عَوَّذْتُ حَاجِبَهُ ذَا النُّونِ بِالنُّونِ
الأبيات 65
عَــوَّذْتُ حَــاجِبَهُ ذَا النُّـونِ بِـالنُّونِ وَخَـــــدَّهُ وَعِــــذَارَيْهِ بِيَاســــِينِ
وَعَيْنَــــهُ وثَنَايَــــاهُ وَمَبْســــَمَهُ مِــنْ كُــلّ عَيْــنٍ بطــه أو بطاسـين
ظـبيٌ سـَبَى لحظُـه لحـظَ الغزالـة إذ حَلَّــتْ مَحَاســِنُهُ فِــي أفــق تحسـينِ
كَـالزَّهْرِ فـي تَـرَفٍ وَالظَّبْـيِ فِـي غَيَدٍ وَالزُّهْـر فِـي شـَرَفٍ وَالغُصـْنِ فِـي لِينِ
قَـدْ رَاقَ مَـاءُ الحَيَـا فِي نَارِ وجْنَته كَــالوَرْدِ رُشَّ عَلَيْــهِ مَــاءُ تَشــْرِينِ
وَســــَيَّجَتْ وَرْدَ خَــــدّيْهِ عَوَارِضـــُهُ كَمَـــا تَســـَيَّجَ نُعْمَـــان بِنســْرِينِ
مُعَسـَّلُ الجفـن معسـول اللَّمَـى فَتَكَـتْ عُيُـــونُهُ بِعُيُــونِ الخُــرَّدِ العِيــنِ
مُهَفْهَـفُ القـدّ لَـمْ تَتْـرُكْ عواطفهُ ال ســُّمْرُ الرشـاقُ فُـؤَاداً غَيْـرَ مطعـونِ
سـهَامُ جفنيـه فِـي الأحشـَاءِ قد رَشَقَتْ مـــن قَــوْسِ حَــاجِبِهِ إتْلاَفَ مَقْــرُونِ
مَــا سـَنَّ لحظـاً رَأى قَتْلِـي فَرِيضـَتَهُ إلاّ وَمُــــتُّ بِمَفْــــرُوضٍ وَمَســــْنُونِ
أرْجُــو لِقَــاهُ وَأخْشــَى صـدّهُ أبـدا فلــم أزَلْ بَيْــنَ مَســْرُورٍ وَمَحْــزُونِ
يَــا نســْمَةً عَلَّلَــتْ قَلْبِـي بصـِحَّتِهَا إذ حــدَّثَتْ عـن ظِبَـا جِيَـرانِ جيُـرونِ
مَــا لِلَّــذِي ســلبتْ عقلِـي مَحَاسـنُهُ أضــحَى يُحَــذّرُنِي مـنْ حَيْـثُ يُغْرِينِـي
وَمَــا لِسـَاحِرِ هَاتِيـكَ الجفـونِ غـدا فِـي الحـبّ يُرشـدنِي مـن حيث يُغْوِينِي
وَمَــا لِبَــدْر ســَنَا آفَــاقِ وَاضـِحِهِ أضــلَّنِي بِالَّــذِي قَـدْ كَـادَ يَهْـدِينِي
يَــا عُـذَّلِي فِيـهِ كُفُّـوا عَـنْ ملاَمكـمُ فَلَيْــسَ لــوْمكمُ فــي حُبِّــهِ دِينِــي
هَـبْ أنكـمْ قَـدْ نصـحتمْ كيـفَ أقبلُـهُ وَالبعــدُ يَقْتُلُنِــي وَالحُـبُّ يُحْيِينِـي
أم كيــفَ أســمعُ فِيــهِ لَـوْمَ لاَئِمَـةٍ وَالحُــب يُثْبِتُنِــي وَالوجـدُ يَنْفِينِـي
أمْ كَيْـفَ أقبَـلُ مَـا لاَ فِيـهِ مَنْفَعَتِـي أمْ كَيْـفَ أدْخُـلُ فِيمَـا لَيْـسَ يَعْنينِـي
لاَ أختشـِي فِيـهِ مِـنْ منـعِ المَلاَمِ ولي فِــــي حُبِّــــهِ أي إخلاَص وَتمكيـــنِ
أخلصــتُ حــبيَ فِيــهِ بَعْـدَ مِعْرِفَتِـي بِـــأن حَظِّـــيَ مِنْــهُ حَــظُّ مَغْبُــونِ
أبْــدَى هَـوَاهُ وَعَفَّـى بِالضـنَى جسـدِي مِــنْ حَيْـثُ يَنْشـُرُنِي طَـوْراً وَيَطْـوِينِي
تَظَلَّمَـــتْ مقلتَـــاهُ وَهْــيَ ظَالِمَــةٌ فَطَرْفُــه فَــاتِنٌ فِــي شــَكْلِ مَفْتـونِ
