يقول أضعف العبيد الراجي

الأرجوزة في ترجمة الباجي في طبقات الشافعية للسبكي وأهم ما فيها الأبيات 81 وما بعدها إذ يظهر الباجي صوفيا رفاعيا 

قال السبكي:

أنشدنا الشيخ ناصر الدين محمد بن محمود البساسي المنجد وهو من أخصاء الشيخ الباجي بقراءتي عليه بالقاهرة قال أنشدنا شيخنا علاء الدين من لفظه لنفسه (ثم أورد الأرجوزة)

الأبيات 122
يقــول أضــعف العبيـد الراجـي مغفـــرة علـــي بـــن البــاجي
الحمـــد للــه علــى التوفيــق لفهــم مــا ألهــم مـن تحقيـق
وكـــم لــه مــن نعمــة وجــود أولــــه إفاضــــة الوجــــود
ثـــم الصـــلاة والســلام الأبــدي علــى النــبي المصـطفى محمـد
وآلـــــه وصــــحبه وعــــترته والتـــابعين بعـــدهم لســنته
اعلــم فـدتك النفـس يـا حـبيب أن الســـعيد العـــالم الأديــب
وهـو الـذي حـوى العلـوم كلهـا وفـــــك مشــــكلاتها وحلهــــا
كــالفقه والأصــلين والتـوريث والنحـــو والتصـــريف والحــديث
والعلــم بالتفســير والمعـاني ومنطــــق الأميــــن والبيـــان
والبحـــث واللغــات والإخبــار عــن قصـص الماضـين فـي الأعصـار
والطـــب للأبـــدان والقلـــوب وكـــل علـــم نـــافع مطلـــوب
واسـتثبت المنقـول منهـا ضـابطا وحقـــقَ البرهــان والمغالطــا
وســـارَ فــي مســالك العقــول علــى الطريـق الواضـح المعقـول
فحقـــق الأصـــول والفروعـــا مقيســـاً العقلـــي والمســـموعا
وانقــاد طائعــا لأمــر الشـرع فــي حكــم أصــل دينـه والفـرع
مجتهـــدا فــي طاعــة الرحمــن بـــالقول والفعــل وبالجنــان
مكمــــل الإيمــــان بالإحســـان إلــى جميــع الإنــس والحيـوان
كيمــا يحــوز الفـوز بالجنـان وحورهـــا العيـــن وبالولــدان
وكــل مــا لــم تـره العينـان وكــل مــا لــم تســمع الأذنـان
فــانهض بإقــدام علــى الأقــدام إن كنــت للعليــاء ذا مــرام
وشـــمر الســاق عــن اجتهــاد مثــل اجتهــاد السـادة العبـاد
واســتنهض الهمـة فـي التحصـيل مـــن كــل شــيخ عــالم فضــيل
وارحـل إلـى مـن يسـتحق الرحله خلــف الفــرات أو وراء الـدجله
حيــث انتهــت أخبــاره إليكــا فقصـــــده محتــــم عليكــــا
واطـرح رداء الكـبر عن عطفيكا وقــل لــداعي العلـم يـا لبيكـا
واســع إليــه ماشـيا أو راكبـا كمــا اســتطعت للتقـى مصـاحبا
تضـــع لـــك الأملاك مــن رضــاها أجنحـــة وكــم كــذا ســواها
مــن ســنة دلـت علـى التفضـيل وآيـــة فـــي محكــم التنزيــل
كإنمــا يخشــى وخــذ موزونــا هــل يســتوي الــذين يعلمونــا
وتـــوج العلـــم بتــاج العمــل مزيــــن بحليــــه والحلـــل
فـــإنه لـــه علـــى الفحـــول مــن الرجــال خلعــة النحــول
مــن سـهر الليـل علـى الأقـدام بيـــن يـــدي مصـــور الأنـــام
وإنــــه المقصـــود بـــالعلوم عنـــد ذوي الفطنــة والفهــوم
وأخلـــص النيـــة فــي الأعمــال لصــــانع العـــالم ذي الجلال
فإنمــــا الأعمــــال بالنيـــات وكونهــــا للــــه خالصـــات
وليـــس يرضـــى ربنـــا عبــاده أشــركت فيهــا معــه عبــاده
فوحـــد القصـــد بهـــا للــه ولا تكـــن عــن قصــده بــاللاهي
