الأبيات 50
ســـلام عظيــم مــن عظيــم تفــردا مـن اللـه رب العـالمين الـذي هـدى
إلــى الشـيخ ذاك المرعشـيِّ حبيبنـا ومــن نــال فضـلاً حيـن سـُمِّي محمـدا
إليـه تحيـاتي علـى البعـد لـم تزل تصـــافح محرابــاً لــديه ومســجدا
وتســبح فـي بحـر مـن العلـم سـبحة لــه لا غــدير حيــث كــان مؤيــدا
وقــد جمـع الإنسـان فـي ضـمن خلقـه جميــع تنـاويع الوجـود الـذي بـدا
إلــى أبــد الآبـاد مـن غيـر غايـة وإن كـان فـي خلـق جديـد لقـد غـدا
ومـــا المــوت إلا نقلــة وفنــاؤه ملابـــسُ قــربٍ لــم يــزل متجــددا
لـه فـي ذرى العلـم القـديم حقيقـة أتـى خـبراً عنهـا هنـا وهـي مبتـدا
وأنزلــه قــد قــال ربــي بعلمــه وردّاه فــي كــل الملابــس فارتــدى
محبـاً لـه إذ كـان كنـزاً قـد اختفى فـــأذكره منـــه وأدنــى وأبعــدا
ومـــا هــو إلا أمــره ســر خلقــه يـــبين ويخفـــي مطلقــاً ومقيــدا
ونحــن التقــادير الـتي هـو عـالم بهـا وهـو عنـا فـي الغيـوب توحـدا
فلـم نـدر منـه غيـر ما نحن فيه من معــانٍ ومحســوس ومــا خلقُنـا سـدى
هــو اللــه لا عقــل لـه مـدرك ولا يحيــط بــه علمــاً ســواه مؤبــدا
ولكننـــا بــالغيب نــؤمن لا بمــا لـدينا مـن المعنـى الذي طاب موردا
تبــارك رحمانـاً علـى عرشـه اسـتوى كمـا هـو يـدري والذي قد درى اعتدى
ونحــن لــه الأفعــال يفعلنـا مـتى أراد فنــدري فعلــه اليـوم لا غـدا
ونســـلم إخلاصـــاً إليــه نفوســنا مطيعيــن إمــا للنجــاة أو الـردى
ولا حكــم فينــا للعقــول ولا لمــا تحـــدِّده كـــل العقـــول تحـــددا
وإيماننـــا بالمرســـلين جميعهــم وبالأنبيـا طـراً أولـي الفضل والندى
وبالخـاتم المـاحي الـذي ثبتـت لـه مراتــب فضــل أرغمـت سـائر العـدا
محمــدٍ الــداعي إلـى الحـق والـذي أتانــا بــأنوار الشــريعة مرشـدا
لـــه ولهــم صــلى الإلــه مســلماً مــع الآل والأصــحاب مـا طـائر شـدا
وبعــد فمــن عبــد الغنــي رسـالة إليــك أتــت تتلــو ســلاماً مـرددا
وتكشــف عــن ســر الغــدير لأهلــه وعــن سـبْح أهـل اللـه فيـه تـوددا
وعــن كــونه بحــراً بلا ســاحل لـه ومــن وجــد الـزاد الكـثير تـزودا
فثــق بـودادي يـا ابـن ودي فـإنني أحــب الإمــام المســتقيم الموحـدا
ألا إنهــا الأكــوان أجمعهــا بــدت بخيــر وشـر طبـق مـا العلـم حـددا
وذاك قـــديم كلـــه وهـــو حــادث لــدينا وعلــم اللــه لـن يـترددا
فـإن سـلم الإنسـان يسـلم ولـم يجـد علــى القـدر المحتـوم منـه تنكـدا
وإن يعـترض كـان اعتراضـاً على الذي لــه الخلـق والأمـر اللـذان تأكـدا
وكــن حاكيـاً للأمـر والنهـي مخلصـاً لربــك وارفــع عــن تحكمـك اليـدا
ولا تتعــــرض للتقــــادير إنهـــا مــراد الـذي أشـقى قـديماً وأسـعدا
علـــى مقتضـــى أســمائه وصــفاته يضـل ويهـدي مـن يشـاء علـى المـدى
ومــا الأمــر بــالمعروف إلا حكايـة عـن اللـه لا عـن نفـس من سمع الندا
كـــذلك إنكـــار المنــاكر كلهــا حكايــة عبــد عــن شــريعة أحمـدا
وليـــس عليـــه الإمتثــال وإنمــا علــى كــل عبــد فيــه أن يتعبـدا
غــديرك يــا هــذا كمثــل غـديرنا بــه حشــرات ليــس تحصــى تعــددا
نـرى جـوهراً فيـه وطـوراً نـرى حصـاً وطــوراً نــرى مـاءً وروثـاً وجلمـدا
ولكنهـــا الأقـــدار أمـــر محتــم نعيـــم جنـــان أو جحيــم توقــدا
ومــا قـدر مثلـي أن يكـون معارضـاً لـــذلك يبغـــي غيـــره متعمـــدا
هــم النـاس إمـا صـالحاً عنـد ربـه تقـــدر قـــدما أو تقــدر مفســدا
فكــن آمـراً بـالخير لا تقصـدِ أمـرَأً وفـي النهـي عـن شـر فدع عنك مقصدا
كمــا فعــل القـرآن والسـنة الـتي أتـت فـي عمـوم النـاس نرويه مسندا
وحــرر عليـك الأمـر والنهـي تاركـاً لغيــرك يســتوفي وعيــداً وموعــدا
وكـــن رجلاً يبغـــي خويصــة نفســه عسـى أن تـوافي فـي الجنـان مخلـدا
ولا تشــتغل بالنــاس عمـن يـراك إن غفلــت بــأمر عنـه لـم تـر منجـدا
وكــن ذاكــراً بالفعـل ربـك دائمـاً تراقبــه فــي فعلــه لــك ســرمدا
ومنـــي صـــلاة اللــه ثــم ســلامه على المصطفى المختار من جاء بالهدى
وآلٍ وصــحبٍ مـا بـدا الفجـر مشـرقاً ومــا طــائر فــوق الأراكــة غـرّدا
عبد الغني النابلسي
977 قصيدة
1 ديوان

