خليليَّ إني للشريعةِ حافظٌ
الأبيات 75
خليلـــيَّ إنــي للشــريعةِ حــافظٌ ولكــنْ لهـا سـرٌّ علـى عينـه غطـا
فَمَـنْ لـزم الأوراد واستعمل الذي قـد ألزمـه الرحمن لم يمشِ في عمى
وصــح لــه ســرُّ الموجـودِ خلافـة وكــان ولا أيــن وكــان ولا مـتى
وأحكامهــا خمــسٌ تلــوحُ لنــاظرٍ شـديدٍ شـديدِ البحـثِ عن طرق السوا
فواحيهـــا أنْ لا يـــراك ملاحظـــاً لكـون مـن الأكـوانِ مـا دمتَ تجتبى
ومنــدوبها أنْ لا يــراك مُفارقــاً لوصــفٍ إلهــي مــتى كنـت تحتـبى
ومكروههـا أنْ تلحـظ الكـونَ زاجـراً فتنـزل من أعلى السماء إلى الهوا
ومحظورهـا أن تلحـظ الغير عاشقاً فتخـرج مـن نعمـى الجِنانِ إلى لظى
وأمّــا مُباحـاتُ الشـريعةِ فاسـتقم علـى الغـرض النصيِّ في عالمِ الهوى
وأمَّــا أصــول الحكـم فهـي ثلاثـة كتــابُ وإجمــاعٌ وســنَّةُ مُصــطفى
ورابعهـــا منَّـــا قيــاسٌ محقــقّ وفيــه خلافٌ بينهــم مــرَّ وانقضـى
وأركانُهــا خمــسٌ عتــاقٌ نجـائبُ تسـيرُ علـى حكـمِ الحقيقـةِ بالصّوى
فأولَّهــا الإيمــان بـالله بعـدَه رسـولٌ عزيـزٌ جـاء بالصِّدقِ والهدى
فيعــرضُ للمحجــوبِ شــفعُ شـهادةٍ فأوترهـا الرحمـنُ فـي سورة النِّسا
وعرّفـــه مقـــدارَ نفــسٍ ضــعيفةٍ وأيَّـده بالحـالِ فـي سـابقِ القضا
وثـــم صــلاةٌ والزكــاةُ وصــومُنا وحـجٌ وهـذي خمسـة مـا بهـا خفـا
ومــن بعـده سـرُّ الطهـارة واضـحٌ يسـير علـى أهـلِ الـتيقظ والذَّكا
فكــم طـاهرٍ لـم يتَّصـِف بطهـارةٍ إذا جـاور البحـر اللدنيّ واحتمى
ولـو غـاص فـي البحر الأُجاج حياته ولـم يفن عن بحرِ الحقيقة ما زكا
إذا استجمر الإنسانُ وتراً فقد مشى علــى السـنةِ البيضـاءِ لمـن مضـى
فـإن شـفع اسـتجمارَه عـاد خاسـراً وفـارق مـن يهـواه من باطنِ الرَّدى
وإن غَسـَلَ الكفيـن وتـراً ولـم يـزلْ بخيلاً بمـا يهـوى على فطرةِ الأولى
فلا غســـلت كــفّ خضــيبٍ ومعصــمٍ إذا لـم يلـح سـيف التوكُّـل ينتضى
إذا ولــد المولــود قــابضُ كفِّـه فـذاكَ دليـلُ البخـلِ والجمعِ يافتى
ويبســطها عنــد الممــاتِ مُخــبراً بـترك الـذي حصلت في منزل الدّنا
إذا صــح غسـلُ الـوجه صـَحَّ حيـاؤه وصـحَ لـه رفـعُ السـتورِ مـتى يشـا
وإن لــم يمـسَّ المـاءُ لمـةَ رأسـِه ولا وقعـتْ كفـاه فـي سـاحةِ القفـا
فمـا انفـكَّ من رِقِّ العبوديةِ التي تنجزهـا الأغيـارُ فـي منزلِ السّوى
وإنْ لـم يـر الكرسيّ في غسلِ رجله تنـاقضَ معنـى الطهرِ للحين وانتفى
إذا مضـمض الإنسـان فـاه ولـم يكن بريّـا من الدعوى وفتيا بما ادّعى
ومُستنشــِقٍ مــا شـَمَّ ريـحَ اتصـالِه ومســتنثرٍ أودى بكــثرةِ الــردى
صـماخاه مـا ينفـك يطهـران صـغاً إلـى أحسـنِ الأقوالِ واكتف واقتفى
وإنْ لبــس الجُرمُــوقَ وهــو مسـافرٌ علـى طهـره يمسـحُ وفـي سـرِّه خفـا
ثلاثــةُ أيّــام وإن كــان حاضــراً بمنزلــه فالمســحُ يومـاً بلا قضـا
وفــــي ذا خلافٌ بيِّــــنٌ متحقِّـــقٌ يقـول بـه أهـل الشـريعة والهدى
وفـي المسـح سـرٌ لا أبـوح بـذكره ولـو قُطِّعـتْ منـك المفاصـلُ والكُلى
ويتلــوه ســرٌ فـي الجبـائر بيِّـنٌ لكـلِّ مُريـدٍ لـم يُـرد ظاهر الدنا