تَــأبَّطَ العُــودَ يَشـْكُو عَـوْدَ صـَبْوَتِهِ كَمَــاجِنٍ قَــدْ حَــوَى حــالاَتِ مَجْنـونِ
تَـــرَاهُ يُمْهِلُـــهُ جَســـَّا وَيُزْعِجُــهُ ضــَرْباً بِــأنْوَاعِ إعَــراب التَّلاَحِيـنِ
كَــأنّ مَـأوَاهُ إذْ أُحْنِـى عَلَيْـهِ يَـدِي شــَكْلٌ يَــدُلُّ علــى أســلُوب قـانُونِ
تَشـْكُو إلـى الصـحْبِ أعْضـَاهُ وَألْسـُنُهُ نشــرَ المَنَاشـِرِ أوْ قَطْـعَ السـَّكَاكِينِ
سـَقَى الحَيَـا تُـونس الخضرا جوَانبُهَا حَيْــثُ الأسـُودُ سـَبَتْهَا أعْيُـنُ العِيـنِ
وَحَيْــثُ مُـؤْنِسُ أزْهَـار الكمَـامِ حَكَـى كَـافُورَ بَـرْقٍ سـَرَى مـنْ عَنْبَـرِ الجُونِ
وَحَيْـثُ أيـدي انسيابِ النهر قدْ رَقَمَتْ فِـي صـفحةِ الـروض أشـكَالَ الثَّعَابِينِ
وَحَيْــثُ غَــرّدَ قُمْــرِي الحَيَـا سـَحَراً عَلَــى مَعَــاطِفِ أغْصــَانِ الرّيــاحِينِ
وَحَيْــثُ مَــرّ نَســِيمُ المَنْـدَلي وَرَوَى عـن عطـرِ تـونِسَ لاَ عـن عطـرِ دارِيـنِ
وَحَيْــثُ شــَبَّبَتِ الأطْيَــارُ وامْتَــدَحَتْ مَــوْلاَي عُثْمَــانَ ســُلْطَانَ الســلاَطِينِ
المَانـحُ الجَـارِ صـَوْناً غَيْـرَ مُنْتَهَـك وَالماتِـحُ الجُـودِ بَـذْلاً غَيْـرَ مَمْنُـونِ
مُبَرْقِـعُ الخَيْـلِ بِـالبِيضِ الحِدَادِ إذَا أضــْحَتْ فَوَارِســُهَا صــِيدَ المَيَـاديِنِ
وَمُصــْدِرُ البِيـضِ حُمْـراً مـن دمـائهمُ وَجَاعــلُ الهَــامِ أغْمَـادَ السـكاكِينِ
إمَــامُ بَيْــتٍ يــؤم المَجْـدُ قِبْلَتَـهُ بِبَيْعَــةِ الشـَّاهِدَيْنِ العقـلِ وَالـدّينِ
وَنجــمُ رشــدٍ أزَاحَ الغـيَّ إذْ سـَفَرَتْ أنْــوَارُه عَــنْ يَقِيــنٍ غَيْـر مظنُـونِ
وَكَهْــفُ ملــكٍ حَمَــى الإسـْلاَمَ جـانبُه فِـي الشـَّرْقِ وَالغَرْبِ بِالهِنْدِيَّةِ الصّينِ
وَغَيْــثُ جُــودٍ أعَــادَ الجـدبَ صـَيِّبُهُ خِصـْباً بِلاَ مِرْيَـةٍ فـي الـوَقْتِ وَالحِينِ
وَلَيْـثُ غَـابٍ إذَا مَـا ازْوَرَّ عَـنْ حَنَـقٍ أقَـامَ جَيْـشَ العِـدَى فـي موْقفِ الدُّونِ
مِـنْ معشـرٍ فـي سـَمَا الهَيْجَا تَخَالُهُمُ شــُهْباً تُكَـف بِهَـا أيـدي الشـَّيَاطِينِ
بيـضُ الوجـوه ملـوكَ الخَافِقَيْنِ غَدَوْا صـِيدُ الـوَرَى في الوَغَى شُمُّ العَرَانِينِ
زُهْـرُ المَمَالِـكِ أعْلاَمُ المُلُـوكِ بَـدَوْا كالزهْرِ في الروْضِ وَالأقمَارِ في الجونِ
لاَ يُصـــْدِرُونَ أحِبَّــاهُمْ عَلَــى ظَمَــإ وَيُــورِدُونَ عِــدَاهُمْ مَــوْرِدَ الهُــونِ
يَــا مَالِكــاً أيَّــدَتْ دَعْـوَى خِلاَفَتِـهِ فِـــي الخَــافِقَيْنِ أدِلاَّتُ الــبرَاهِينِ
