دعِ الحشاشةَ نارُ الشوقُ تصليها
الأبيات 33
دعِ الحشاشــةَ نـارُ الشـوقُ تصـليها لمـا حـدا بمطايـا الرَّكـبِ حادِيهـا
راحــت ركائبُهــا تطـوي الفلاةَ ولا طــيَّ السـِّجلِّ مـع المسـرى بأيـديها
لـم أنْسـَها وهـي لى من حُجْبِ هودجهِا تبــدي التحيّــةَ أحيانـاً وتُخفيِهـا
وفـي الخـدود تُرينـي فيـضَ عبرتهـا كمـا حكـى العقـدُ نظمـاً مـن لآليها
ظللـتُ لمـا نـأتْ أبكـي فَلَسـتَ تَـرَى منـــي قــرارةَ إِلا ســال واديهــا
أحــنٌّ شــوقاً وتبريحـاً وأطـربُ مـن شــجوٍ لــذكرِ معــانٍ فـي معانيهـا
وفــي الحشاشــةِ نــارٌ شـبَّها أسـَفٌ لــم تُطْفِهــا عـبراتٌ ظَلْـتُ أذريهـا
إِن الحمـامَ أطَلْـنَ النـوحَ إذ علمـتْ أنِّــي غــدوتُ لهـا خِـدْناً أُباكيهـا
تكـادُ مـن فَـرَطِ التبريـح إِن سـجعتْ يومـاً يـدَ العهـدِ تعطينـي وأُعطيها
مــا لليــالي تُرِينـي غيـرَ صـادقةٍ منهـا طيـوفَ خيـالِ الوصـلِ تمويهـا
تُــدْني وإن هــي لا تــدنو مخادعـةً مَـــيٌّ وتصـــرفُها عنــي وتُقْصــيها
هلّا أرى بعــد بيــنٍ بـاللِّوَى زمَنـاً يُعْطِــي برأفتِــهِ نفســي أمانيهــا
أفْدِي الليالي اللواتي بالربوعِ مَضَتْ وروضــةً يجهــلُ الأحــزانَ رائيهــا
لهـا مـن البـدر نـورٌ يُسْتَضـاءُ بـه إذا ادلَهَــمَّ دُجُــنٌّ مــن لياليهــا
وغــادةٍ يجـرحُ الألبـابَ ناظرُهـا ال ســاجىِ ووجنتُهــا بـاللثمِ تُبْريهـا
تريــكَ للــدرِّ إمَّــا كنـتَ منتقـداً جـواهرَ اللؤلـؤ المكنـونِ مـن فِيها
بديعـةِ الحسـنِ يـأبى اللـهُ بارئُها فـي الأرضِ أن يـكُ ذا حسـنٍ يُبارِيهـا
تقـولُ إِن خطـرتْ فـي الوشـْيِ من عجبٍ كــلٌّ البريــةِ جــلَّ اللـهُ باريهـا
وليلــةٍ طفقــتْ بيـن الخمـائِل تـس قينـي المُدامـةَ مـن ثغـرٍ وأَسـقيها
تكــادُ تنطــقُ كاســاتُ السـُّلافِ إذا طــافتْ بهــنَّ علينــا فـي تَثَنِّيهـا
وصــاحب أيّ مــا نِعْـم النـديم لـهُ صـوتٌ إلـى اللهـوِ يُصـبيني ويُصيبها
بتْنــا ولـم نَخْـشَ مـن واشٍ يفرِّقُنـا إِلا وشـــاةَ أريــجٍ مــن غَوَاليهــا
يــا حبّــذا ليلــتي إِنـي أشـبِّهُها بليلــة القـدر جلَّـت فـي معانيهـا
تفـوتُ مـن رامَهـا التشبيهَ ويْكَ كما فــاتَ الأنـامَ فـتى سـلطانَ تشـبيها
القاتـلُ المحـلَ منه البذلُ إِن بخلت مــن الســماء بتســكابٍ غواديهــا
الطـاعمُ الطـاعنُ الشـهمُ الكميُّ إذا هــزَّ الكمــاةُ لـدى حـربٍ عواليهـا
تخـــرُّ طوعــاً إِذا غــارت ســلاهبه علـى الربـوع الأعـادي مـن صَياصِيها
أفنـى الزمـانَ تجاريبـاً فمـا صدرتْ مــن حكمــةٍ قــطُّ إِلا وهـو مُنْشـِيها
يـا سـالمٌ حسـبكَ المجـدُ الذي خضعتْ لــه البريــةُ قاصــيها ودانيهــا
تطْـوِي لنشـرِ نـداكَ الجـمِّ مـن خجـلٍ إذا ذكرْتُـــكَ طــيٌّ ذكــرَ طائِيهــا
أنقـذْتَني بالعطايـا مـن شـَفَا جُـرُفٍ مــن الخطـوبِ لعمـري كِـدْتُ أهويهـا
أثنــي عليـكَ ويـأبى اللـه ألسـنةً بالمـدح تعطيـكَ مـا للنصـحِ تُعطيها
فاسـلم فإنَّـك يا ابنَ الطاهرينَ لنا لا زلـتَ خيـراً مـن الدنيا وما فيها