ليتَ شعري أهكذا نحنُ نمضي
الأبيات 64
ليـتَ شـعري أهكـذا نحـنُ نمضـي فــي عُبــابٍ إلـى شـواطئَ غُمْـضِ
ونخـوضُ الزمـانَ فـي جُنْـحِ ليـلٍ أبــديٍّ يُضــني النفـوسَ ويُنضـي
وضـفافُ الحيـاةِ ترمقهـا العـي نُ فبعــضٌ يمــرُّ فـي إثـر بعـضِ
دون أنْ نملـك الرجـوعَ إلـى ما فــات منهــا ولا الرسـوَّ بـأرضِ
حـدثي القلـبَ يـا بحيرةُ ما لي لا أرى أولفيــرَ فــوق ضــفافكْ
أوشــك العــامُ أن يمـرّ وهـذا موعــدٌ للقــاء فــي مصــطافكْ
صـخرةَ العهـد ويـكِ هأنـذا عـد تُ فمــاذا لــديكِ عـن أضـيافكْ
عـدتُ وحـدي أرعَـى الضفاف بعينٍ سـفكتْ دمعَهـا الليالي السوافكْ
كنــتِ بـالأمسِ تهـدرين كمـا أنْ تِ هــديراً يهــزُّ قلـبَ السـكونِ
وضـــفافٍ أمواجهــا يتــداعين علــى هــذه الصــخور الجــونِ
والنسـيمُ العليـل يـدفع وهْنـاً زَبَــدَ المـوج للرُّبـى والحـزونِ
ملقيــاً رغوَهــا علـى قـدميها ليّــنَ المــسِّ مســتحبَّ الأنيــنِ
أتُــرى تــذكرينَ ليلــةَ كنــا منـكِ فـوق الأمـواج بين الضفافِ
وســـرى زورقٌ بنـــا يتهــادى تحـت جنـح الـدجى وسترِ العفافِ
فـي سـكونٍ فليـس نسـمعُ فوق الْ مَـــوج إلا أغـــانيَ المجــدافِ
تتلاقـى علـى الرُّبـى والحـوافي بأناشـــيدِ موجـــكِ العـــزَّافِ
وعلـــى حيــن غــرةٍ رنَّ صــوتٌ لـــم يُعَـــوَّدْ ســماعَه إنســيُّ
هبــط الشــاطئَ الطــروبَ فمـا يُســـمعُ فيــه للهاتفــات دويُّ
وإذا الليـلُ سـاهمٌ سـكنَ النـو ء إليــــه وأنصـــتَ اللجـــيُّ
يتلقـى عـن نبـأةِ الصـوت نجوى كلمـــاتٍ ألقـــى بهــنَّ نجــيُّ
يـا زمانـاً يمـرُّ كـالطير مهلاً طــائر أنـتَ ويـك قِـفْ طيرانـكْ
أهنـاءَ السـاعات تجـري وتعـدو نـا عطاشـاً فقـفْ بنـا جريانـكْ
ويـكَ دَعْنـا نمـرحْ بأجمـلِ أيـا مٍ ونلقـى مـن بعـد خـوفٍ أمانكْ
وإذا نحــن لَـذَّةَ العيـش ذقنـا هــا ومـرَّت بنـا فَـدُرْ دورانـكْ
بيـد أنَّ الشـقاءَ قـد غمـر الأر ضَ وفــاضَ الوجـودُ بالتاعسـينا
كلهــم ضــارعٌ إليــك يرجِّيــك فأسـرع أسـرعْ إلـى الضـارعينا
وافــترس مُشـقيات أيـامهم وامْ ضِ رحــىً تطحـن الشـقاء طحونـا
رحمـةً فـاذكر النفـوسَ الحزانى وانـسَ يـا دهرُ أنفس الناعمينا
عبثــاً أنشــدُ البقــاءَ لعهـدٍ يَفْلِــتُ اليـومَ مـن يـدي ويفـرُّ
وســويعاتِ غبطــةٍ مــا أراهـا ووشــيكاً مــا تنقضــي وتمــرُّ
وأنـادي يـا ليلـة الوصـل قرّى إن بعــد السـُّرى يطيـب المقـرُّ
أســـفاً للصــِّبا وغــرِّ ليــالٍ ليــس يُبقـي علـى صـباهنَّ فجـرُ
فلنحــبَّ الغــداة ولنحـي حُبَّـا ولنكـنْ فـي الحيـاةِ بعضاً لبعضِ
ولنســارعْ فنقتفـي إثـرَ سـاعا تٍ فقـد تـؤذنُ النـوى بالتقضـِّي
إننـا فـي الحيـاةِ في عُرْضِ بحرٍ ليـس نُلقـي المرسـاةَ فيه بأرضِ
