أعلمت من حملوا على الأعواد
الأبيات 57
أعلمـت مـن حملـوا علـى الأعواد أرايـت كيـف خبـا ضـياء النادي
جمـع تسـاقوا كـأس حـزن بينهـم مــالت رؤوســهم علــى الأجيـاد
يتطــالعون إذا خطــوا فكـأنهم يخطـــون فــي الأغلال والأصــفاد
يســمعون نحـو منـازل حجراتهـا مغشــــية بمـــواكب القصـــاد
متشـــابهات لا تغــابر بينهــا خـافي المعـالم عنـدها كالبادي
مـا مثـل هـذا اليوم يمحى ذكره هـــو مثبــت بصــحائف الآبــاد
لا ينكروا الجرم الذي قد أجرموا إن العصــور لــه مــن الأشـهاد
وعصــابة حلــت مكــان عصــابة مثـل الجـراد أتـى بـاثر جـراد
يقتادهـا واهـي العزيمـة ظـالع منواصـــل الأبـــراق والأرعــاد
ثبــت اللجاجــة لا يـدين لحجـة صـعب العنـاد إذا انتحـى لعناد
إن ســيق للإنصــاف جــد حرانـه وإذا يقــاد فليــس بالمنقــاد
هــوي الــدعاء فلا يمـل دعـائه ألــف النـداء فلا يـزال ينـادي
خـافي المـراد فلا يـبين مـراده وأظنـــه يحيــا بغيــر مــراد
هـي فتنـة قد كان أكمنها المدى واليـوم تلـك النـار تحـت رماد
جــادت مواســمها وصـوح نبتهـا والآن آذن عامهـــــا بحصــــاد
كـاد النهـى يـزع الهـوى لكنما درس النهــى وعـدت عليـه عـواد
إنــا لفــي زمـن تسـاوى خيـره بالشـــر إن مضـــله كالهــادي
أرخـوا قيـاد معاشـر فاسترسلوا مــا مثلهـم يمشـي بغيـر قيـاد
فليــبرأ الآبــاء مـن أبنـائهم يـــا شــقوة الآبــاء بــالأولاد
تبكـي لـوادي النيـل أعيـن أمة جــادت مواطرهــا فعـب الـوادي
لهفــي علـى آمـال قـوم أخطـأت قــد كـان يعـرف رأيهـم بسـداد
هـم طـاردوا العاصين حتى أجفلت عنــه نعــائمهم بطــول طــراد
يـا مصـر قربـك زاد قلـبي حسرة يـا ليتنـي عنـك اسـتطال بعادي
مـا كنت أوثر أن ترى بك بعد ذا كنــس الظبــاء مرابــض الآسـاد
أو كلمــا راحـت خطـوب أو غـدت بكـــرت عليـــك روائح وغــواد
ســبع وعشـرون انقضـت أعيادهـا ومللــت أنــت تعــاقب الاعيـاد
ورأيــت رواد الجمـال تكـاثروا فســئمت فــرط تكــاثر الـرواد
إن كـان أغضـى الدهر عنك لغاية فستنقضـــي ويظـــل بالمرصــاد
أو نـامت الأحـداث عنـك لياليـاً فلـــرب نــوم ينتهــي لســهاد
تفـدي ابـن نيـروز اعـاديه إذا عـز الفـداء ولـم يجـد من فادي
يا قوم رمسيس الألى سادوا الورى لـم يـؤت سـؤددهم سـوى أجـدادي
متفـــرد حيّــا وميتــاً هكــذا فــرد الثنــاء يخــص بـالأفراد
حســدوه فـي عليـائه حـتى هـوى ثــم اســتراحت أنفــس الحسـاد
أمسـت سـماء العـز غيـر منيـرة بغيــاب ذاك الكــوكب الوقــاد
هيهــات تـدرك غايـة هـو سـنها قــد جــاز آمــاداً إلـى آمـاد
طــرف تقاصــر كــل طـرف دونـه وجــواد فضــل فــات كـل جـواد
ســـيف تلألأ ثــم عــاد لغمــده فلـــترجع الأســـياف للأغمـــاد
قــل للـذي يرتـاد مثـل سـبيله أعيــت مالكهــا علـى المرتـاد
يــزداد حسـناً مـا تكـرر ذكـره مـا كـل حسـن الـذكر بـالمزداد
أعـدى العداة على الكرام حمامه وليــومه أعــدى علــى الأكبـاد
يـوم أعـاد لمصـر ماضـي حزنهـا لــولاه لــم يـك حزنهـا بمعـاد
أحــد أطــاف علـى البلاد بشـره لمـــا أطــاف بواحــد الأحــاد
نــزل العيـون فـدمعها متتـابع وثــوى القلــوب فبثهـا متمـاد
أربــت شـكايات الأنـام فجـاوزت فيــه مــدى الأرقــام والأعـداد
وتـآلفت فيـه النفوس على الجوى اليـــوم زال تخــالف الأضــداد
أعـزز علـى أنـداده أن ينكبـوا منــه بنكبــة فــائق الأنــداد
أبكيـك مثـل بكـاء قومـك نائياً فحــدادهم أبــداً عليـك حـدادي
ووفـاؤهم لـك فـي وفـائي مثلـه وودادهـــم متواصـــل بــودادي
مـا كنـت أغفـل عـن أيـاد طوقت هـــذي البلاد وأنهـــا لأيـــاد
الحـر حـر فـي الشـعوب جميعهـا مــن هجــرة قــد كـان أو ميلاد
والمجــد ليــس مقيـداً بمعاشـر والعـــز ليـــس موطنـــاً ببلاد
جاهــدت فـي أعلاء مصـرك جاهـداً حــتى قضــيت لهـا شـهيد جهـاد
أثنــي عليــك ولا يظنـوا أننـي يكبــو يراعــي أو يجـف مـدادي
إن يرمنـي هـذا الزمـان بكـبرة يـإن المعـاني لـم تـزل بقيادي
ركــب سـعى بـك للفنـاء وإننـي أنـا في رثائك كنت وحدي الحادي
فـاذهب كما ذهب الربيع وقد كسا خضــر الربــى موشــية الأبـراد
إن ينفـــد الحــزن فــإن لــي قلبــاً كــثير مــوارد الأمـداد
ولي الدين يكن
148 قصيدة
1 ديوان

ولي الدين بن حسن سري بن إبراهيم باشا يكن.

شاعر رقيق، من الكتاب المجيدين، تركي الأصل، ولد بالأستانة، وجيء به إلى القاهرة طفلاً، فتوفي أبوه وعمره ست سنوات.

فكفله عمه علي حيدر (ناظر المالية بمصر) وعلمه فمال إلى الأدب، وكتب في الصحف، فابتدأت شهرته، وسافر إلى الأستانة مرتين (سنة 1314 - 1316هـ)، وعين في الثانية عضواً في مجلس المعارف الكبير.

ونفاه السلطان عبد الحميد إلى ولاية سيواس (سنة 1902) فاستمر إلى أن أعلن الدستور العثماني (1908)، فانتقل إلى مصر.

وكان يجيد التركية والفرنسية ويتكلم الإنجليزية واليونانية.

وعمل في وزاره الحقانية سنة (1924) فعين سكرتيراً عربياً لديوان الأمناء، ومرض وابتلي بالكوكايين، فقعد عن العمل (1919) وقصد حلوان مستشفياً فتوفي بها، ودفن في القاهرة.

له كتاب (المعلوم والمجهول -ط) ضمنه سيرة نفيه، (والصحائف السود - ط) وغيره، وله (ديوان شعر - ط).

1921م-
1339هـ-