عصافيرُ يحسبنَ القلوبَ من الحبِّ
الأبيات 30
عصـافيرُ يحسـبنَ القلـوبَ مـن الحبِّ فمـنْ لـي بهـا عصـفورةٌ لقطتْ قلبي
وطـارتْ فلمـا خـافتِ العيـنُ فوتها أزالـتْ لهـا حباً من اللؤلؤ الرطبِ
فيــا ليتنــي طيـرٌ أجـاور عشـها فيوحشــُها بعــدي ويؤنسـُها قربـي
ويـا ليتهـا قـد عششـتْ في جوانبي تغــردُ فـي جنـبٍ وتمـرحُ فـي جنـبِ
ألا يـا عصـافيرَ الربـا قد عشقتُها فهـبي أعلمـكِ الهـوى والبكـا هبي
أعلمــكِ النـوحَ الـذي لـو سـمعتِهِ رثيـتِ لأهـلِ الحـب مـن شـغفِ الحـبِ
خـذي فـي جناحيكِ الهوى من جوانحي وروحــي بروحـي للـتي أخـذتْ لـبي
نظـــرتُ إليهــا نظــرةً فتــوجعتْ وثنيـتُ بـالأخرى فـدارتْ رحى الحربِ
فمـن لحظـةٍ يرمـى بهـا حـدَ لحظـهِ كمـا التحمَ السيفانِ عضباً على عضبِ
ومـن نظـرةٍ ترتـدُ مـن وجـهِ نظـرةٍ كمـا انفلبَ الرمحانِ كعباً إلى كعبِ
فســاقتْ لعينــي عينهـا أي أسـهمٍ قـذفنَ بقلـبي كـلَّ هـولٍ مـن الرعبِ
وســاق لســمعي صـدرها كـلَّ زفـرةٍ أقـرت بصـدري كـلّ شـيءٍ مـن الكربِ
ودارت بـي الألحـاظُ مـن كـل جـانبٍ فمنهـنَّ فـي سـلبي ومنهـنَّ في نهبي
فقلـتُ خـدعنا إنهـا الحـربُ خدعـةً وهـون خطـبي أن أسـر الهـوى خطبي
فقـالت إذا لـم تنجُ نفسٌ من الردى فحسـبكَ أن تهـوى فقلـتُ لهـا حسبي
ولـيَ العـذرُ إمـا لامنـي فيـكِ لائمٌ فــأكبرُ ذنـبي أن حبـكِ مـن ذنـبي
ويـا منْ سمعتمْ بالهوى إنما الهوى دمٌ ودمُ هــذاكَ يصــبو وذا يصــبي
مـــتى ائتلفــا ذلاً ودلاً تعاشــقا وإلا فمـا رونـقِ الحسـنِ مـا يسـبي
سـلوني انـبئكمْ فما يدر ما الهوى سـوايَ ولا فـي النـاسِ مثلـي من صبِ
إذا شــعراءُ الصـيدِ عـدوا فـإنني لشاعرُ هذا الحسنِ في العُجْمِ والعُرْبِ
وإن أنـا نـاجيتُ القلـوبَ تمـايلتْ بهـا نسـماتُ الشـعرِ قلباً على قلبِ
وبـي مـن إذا شـاءتْ وصـفتُ جمالها فــواللهِ مـا يبقـى فـؤادٌ بلا حـبِّ
مــن الغيــدِ أمــا دلُّهـا فملاحـةٌ وأمـا عـذابي فهو من ريقها العذبِ
ولـم يبـقِ منهـا عُجبُهـا غيرَ خطرةٍ ولا هـي أبقـتْ للحسـانِ مـن العجـبِ
عرضـتُ لهـا بيـنَ التـذلّلِ والرضـا وقـد وقفـتْ بيـنَ التـدللِ والعتـبِ
وأبصـرتُ أمثـالَ الـدمى يكتنفننـي فقلـتُ أهـذي الشـهبُ أم شبهُ الشهبِ
فمـا زالَ يهـدي نـاظري نورَ وجهِها كمـا نظـرَ الملاحُ فـي نجمـةِ القطبِ
وقـد رُحـنَ أسـراباً وخفـتُ وشـاتَها فعينـي فـي سـربٍ وقلـبي فـي سـربِ
وقـالتْ تجلّـد قلـتُ يـا مـيُّ سائلي عـن الحـزنِ يعقوباً ويوسفَ في الجبِ
ومــا إن أرى الأحبـابَ إلا ودائعـاً تــرد فإمــا بالرضـاءِ أو الغصـبِ
مصطفى صادق الرافعي
347 قصيدة
1 ديوان

مصطفى صادق بن عبد الرزاق بن سعيد بن أحمد بن عبد القادر الرافعي.

عالم بالأدب شاعر، من كبار الكتاب أصله من طرابلس الشام، ومولده في بهتيم بمنزل والد أمه ووفاته في طنطا مصر.

أصيب بصمم فكان يكتب له ما يراد مخاطبته به.

شعره نقي الديباجة في أكثره ونثره من الطراز الأول.

وله رسائل في الأدب والسياسة.

له (ديوان شعر -ط) ثلاثة أجزاء و(تاريخ آداب العرب -ط)، (وحي القلم -ط) (ديوان النظريات -ط)، (حديث القمر -ط)، (المعركة -ط) في الرد على الدكتور طه حسين في الشعر الجاهلي وغيرها

1937م-
1356هـ-