أأبكتْكَ المعاهدُ والمغاني
الأبيات 60
أأبكتْــكَ المعاهــدُ والمغـاني كــدأبك قبلَهُــنَّ مـن الغـواني
وقفــتُ بهــن فاسـتمطرتُ عينـي غياثــاً والتــذكُّرُ قـد شـجاني
فجــاد ســحابُها تَمْريــه ريـحٌ مـن الزفـرات تلحَـى مـن لحاني
أجلـتُ بهـا جُمانـاً مـن دمـوعي لــذكرِي غيــر جائلـة الجمـان
ومـا إن زلـتُ أنعـي الصبرَ مِنِّي إلــى ذي خُلَّــتي حــتى نعـاني
ولــم تــر مثـلَ دمـع مسـتغاث ولا كزفيـــر صـــدرٍ مســـتعان
مُعِينَـــا مُغـــرمٍ إذْ لا معيــنٌ نصـــيرَا مُســـْلَمٍ متظـــاهران
أعانــاني علـى البُرَحـاء لمَّـا أعـــان علــيَّ ثَــم العــاذلان
عــدِمتهما لقــد خــذلا وضــنَّا هنــاك برعيــتي عمَّــن رعـاني
ألا أســـقي دمــوعي دارَ ظَبْــي لــو اسْتَســْقَيْتُ رِيقَتَـه سـقاني
بلَــى لا ســيّما وبــيَ اشـتفاءٌ بســحِّي عَبْرَتِــي مِمَّــا عرانــي
قَضــى حقَّيْــنِ فــي حَــقٍّ عميـدٌ بكــى شــجوَ الأحبـةِ والمغـاني
وداوى قلبَـــهُ مــن داء شــَوْق عـــراه ففيـــم لامَ اللائمــان
ولكــن لا ارتجــاعَ لمـا تقضـَّى فمـا استشـعارُ بـاقٍ ذِكـرَ فاني
وفــي هــذا الأوان وفـي نُهـاهُ شــواغلُ عــن صــِبَى ذاك الأوان
بـرئتُ مـن الصـبابةِ والتَّصـابي إلـى الغـزلان والنفـرِ الرواني
وزاريــةٍ علــيَّ بــأن رأتنــي مـن الهزلـى حقيـراً في السِّمان
صــَبرتُ لهــا وقلـتُ مقـال حُـرٍّ إليــكِ فــإنَّني بــاللَّه غـاني
وليســتْ خِســَّةُ الأجفــانِ مِمَّــا يُخَســِّسُ قيمـةَ النَّصـْلِ اليمـاني
وليْســـَتْ إنْ نظــرتِ بــزائداتٍ حُلـى الأغمـاد في السَّيْفِ الدَّدانِ
فمـن يـكُ سـائلاً مـا وجـهُ فَخْرِي فــإني فــاخِرٌ أدبــي زَهــاني
ونحــنُ معاشـرَ الشـُّعَراءِ نَنْمـي إلــى نسـب مـن الكُتّـاب دانـي
وإن كــانوا أحــقَّ بكــلِّ فَضـْلٍ وأبلــغَ باللســان وبالبنــان
أبُونــا عنــدَ نِسـْبتِنا أبـوهم عطـــاردٌ الســـماويُّ المكــان
أديــبٌ لــم يلِــدْ إلا أديبــاً ذكــيّ القلــبِ مشـحوذَ اللسـان
مليئاً إن توســـّم بالمعـــاني وفيَّـــاً إنْ تَكَلَّـــمَ بالبيــان
أإخوتَنــا مــن الكتَّـابِ رِقُّـوا عليْنَــا مــن مُغالطـةِ الزَّمـان
فــإنْ لـم تفعلـوا وجفوْتمونـا علــى إثرائِكــم فيمـن جفـاني
فـإنَّ أبـا الحسين أخا المعالي طَــبيبٌ إنْ تَفَــرَّد بــي شـفاني
طــبيبٌ كــم شـفاني مـن سـَقامٍ ومــا جـدحَ الـدواءَ ولا رقـاني
فهــلْ يُرْضــيهِ شــكرٌ أعجزتْــهُ يــداه فمــا لـه بهمـا يـدان
نعَــمْ إنَّ الفتَــى ســمحٌ تمـامٌ وفـي السـُّمَحاءِ منقـوصُ المعاني
