لا تكترث بالليالي إنها دُوَلُ
الأبيات 91
لا تكــترث بالليــالي إنهــا دُوَلُ لا يَســـْتمرّ لهــا حــزن ولا جَــذَلُ
كـــأنَّ حلـــة حَربـــاءٍ تلوّنهــا لا تظهــر الشــكل إلا ريـث ينتقـلُ
ولا تضــق بالقضــايا فـي تَقَلّبهـا فــي طــيّ كــل شـديد خيـرة جَلَـلُ
إذا اعتـبرتَ صـروف الـدهر مُرْسـَلةً أيقنــت أن القضــايا كلّهـا نُقَـل
وإن تفكــرت فــي خطــب لتنســِفَهُ بصـولة الـرأي غَـرَّتْ فكـركَ الحِيَـل
مَـن أوزَعَ الفكـرَ فـي شـيء يُقَـدِّرُهُ إلا اعتبـاراً صـمى ايزاعَـنُ الخبَـل
مـا فكـرة المـرء فيما ليسَ يملكه مــن أمــر مــولاه إلا فكـرة خَطَـلُ
لا تحــترس بــذكاءٍ عنــد مقــدرة قـد يهشـم الانـفَ أمـر تتقى المُقَل
تيقّــض الحــزم والأقــدار جاريَـةٌ هــم بــردّ قضــاءٍ مــا لـه قبـل
جالِـدْ صـروف الليالي بالتجلد واف طــنْ أن أحوالهــا حــلّ وَمُرتحــل
بينـا وقيـد الرزايـا في مهانتها سـما بـهِ الجـدّ واسـتخذى له الأمل
ليصـحب المـرء فـي أمريـهِ مُنْصـِرَةً مــن اليقيـن بـان الحـال تنتقـل
لـو أبصـَر الحـرُّ مـا يبـدي مزيته مــن المكـاره طـابَتْ عنـكَ الغِيَـل
مزيـة الحـرُّ مـا عيـب الحسـام بهِ إن كـان عيبـاً يحـدّ الصارمَ الغلل
أسـنى الفضـائل يُبـدي شـر صـفحته كــان ضــدّ الرزايــا دونـه كِلَـلُ
صــُكَّ الخطــوب بخطـب السـمه جَلَـدٌ والْــقَ الأمــور بحلـم شخصـه جَبَـل
وصــانع النـاس لا نكسـاً ولا ملقـاً بمــا يســرك مـن تلقـائه الرجُـل
والبـس لـدهرك إن لـم تـزك سيرتُهُ مـن التجمـل مـا تزكـو بـه الخِلل
مـالي وللـدهر يغـري بـي حـوادثهُ كـــأنَّ صــبري علــى لأوائه زَلَــلُ
كـان فضـليَ فـي عيـن الزمـان قَذى لقــد درى أنــه فــي عينـه كحـل
كــأن همــيَ ســهم فــي مقــالته ومـذهبي فـي العلـى فـي رجله كَبَلُ
إذا نَشـطت لحقـي فـي العُلـى عَرَضَتْ أمــامَ عزمــي فــي اعراضـه عِلـل
لا أجتنــــي خطـــةً إلاّ مُخالســـَةً ودون اتمامهــا الأهــوال تشــتعلُ
مــا ســرني درك مجـد لا تُقـارعني مِـن دونـهِ نَكبـاتُ الـدهر والغِيَـل
ولا هنئت بفضـــــل لا تُراقِبُنــــي مــن الرزايــا عليــه خِطـة جَلَـلُ
أرى العُلـى بخطـوب الـدهر سـاميَةً كــأن طـرق الرزايـا للعلـى سـُبُل
قـد يكسـب المجـدُ مجَداً مِن رزيئتهِ كجـوهر التـبر تُبـدِي حُسـْنَهُ الشُعَل
أقـول للـدهر أرسـلها العراكَ فانْ أجــزع لخطتهــا فالويـلُ والهَبَـلُ
وهــات كاسـَكَ إن صـاباً وإن عَسـَلاً فَقَـدْ تسـاوى لـديَّ الصـابُ والعَسـَل
إنـي أنفـتُ مـن البقيـا إذا أنفَت إلا اغتيـال السـري الماجـد العضل
مــتى أضــيق بخطــب غبــه فَــرَجٌ ونــازلات الليــالي كلهــا ظُلَــلُ
مـا أن شـهدتَ أمـوراً وهـي مُـدبرةٌ لهــا وأعقــب مـن أضـدادها قبـل
لا آمَـنُ الـدهر فـي ليـن وفـي شعث وطبعــه للوفــا والغــدر محتمـل
مـا أطيـبَ العيـش لولا أن يشاركني فيمــا ينغصــه الهيابَــةُ الوكـل
ولســت ارتـاد مـاءً مـا بـه كَـدَرٌ إلا إذا كــانَ دَهْـري مـا بـه دغـل
ليــتَ الحـوادثَ لا تعـدو مسـاورتي ولا عــرى يــد دهــر كـادني شـَلَلُ
إن لـم أسـلِّط إذا انقضـت عزائمها بــوادر العـزم مهـتزاً لهـا زُحَـل
