خذوا بجميل الصبر وارضوا وسلموا
الأبيات 183
خـذوا بجميل الصبر وارضوا وسلموا فـــإن فنــاء العــالمين محتــم
رضــا بقضــاء اللّــه أن حياتنـا علـى السـخط منـا والرضـا تتصـرم
وإن حيــــاة تقتضـــيها منيـــة ركـــون إليهـــا غفلــة وتــوهم
ألهــوا ومخبـوء المنايـا حبـائل وأرواحنــا فيهــا وقــوع وحــوم
تناهشــنا الآجــال لا نرعـوي لهـا وتخبطنــا البأسـاء فيهـا وننعـم
ســكوناً إليهـا والمقـابر تمتلـي وتخلــو بيــوت الراحليـن وتهـدم
نمـر على الأحداث والقوم في الثرى همـوداً فيـا أحبابنـا كيـف أنتمو
وهيهـات مـا عنـد القطيـن ابانـة ســوى أنهـم صـاروا عظامـاً تهشـم
ثـووا لا يمـل الـدود طـول ثوائهم وملهــم الأهلــون ســاعة أسـلموا
تسـاوى ملـوك الأرض في مضجع البلى وغيرهــم مــا ثــم أدنـى وأعظـم
سـيرجع رب التـاج فـي الرمس جيفة وإن عــاش كــبراً أنفــه يتــورم
تبــاذخ مغبوطــاً علـى عـرش عـزه وعمــا قليــل سـوف يعلـوه منسـم
تطيـر السـوافي الرائحـات رفـاته علــى عرشــه منــه غبــار مقتـم
ومـا امتـاز من أضحى رفاتاً مفتتاً مليـــك يحيــا أو حمــار يكــدم
أتختلــب الأطمــاع عقــبى كهــذه ويـا رب سـلم بعـده الخطـب أجسـم
يمــر بنــا ركــب ويتلـوه غيـره ويســبقه ركـب وفـي الأرض أقحمـوا
تنعــم فــي ميراثهـم غيـر كاسـب وعمـــا قليــل يقعــص المتنعــم
أينسـى بنـو الـدنيا مصارع أهلها وفــي كــل قلــب للمنيــة ميسـم
بنـــون وآبـــاء لــدينا أعــزة ندســــهم فـــي الأرض لا نتخـــرم
كأنــا لهــذ الأرض ديــن ودأبهـا غريــم علــى كـثر الوفـا يتظلـم
تضــلعت الارمـاس مـن أكـل لحمنـا ومـا برحـت غرثـى إلى اللحم تقرم
ومــــا هــــذه الأرواح إلا ودائع ســيأخذها مســتودع ليــس يظلــم
وقــد أنـذرتنا صـرعة بعـد صـرعة وفقـــد أخيـــر قبلـــه متقــدم
تــدافعنا الآمــال فيهــا كأننـا هبــاء عليـه عاصـف الريـح يحكـم
ألا نرعــوي والنـاب يصـرف فوقنـا فهــذا علــى خــوف وذلــك يقصـم
كـأن المنايـا حسـبنا مـن تصـرفت بهــم وكــأن الظفـر منهـا مقلـم
وليسـت لعمـر اللّـه عنـد حـدودها بتاركــــة عيشــــاً ولا يتصـــرم
تــرى أي صـفو لـم يكـدره صـرفها وأي شــراب لــم يمــازجه علقــم
أنلزمهــا البقيــا وتلــك قضـية علـى الرغـم منها حكمها ليس يلزم
ونفلــت منهــا والحيــاة سـفينة مخرقــة الألــواح بــالموج تحطـم
تمزقنــا الغــارات مـن أم قشـعم ومــا حــدث تبقــي عليـه وقشـعم
مـتى تفـرغ الآذان مـن صـوت نـائح وقعقــة تحــت الــتراقي تهمهــم
وينشــف دمــع مــن سـوافح دمعـه ويـــبرد قلـــب بالأســى يتضــرم
مـتى تحسـر الأكتـاف مـن نعش هالك رواحــل مـن أثقالهـا ليـس تـرزم
