مَرَضي مِن مَريضَةِ الأَجفانِ
القصيدة أشهر ما كتبه ابن عربي من الغزل في نظام الأصبهانية ابنة مكين الدين أبي شجاع زاهر بن رستم الأصبهاني البغدادي الشافعي (ت 609هـ) نزيل مكة المكرمة وإمام مقام إبراهيم في الحرم وصاحب كتاب (نزهة الناظر)، وهي الفتاة التي أهداها ديوانه (ترجمان الأشواق) وأوجز في مقدمته حديثه على لقائهما الأول، وصرح أن كل ما في الديوان من شعر كتبه لها سنة (611هـ) انظر في ذلك قصة القصيدة التي اولها

ليت شعري هل دروا         أي قلب ملكوا

 ثم فصل ذلك في مقدمة شرح الديوان الذي سماه (ذخائر الأعلاق) وأنقل منه هذه القطعة لأهميتها: (الحمد لله الحسن الفعال، الذي يحب الجمال، خلق العالم في أكمل صورة، وزيَّنه، وأدرج فيه حكمته الغيبية عندما كوّنه ... وصلى الله على المتجلي إليه في احسن صورة، والمبعوث في أكمل شريعة وأحسن سيرة، محمد بن عبد الله المكلم بالمقام العلي، والمخصوص بالكمال الكلي والتنيل الوفي، وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد: فإني لما نزلت مكة سنة خمسمائة وثمان وتسعين ألفيت بها جماعة من الفضلاء، وعصابة من الأكابر الأدباء والصلحاء بين رجال ونساء، ولم أر فيهم مع فضلهم مشغولا بنفسه، مشغوفا فيما بين يومه وأمسه، مثل الشيخ العالم الإمام، بمقام إبراهيم ، نزيل مكة البلد الأمين مكين الدين أبي شجاع زاهر بن رستم بن أبي الرجا الأصفهاني رحمه الله تعالى، وأخته المسنة العالمة شيخة الحجاز فخر النساء بنت رستم. فأما الشيخ فسمعنا عليه كتاب أبي عيسى الترمذي في الحديث وكثيرا من الأجزاء، في جماعة من الفضلاء كان يغلب عليهم الأدب، فكان جليسهم في بستان، وكان رحمه الله تعالى طريف المحاروة لطيف المؤانسة، ظريف المجالسة، يمتع الجليس ويؤانس الأنيس، وكان له رضي الله عنه شأن يغنيه، فلا يتكلم إلا فيما يعنيه) ثم حكى خبر استجازته من اخته فخر النساء وإجازتها له، ثم قال: وكتبت إليه من قصيدة عملتها فيه قولي:

سمعت الترمذي على المكين       إمام الناس في البلد الأمين

وكان لهذا الشيخ، ، بنت عذراء، طفيلة هيفاء، تقيد النظر، وتزين المَحاضر والمُحاضر وتحير المناظر، تسمي بالنظام وتلقب بعين الشمس والبها، من العابدات العالميات السايحات الزاهدات شيخة الحرمين، وسريّة البلد الأمين الاعظم بلا مّيْن، ساحرة الطرف، عراقية الظرف، إن أسهبت أتعبت، وان أوجزت أعجزت، وان أفصحت أوضحت. أن نطقت خرس قس بن ساعدة، وأن كرمت خنس معن بن زائدة، وأن وفت قصر السموأل خطاه، وأغري بظهر الغري وامتطاه. ولولا النفوس الضعيفة السريعة الأمراض، السيئة الاغراض، لأخذت في شرح ما أودع الله تعالي في خلقها من الحسن، وفي خلقها الذي هو روضة المزن، شمس بين العلماء، بستان بين الأدباء، حقة مختومة، واسطة عقد منظومة. يتيمة دهرها، كريمة عصرها، سابغة الكرم، عالية الهمم، سيدة واديها، وشريفة ناديها، مسكنها جياد = من احياء مكة= وبيتها من العين السواد، ومن الصدر الفؤاد، اشرقت بها تهامة، وفتح الروض لمجاورتها أكمامه، فنمت أعراف المعارف، بما تحمله من الرقائق واللطائف.... عليها مسحة ملَك وهمة ملِك، فراعينا في صحبتها كريم ذاتها، مع ما انضاف إلى ذلك من صحبة العمة والوالد، فقلدناها من نظمنا في هذا الكتاب أحسن القلائد، بلسان النسيب الرائق، وعبارات الغزل اللائق، ولم ابغ في ذلك بعض ما تجده النفس، ويثيره الأنس، من كريم ودها، وقديم عهدها، ولطافة معناها، وطهارة مغناها، إذ هي السؤال والمامول والعذراء البتول، ولكن نظمنا فيها بعض خاطر الاشتياق، من تلك الذخائر والأعلاق، فأعربت عن نفس تواقة، ونبهت على ما عندنا من العلاقة، اهتماما بالأمر القديم، وإيثارا لمجلسها الكريم. فكل اسم أذكره في هذا الجزء فعنها أكني، وكل دار اندبها فدارها أعني.

