم
والنجـمُ والبـازُ والعفريتُ إن لحقتْ بلاحــق الخيــرِ وافاهــا ســرورُهم
وفــي دهــامٍ وفــي صـبحانَ فـائدة لا عُســْرةٌ عنــدها تُخشــَى ولا عَــدَم
والحاجز الجيِّدُ المعروف عند مسا ال خيــر الكريـم فتِلكُـمْ للعِـدا نِقَـم
مِــنْ هُــدَيْبانَ أنــوارٌ لنـا وهُـدىً وعَــنْ عُبيَّـان أصـحابُ الضـلالِ عمُـوا
وعنــد زائدِ خيــر فــي تجارتنــا ربـح وأهـل أبـي الغارات قد غنموا
أكـرِمْ بهـا حُصـُناً لـو أَنَّهـا صـدَمَتْ رضــوى لأضــْحَى هشـيماً وهْـوَ مُنْهـدِمُ
تعـدو فتكبـو الرياحُ الهوجُ من خجَلٍ منهــا فيُســْكِنُها الإعيـاء والسـأم
فلـو قطعـتَ بهـا البيـداءَ مُعْتَسـِفاً جَــرتْ ولــم يعْيِهــا سـهلٌ ولا عَلَـم
ولــو أردتَ بهــا صـيداً لأصـبحَ مِـنْ قنيصـــك الأيِّلاتُ الغُلْـــبُ والعُصــُم
ولــو أردت تصــيد الطـائرات بهـا لكـان مـن صـيدك العِقْبـان لا الرخم
ولـو تسـلِّطُها يومـا على أُسُد الشَّرَى لمـــا أَحْصــَنتها الغيــل والأَجــم
كــادتْ تكـون مـع العنقـاء طـائرة لـو لـم يكـن بيـدَيْ فرسانِها اللجُم
فكيـف يقـوى العـدا يومـاً على شُهُبٍ بهـا الشياطينُ في يوم الوغى رُجموا
لــم ينــجُ منهــزِمٌ منهـن مُلْتَجِىـء لــو أنــه بــرؤوس النِّيـق معتصـم
تَســْتغْرِق البَــر والأمطــارُ سـاكبةٌ وتقطــع البحــرَ والأمــواجُ تَلْتَطـم
ومِـــنْ طِمراتهـــا ألـــفٌ معــوّدة للحـرب يـا شـِقوة الأعداءِ لو علِموا
منهـا الغزالـةُ تقفوهـا العلالة تت لوهـا الجـرادة حيـن القـوم تصْطَدِم
وأم رزْبَـنَ لا تهـوى العصـا ومع النْ نَعَّاشــة الخيــرُ لا لــؤمٌ ولا نــدم
وعَـــدُّ أولادهـــا ألـــفٌ مُبَيَّنَـــةٌ مـــن الإِنـــاث ومثلاهــا مهــورُهمُ
فهــذه الشـُّزَّبُ الجـردُ السـلاهب فـي يـوم الحـروب بهـا الأعـداءُ تُخْـترم
كـادتْ تعِـزُّ علـى مـن شـاء يملكهـا لـو لـم يسخر لنا ها الواحد الحكم
حمــداً وشـكراً وتعظيمـا لـه ولهـا كمــا تُهنَّــى بهـن السـادةُ البُهَـمُ
أعنـي الإمامَ الذي زانتْ بِطلعته الدْ دُنْيــا وذلّــتْ لـه أعـداؤه الغُشـُم
فهْـو الكريـمُ الـذي يعطيـك نـائلَه وهْـوَ الشـجاع الـذي تُلْقَى له السَّلَمُ
وهْــو البصـيرُ بحـالات الأمـور وقـد يعفــو ويصــفح عــن قـومٍ وينتقـم
مـن عـدله أمِـنَ النـاسُ الخطوبَ على نفوســهمْ وتــآخَى السـبعُ والنَّعـم
جــرَّتْ عمــانٌ بــه ذيلا فعـاد بهـا عصـر الشـباب وولّـى الشـيب والهرم
سـراجُها نورهـا الـذَّمْرُ ابنُ بجدتها مقـدامُها فـي التلاقـي سيلُها العرِم
المخصـــِبُ الأرضَ والأنــواءُ باخِلــةٌ والتـارك القـومَ صـرْعى وهـو يبْتِسم
المـورِدُ السـيف في يوم الكريهة مِنْ هـامِ الكمـاةِ ونـارُ الحـرب تضـْطرم
مــا إنْ لهــم ملجــأ منـه ولا وَزَرٌ فـي الحرب لكنهم إنْ سالموا سَلِموا
غيــثٌ وبحــر وضــرغامٌ مخـالبه ال عواســِلُ الســُّمْر والهنديـةُ الخُـذُمُ
لـولاكمُ يـا ابـنَ سـلطانٍ لما اتضَحتْ طـرْقُ الرشـادِ وزلَّـتْ بـالورى القدم
يـا خيـرَ مَـنْ نُصـِبتْ رايـاتُ دولتِـه يـومَ النِّـزَالِ ومَـنْ شـِيدتْ له الأُطُم
اللَّــه يُبقيــكَ فــي خيـر وعافيـة ونعمـــةٍ وحيـــاة ليـــس تَنْهــذِم
جُـدْ لـي بحسـْنِ قَبُـولٍ منـك أَحـظَ به فمــا مــرادى سـوى فـوزى بقربكـمُ
إنْ نِلْـتُ هـذا الـذي أَمَّلْـت مِـنْ أملٍ فقــد ظفِــرتُ بحــظ ليــس يَنْجــذِم
إن القـــرائح مَحْياهــا ومَهْلِكُهــا وضـــعفُها وقواهـــا منكــمُ بكُــمُ
مـا كـلُّ مـن رام نظـمَ الشعر يُحْسنه منهـــم فــرُب ســمين شــحمُه وَرمُ
مـا كـان حـال بُغاثِ الطير إنْ سجَعت وقــد أطَــلَّ عليهـا الأجـدل القَـرِم
هَنِيـتَ بالعـدل والملـكِ العظيم فلا زالــت مماليكــكَ الأحـرارُ والخـدَم
ولـم تـزلْ تهـبُ الأمـوالَ في طلب الْ عُلـى ويُهـدَي إليـكَ المـدحُ والحكـم
ولْيبْــق حســادُك الأيــامَ فـي كمـدٍ مِـــن الغمــوم حزينــاتٌ قلــوبُهُم
علـى عـدوِّك يـا ابـنَ الأكرميـنَ مدى أيــامه رصــدان الصــبحُ والظُّلَــم
فــإن تُبَيتْــه صــبحاً رُعْتَـه وإذا مـا نـام سـلّتْ عليـه سـيفَك الحلُـم
الحبسي
382 قصيدة
1 ديوان

راشد بن خميس بن جمعة بن أحمد الحبسي النزوي العماني.

شاعر مجيد، من أهل عمان، اشتهر في أيام إمامة ابن سلطان، ولد في عين بني صارخ من قرى ((الظاهرة)) من عمان، ورمد وعمي في طفولته، ثم انتقل إلى أرض (الحزم) من ناحية الرستاق (في عمان) ثم سكن نزوى إلى أن مات.

وله في اليعربيين ووقائعهم قصائد كثيرة في (ديوان شعر) شرحه بعض العلماء.

1737م-
1150هـ-