قوافـل تمتـار النفـوس إلى الفلا الا هـــذه الأبشـــار للأرض مطعــم
أرونـي خيـام الحـي مـن حيث طنبت أليــس ضــمير الأرض ذاك المخيــم
ولســنا تأخرنــا معـافين بعـدهم ولكنـــه عمـــر مـــداه يتمـــم
تــــوفتهم آجـــالهم وبـــأثرهم نسـير إلـى حيـث اسـتقروا سـنقدم
أخـو الحزم من لا يستقر إلى الهوى ومـن نصـب العقـبى لعينيـه أحـزم
ومــا نضـرة الـدنيا تـروق لكيـس ونحــن نراهــا بــالبلى تتخــرم
يســالمها المغـرور منهـا بزخـرف وهيهــات لـم تسـلم ولا هـو يسـلم
ومــن عجــب بـرد الصـدور وداعـة وقــد أيقنــت أن المنيــة تهجـم
لكلـــم نـــدي بــالتفرق موعــد وللحتــف رمـح فـي الصـدور مقـوم
ولــو أن نفسـاً وادعتهـا منونهـا ولكنــــــه لا زرع إلا سيصـــــرم
لقـد أنـذر الـداعي رصـيداً مشوكاً ونحــن كأنــا بالنــذارة نحلــم
حـذار بيانـاً أيهـا النـاس إننـا علــى شـدة الايقـان بـالخوف نـوم
ولـو لـم يكـن غير النوادب مؤلماً علــى ميتمــي أطفالهــا تتــألم
ولا نفــس إلا تنطــوي فــوق حسـرة ولا قلـــب إلا بانفطـــار مســـمم
لا جفــل ذولــب إلــى جنـب رشـده وتـــارك دار بالمعـــاول تهــدم
ونعنــى بهــا لا تعترينــا سـآمة وعاملهــا مـن فتكهـا ليـس يسـأم
أعنــد رجــال الاســتقامة إنهــم أصـيبوا بقطـب المسـلمين وأيتموا
وإن قصــمت ظهــر المكـارم نكبـة سيمضـي عليهـا الـدهر تفري وتفصم
ومـا يومهـا الآتـي بهـا رد مأتما ولكـن مـا يـأتي مـن الـدهر مأتم
غداة نعى الناعي إلى الناس راشداً أحقــاً نعيــت الفضــل أم تتـوهم
نعـم راعنـي نـدب السـماء وأهلها وأركــان عــرش المجـد إذ تتحطـم
وضــجة بيـت الفضـل إذ خـر سـقفه وهــدة طــود الجــود إذ يتهــدم
صــباحك يـا نـاعي المـرزء سـيىء ويومـــك منحــوس وطيــرك أشــأم
بعثـت إلـى الألبـاب حزنـاً مؤبـداً وأوقــدت نــاراً دأبهــا تتضــرم
أحقــاً عميـد الـدين لاقـى حمـامه فــإني أرى نفــس الهــدى تتلـدم
أحقــاً عمــاد الاســتقامة أصـبحت بــه اعوجيــات مـن الـبين ترسـم
أحقــاً ملاك الفضــل أودى فتلكــم يميــن الجـد أشـلاء والكـف أجـذم
أحقـاً منـار العلـم أسـقطه الردى كــأن سـقوط العلـم للحتـف مغنـم
أحقـاً إمـام الزهـد عارضـه الفنا فهـل أنـف دنيانـا من الزهد يرغم
أحقــاً ســحاب الـبر أقلـع نـوؤه فهــل يتــأتى بعــد للـبر موسـم
أحقــاً جميـل الصـنع كفـت يمينـه وكــانت هـي الطـولى تـبر وتنعـم
أحقــاً بهاتيــك المعاهــد غمــة مــن الحـزن إذ واراه لحـد مغمـم
فواحربــا والحــزن يسـفح عـبرتي قضـى نحبـه الـبر الكريـم المعظم
تقضــت بــه أيـامه الـبيض كلهـا أيــاديه أمطــار ونــاديه معلـم
تقضــت بــه أيــامه مـن جمالهـا تنـــور منهـــا نيـــر متجســـم
