ليالي أبلى من همومي وجددي
الأبيات 26
ليـالي أبلـى مـن همـومي وجـددي لـك الأمـر لا تقـوى علـى رده يدي
فمــا أرتجــي والأربعـون تصـرمت ولا عيــش إلا ينتهـي حيـث يبتـدي
ســكت ســكوتاً لا يريـك امتـداده فلا خـاطري بـاق ولا الشـعر مسعدي
ولا فــيّ مــن روح الشـباب بقيـة ولســت بمشــتاق ولســت بموجــد
حزنـت علـى الماضـي ضلالاً ومن يعش كمـا عشـت لـم يحـزن ولـم يتجلد
ومــالي منــه خـاطر غيـر أننـي عــدلت فلــم أفتـك ولـم أتعبـد
سـقى اللـه دارات القرافـة ديمة تــرق علــى قــوم هنالــك هجـد
تعـــود كــل بؤســها ونعيمهــا وعشــنا علــى بـؤس ولـم نتعـود
أحـن إلـى تلك المراقد في الثرى ولـو أسـتطيع اليوم لاخترت مرقدي
فــأنزلت جســمي منــزلاً لا يملـه يكــون بعيــداً عـن أعـاد وحسـد
ومـا يتمنـى الحـر فـي ظـل عيشة تمـــر لأحـــرار وتحلــو لأعبــد
لقــد اتعبتنــي والمتـاعب جمـة ميسـرة يـومي بيـن أمسـي والغـد
ألمــاً يئن أن يســتريح مجاهــد ألمـاً يئن أن يبلغ المنهل الصدى
تزهـدت فـي وصـل المعالي جميعها ومــن يطلبهــا كــأطلابي يزهــد
وبــت تسـاوت فـي فـؤادي مناهـج تــؤدي لخفــض أو تــؤدي لسـؤدد
وأنــي فــي بيــت صــغير مهـدم كــأني فــي قصــر كــبير مشـيد
عفـا اللـه عـن قوم أتاني غدرهم فــرب مسـيء لـم يسـء عـن تعمـد
وكــم مـن نفـوس يسـتطيل ضـلالها ولكـم مـتى مـا تبصر النور تهتد
نزعـت مـن الآمـال باليـأس عائداً فـإن تـدنني منها اللبانات أبعد
فلا ترتعــي منــي بقلــب معــذب ولا تنجلــي منــي لطــرف مســهد
فيـا ريح إن يعصف بي الشجو سكني ويـا غيـث إن يضرمني الوجد أخمد
ويا ساكنات الطير في دولة الدجى أرى أن دعـاك الصـبح أن لا تغردي
لـــدي شـــكايات وأنــت شــجية فــإن تســتطيبها لشـجوك أنشـدي
ولا تحسـبي التقليـد يـذهب حسنها فكـم حسـنات قـد أتـت مـن مقلـد
تركـت الغنـى لا عـاجزاً عـن طلابه وأنزلـت نفسـي مـن منـازل محتدي
وهــذي بحمـد اللـه منـي بـراءة فيـا أفـق سجلها ويا أنجم أشهدي
ولي الدين يكن
148 قصيدة
1 ديوان

ولي الدين بن حسن سري بن إبراهيم باشا يكن.

شاعر رقيق، من الكتاب المجيدين، تركي الأصل، ولد بالأستانة، وجيء به إلى القاهرة طفلاً، فتوفي أبوه وعمره ست سنوات.

فكفله عمه علي حيدر (ناظر المالية بمصر) وعلمه فمال إلى الأدب، وكتب في الصحف، فابتدأت شهرته، وسافر إلى الأستانة مرتين (سنة 1314 - 1316هـ)، وعين في الثانية عضواً في مجلس المعارف الكبير.

ونفاه السلطان عبد الحميد إلى ولاية سيواس (سنة 1902) فاستمر إلى أن أعلن الدستور العثماني (1908)، فانتقل إلى مصر.

وكان يجيد التركية والفرنسية ويتكلم الإنجليزية واليونانية.

وعمل في وزاره الحقانية سنة (1924) فعين سكرتيراً عربياً لديوان الأمناء، ومرض وابتلي بالكوكايين، فقعد عن العمل (1919) وقصد حلوان مستشفياً فتوفي بها، ودفن في القاهرة.

له كتاب (المعلوم والمجهول -ط) ضمنه سيرة نفيه، (والصحائف السود - ط) وغيره، وله (ديوان شعر - ط).

1921م-
1339هـ-