لِتُهْنَـن عِيـداً أتَـى بالبشـر متصـلا بِــألْفِ عِيــدٍ مَضـَى بِالسـَّعْدِ مَقْـرُونِ
هَلاَلُ شـــَوَّالِه أبْـــدَى لِعَيْنِـــكَ إذْ وَافَــى يُقَبِّــلُ طَوْعــاً شـَكْلَ عُرْجُـونِ
قَــدْ عَـوَّذَتْ إذْ بَـدَتْ أنْـوَارُ طَلْعَتِـهِ جَبِينَــكَ الوَاضــِحَ الــدرّي بـالنُونِ
كَـأن أهْـل العُلَـى لفـظ وَأنْـتَ لَهُـم مَعْنــىً يَــدُل عَلَــى إيضـَاحِ تَبْيِيـنِ
إنْ كُنْـتَ فِـي الوَقْتِ قد وَافيتَ آخرَهُمْ فإنــكَ الغيــثُ وَافَـى بعـد تَشـْرِينِ
فَــارْقَ المَعَــالِيَ مَخْـدُوماً بِأرْبَعَـةٍ نصـــرٍ وجَـــاهٍ وتَعْظِيــمٍ وَتَمْكِيــنِ
وَقَــر عَيْنــاً بِمَـوْلاَيَ الَّـذِي اتَّضـَحَتْ ســـُعُودُهُ فِـــي عُلَا عِـــزّ وَتَعْيِيــنِ
وَلِــيّ عَهْــدِكَ فِــي مُلْـكٍ وَفـي شـَرَفٍ وَتِــرْبِ مَجْـدِك فـي دُنْيَـا وَفـي دِيـنِ
وَاسـْتَجْلِ غَـادَةً أبْكَـارٍ قَـد ابْتَسـَمَتْ عَـنْ لُؤْلُـؤٍ مِـنْ نفيـس الـدرّ مَكْنُـونِ
خرِيـدةً مِـنْ بَنَـاتٍ الفِكْـرِ مـا عُرِفَتْ فِينَـــا بنســـبة حِلِّــيٍّ وقَزْوِينِــي
كَفَّـــتْ بَلاَغَتُهَــا أيْــدِي مُعَارِضــِهَا كَالشـهبِ كُفَّـتْ بِهَـا أيـدي الشياطينِ
أبَـانَ عَـنْ وَصْفش مَعْنَاهَا البَدِيعُ إذَا قَــدْ طَــابَقَتْ بَيْـنَ إعْـرَابٍ وَتَلْحِيـنِ
إنْ لَـمْ يَكُـنْ صَاغَهَا العَيْنِي فَصَانِعُهَا يَـرْوِي عـن ابـن معيـن عقـد تَبْييـنِ
لاَ تنــدبُ الربْـعَ إذْ أقْـوَتْ مَعَـالمُهُ وَلاَ تَنُـــوحُ عَلَـــى ســُكَّانِ يَبْرِيــنِ
خَـلّ العَنَـاءَ لِقَـومٍ كَالجَمَـادِ غُنُـوا عَــنِ العــرُوضِ بِنظــمٍ غَيْـر مـوزونِ
يُعْــزَوْنَ للِشـَّعْرِ لَكِـن مـن جهـالتهم لــم يفرقُـوا بَيْـنَ مخبـول ومجنُـونِ
مـن كـل ألكـنَ عِنْـدَ البَحْـثِ مُنْقَطِـع كَـــأنَّهُ الثــغ البحــاث كالســينِ
فاسـلْم وَدُمْ فـي عُلاَ عَلْيَـاكَ مُفْتخـراً يَـا عَاضـد الملك بَلْ يَا نَاصر الدّينِ
مَـا جَـر ذيلُ الحَيَا عطفَ النسيم وَمَا شـــُقَّتْ غَلاَئِلُ عـــذرَاء البَســـَاتِينِ
شهاب الدين الخلوف
402 قصيدة
1 ديوان

أحمد بن محمد بن عبد الرحمن شهاب الدين.

شاعر تونسي، أصله من فاس، ومولده بقسنطينة، وشهرته ووفاته بتونس اتصل بالسلطان عثمان الحفصي، وأكثر من مدحه.

زار القاهرة أكثر من مرة.

له (ديوان شعر - ط) (ومواهب البديع) و (جامع الأقوال في صيغ الأفعال) أرجوزة في الفرائض.

(وتحرير الميزان) في العروض، (ونظم المغني) في النحو، و(نظم التلخيص) في المعاني والبيان.

1494م-
899هـ-