ولم أزل فيما نظمته من هذا الجزء على الإيماءات إلى الواردات الإلهية، والتنزلات الروحانية، والمناسبات العلوية، جريا على طريقتنا المثلى.)

وبالرغم من أن كل  قصائد الديوان هي في التغزل بنظام الأصبهانية، يجدر ان نشير إلى بعض القصائد، كالقطعة التي يقول فيها:

أَحَبُّ بِلادِ اللَهِ لي بَعدَ طَيبَةٍ         وَمَكَّةَ وَالأَقصى مَدينَةُ بَغدانِ

الأبيات 25
مَرَضــي مِــن مَريضـَةِ الأَجفـانِ عَلِّلانـــي بِـــذِكرِها عَلِّلانــي
هَفَـتِ الـوُرقُ بِالرِيـاضِ وَناحَت شـَجوُ هـذا الحَمامِ مِمّا شَجاني
بِــأَبي طَفلَــةٌ لَعـوبٌ تَهـادى مِن بَناتِ الخُدورِ بَينَ الغَواني
طَلَعَـت فـي العِيانِ شَمساً فَلَمّا أَفلَــت أَشـرَقَت بِـأُفقِ جَنـاني
يــا طُلــولاً بِرامَـةٍ دارِسـاتٍ كَــم رَأَت مِـن كَـواعِبٍ وَحِسـانِ
بِــأَبي ثُـمَّ بـي غَـزالٌ رَبيـبٌ يَرتَعـي بَيـنَ أَضـلُعي في أَمانِ
مـا عَلَيـهِ مِن نارِها فَهوَ نورٌ هكَـذا النـورُ مُخمِـدُ النيرانِ
يــا خَليلَــيَّ عَرَّجـا بِعِنـاني لَأَرى رَســمَ دارِهــا بِعَيــاني
فَـإِذا مـا بَلَغتُما الدارَ حُطّا وَبِهــا صــاحِبَيَّ فَلتَبكِيــاني
وَقِفـا بـي عَلى الطُلولِ قَليلاً نَتَبـاكى بَـل أَبـكِ مِمّا دَهاني
الهَــوى راشـِقي بِغَيـرِ سـِهامٍ الهَــوى قـاتِلي بِغَيـرِ سـِنانِ
عَرَّفــاني إِذا بَكَيــتُ لَـدَيها تُسـعِداني عَلى البُكا تُسعِداني
وَاِذكُـرا لـي حَديثَ هِندٍ وَلُبنى وَســـُلَيمى وَزَينَـــبٍ وَعِنــانِ
ثُــمَّ زيـداً مِـن حـاجِرٍ وَزَرودٍ خَــبراً عَــن مَراتِـعِ الغِـزلانِ
وَاِنـدُباني بِشـِعرِ قَيـسٍ وَلَيلى وَبِمَــــيٍّ وَالمُبتَلــــى غَيلانِ
طـالَ شـَوقي لِطَفلَـةٍ ذاتِ نَـثرٍ وَنِظـــامٍ وَمِنبَـــرٍ وَبَيـــانِ
مِـن بَناتِ المُلوكِ مِن دارِ فُرسٍ مِـن أَجَـلَّ البِلادِ مِـن أَصـبَهانِ
هِـيَ بِنـتُ العِـراقِ بِنتُ إِمامي وَأَنــا ضــِدُّها سـَليلُ يَمـاني
هَل رَأَيتُم يا سادَتي أَو سَمِعتُم أَنَّ ضـــِدَّينِ قَـــطُّ يَجتَمِعــانِ
لَــو تَرانـا بِرامَـةٍ نَتَعـاطى أَكَؤســاً لِلهَـوى بِغَيـرِ بَنـانِ
وَالهَـوى بَينَنـا يَسـوقُ حَديثاً طَيِّبــاً مُطرِبــاً بِغَيـرِ لِسـانِ
لَرَأَيتُـم مـا يَذهَبُ العَقلُ فيهِ يَمَـــنٌ وَالعِــراقُ مُعتَنِقــانِ
كَـذِبَ الشـاعِرُ الَّذي قالَ قَبلي وَبِأَحجــارِ عَقلِـهِ قَـد رَمـاني
أَيُّهـا المُنكِـحُ الثُرَيّا سُهَيلاً عَمــرَكَ اللَـهَ كَيـفَ يَلتَقِيـانِ
هِـيَ شـامِيَّةٌ إِذا مـا اِسـتَهَلَّت وَســُهَيلٌ إِذا اِســتَهَلَّ يَمـاني
محيي الدين بن عربي
900 قصيدة
1 ديوان

