الأبيات 29
الشــكر للــه شــكراً ليــس ينصــرم شــكراً يوافـق مـا يجـري بـه القلـم
بــــأتي البلاء لتمحيـــص وتـــذكرة كــــأن كــــل بلاء نــــازل نعـــم
وهـــذه الـــدار دار حشــوها ضــرر لكــن مــع الصـبر بـالغفران يختتـم
فــارض المقــادير فــي ضـر وعافيـة فليـــس يثبـــت إلا بالرضـــا قــدم
أســتغفر اللــه لا أشــكو البلاء ولا أراه إلا احتفــــاء ســــاقه كـــرم
جبلــة النفــس فيمــا ســاءها هلـع وفـــي المســرة بالطغيــان ترتطــم
فاحكم على النفس في الحالين هل خضعت للــه فالعقــل فــي أحوالهــا حكـم
وفطــرة النفــس فـي أيـدي بصـيرتها فــارم البصـيرة حيـث النفـس تقتحـم
نبلـى وفـي النفـس من طول البقا أمل وذاك أنصـــب ممـــا يفعـــل الألــم
آفــــات أنفســــنا داء يخامرهـــا بــالبؤس يطغــى وبالســراء يضــطرم
مصــائب الـدين أنكـى مـا نصـاب بـه ومــا عــداهن فيــه الأجــر يغتنــم
يــوفر الأجــر فــي حسـن البلاء لنـا وكـــل صـــالحة مــن كســبنا عــدم
ورب حـــرص علـــى ابقـــاء عافيــة حــرص علــى فــوت فضــل فـوقه نقـم
فـاحرص علـى الأجـر فـي كل الأمور ولا تســـأم بلاء فــرأس العلــة الســأم
فـــرب أجحـــف ضـــر عيــن عافيــة ورب عافيــــة فـــي طيهـــا ســـقم
تسـارع الضـر فـي خيـر العبـاد علـى فضـــل البلاء دليـــل ليــس ينبهــم
مـــا للتنطـــع فيمــا لا يفارقنــا ولا يـــــدافعه عـــــزم ولا همــــم
تــأتي المكــاره أقوامــاً لخيرتهـم مـن حيـث علمهـم أو حيـث مـا علمـوا
أســتودع اللــه نفسـي حيـث أودعهـا ليســـت ودائعـــه بالســوء تهتضــم
أســتحفظ اللــه نفســي شــدة ورخـا إن القلـــوب بحفــظ اللــه تعتصــم
وأسـأل اللـه حسـن اللطـف بـي وبكـم فــي كــل نازلــة تهمــى لهـا ديـم
يـا مـن حبـاني هنـاء بالشـفاء لقـد صــار الهنـاء شـفاء وانجلـى السـقم
ومــن كســاني ثنــاء مــن فواضــله كـــأنه الـــدر واليــاقوت ينتظــم
ومــــن شــــمائله زهـــر ومنتـــه بحــر ومــن منتمـاه الفخـر والكـرم
عرفـــت فيــك كمــالاً لا يقــوم بــه وصــف ولــو كـثرت فـي وصـفه الكلـم
ومـــا كمالــك دعــوى مــادح ملــق وإنمــا الشــاهدان الســيف والقلـم
جريـت فيمـا جـرى الأمجـاد فاقتصـروا مــن دون شــأوك قــدراً إذ ســبقتهم
وعاهــدتك مزايــا الفضــل فانتصـبت تــومى إليــك وأنـت المفـرد العلـم
مـن لـي بـأزكى المعـاني فيك ممتدحاً دون البيــان لســاني عنــك منعجــم
ابن عديِّم الرواحي
249 قصيدة
1 ديوان
ناصر بن سالم بن عديِّم بن صالح بن محمد بن عبدالله بن محمد الرواحي البهلاني العماني أبو المهنا الشهير بأبي مسلم: شاعر قاض صحافي من كبار شعراء عمان كان في عمان بمنزلة محمود سامي البارودي في مصر،  مولده عام 1277هـ في بلدة محرم، من وادي بني رواحة في "سمائل" ويقال مولده في وادي حطاط بمسقط، وتعود أصول قبيلته إلى قبيلة عبس كان والده قاضيا للإمام عزان بن قيس، وكان من قبله جدُّه الرابع عبد الله بن محمد قاضيا في وادي محرم أيام دولة اليعاربة، تلقى مبادئ العلوم على والده  ثم انتقل إلى بلدة (السيح) فأخذ عن الشيخ محمد بن سليم الرواحي، بصحبة صديقه أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي وهو الذي عناه في قصيدته النونية

أرتاح فيها إلى خــلّ فيبهرنـي  صدق وقصد ومعروف وعرفــان

ثم قصد مع أبيه زنجبار أيام السلطان برغش بن سعيد،فتولى أبوه القضاء في سلطنة زنجبار, وتولى هو رئاسة القضاء في عهد حمد بن ثويني والتقى في بلاطه كبار رجالات عمان  أمثال الشيخ السالمي، وسليمان الباروني باشا، ومحمد بن يوسف اطفيش الجزائري، وأصدر هناك أول صحيفة صدرت في زنجبار باسم (النجاح) كانت تصدر ثلاث أعداد في الشهر، وصدر العدد الأول منها يوم 12 أكتوبر 1911م  وآخر أعدادها صدر في يونيو 1914م) 

توفي أبو مسلم يوم 2 صفر 1339هـ ، وله تآليف منها "النفس الرحماني في أذكار أبي مسلم البهلاني" جمع فيه ما نظمه من أذكار و"كتاب السؤالات" و"العقيدة الوهبية" و"نثار الجوهر" و "ثمرات المعارف" وتدعى سموط تخميس الثناء) وهو تخميس لميمية الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي العالم الرباني المعروف، فقد انتهى من كتابتها في يوم 28 محرم 1339، أي قبل وفاته بثلاثة أيام. (المرجع: مقدمة الديوان والموسوعة العمانية ج10 ص 3592)

1920م-
1339هـ-