ومـا المـرء إلا راكـب يطلب المدى ولا بـــد يومـــاً عمــره يتجــرم
رويـداً لقـد آنسـت فـي الأرض رجفة تـرى أن قلـب الأرض كالنـاس يـألم
عــزاء رجــال الاســتقامة أنهــا مصـيبة ديـن مـا بقـي الدهر تعظم
فكـــل ســرور إذ ألمــت مســاءة وكــل حميــد العيــش عيـش مـذمم
فيـا ثلمـة للـدين والفضـل مالها ســداد ولا إذ يقـدم الـدهر تقـدم
حنانيــك للأبـرار يـا مـوت برهـة وهيهـات ليسـت قسـوة المـوت ترحم
تسـارع فـي الأخيـار تمحـو وجودهم ويـا ليـت ما تمحموه بالمثل يرقم
ومـا معتـب المفجـوع منـك بنـافع لأنــت قضــاء صــبه اللّــه مـبرم
قضـى اللّـه إن الحـي يجـري لغاية فمـــا ثـــم تــأخير ولا متقــدم
مـتى يـدرك الاعتـاب مستعتب الردى لـــه عزمـــة صــدق ورأى مصــمم
مكـر همـوز النـاب مـا طـاش سهمه ولا هـــو فـــي كراتــه متلعثــم
تقــادم عهــد بــالمنون وفعلهـا وجاســت خلال الــدار تـذر وتهشـم
إذا أرســلت ســهماً لتقصـد مقتلاً تلتـه إلـى المرمـاة بالرغم أسهم
تخلـف دعـس الحـي عنهـم فأخلـدوا لغــبراء يعلــوهم صــفيح مــردم
وليـس بنـا فـي المـوت صرخة ثاكل وقلـــب يـــتيم بالأســى يتجــرم
ولـو كـان يجـدي هالكـاً ندب فاقد لسـان مكـان الـدمع من غربه الدم
طحـى حـدثنا الـدهر للفضـل هضـبة وكـانت بهـا هضـب المكـارم تـدعم
لـك اللّه ريب الدهر يستنزف البقا فلا نفـــس إلا بالفنـــاء ســترجم
ولا غـرو أن تسـتنزف الصـبر نكبـة ويقصــر مــن تطراقهــا المتعـزم
غـداة تـداعى الطـود في سمك مجده وطــارت بـه حـدباء عوجـاء صـيلم
تهـادته أكتـاف الرجـال ولو دروا لكــان حقيقــاً أن تهـاداه أنجـم
إلـى حفـرة ضـمت مـن الجـود بحره رويـداً هـو البحـر المحيـط يدمدم
فمـا عجب أن تحبس الشمس في الثرى فتعتقــب الأيــام والجــو مظلــم
هنـاك اقشـعر الـروض واغـبر جلده وذلـــك روض النعمـــة المتســوم
مــدى الـدهر لا ينفـك حـزن مـبرح عليــك وتسـكاب مـن الـدمع مسـجم
مـآل اليتـامى في الملمات من ترى تركـت لهـم إذ أزمـة الـدهر تأزم
فــديناك بــالأرواح ضـاعت حفـائظ تحفــى بهــا معروفــك المتنســم
تـردى بغـاة الخيـر بعـدك بالأسـى فواجــدهم مــن بعـد فقـدك معـدم
ومـا دفنـوا نفس امرىء منك وحدها ولكــن نفــوس فــي ضـريحك تـردم
وكنــت الجنـاب المسـتراد لمسـنت وروضـــك مخضـــر وبحــرك خضــرم
فجــف نضــير الـروض واربـد جـوه وغاضــت بحــور طاميــات غطمطــم
وقــد كنـت درءاً للحـوادث مـوئلاً إذا جـاش منهـا الكـارث المتهجـم
وكنــت لحاجـات المسـاكين ركنهـا فمــن لهمـو والركـن عنهـم مهـدم
وكنــت مــع الاكـدار صـفواً مهنئاً رواؤك ممـــدود وكأســـك مفعـــم
ومــا ضـاعت الآمـال عنـدك والـذي نـويت ولـم يقـدر مـن الخير أعظم
كـأن الـورى الارحـام لسـت تضيعها علـى أسـوة فـي الوصـل بـر ومجرم
يعيــش بــك الهلاك بيــن فواضــل دقائقهـا مـن أكـرم الفضـل أكـرم
غزيـر مجـاري المـاء لا مـن غزارة وفضــلك فيـه أزهـر الـوجه مبسـم
وكنــت كفــال الحـق حصـناً لأهلـه همومـــك فيــه والأهــم المقــدم
فــدا لـك نفسـي إذ تجـود بمهجـة إلــى يــد خيـر الراحميـن تسـلم
حييـت علـى الحسـنى ثمـانين حجـة رياضــاً نضــيرات جناهـا التكـرم
فمــا بـرح الايمـان فيهـا ملازمـاً لقلبــك والاحســان يربــو ويعظـم
ولمــا دعــاك اللّـه لـبيت أمـره فأصـبحت جـار اللّـه والجـار يكرم
وعيشـك فـي الـدنيا حميـداً مسدداً فلقيــت عمــراً بالســعادة يختـم
مضــيت وخلفــت الكآبــة والأســى مجـــددة آثـــاره ليـــس تطســم
يظــل جليــد القلـب منـه مولهـاً بـه ظـاهر التأسـاء والحـزن مبهم
لئن هــدمت محيـاك قاصـمة الـردى فمجــدك يبقــى شــامخاً لا يهــدم
علـى سـورة فـي المجـد قـر أساسه لــه شــرف فـوق السـماكين ينجـم
فنيــت وأبقيــت المحامـد أنجمـا لســان ثنــائي عـن مـداهن مفحـم
تبــدلت بالــدنيا مقامـاً مقدسـاً هنيئاً لــك الحــظ الـذي لا يصـرم
تصـاعدت بيـن الحلـو والمر جاهداً إلــى اللّــه مـن آفاقهـا تتـبرم
هنئتــك ولـم نهنـأ لفقـدك لمحـة علــى كــل كبــد قرحـة لا تمرهـم
فيـا ابـن سـليم إن تباعدت سالماً فلا قلــب مــن بـرح عقيبـك يسـلم
تركـت صـدور النـاس ترمـي شرارها إلا كــل نــار بالشــرارة ترجــم
وليـس الغيـوث الصيد للحزن وحدهم ولكـن بهـذا الكـون للحـزن منجـم
فقـد كنـت غوثـاً تمطر الكون رحمة بـل الغوث في الابدال بل أنت أقدم
فيـا سـيد الابـدال مـن أنـت تارك يخلــص مــن ســوء ويجـزي ويرحـم
مـتى تطـرق البلـوى تصـدى لكبحها أو اعـوج أمـر النـاس فهو المقوم
لقـد أوحـش الربـع الأنيـس وأصبحت معـالم أهـل الحـق لـم يبـق معلم
فواحربــا قطــب الكمـال وردتهـا شـريعة حتـف عنـدها العمـر يحسـم
وقفـت عليهـا نيـر الصـحف وافـراً مـن الـزاد طهـر العـرض مما يذمم
فأقــدمت وفـداً فـي مقـام كرامـة تــروح وتغــدو بالبشــائر تنعـم
مـتى نتعـزى منـك أو يقلـع البكا ورمســك فــي وسـط القلـوب مخيـم
أبعــدك شــيخ المســلمين سـلونا بشــيء وســلوان العزيــز محــرم
كـأن شـواظاً فـي الجوانـح سـاطعاً إذا قلــت قـد خـف التوقـد يحجـم
فـديتك وجـه الـدهر بـالحزن كاسف وفـي الـوجه عما في الضمير مترجم
لقـد كنـت مصـباح الـورى لرشادهم فقـد طفىـء المصباح عنهم فاظلموا
فـوا أسـفاه المـس قـد كنـت كعبة يمينــك كــالركن المبـارك تلثـم
يطــوف بـك العـافون جـم رجـاؤهم وناديــك مســعاهم وجــودك زمـزم
فأصــبحت مرثيــاً رهينــة حفــرة عليــك سـفي الريـح تمحـو وترسـم
كفـى حزنـاً لـولا التأسـي بمن مضى ومـــا هــو آت بالفنــاء محكــم
تفـرق عـزم النفـس عـن كرم العزا وامثــل أمريــك التعــزي وأكـرم
إذا قلـت إنـي أجمـع الصبر مجملاً بـدا لـي جميـع الصـبر جمع سيهزم
عرانـا مـن الـدنيا خـداع ممـاكر فنـبرح فـي أنقـاض مـا هـي تهـدم
ومــا عزبـت عـن فهمنـا نكباتهـا بلـى غطـت الأهـواء مـا نحـن نفهم
وتوهمنــا البقيـا بصـالح عيشـها وقــد طحـن الأجيـال هـذا التـوهم
مــتى أظمأتنـا أوردتنـا سـرابها وإن كــان مــاء فهــو ورد مسـمم
علـى مثـل هـذا الفتـك قر قرارنا والبابنـا بالهتـك والهلـك تحكـم
وفـي مثـل هـذا القبح نعشق وجهها فكــل بمــا يهــواه منهـا مـتيم
علـى أنهـا إن أحسـنت قيـد لمحـة سـتأتي بأكـدار لـذا العيـش تلهم
حــرام عليهــا صــبحة لا تخونهـا وحتــم عليهــا أن تطــول فتهشـم
تلاهــي بنـي الاسـنان حـتى تلمهـم إلــى حفــر لا يتقيهــا التحــزم
يظــن غريـر النفـس حقـاً غرورهـا وســوف يــبين الحـق سـاعة ينـدم
ومـا أنتـج استبصـارنا غير تركها كمــا يــترك الأخبـاث مـن يتكـرم
تـرى حـدثنا الـدهر تبلـى صـروفه ولـم يبـل فـي الدنيا فصيح وأعجم
أبـا الفضل لا ينسى لك الفضل نعمة خـدمت لـه فـاليوم بالحمـد تخـدم
علــى أسـف أرثيـك والـدمع هامـل وقلـــبي محــروق وذهنــي مكلــم
تجسـم مـا تعطـي مـن الفضل جوهراً فكــل رثــائي الجــوهر المتجسـم
عسى جبر هذا الكسر في العقب الذي تركـت ففـرع المجـد يزكـو ويكـرم
وفـي الخمسة الأقمار أنجالك انتهت ظنــون حســان يقتضــيها التوسـم
سـقتهم أفـاويق النجابـة فارتووا وزانتهــم أعراقهــم حيـث يممـوا
رمـى بهـم القـرآن فـي بحـر نوره فكـــل بـــآداب الكتــاب مســوم
لهــم درجـات فـي الجميـل رفيعـة وهــذا بتوفيــق مـن اللّـه يقسـم
لهــم عنصــر مــا دنسـته غميضـة فــأخلاقهم مــن ذلـك الأصـل تنجـم
إذا طــاب أصـل لازم الطيـب فرعـه ألـم تـر أن النـد بـالطيب ينسـم
هنيئاً لكــم يــا آل راشـد أنكـم شـربتم علـى محـض التقـى وأكلتمو
لكــم أســوة فـي فضـلكم بـأبيكم حــق عليكــم حيـث أقـدم أقـدموا
لهــم سـنن فـي الصـالحين منيـرة زواك متينــات العـرى ليـس تفصـم
ومـا مات من أبقى من الذكر مثلها فكونـوا عليهـا بـارك اللّـه فيكم
لعلكــم يــا صـفوة المجـد بعـده لـــه خلـــف بالاســـتقامة قيــم
إلـى السـلف الأخيـار سيرته انتهت وذلــك أزكـى مـا مـن الأرث حزتـم
فلا زال للاســـلام فيكـــم بقيـــة لكـم مـدد التسـديد يسـدى ويُلحـم
عليكـم جميـل الصـبر وهـو عزيمـة علـى العبـد أما الخطب يجسم يَجسمُ
تنـالوا عظيـم الأجـر منـه وإنمـا بحسـب مقـام الصـابر الأجـرُ يعظـم
لِكِــلّ مــن الأعمــار حـد ومنتهـى ورجـع إلـى الباقي الذي ليسَ يعدم
فلا أســف يغنــي إذا فــاتَ فـائتٌ ولكـن علـى التسـليم والصبر نُرحَمُ
أليــسَ يقينــاً مــا بقلـب سـَلامَة لكـــل نصـــيبين مصــاب ومقســم
فلا عيـن لـم تسـفح من الدمع عَبرةً ولا صـــدر إلا بالفجـــائع يحطــم
أخـا الحـزم لا تنـدب سـواك وإنما لَحينــك تجــري ثـم تكبـو فتعـدم
فكفكـف دمـوع العين واجعَل مياهها طهـوراً لـذنب فـي الصـحيفة يُرقَـمُ
ووارِ حمــى الأحــزان ممـا جنيتـه فــــدونك إلا أن تتـــوبَ جهنـــمُ
إذا لـم تجـد مما قضى اللّه واقياً فلا بُـدَّ أن ترضـى بمـا اللّـه يحكم
أعزيكــم عنــي وعــن كــل مُسـْلمٍ وأنتـم بحسـن الصـبر أولـى وأعلَمُ
سـقى اللّـه رمسـاً حلـه صـوب رَحمةٍ وأســكنه الفــردوس فيمــن يُنعَّـمُ
ابن عديِّم الرواحي
249 قصيدة
1 ديوان
ناصر بن سالم بن عديِّم بن صالح بن محمد بن عبدالله بن محمد الرواحي البهلاني العماني أبو المهنا الشهير بأبي مسلم: شاعر قاض صحافي من كبار شعراء عمان كان في عمان بمنزلة محمود سامي البارودي في مصر،  مولده عام 1277هـ في بلدة محرم، من وادي بني رواحة في "سمائل" ويقال مولده في وادي حطاط بمسقط، وتعود أصول قبيلته إلى قبيلة عبس كان والده قاضيا للإمام عزان بن قيس، وكان من قبله جدُّه الرابع عبد الله بن محمد قاضيا في وادي محرم أيام دولة اليعاربة، تلقى مبادئ العلوم على والده  ثم انتقل إلى بلدة (السيح) فأخذ عن الشيخ محمد بن سليم الرواحي، بصحبة صديقه أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي وهو الذي عناه في قصيدته النونية

أرتاح فيها إلى خــلّ فيبهرنـي  صدق وقصد ومعروف وعرفــان

ثم قصد مع أبيه زنجبار أيام السلطان برغش بن سعيد،فتولى أبوه القضاء في سلطنة زنجبار, وتولى هو رئاسة القضاء في عهد حمد بن ثويني والتقى في بلاطه كبار رجالات عمان  أمثال الشيخ السالمي، وسليمان الباروني باشا، ومحمد بن يوسف اطفيش الجزائري، وأصدر هناك أول صحيفة صدرت في زنجبار باسم (النجاح) كانت تصدر ثلاث أعداد في الشهر، وصدر العدد الأول منها يوم 12 أكتوبر 1911م  وآخر أعدادها صدر في يونيو 1914م) 

توفي أبو مسلم يوم 2 صفر 1339هـ ، وله تآليف منها "النفس الرحماني في أذكار أبي مسلم البهلاني" جمع فيه ما نظمه من أذكار و"كتاب السؤالات" و"العقيدة الوهبية" و"نثار الجوهر" و "ثمرات المعارف" وتدعى سموط تخميس الثناء) وهو تخميس لميمية الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي العالم الرباني المعروف، فقد انتهى من كتابتها في يوم 28 محرم 1339، أي قبل وفاته بثلاثة أيام. (المرجع: مقدمة الديوان والموسوعة العمانية ج10 ص 3592)

1920م-
1339هـ-