واعمـر بـذكر اللـه قلبـا خاليا مــن غيـره تنـل مقامـا عاليـا
يــذكرك فــي الأملاك فــوق الفـوق فـانتهز الفرصـة يـاذا الشـوق
واغتنــم الصــلاة فـي الـدياجي إن المصــــلي ربــــه ينـــاجي
ودق بالجبهـــــــة وجــــــه الأرض في الصلوات النفل بعد الفرض
يحببـــك ربـــي وتنـــل بحبـــه مـا فـي الحـديث من عطاء قربه
ومــا أجــل ذا المقــام وقتـا حـــتى تجلـــه وأنـــت أنتـــا
فـــذا المقــام فهمــه يهــول تعجـــز عــن تحقيقــه العقــول
وقــد علمــت شــطحة الحلاج فــي مقــــاله فــــإثره لا تقتـــف
إن الطريــــق همــــة وحــــال تثمرهـــا الأعمــال لا المقــال
واســلك طريــق العلــم والأعمـال كلاهمــــا محقــــق الآمــــال
همــا طريــق الفـوز لا محـاله يســــلكها مشــــايخ الرســـاله
كـــالليث والجنيـــد والــدينوري والعجمــي والســري والثـوري
جــواهر الرجــال فــي الوجــود بعــد النــبيين لـدى المعبـود
تفـــز بــأعلى الأجــر والأحــوال وأوضـــح الفتـــوح للرجـــال
وربمــا نلــت المقـام العـالي بالكشـــف والتفريــق بالمقــال
حــتى إذا قــال الـولي كـن كـذا كـان سـواء كـان نفعـا أو أذى
بـــإذن ربـــه وطـــوع قــدرته علـــى ســبيل فضــله ونعمتــه
كـذا أتـى عـن سـالكي الطريقـه وكـــن بـــذاك مؤمنــا حقيقــه
إذ مــذهب الســنة وهــو الأحســن أن كرامـــات الـــولي تمكــن
لأنهـــا وإن تكــن كــالمعجزه فــالخرق بالتقييـد عنهـا محـرزه
فيهــا التحــدي دائمــا معــدوم وذاك فـــرق واضـــح معلـــوم
وكــثرة الأخبــار عنهــا مـانعه كـذب الجميـع فهـي حتمـا واقعه
وهـــــذه طريقـــــة ظريفـــــه ليســـت ســـخيفة ولا ضـــعيفه
كنســب إتيــان الســخا لحــاتم بكـــثرة الأخبـــار بالمكــارم
وقـــد أتــى بنقلهــا الكتــاب واتضـــح الباطـــل والصـــواب
كقصـــة الخضـــر مـــع الكليــم تحــوي كرامــات فخـذ تفهيمـي
مــــواهب تصــــدر عـــن كريـــم وعـــن قــدير عــالم حكيــم
أســـعد مــن أراد بالتقــديم بفضـــله فـــي حكمـــه القــديم
ســبحان مــن أنعـم بـالتكريم وقربـــــه وفضــــله العميــــم
ومــا حكــى مــن قصــة لمريمـا وأنــــه يرزقهــــا تكرمــــا
يـــأتي إليهـــا كــل وقــت رزق مــن عــالم الغيـب وذاك صـدق
فهــل بقــي للاعــتزال مسـتند مــن بعــد مــا بينتــه فيعتمـد
وجـاء فـي الآثـار أيضـا عن عمر مـن ذاك مـا بيـن الرواة قد ظهر
صــــياحه بمنــــبر المدينــــة الجبــل اقصــده تجــد كمينـه
يريـــد إرشــاد الأميــر ســاريه إلــى مكايـد الأسـود الضـاريه
وفــي نهاونــد أتــاه الصــوت وكـــاد لـــولاه يكــون الفــوت
فأســــرع الأميــــر بالســــريه ممتثـــل الأوامـــر المرضــيه
فــأدركوا الكميــن خلــف الجبـل فاستأصــلوه بالقنــا والأســل
وامتلــــت الفلاة بالجمــــاجم وفــاز حــزب اللــه بالغنــائم
وذاك فيـــه الكشـــف والتصــريف العلــم والأســماع يــا ظريـف
جـــل الإلـــه مظهـــر العجــائب علــى يــدي عبيــده الحبـائب
مــن جــاءه يمشـي أتـاه هرولـه برغــم أنــف ســائر المعـتزله
ينيــــل أوليــــاءه الآمـــالا وفوقهـــا مـــن يـــده تعــالى