مــا بــه مرفــأ يَـبينُ ولكـنْ نحـن نمضـي فـي لجِّـه وهو يمضي
أكـذا أنـتَ أيهـا الزمـن الحا قــدُ تغتــال نشــوة اللحظـاتِ
حيـث يُزجـي لنـا السعادَةَ أموا جــاً مـن الحـبِّ زاخـرُ اللجـاتِ
أكـذا أنـت ذاهـبٌ بليـالي الص صــَفوِ عنــا ســريعةَ الخطـواتِ
أكـــذا تنقضـــي حلاوةُ نعمــا هـا كمـا ينقضـي شـقاءُ الحياةِ
كيــف حـدِّثْ أغالهـا منـك صـرفٌ فـي أبيـدِ الزَّمـانِ حيـث طواها
ويـك قـل لـي أليـسَ نملك يوماً أن نراهــا أمـا تـبينُ خطاهـا
أتراهــا ولَّــتْ جميعــاً ولمـا تبــقَ حــتى آثارُهــا أتراهـا
أو ذاك الدهر الذي افتنَّ في صو غِ صـباها هـو الـذي قـد محاها
أيْ أبيـدَ الزمـانَ والعدمَ العا تــي غريقيـن فـي سـكونٍ وصـمتِ
أيْ عميـقَ اللجـات مـاذا بأيـا م صــبانا مــاذا بهــن صـنعتِ
حـدثيني أمـا تعيـدين مـا مـن ســكراتِ الغـرامِ منـا اختطفـتِ
أو مــا تُطلقينهـا مـن ديـاجي كِ أمــا تبعثينهــا بعـد مـوتِ
أنـتِ يـا هـذه البحيـرةُ مـاذا يكتــمُ المــوجُ فيـك والشـطآنُ
أيهــا الغابــةُ الظليلـةُ رُدِّي أنـت يا من أبقى عليها الزمانُ
وهــو يسـتطيعُ أن يُجـدَّكِ حسـنا إحفظـــي لا أصــابك النســيانُ
قــلَّ حفظــاً أن تــذكري ليلـةً مــرَّتْ وأنـتِ الطبيعـةُ الحسـَّانُ
ليكُـنْ منـك يـا بحيـرةُ مـا لجَّ بـك الصـمتُ أو جنـون اصـطخابكْ
فــي مغانيــكِ حاليـاتٍ تـراءى ضــاحكاتٍ علــى ســفوح هضـابكْ
فـي مـروج الصـنوبر الحوِّ تهفو ســابغاتِ الأليـاف حـول شـعابكْ
فـي نتـوءِ الصخور مشرفة الأعنا قِ بيضــاً تطــلُّ فــوق عبابــكْ
وليكـن فـي العبـاب يهدر أموا جـاً علـى شـاطئيك مثـل الرعودِ
فـي انتحابِ الرياح تعول في ال وِديـان إعـوال قلـبيَ المفـؤودِ
فـي صـدى الجـدولِ الموقّـع أنّا تِ حشــاهُ بالجنــدلِ الجلمــودِ
فـي شـذاكِ السـريِّ ينشقُ منه ال قلــب ريَّــا فردوسـه المفقـودِ
وليكـنْ فـي النسـيم ما هبَّ سار يـهِ يجـوبُ الشـطآن نحـوكِ جوبا
فـي جـبين النجمِ اللجينيِّ يُلقي فِضـَّةَ الضـوءِ فـي مياهـك ذوبـا
وليكـنْ فـي شـتيتِ ما تسمع الأذ نُ وفيمــا نـراهُ عينـاً وقلبـا
ليكـنْ هـاتفٌ مـن الصـوتِ يتلـو قــد أحبَّـا وأخلصـا مـا أحبـا
علي محمود طه
155 قصيدة
1 ديوان

علي محمود طه المهندس.

شاعر مصري كثير النظم، ولد بالمنصورة، وتخرج بمدرسة الهندسة التطبيقية، وخدم في الأعمال الحكومية إلى أن كان وكيلاً لدار الكتب المصرية وتوفي بالقاهرة ودفن بالمنصورة.

له دواوين شعرية، طبع منها (الملّاح التائه)، (وليالي الملاح التائه) و(أرواح شاردة) و(أرواح وأشباه) و(زهر وخمر) و(شرق وغرب) و(الشوق المائد) و(أغنية الرياح الأربع) وهو صاحب (الجندول) أغنية كانت من أسباب شهرته.

1949م-
1369هـ-