عبد الغني النابلسي.

شاعر عالم بالدين والأدب مكثر من التصنيف، تصوف ولد ونشأ في دمشق ورحل إلى بغداد وعاد إلى سوريا وتنقل في فلسطين ولبنان وسافر إلى مصر والحجاز واستقر في دمشق وتوفي فيها.

له مصنفات كثيرة جداً منها: (الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية - ط) و(تعطير الأنام في تعبير الأنام -ط) و(ذخائر المواريث في الدلالة على مواضع الأَحاديث -ط)، و(علم الفلاحة - ط)، و(قلائد المرجان في عقائد أهل الإيمان - خ)، و(ديوان الدواوين - خ) مجموع شعره وله عدة دواوين.

1730م-
1143هـ-

قصائد أخرى لعبد الغني النابلسي

عبد الغني النابلسي
عبد الغني النابلسي

الموال أورده الجبرتي في ترجمة النابلسي في جملة ما أورده من مواويله ص 266 وهو آخر ما أورده من شعره. وقد تضمن الموال أسماء ثماني سور من سور القرآن هي (فصّلت، عم يتساءلون، الإنسان، الليل، النجم الرحمن تبارك الواقعة)

عبد الغني النابلسي
عبد الغني النابلسي

الموال أورده الجبرتي في جملة مواويل عبد الغني ووقع في الأصل المطبوع (ص 266) أغلاط مطبعية صححتها هنا فمن ذلك (عراشلناك) هكذا وردت، و (النجاتي) تصحيف البخاتي وهي البغال البختية، وقوله (وما رحنا) في المطبوعة (وما رحلنا) وقد رجحت لهجة أهل الشام وهو

عبد الغني النابلسي
عبد الغني النابلسي

القطعة أوردها الجبرتي في "عجائب الآثار" في ترجمة النابلسي (ج1/ 264) في جملة ما أورده من شعره في فنون البديع، والقطعة في فن من فنون البديع يسمى "تجاهل العارف" 

عبد الغني النابلسي
عبد الغني النابلسي

القطعة أوردها الجبرتي في "عجائب الآثار" في ترجمة النابلسي (ج1/ 264) في جملة ما أورده من شعره في فنون البديع، والقطعة في فن من فنون البديع يسمى "إرسال المثل"