اللّه أكبر فاز المجد واغتبطا
الأبيات 57
اللّــه أكــبر فـاز المجـد واغتبطـا وأسـفر البشـر فـي الأكـوان وانبسـطا
بدولـــة لا يــزال المجــد يشــرطها علــى الزمــان فوافــاه بمـا شـرطا
هــب الزمــان مســيئاً عامــداً ألَـهُ أن يمنــع المجــد مـن احسـنه غلطـا
وهــــب مراغمـــة الأيـــام آبيـــة إلا اعتقــال العلـى مـا بـاله نشـطا
لا بـل هـو المجـد أعلـى اللّـه صولته أنحـى علـى الـدهر حتى ابتز ما غمطا
ســيعلم الحــي مـاذا المجـد فـاعله أو ينثنـي لاغـترار الـدهر قـد كشـطا
إرادة الملــــك القيـــوم مـــوردة علــى الصــروف بمـا لا تشـتهي خططـا
لا تــوزع الفكــر فيمـا لا تقـوم بـه إلا المقــادير والــزم جانبـاً وسـطا
أمـا تـرى الـدهر يسـعى حيـث تأخـذه كـــأنه يتلافـــى منــه مــا فرطــا
ويــح الزمــان تغشــت عينــه ســنة فهــب للمجــد يرضــيه وقــد ســخطا
أليــس صـعباً علـى ريـب الزمـان ولا يبغـــي دواهيـــه ســعياً ومغتبطــا
نـــوم الحـــوادث لا طبــع ولا ملــل بــل مقتضــى درج الأزمـات قـد شـحطا
ليعــل ذا المجــد ولتعظــم مصـادره فقــد تصــدى لــه مــولاه حيـن سـطا
ومـــا تصـــدى لأمـــر فــات همتــه كــل المفــاخر كــانت عنــده فرطـا
لكنــه فــي مقــام لــو تقــوم بـه مـن دونـه السـبعة السـيارة انخرطـا
فقـــام بالملــك والأقــدار تنصــره مـن السـموات والـدنيا لمـا اشـترطا
ومــــا تشعشـــع مـــن لألاء غرتـــه يحكـــي بيــاض أيــاديه إذا بســطا
إذا تصـــدر فــي دســت الجلال شــهد نـا البـدر بالفلـك الـدوار قد هبطا
فهــــزت الأرض بشــــراها وهيبتـــه كــأن بــالأرض مــا بالسـيف مخترطـا
ومــن تكــون لــه الأقــدار مســعدة صــار الزمــان بمـا يقضـيه مرتبطـا
أقــول للمجــد ذا مــن كنـت ترقبـه لعــروة الــدين أوفــى عـروة وسـطا
هــذا الــذي أشــرقت نـوراً منـاقبه أظنـــه لنثـــار الشـــهب ملتقطــا
مــن يشـفع العـدل والاحسـان منـه ال يــه للمفــرط فــي عصــيانه فرطــا
مــن عنــده الســيف براقـاً كشـيمته قـد حـالفته المنايـا حيثمـا اخترطا
نصـــل مـــن النــور إلا أن شــفرته نــار تســابق ريـح المـوت إن معطـا
كـــأن كـــل حيــاة للعــدا ثبتــت بــاذنه أن تمنــى قبضــها انبســطا
أو كــان يعلــم أن الكفــر لقمـة ح ديــه إذا مــا تمنــى سـرطها سـرطا
مــا جردتــه المنايــا دون صـولتها الا تمشـــى إلـــى ازعاجهــا وخطــا
ينقــض بيــن لهــام البهــم صـاعقة لـو صـادفته الجبـال الشـم مـا وهطا
تلاد أســـد الشـــرى أيــديهم لجــج قلامـــس الأرض صــارت عنــدها نقطــا
ومــا علـى الـدهر مـن آثـار مفخـرة ومكرمـــات فآثـــار لهـــم وخطـــى
مضــوا وحشــو الليـالي خلفهـم شـرف ومعجـــزات وحلـــم شـــامل وســـطا
يقضـون قسـراً علـى ريـب الزمـان ولا يقضــي عليهــم وإن وفــى وإن قسـطا
قـوم يحيطـون بـالمعروف لـو طلـب ال حيـاة مـن فضـلهم مـن مـات مـا قنطا
ولــو عــدلنا بشــيء مــن منـاقبهم شــهب النجـوم لقـد قلنـا إذا شـططا
مــن الألـى شـمخت فـي المجـد همتهـم مراتــب الشــهب عــدوها لهـم خططـا
قـد أظهـر اللّـه نوراً كان في أزل ال أزال فــي علمــه المخــزون منضـبطا
نــــور توقــــد الا أنـــه بشـــر لعــز إجلالــه بــدر الســما ســقطا
أتــى بمــا بهــر الأيــام مـن كـرم فأصــبح الــدهر فـي معنـاه مختبطـا
لــو شــاء أن يهـب الـدنيا لسـائله أعطــاه واعتقــد التقصـير والغلطـا
مــرزء وســع الــدنيا بمــا حملــت عــدلاً وعلمــاً وحلمــاً وافـراً وعطـا
مثــل اليــراع بضـوء النـار محـترق تــرى الملــوك علــى كرســيه خبطـا
مـــن المســـوات ممـــدود بعاصــمة تحمـــى وقاصــمة تــردى إذا ســخطا
وافـــى الخلافــة والأكــوان شاخصــة والأرض بــؤس وشــيب الـدهر قـد خطـا
فــآنس الكــون مــا يرجــو ولا عجـب وأصــبح الــدهر طفلاً بعـد مـا شـمطا
ومــن يكــن حـوله بـاللّه قـام فمـا يــؤوده أنــي يــرد الكـون مغتبطـا
رعــى ذمــامين مــن حلـم ومـن كـرم فكـــان حفظهمــا بالــدين مختلطــا
وهـــو الملـــي بمعـــروف يســـد م سـد الغيـث يحيي موات الدهر لو قحطا
كـذا علـي المزايـا لو رعى الفلك ال أعلـى رأى الشـأن من حسن العلى نمطا
هـو العظيـم الـذي لـو شـاء طوح بال دنيـا ولـو شـاء ربـط المشـتري ربطا
يا ابن الملوك العوادي البسل منصبهم صــميم قحطـان يـا مـن للعلـى نشـطا
يـا نخبـة اللّـه للاسـلام يـا حمـد ال المعمور يا ابن ثويني المبدع الخططا
يـا ابـن المليـك الـذي من عزه وهنت صـعب الليـالي ولـم تـدرك لـه نبطـا
خــذ جــوهراً آيــة الكرســي تنظمـه أرســلته شــافعاً عنــي لمــا فرطـا
عـــز الشــفيع فمــا عــزت مشــفعة فـي التـائبين إلى ذي العرش بعد خطا
أرســـلتها رائداً عنـــي ومنتجعـــاً غيــوث حلمـك فاصـفح وانبـذ السـخطا
لا زال مجـــدك محفوظـــاً بحيطتهـــا وقهرهـــا حاطمــاً للخصــم مختبطــا
ابن عديِّم الرواحي
249 قصيدة
1 ديوان
ناصر بن سالم بن عديِّم بن صالح بن محمد بن عبدالله بن محمد الرواحي البهلاني العماني أبو المهنا الشهير بأبي مسلم: شاعر قاض صحافي من كبار شعراء عمان كان في عمان بمنزلة محمود سامي البارودي في مصر،  مولده عام 1277هـ في بلدة محرم، من وادي بني رواحة في "سمائل" ويقال مولده في وادي حطاط بمسقط، وتعود أصول قبيلته إلى قبيلة عبس كان والده قاضيا للإمام عزان بن قيس، وكان من قبله جدُّه الرابع عبد الله بن محمد قاضيا في وادي محرم أيام دولة اليعاربة، تلقى مبادئ العلوم على والده  ثم انتقل إلى بلدة (السيح) فأخذ عن الشيخ محمد بن سليم الرواحي، بصحبة صديقه أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي وهو الذي عناه في قصيدته النونية

أرتاح فيها إلى خــلّ فيبهرنـي  صدق وقصد ومعروف وعرفــان

ثم قصد مع أبيه زنجبار أيام السلطان برغش بن سعيد،فتولى أبوه القضاء في سلطنة زنجبار, وتولى هو رئاسة القضاء في عهد حمد بن ثويني والتقى في بلاطه كبار رجالات عمان  أمثال الشيخ السالمي، وسليمان الباروني باشا، ومحمد بن يوسف اطفيش الجزائري، وأصدر هناك أول صحيفة صدرت في زنجبار باسم (النجاح) كانت تصدر ثلاث أعداد في الشهر، وصدر العدد الأول منها يوم 12 أكتوبر 1911م  وآخر أعدادها صدر في يونيو 1914م) 

توفي أبو مسلم يوم 2 صفر 1339هـ ، وله تآليف منها "النفس الرحماني في أذكار أبي مسلم البهلاني" جمع فيه ما نظمه من أذكار و"كتاب السؤالات" و"العقيدة الوهبية" و"نثار الجوهر" و "ثمرات المعارف" وتدعى سموط تخميس الثناء) وهو تخميس لميمية الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي العالم الرباني المعروف، فقد انتهى من كتابتها في يوم 28 محرم 1339، أي قبل وفاته بثلاثة أيام. (المرجع: مقدمة الديوان والموسوعة العمانية ج10 ص 3592)

1920م-
1339هـ-