ليعلــم الجـد أمـا زلّ بـي قـدما إنـي علـى جـد عـزمٍ مـا بـه زَلَـلُ
صــادر همومــك والأخطــار كالحـةٌ مـا يلـزم الوهنَ إلا الخاملُ الوكل
فــإن أفاتَــكَ سـوء الجـد صـالحةً فحــدّ همــك فــي إدراكهــا بَـدَل
مَـن يُعطـه اللّـه فيمـا نفسه كرهَتْ صـبراً فمـا كرهَـتْ بـالخَيرْ مشـتمل
فضــيلة العــزم عمــا لا تقـاومه عزيمـة الفضـل فيمـا تبتغـي خَـوَل
لبســتُ لمحــة طــرف نعمـةً بليَـتْ كمــا تمــزقَ عـن أصـليته الخلـل
فمــا جـذلتُ لخيـر فـي يـدي أجَـلٍ ولا جزعـــتُ لشـــرٍّ بَعْـــدَه أمَــل
صــارفتُ صـَرف زمـان بـالتي حَسـُنَتْ فـي أعين المجد واهتزت لها الفضل
حـتى مَ ارسـف فـي قيـدٍ لـه ذَهَلَـتْ عنـي الجـدود وصـبري ليـسَ ينـذهل
وفيــمَ تهتضــم الأيــام بــادِرَتي فعـل الـوتير وحسـن الواتر الدخل
أليــسَ جـوهر عِرضـي لا ينـافَسُ فـي اعراضــها أنهــا الآفـات والغِيَـلُ
تصــدني عــن مســاع كلهــا غُـرَرٌ فـي جبهـة الـدهر أو في ساقه حجل
والحــظ كـاب عقيـر فـي بَراثنهـا كـــأنه أمَـــلٌ ينتاشـــه أجَـــل
أراقـب الجـد فـي نصـري فينشـدني لا ناقــةٌ لــي فــي هـذا وَلا جَمَـل
هذا اعتذاري إلى العلياء إن طمحَتْ مــا لَزّنــي خَــوَرٌ عنهـا ولا فَشـَل
مــا ذنــب أمنيـة يغتالهـا قَـدَرٌ فــي أمرهـا وقضـاء اللّـه يعتقـل
أصـبحتُ والـدهر مـن بغضـي بهِ جَرَبٌ آســيه نبلاً ومــا ينفــك يأتكــل
إذا تطــارحتُ أغــرى بـي سماسـِمَهُ وإن تنمــرت حاصــت عنــي الحِيَـل
وإن بســطت نــوالي سـامني سـَفَهاً أعــن ســفاهة رأي يفُضــُل النبـل
المـال لا شـيء عنـدي كـي أضـنّ به فـي موضـع الفضـل واللاشـيء مبتذل
عِلــقُ المضــنة مـا تزكـو مَزّيتـه والفضـل فـي اللّـه علق ما له مثل
يزكـو الـثراء على التوزيع يذهبه في اللّه والحمد ليس اللهو والخَتَلُ
عـــودتُ ربــي إنفــاذي فواضــِلَهُ فيــه وَعَــوَّدَني التعــويضَ ينهمـل
عـوائد اللّـه أغنـى لـي وإن تربَتْ كفــيّ ونعمــة ربــي نعمــة جَلَـلُ
يكفـي مـن الـوفر أن تبقى محامدُهُ مـا أحمـد الوفر حُسن الحمد يأتثل
حقـائق المال كانت في العطا غرراً ولا مزيّـــة أنْ لا تتبـــع النفــل
أوجــب لسـالبة الانفـال فضـل يَـدٍ فإنمــا ســلبها الاعطـاء والنَفَـلُ
لـن يلبث المال تذروه الرياح ويب قـى مـن صـفاياهُ ما شدت به الخلل
نفاســة الفضــل علــق لا تنافسـه اضــبارة مــن حُطـامٍ حالهـا حـول
ضــمانة اللّــه للانســان كافيــةٌ ففيــم تــدبيره والحِـرصُ والعَجَـل
إن كنـتَ تملـك بالتـدبير رزقَ غـدِ فلـترتجع فائتـاً مـن أمـرك الحِيَل
كلا لقـد أعجـز التـدبير مـا حُتمت بـــه الأمـــور فلا جَــدّ ولا خــول
ثبِــتْ يقينَـك فيمـا اللّـه قاسـِمُه لا بُـــدّ آتيــك لا فــوت ولا مَيَــل
إنــي لا علــم أمـراً ليـسَ يجهلـه دهــري ولكــن صـوابي عنـده خطـل
أيجهـل الـدهر إذ خضـت الغمار بهِ إن ليـسَ يُعجزنـي عـن خوضـه الوشَلُ
وهـل نفـذت شـهاباً والخطـوب دُجـى وعنـدي الصـارمان القـول والعَمَـل
وهـل تقلـد جيـد المجـد مـن أدبي مــا لا تُنافِسـهُ الجـوزاءُ والحَمَـل