وإن عــدمَ المـاء القَـراحُ فـإن تيممــه يكفيــه مـن طيِّـبِ الثَّـرى
ويــوتره كّفـاً ووجهـاً فـإن أبـى وصــيرَّه شــفعاً فنِعـم الـذي أتـى
إذا أجنــب الإنســان عــمَّ طهــوره كمـا عمـه الإنعاظ قصداً على السوا
ألــم تــر أنَّ اللــه نبّـه خلقَـه بــإخراجه بيـن الـترائِب والمطـا
فــذاك الــذي أجنـى عليـه طهـوره ولـو غـاب بالذاتِ المرادةِ ما جنى
فــإن نسـي الإنسـانُ ركنـاً فـإنه يعيــد ويقضـي مـا تضـمَّنَ واحتـوى
وإن لــم يكــن ركـنٌ وعطـلُ سـُنَّةٍ فلـم يأنس الزّلفى ولم يبلغ المنى
وذلــك فــي كــلِّ العبـاداتِ سـائرٌ وليــس جَهــولُ بــالأمور كمـن درى
إذا كـان هـذا ظـاهر الأمـر فالذي تـوارى عـن الأبصـارِ أعظـمُ منتشا
وهـذا طَهـورُ العـارفين فـإن تكن مـن أحزابهـم تحظى بتقريبِ مصطفى
وكـم مِـن مُصـَلٍّ مـا لـه مـن صـلاته سـوى رؤيـةِ المحرابِ والكدِّ والعنا
وآخــر يحظــى بالمناجـاةِ دائمـاً وإن كـان قـد صـلَّى الفريضةَ وابتدا
وكيــف وســرُّ الخلـق كـان إمامـاً وإن كـان مأمومـاً فقد بلغ المدى
فتحريمُهـا التكـبير إنْ كنتَ كابراً وإلا فحــل المــرء أو حـومه سـوا
وتحليلهـا التسـليم إن كنت دارياً لرجعتـه العليـاءِ فـي ليلة السُّرى
ومـا بيـن هـذين المقـامين غايـةٌ وأسـرارُ غيـبٍ مـا تحـسُّ ومـا تـرى
فمَــنْ نـامَ عـن وقـتِ الصـلاةِ فـأنه غريـبٌ وحيـد الـدهرِ وطب قد استوى
وإنْ حــلَّ سـهوٌ فـي الصـلاةِ وغفلـةٌ وذكـره الرحمـن يلغـى الـذي سها
وإنْ كان في سيرٍ إلى الذاتِ قاصِداً فشـطر صـلاةِ اليـوم تنقـص ما عدا
صــلاةٌ صــباحٍ ثــم مغــربٍ شـاهداً لسـرٍّ خفـيّ فـي الصَّباحِ وفي المسا
وحـافظْ علـى الشـفعِ الكريمِ ووتره تفـز بالـذي فاز الخُضارمةُ الأولى
فــــإنَّ دخْلاً يريــــد بلـــوغه ومَـن حصـَّل الأوتـار قـد حصَّلَ المنى
وبيــن صـلاةِ الفـذِّ والجمـع سـبعةٌ وعشـرون إن كـان المصـلِّي على طوى
ولا تنـس يـومَ العيـدِ واشـهد صلاتَه لـدى مطلعِ النور السماويّ والسَّنا
وبــادر لتجهيـزِ العَروبـةِ قاصـداً تحـز قصـَبَ السـباقِ في حَلبة العلى
وإنْ حـــلَّ خســفٌ بالمهــاةِ فــإنه حجـابٌ ملاكِ النفـس ومنـك يـا فـتى
وإن كــان خســفٌ الزبرقــان فـإنه حجـابٌ وجـودُ الطبع في مُضمر الحشى
ومَــن كــان يستسـقي يحـوِّل ثـوبَه تحــول عـن الأحـوال علـك ترتضـى
إذا يســتخير العبــد ممـا يهمُـه يصـلِّي ويـدعو ركعـتين على السوا
ويطلـب فيهـا الخيـر لم يبغِ غيره بصـرفٍ وإنقـاذٍ علـى حكـمِ مـا يرى
وتثميــن أصــنافِ الزكــاةِ محقَّــقٌ ليحمــلَ عــرشَ الاسـتواء بلا مِـرا
ويقســم أيضـاً فـي ثمـان وعينهـم هـو العـرشُ للرحمن في قوله استوى
وأمـا زمـانُ الصـومِ فهـو سـميُّ من قـد أوجبـه فـي خلقه الحقّ والتقى
قــدمنا علـى أرضِ الحجـازِ غديـة وجـاء بشـيرُ القـومِ قد بلغ المنى
أيـا صـاحبيَّ عرِّجـا بي على الصفا نطــوف بـه أو بالمحصـَّبِ مـن مِنـى
فمـن طـافَ يومـاً بين مروةَ والصفا ينـزه يـومَ الحشـر في موقف السّوي
فكــم بيــن مطلـوبٍ يطـوفُ بعرشـه وآخــر يسـعى بيـن مـروةَ والصـفا
فهــذي عبــاداتُ المــراد تخلَّصـَتْ وأنْ ليـس للإنسـان غيـرُ الذي سعى
محيي الدين بن عربي
900 قصيدة
1 ديوان

محمد بن علي بن محمد بن عربي أَبوبكر الحاتمي الطائي الأندلسي المعروف بمحي الدين بن عربي. فيلسوف من أئمة المتكلمين في كل علم ، ولد في مرسية بالأندلس وانتقل إلى اشبيلية وقام برحلة فزار الشام وبلاد الروم والعراق والحجاز، وأنكر عليه أهل الديار المصريه (شطحات) صدرت عنه، فعمل بعضهم على إِراقة دمه، وحبس فسعى في خلاصه علي بن فتح اليحيائي واستقر في دمشق ومات فيها يقول الذهبي عنه: قدوة القائلين بوحدة الوجود . له نحو أربعمائة كتاب ورسالة منها: (الفتوحات المكية) في التصوف وعلم النفس، عشر مجلدات، (محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار) في الأدب، (ديوان شعر ـ ط) أكثره من التصوف، و(فصوص الحكم ـ ط) و (مفاتيح الغيب - ط) و (التعريفات - ط) و (عنقاء مغرب - ط) تصوف، و (الاسرا إلى المقام الاسرى - خ) و(التوقيعات - خ) و(أيام الشان - خ) و (مشاهد الاسرارلقدسية - خ) و (إنشاء الدوائر - ط) و (الحق - خ) و (القطب والنقباء - خ) و (كنه ما لا بد للمريد منه - ط) و (الوعاء المختوم - خ) و (مراتب العلم الموهوب - خ) و (العظمة - خ) و (الإمام المبين - خ) و (مواقع النجوم ومطالع أهلة الاسرار والعلوم - ط) و (مرآة المعاني - خ) و (التجليات الالهية - خ) و (روح القدس - ط) و (درر السر الخفي - خ) و (الاحدية - خ) و (والانوار - ط) في أسرار الخلوة، و (شجرة الكون - ط) و (شجون المسجون - خ) منه نسخة متقنة في الرباط (293 أوقاف) و (فتح الذخائر والاغلاق شرح ترجمان الاشواق - ط) و (منهاج التراجم - خ) و (عقلة المستوفز - ط) و (مقام القربى - خ) و (شرح أسماء الله الحسنى - خ) و (شرح الالفاظ التي اصطلحت عليها الصوفية - خ) عندي، ومعه رسالتان من تأليفه أيضا، هما: (لبس الخرقة) و (حلية الابدال) وهذه في خمس ورقات أنشأها في الطائف، قال: (..استخرت الله في ليلة الاثنين الثاني عشر من جمادى الاولى سنة تسع وتسعين وخمسمائة، بمنزل آل مية بالطائف الخ) و (أوراد الايام والليالي - خ) و (اللمعة النورانية - خ) و (القربة - خ) و (شق الجيب - خ) و (التجليات - ط) و (الشواهد - خ) و (تحرير البيان في تقرير شعب الايمان - خ) و (مراتب التقوى - خ) و (الصحف الناموسية - خ) و (مئة حديث وواحد قدسية - خ) و (تصوير آدم على صورة الكمال - خ) و (فهرست مؤلفاته - خ) و (اليقين - خ) و (الاصول والضوابط - خ) و (تلقيح الاذهان - خ) و (الحجب - خ) و (مرآة العارفين - خ) و (المعول عليه - خ) و (التدبيرات الالهية في المملكة الانسانية - ط) و (الاربعون صحيفة من الاحاديث القدسية - ط). وكتب عنه كثيرون قدحا ومدحا، ولطه عبد الباقي سرور (محيي الدين ابن عربي - ط) في سيرته وفي مكتبة المتحف العراقي مجموعة من (رسائله) بخطه (انظر فهرسها، ص 11) وانظر أسماء مؤلفاته في مجلة المجمع العلمي العربي 30: 268، 395. (عن الأعلام للزركلي)

قال الإمام الذهبي: توفي في الثاني والعشرين من ربيع الآخر سنة 638 وقال غيره في شوال

1240م-
638هـ-

قصائد أخرى لمحيي الدين بن عربي

محيي الدين بن عربي
محيي الدين بن عربي

وقال أيضا في مشام العارفين العراف الطيبة، وهم المسمون عالم الأنفاس، وما رأيت منهم سوى رجلين من الكمّل بأشبيلية، وممن نزل عن الكمال منهم القنجباري، من روح سورة الأعراف. (الديوان: ص 133) وقوله: (لينشق) في البيت الأول و(إلا حفى) في الثالث كذا

محيي الدين بن عربي
محيي الدين بن عربي

وقال أيضا من روح سورة الحج (الديوان: ص 138)

محيي الدين بن عربي
محيي الدين بن عربي

وقال من روح سورة الجمعة (الديوان: ص 153)