ومـــا جــرى لأحمــد الرفــاعي وشــــيخ كيلان كمــــا ســـماعي
لمـا خطـا فـي الجـو فـوق المنبر عشــرا وعــاد قــائلا للحضــر
عنــــــد ورود وارد شــــــريف مــن حضــر القــدس بلا تكييــف
علــى رقــاب الأوليـاء رجلـي والحكـــم الـــوارد لا المســتحلي
أجـــابه أحمـــد فــي الــرواق فـي وقتـه المـذكور يـا رفـاقي
معترفــــا لقــــوله بالصـــدق وشــــاهدا بقــــوله وعتــــق
فقيــل مــاذا قــال عبـد القـادر قــال كـذا مقـال صـدق ظـاهر
فــــأرخوا مقـــاله فكانـــا فــي وقــت شــطح شـيخنا نشـوانا
كـــأنه مــن جملــة الحضــار يشــــاهد الميعـــاد بالأبصـــار
مــا صـده عـن كشـف هـذا الحـال بعـــد فجـــل مانــح الأحــوال
وذاك مــــن كليهمـــا كرامـــه علـــى ارتفــاع قــدره علامــه
ومــا أتــى عــن شـيخنا السـبتي وذاك أمـــر ليـــس بــالمخفي
تـــأتي الكرامـــات علـــى يــديه ســــلام ربـــي دائمـــا عليـــه
مهمـــا أراد كـــان لا محــاله مــن خــالق ســبحان مـن أنـاله
يقــترح المـرء شـفاء عـن مـرض لأهلــه أو دفــع ضــر قــد عـرض
أو ســـقي بســـتان لـــه أو زرع أو رد مـا قـد ضـاع بين الجمع
يبـذل شـيئا مـن فتـوح الفقـرا يــرى يســيرا حســب مـا تيسـرا
فيحصــــل المـــراد بـــالتلطف بلا تعســـــــف ولا تكلـــــــف
كــــأنه أفعــــاله المعتـــاده وهــــذه لعمـــرك الســـعاده
لا الجـــاه والبنـــون والأمــوال والخيــل والحميــر والبغــال
جميعهـــا علـــى الفــتى وبــال ومنتهاهـــــا أبـــــدا زوال
لــــذاتها مشــــوبة بـــالألم نعيمهــــا مكــــدر بــــالنقم
فحـل مـا مـن بعـد مـن حساب ومــــن عقـــاب فيـــه أو عتـــاب
بــل مــن ســؤال منكــر فـي القـبر ومــن مواقـف ليـوم الحشـر
وخفــــة الميـــزان بالأعمـــال وخــوف دقــة الصــراط العـالي
وهـــول أحـــوال لظـــى نيـــران نعــوذ بــالله مـن الخسـران
نســــأل رب العــــرش والعبــــاد بالمصطفى الهادي إلى الرشاد
إلهامنــــا طــــرائق الســـداد مــن قـول أو فعـل أو اعتقـاد
وعفـــــوه لنـــــا وللأجـــــداد وســــائر الأهليــــن والأولاد
والمســــلمين حيهـــم والغـــادي تحـت الـثرى فـي باطن الألحاد
مــــن كــــل ذنـــب ســـالف وآت برحمــة منــه إلــى الممـات
فـــإنه المرجـــو والمـــأمول والملتجـــى إليـــه والمســؤول
لا راحـــم ســـواه قـــط يقصــد ولا إلــــه غيــــره فيعبــــد
كــــل إلــــى رحمتـــه فقيـــر وفـــي يـــدي عقــابه أســير
فـــي كـــل ممكــن لــه تقــدير وهـــو بـــه وغيـــره خــبير
وهــو علــى مــا شــاءه قـدير والنفـــع والضـــر بــه يصــير
لا مشـــــبه لـــــه ولا نظيـــــر ولا شـــــريك لا ولا وزيـــــر
فـــرد قـــديم واجـــب بالــذات منـــزه بالـــذات والصـــفات
أرسـل خيـر الخلـق فـي الآفـاق مكملا مكـــــــــــــــارم الأخلاق
محمـــدا خـــاتم رســل ربنــا مبشــــرا ومنــــذرا ومحســـنا
صـــلى عليـــه ربنـــا وســلما مـــا لاح فجــر طــالع وكرمــا
وآلــــه وصــــحبه الأخيـــار الطيــــبين الســـادة الأطهـــار
علاء الدين الباجي
5 قصيدة
1 ديوان