أنـا ابـن بجـدة أمـر لا قـرارَ له لهــا علــى خطــة أس لهــا زُحَـل
علــى مَ تنحلنــي الأيـام نحلَتهـا جهلاً علــى خلــة مـا شـانَها خَلَـل
تنحـو علـى فضـل أوطـاري فتعكسُها فلســتُ أبــرم أمـراً ليـسَ يَنفَتَـلُ
قـارعتُ أطوارهـا حـتى خـذيتُ لهـا وبـي مـن الصـبر ما لا يحملُ الجَبَل
وارجـف الغـدر هيـض العظم من عسرٍ نعــم ولكـن وفـائي الـدهرَ متصـل
أن يعقـل العسـر فضـلي عن مواقعه فلــي خليقــة بِــرّ ليــسَ تعتقـل
إذا زكــى خُلُــقٌ مـن أصـله نَزَعَـتْ إلـى الكمـال علـى علاّتهـا الخلَـلُ
لا تنفــقُ النفــسُ إلا مـن جبلتهـا والفضل في النفس ليسَ المالُ يؤتثل
عقــائل المـال تؤتاهـا وتنزعهـا ومــا عقيلـة فضـل النفـس تنتقـل
إذا جبلــت علــى أمـر حُمـدتَ بـه عــداك ذَمٌّ وإن جــدوا وإن هَزَلـوا
لتبلونـــك أخطــار فكــن خَطَــراً يكــاد منـك فـؤاد الـدهر ينـذهل
ولا تنــم وعيــونُ الــدهر سـاهرةٌ وإن تنــاوَمَ فهـو المكـر والخَتَـل
وخــذ حقــائق مـا تخشـى عـواقبه مـــن الأواخــر ممــا آتــت الأوَل
وارغـب بنفسـك أن تخـزى علـى طمع دع المطـامع ترعـى خزيَهـا الهمـل
واخـتر علـى الذل عزّاً أن تُسام بهِ فــدون وجهــك فــي ادراكـه سـُبُل
غيـظ الزمـان إذا عـزّ الكـرام به غيـظ المفـاخر تعطـو نحوها السِفل
فلتشــف نفسـك مـن عـز تغيـظ بـهِ قلـب الزمـان ولو في الحتف ترتسل
ابن عديِّم الرواحي
249 قصيدة
1 ديوان
ناصر بن سالم بن عديِّم بن صالح بن محمد بن عبدالله بن محمد الرواحي البهلاني العماني أبو المهنا الشهير بأبي مسلم: شاعر قاض صحافي من كبار شعراء عمان كان في عمان بمنزلة محمود سامي البارودي في مصر،  مولده عام 1277هـ في بلدة محرم، من وادي بني رواحة في "سمائل" ويقال مولده في وادي حطاط بمسقط، وتعود أصول قبيلته إلى قبيلة عبس كان والده قاضيا للإمام عزان بن قيس، وكان من قبله جدُّه الرابع عبد الله بن محمد قاضيا في وادي محرم أيام دولة اليعاربة، تلقى مبادئ العلوم على والده  ثم انتقل إلى بلدة (السيح) فأخذ عن الشيخ محمد بن سليم الرواحي، بصحبة صديقه أحمد بن سعيد بن خلفان الخليلي وهو الذي عناه في قصيدته النونية

أرتاح فيها إلى خــلّ فيبهرنـي  صدق وقصد ومعروف وعرفــان

ثم قصد مع أبيه زنجبار أيام السلطان برغش بن سعيد،فتولى أبوه القضاء في سلطنة زنجبار, وتولى هو رئاسة القضاء في عهد حمد بن ثويني والتقى في بلاطه كبار رجالات عمان  أمثال الشيخ السالمي، وسليمان الباروني باشا، ومحمد بن يوسف اطفيش الجزائري، وأصدر هناك أول صحيفة صدرت في زنجبار باسم (النجاح) كانت تصدر ثلاث أعداد في الشهر، وصدر العدد الأول منها يوم 12 أكتوبر 1911م  وآخر أعدادها صدر في يونيو 1914م) 

توفي أبو مسلم يوم 2 صفر 1339هـ ، وله تآليف منها "النفس الرحماني في أذكار أبي مسلم البهلاني" جمع فيه ما نظمه من أذكار و"كتاب السؤالات" و"العقيدة الوهبية" و"نثار الجوهر" و "ثمرات المعارف" وتدعى سموط تخميس الثناء) وهو تخميس لميمية الشيخ سعيد بن خلفان الخليلي العالم الرباني المعروف، فقد انتهى من كتابتها في يوم 28 محرم 1339، أي قبل وفاته بثلاثة أيام. (المرجع: مقدمة الديوان والموسوعة العمانية ج10 ص 3592)

1920م-
1339هـ-