محمد بن علي بن محمد بن عربي أَبوبكر الحاتمي الطائي الأندلسي المعروف بمحي الدين بن عربي. فيلسوف من أئمة المتكلمين في كل علم ، ولد في مرسية بالأندلس وانتقل إلى اشبيلية وقام برحلة فزار الشام وبلاد الروم والعراق والحجاز، وأنكر عليه أهل الديار المصريه (شطحات) صدرت عنه، فعمل بعضهم على إِراقة دمه، وحبس فسعى في خلاصه علي بن فتح اليحيائي واستقر في دمشق ومات فيها يقول الذهبي عنه: قدوة القائلين بوحدة الوجود . له نحو أربعمائة كتاب ورسالة منها: (الفتوحات المكية) في التصوف وعلم النفس، عشر مجلدات، (محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار) في الأدب، (ديوان شعر ـ ط) أكثره من التصوف، و(فصوص الحكم ـ ط) و (مفاتيح الغيب - ط) و (التعريفات - ط) و (عنقاء مغرب - ط) تصوف، و (الاسرا إلى المقام الاسرى - خ) و(التوقيعات - خ) و(أيام الشان - خ) و (مشاهد الاسرارلقدسية - خ) و (إنشاء الدوائر - ط) و (الحق - خ) و (القطب والنقباء - خ) و (كنه ما لا بد للمريد منه - ط) و (الوعاء المختوم - خ) و (مراتب العلم الموهوب - خ) و (العظمة - خ) و (الإمام المبين - خ) و (مواقع النجوم ومطالع أهلة الاسرار والعلوم - ط) و (مرآة المعاني - خ) و (التجليات الالهية - خ) و (روح القدس - ط) و (درر السر الخفي - خ) و (الاحدية - خ) و (والانوار - ط) في أسرار الخلوة، و (شجرة الكون - ط) و (شجون المسجون - خ) منه نسخة متقنة في الرباط (293 أوقاف) و (فتح الذخائر والاغلاق شرح ترجمان الاشواق - ط) و (منهاج التراجم - خ) و (عقلة المستوفز - ط) و (مقام القربى - خ) و (شرح أسماء الله الحسنى - خ) و (شرح الالفاظ التي اصطلحت عليها الصوفية - خ) عندي، ومعه رسالتان من تأليفه أيضا، هما: (لبس الخرقة) و (حلية الابدال) وهذه في خمس ورقات أنشأها في الطائف، قال: (..استخرت الله في ليلة الاثنين الثاني عشر من جمادى الاولى سنة تسع وتسعين وخمسمائة، بمنزل آل مية بالطائف الخ) و (أوراد الايام والليالي - خ) و (اللمعة النورانية - خ) و (القربة - خ) و (شق الجيب - خ) و (التجليات - ط) و (الشواهد - خ) و (تحرير البيان في تقرير شعب الايمان - خ) و (مراتب التقوى - خ) و (الصحف الناموسية - خ) و (مئة حديث وواحد قدسية - خ) و (تصوير آدم على صورة الكمال - خ) و (فهرست مؤلفاته - خ) و (اليقين - خ) و (الاصول والضوابط - خ) و (تلقيح الاذهان - خ) و (الحجب - خ) و (مرآة العارفين - خ) و (المعول عليه - خ) و (التدبيرات الالهية في المملكة الانسانية - ط) و (الاربعون صحيفة من الاحاديث القدسية - ط). وكتب عنه كثيرون قدحا ومدحا، ولطه عبد الباقي سرور (محيي الدين ابن عربي - ط) في سيرته وفي مكتبة المتحف العراقي مجموعة من (رسائله) بخطه (انظر فهرسها، ص 11) وانظر أسماء مؤلفاته في مجلة المجمع العلمي العربي 30: 268، 395. (عن الأعلام للزركلي)

قال الإمام الذهبي: توفي في الثاني والعشرين من ربيع الآخر سنة 638 وقال غيره في شوال

1240م-
638هـ-

قصائد أخرى لمحيي الدين بن عربي

محيي الدين بن عربي
محيي الدين بن عربي

وقال أيضا في مشام العارفين العراف الطيبة، وهم المسمون عالم الأنفاس، وما رأيت منهم سوى رجلين من الكمّل بأشبيلية، وممن نزل عن الكمال منهم القنجباري، من روح سورة الأعراف. (الديوان: ص 133) وقوله: (لينشق) في البيت الأول و(إلا حفى) في الثالث كذا

محيي الدين بن عربي
محيي الدين بن عربي

وقال أيضا من روح سورة الحج (الديوان: ص 138)