الأبيات 29
رمــى ورميــت صــنارة فلــم نصــطد ولا بـارة
وعــاد وعـدت فـي خفـي حنيــن نــذرع الحـارة
وللافلاس وســـــــــواس برأســي أَصــطلي نـاره
بــه أنشــبت أظفــاري وبــي أنشــب أظفــاره
يقيــم قيــامتي طـوراً واحــرق ديكــه تــارة
وعهــدي أنــه قـد كـا ن لـي بالبنـك إضـبارة
وأن النــــاس فيهـــم عصــبة ليســت بغـدارة
ومـن أَفـذاذها المنجاد منصـــور بــن قــدارة
وبلتكيــــان خيــــاط الجيــوش وليـس جـرارة
فكـــم حــررت ســفتجة عليهــا منهمــا شـارة
أحالتهــــا مـــودتهم إلــى ليــرات ثرثـارة
تحـــدث عـــن ثــرائي واليسار الجار والجارة
وتصــفع طغمــة شــمتت بإفلاســــي بكنـــدارة
وكـم فيهـا شـننت علـى مخــازن أســعد غــارة
وأرجعهـا إلـى الجزدان رخــــص زان أســـعاره
وصــير شــيخنا عبــود ينظــم فيــه أشــعاره
غـداة قـد اشـترى منها إلــى عثمــان سـيداره
وجوخـــة كســـوة مــن صـنعة الـزوراء مختارة
بأثمــان لقــد جعلــت جميـــع النــاس زواره
ولــولا أن بعـض الحنـث قـــد يحتــاج كفــارة
وأَنــي بــادي الانفـاض رغــم السـمت والشـارة
وأن النفــــس رغــــم متابهـا بالسـوء امارة
وددت لـــو أَن مخـــزن ابـن أسـعد فيـه خمارة
وأنــي مــن زبائنهــا أخــو شــيش ودوبــارة
أو إنـي في ركاب الهبر أَعــزف عنــه طنبــاره
أروض عليـــه بوهمــتي وأروي النــاس أخبـاره
إلــى أن تســتقر بنـا عصــا ويحــط تســياره
بــأرض لا يهــون بهــا الأَبـي الحـر يـا جـارة
فليــس كمــوطني وطــن أَذل يــــذل أَحـــراره
مصطفى التل عرار
109 قصيدة
1 ديوان

مصطفى وهبي بن صالح المصطفى اليوسف التل، المشهور ب(عرار). أشهر شعراء الأردن على الإطلاق، وواحد من فحول الشعر العربي المعاصر. في شعره جودة ورصانة، ومناهضة للظلم ومقارعة للاستعمار. كان يتقن التركية والفارسية، وله فيهما آثار، أهمها ترجمة رباعيات الخيام. وله اشتغال في اللغة والأدب، و(أمال) و(مقالات) تدل على اطلاع واسع على آداب الأمم. مولده في إربد، شمال الأردن، من أسرة كانت لها مكانة عند الولاة في العهد العثماني وما تلاه، وهو والد وصفي التل رئيس وزراء الأردن الأسبق. اختار لقب (عرار) من قول الشاعر عمرو بن شأس الأسدي في ابنه عرار، وكان قد لقي الأذى من ضرة أمه: أرادت عراراً بالهوان ومن يرد عراراً لعمري بالهوان فقد ظلم وتلقى تعليمه في (مكتب عنبر) بدمشق، ولما كانت حوادث عام 1920 نفي فيمن نفي من طلابه إلى حلب، فأتم فيها دراسته، وعاد وانخرط فيما بعد في الأعمال الحكومية، وعين حاكماً إداريا في الشوبك ووادي موسى، واشتهر هناك بمناصرته للنور (الغجر) وتوطدت صلته بهم، فانقطع إليهم، وسمى ديوانه باسم واديهم: (عشيات وادي اليابس) وخصهم بروائع شعره، وشرح ذلك في رسالة سماها (أصدقائي النور)، والتفت حياته بالحزن واليأس، وسجن ونفي غير مرة، وكان طويلاً هزيلاً معروق العظام ميّالاً إلى تطويل شعره تأسياً بعمر الخيام، وقد عرّف نفسه بقوله: (وإني في حياتي الطروبة أفلاطوني الطريقة، أبيقوري المذهب، خيامي المشرب، ديوجيني المسلك...غير حاسب لأحد غير الله حساباً... الحسن بنظري مصدر كل خير، والخير عندي أصل كل لذة). ومما كتب في سيرته (عرار شاعر الأردن) ليعقوب العودات، و(عرار الشاعر اللامنتمي) لأحمد أبو مطر، و(الشاعر مصطفى وهبي التل: حياته وشعره) لكمال فحماوي، و(على هامش العشيات) لزياد الزعبي.

1949م-
1368هـ-

قصائد أخرى لمصطفى التل عرار

مصطفى التل عرار
مصطفى التل عرار

القصيدة من أشهر قصائد عرار، في ديوانه (عشيات وادي اليابس)  انظر ما نشرته اليوم في نافذة من التراث عن وادي اليابس في مقالة بعنوان (السفياني ووادي اليابس) وأخرى بعنوان (مناجاة وادي اليابس) وفي هذه القصيدة قوله يخاطب نورية من نور