علي بن محمد بن خطاب علاء الدين الباجي الشافعي أبو الحسن: أحد شيوخ الإسلام في مصر في العصر المملوكي وكان واحدا ممن أسندت إليهم محاكمة شيخ الإسلام ابن تيمة وقال في ذلك : (لما أحضروا ابن تيمية، طلبت في جملة من طلب، فجئت فلقيته يتكلم، فلما حضرت قال: هذا شيخ البلاد، فقلت: لا تطرني ما هنا إلا الحق، وحاقته على أربعة عشر موضعاً، وغير ما كان كتب به خطه)

وكان من أقطاب الصوفية الرفاعية كما يفهم من أرجوزته في طلب العلم وأولها:

يقول أضعف العبيد الراجي مغفــرة علـي بـن البـاجي

انظر فيها الأبيات 81 وما بعدها.

قال السبكي في طبقات الشافعية:

(كان الباجي أعلم أهل الأرض بمذهب الأشعري في علم الكلام وكان هو بالقاهرة والهندي بالشام القائمين بنصرة مذهب الأشعري والباجي أذكى قريحة وأقدر على المناظرة ...ومع اتساع باعه في المباحث لم يوجد له كتاب أطال فيه النفس غير كتاب الرد على اليهود والنصارى بل له مختصرات ليست على مقداره منها كتاب التحرير مختصر المحرر في الفقه ومختصر في الأصول ومختصر في المنطق قيل ما من علم إلا وله فيه مختصر تفقه على شيخ الإسلام عز الدين بن عبد السلام بالشام فإن الشيخ علاء الدين مبدأ اشتغاله فيها وكانت بينه وبين الشيخ محيي الدين النووي صداقة وصحبة أكيدة ومرافقة في الاشتغال)

قال: (وكان إليه مرجع المشكلات ومجالس المناظرات ولما رآه ابن تيمية عظمه ولم يحر بين يديه بلفظة فأخذ الشيخ علاء الدين يقول تكلم نبحث معك وابن تيمية يقول مثلي لا يتكلم بين يديك أنا وظيفتي الاستفادة منك)

وقال الصفدي في "أعيان العصر".

الشيخ الإمام العالم العلامة الفقيه الأصولي النظار علاء الدين الباجي الشافعي. كان في أهل مصر شامه، ولكل من أم في علم إمامه، ...ناظر العلامة تقي الدين بن تيمية، وفاز دونه بالأولوية. وكان يباحث كل من قل وجل. ويسقي الوبل الغدق لا الطل. ولم يسمع منه بحث نازل، ولا خلت من فوائده ربوع الديار المصرية ولا المنازل.

لا تجسـر الفصـحاء تـذكر عنده بحثـاً ولو كان الهزبر الباسل

صنف وأفتى وناب في الحكم بالشارع خار القاهرة، واشتغل الناس عليه طائفة بعد طائفة. واختصر المحرر في الفقه، والمحصول في الأصول، مختصرين: كبيراً وصغيراً، واختصر كشف الحقائق في المنطق، وصنف في الفرائض والحساب، ورد على ما بيد اليهود من التوراة، ورد على ذلك اليهودي الذي سأل الفتيا نظماً، وقد تقدمت في ترجمة الشيخ علاء الدين القونوي، وعمل رده نظماً.

وتوفي رحمه الله تعالى يوم الأربعاء سادس ذي القعدة سنة أربع عشرة وسبع مئة بالقاهرة. مولده سنة إحدى وثلاثين وست مئة.

قال: وكان أخيراً قد نسب إليه كلام، واختفى بسببه مدة، وكان له ابنان فاضلان تكلما عنه،

ثم إنه تقشف، وصار بفرجية مفتوحة لطيفة، وعمامة بكراثة لطيفة جداً لا تكاد تظهر. وتولى تدريس السيفية، وكان معيداً بالمنصورية والصالحية.

ورأيت أنا شيخنا الإمام العلامة شيخ الإسلام تقي الدين السبكي يعظمه كثيراً إلى الغاية،

ويثني على فضائله المنوعة. وكان قد ولي وكالة بيت المال بالكرك في الأيام الظاهرية.

وأنشدني قاضي القضاة تقي الدين السبكي من لفظه أبياتاً رثاه بها، ومنها:

فلا تعــذليه أن يبــوح بسـره علـى عـالم أودى بلحد مقدس
تعطــل منـه كـل درس ومجمـع وأقفـر منـه كـل نـاد ومجلـس
ومـات بـه إذا مات كل فضيلة وبحـث وتحقيـق وتصـفيد مبلـس
وإعلاء دين الله إن يبد زائغ فيخزيـه أو يهـدي بعلـم مؤسس
1315م-
714هـ-

قصائد أخرى لعلاء الدين الباجي

علاء الدين الباجي
علاء الدين الباجي

قال تاج الدين السبكي:

علاء الدين الباجي
علاء الدين الباجي

القطعة ثالث وآخر ما أورده الصفدي من شعر العلاء الباجي في ترجمته له في كتابه "اعيان العصر واعوان النصر" قال

علاء الدين الباجي
علاء الدين الباجي

القطعة ثاني ما أورده الصفدي من شعر العلاء الباجي في ترجمته له في كتابه "اعيان العصر واعوان النصر" قال:

علاء الدين الباجي
علاء الدين الباجي

القطعة أول ما أورده الصفدي من شعر العلاء الباجي في ترجمته له في كتابه "اعيان العصر واعوان النصر" قال: