الأبيات 55
ان تسـلني اخـا التصـابي فشرحي مـن مصـابي لقـد غـدا مسـتطيلا
حــادثٌ مـن عجـايب الـدهر خطـبٌ بــات فيــه لسـان وصـفي كليلا
عنــدما زرت بلــدتي بعـد حيـن طـال والـدهر كـان عنـي غفـولا
واغتنمــت ايتلاف قــومي وصـحبي بالغــاً فــي لقـاهم المـأمولا
مجتليــاًّ مـا بينهـم كـاس صـفوٍ وائتنـاس قـد رحـت منـه ثمـولا
حســبي اللـه حيـث لـم ادر الا والهيـاج المريـع قـدّ بـي ليلا
والبلا حـــاق والمدينــة ضــّجّت والقضـا قـد اثـار نـوراًّ مهولا
والجنــود الـذين قـد خلـت كلا منهـم فـي شراسـة الطبـع غـولا
هيَّجــوا فتنـةً إلـى الجـوّ عجَّـت وانتشــت بغتــةً فـالفت خمـولا
واســتقر البلا علــى كــل شـخصٍ عنـد أهـل الحمـى غـدا مجهـولا
ليـت لـو كنـت يـا خليلي تراني كيــف امســيت حــايراً مـذهولا
مختبيّــــا بمعــــزل مســـتقل قــد توّسـدت فيـه عرضـاً وطـولا
فاحتســبت هنــاك مـاواي لحـداً حيــث أنـي عـددت ذاتـي قـتيلا
ظاننـــاً أننــي بــه اتــوارى عـن جنـود حكوا القرود الفحولا
لا وعينيــك بــل تعنـوا لكبسـي حيــث مـا كنـت خافيـاً معـزولا
واســتدلوا علــي مــن امـرءّاةٍ ذات عهــر كــانت لهـم دالـولا
فانتهضـــت متعمــداً ملتقــاهم هاتفــاً مــن تحيــرّي لا حــولا
قلــت مـا هـذه الرزيـة قـالوا امــر مـولى علا علـى كـل مـولا
جــاء فــي سـجن كـل بـرّيّ جنـسٍ يحـرث الأرض ثـم يرعـى العجـولا
قلــت تـالله مـا انـا رب حـرث لا ولا قــد فلحــت عمـري حقـولا
بـل ولا قـد بـذرت فيهـا حبوبـاً لا ولا قــد جنيــت منهـا بقـولا
بــل أنــا شــاعرٌ حقيـرٌ فقيـرٌ انظـم الشـعر محسـناً فيـه قولا
أطنـب المـدح في الموالي وارجو منهـم الرفـد والعطـاء الجزيلا
فـانثنى بعضـهم وقـد قال لي قم واسـعَ للسـجن واتركـن الفضـولا
قلـت سـمعاً وسـرت حيث استشاروا خايضـاً فـي الظلام تلـك الوحولا
فانتهينــا حــتى لــديوان والٍ حــاز بيـن الـولاة قـدراً جليلا
ويزدهــي فــي منــاقب مـع خلالٍ قـد دعتـه إلـى المعـالي خليلا
فــانتحى نحــو نجـدتي رب فضـلٍ سـيد فـي المقـام أضـحى نـبيلا
نعـم قـاض علـى القضـاة تسـامى ذروةً بـــل وفـــاقهم تفضــيلا
خلـد اللـه اجـره حيـث مـا قـد ردّ عنـــي القضـــاء ردًّا جميلا
حينمــا قـال إن ذا مـن أهـالي حيّنـا ثـم قـدى أقـام الـدليلا
هكــذا المفــتى المعظـم قـدراً ثــم والقاســم الشـريف اصـولا
كلهـــــم تصــــدّوا لعــــوني فاســتحقوا المديــح والتبجيلا
واكتفـى الحـاكم الحليم بما قد علَّلــــو واحســــنوا التعليلا
واسـتمالوه حـتى قـد قال لي سر واحتظيــتُ مــن كفـه التقـبيلا
وارتجعــــتُ بخفــــةٍ ونشـــاطٍ نحـو بيـتٍ قـد كنـت فيـهِ نزيلا
وابتــدرتُ فــي دعــاءي لقــاضٍ بـــتّ لــولاه مســجناً معقــولا
واعتمـدت الخـروج مـن دار جـورٍ شـمت فيهـا ما قد احار العقولا
وانثنيــت مســتعطفاً مـن تـولى أمرهــا ان يــرق لـي مسـتميلا
ثـــم يعفــو ويرحمــنّ عجــوزاً صــيرته الهمــوم هرمـاً كهـولا
فاتقى الله بي وقد قال لي ارحل حيثمـا شـئت ان اثـرت الـرحيلا
فــانجلت غمــتي فقلــت لقلـبي قـل لـك البشر والهنا يا نقولا
فــانتهجت السـرى وجـديت فـوراً حيــث أعطيــت للثنــاء سـبيلا
فابتـدى ان يصـدّ عزمي ابن اختي قـــايلاً لا تقـــرّب المســتحيلا
ولا وتــالله لسـت أدعـوك تمضـي بــل ولا ارتضــي بــذاك قبـولا
دعـك يـا خـال عنـدنا كـي نقضّي مـا ينـافي ذاك الاسـى والهـولا
قلـــت لا شــك أن فيــك اختلالاً حيثمــا أنــت تســتخف الثقيلا
ويــك أن الالــه نــادى بعتقـي فـــاعتقّني ولا تكـــن بهلــولا
خلنــي اطــوي الفيـافي واعـدو فـي الصـحاري واكتفـي التكبيلا
واصـطفيت المسـير مـن دار سـجن مســـتخيراً بــذاك ربــاًّ جليلا
وانفصــلتُ عــن المقـام وقلـبي ذاكــراً فيــه ذلــك الاحبــولا
والعزيــز القـدير واسـى بعـونٍ فيــه قـد نلـت للـديار وصـولا
وابتــدأتُ ابــثّ حمــداً وشـكراً مســتديماً لــه مديــداً جـزيلا
راجيــاً منــه رحمـةً ثـم عفـواً ثــم لطفــاً يعــمّ عبـداً ذليلا
قـد حكـى قصـة طـوى مـذ رواهـا مسـهب الشـرح واسـتخار القليلا
نقولا الترك الإسطمبولي
541 قصيدة
1 ديوان

نقولا بن يوسف الترك الإسطمبولي.

شاعر له عناية بالتاريخ، أصله من بلاد الترك من أسرة يونانية ومولده ووفاته في دير القمر (لبنان).

سافر إلى مصر واستخدم كاتباً في حملة نابليون الأول، وعاد إلى لبنان فخدم الأمير بشير الشهابي، وله في مدحه قصائد.

وعمي في أواخر أعوامه، فكان يملي ما ينظمه على ابنته وردة.

من كتبه (تاريخ نابليون-ط) جزء منه، (تاريخ أحمد باشا الجزار - خ) (مذكرات - ط)، (ديوان شعر - ط).

(حوادث الزمان في جبل لبنان - خ) من سنة 1109هـ - 1215هـ.

1828م-
1244هـ-

قصائد أخرى لنقولا الترك الإسطمبولي