يجـودُ أبـو الحسـين ولا يعـاني منافَســةَ الجِـراء كمـا نُعـاني
غــدا عــن كــلِّ مَحْمـدةٍ سـَخِيّاً وليــس بهــا عليـه مـن هـوان
ولكـــنْ همَّـــةٌ رَفَعَتْــهُ حــتى ســمتْ قــدماه فـوق الفرقـدان
وتخفيــفٌ عــن الإخــوان منــه وإنْ هــم ثقَّلــوا فــي كـل آن
ولـم تـر طالبـاً للحمـد أحْظَـى بــه مــن طــالبٍ فيـه تـواني
إذا نـامَ الجـوادُ عـن التقاضي أتـاه الحمـدُ يركـض غيَـر واني
أعــدِّدُ لابــن أحمـد بـن يحيـى مكــارمَ غيـر خاشـعة المبـاني
فـتىً ضـَمنَ الصـيانة وهـي سُؤْلي فكــان ضــمانه أملَــى ضــمان
وآمَننِــــي تلـــوُّنَ حـــالتيْهِ فكــان أمــانه أوفــى أمــان
بـل انتقـدَ الحياةَ من المنايا بجـــودٍ كـــالجلادِ وكالطعــان
قسـطْتُ علـى الزَّمـانِ بـه فأضحى وقــد أعفَــى بحقِّــي واتَّقـاني
فتَــى الكتّــابِ نُبْلاً واضــطلاعاً وصـــدقَ أمانــةٍ وعلــوَّ شــان
شــكرتُ لــه نـداه وإن أرانـي نــداه تخلُّفــي فيمــا أرانـي
أنــالَ وقلــتُ يُعطينـي وأثنَـى فمـــا جــاريتُهُ حــتى شــآني
أبــرَّ علــيَّ إبــرارَ المُعـادي ولــيٌّ منــه بَــرَّ فمـا اتَّلانـي
فلـــولا أنَّـــه رجـــلٌ كريــمٌ لقلــتُ هنــاك ممـدوحي هجـاني
ولـــولا أننـــي رجــلٌ ســليمٌ لقــابلتُ الصــنيعةَ باضــْطغان
ولــو سـَخِطَ امـرؤ يُـولَى جميلاً ســَخِطتُ وحُـقَّ لـي مِمَّـا اعتلانـي
ومـا سـَخَطِي علـى مـن جاءَ يَجرِي إلــيَّ وغبطــتي فَرَســَيْ رِهــان
ومـا حسـدي امرءاً ما زال يُغْرِي بــي الحُسـَّادَ وهْـوَ علَـيَّ حـاني
حلفـتُ لقـد غدا في النَّاسِ فرداً فليــتَ اللَّــهَ يُؤْنســُه بثـاني
وليـتَ اللَّـه يغفِـرُ لي اشتطاطي فقـد جـاز اشـتطاط ذوي الأماني
محمد يا ابنَ أحمدَ يا ابنَ يحيى أخــا الآلاءِ والنِّعــمِ الحســانِ
أمـا لقـد ارتَهنْـتَ الدهرَ شكري بعرفــكَ غيــرَ معتمـدِ ارتهـان
كمــا اسـْتعبدْتَني وملكـت رِقِّـي بلطفــك غيــرَ معتمـد امتهـان
ومـا الرجُـل الطليـقُ الحُرُّ إلا أســيرٌ فـي يـدَيْ نعمـاكَ عـاني
ولا الرجــلُ الأسـيرُ العَبْـدُ إلا طليــقٌ مــن يـدٍ لـك وامتنـان
بقيــتَ بقـاءَ مـا تبنـي فـإني أراهُ بقــاءَ يــذبُلَ أو أَبــان
ابن الرومي
2039 قصيدة
2 ديوان

علي بن العباس بن جريج أو جورجيس، الرومي. شاعر كبير، من طبقة بشار والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس. ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسموماً قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه. قال المرزباني: لا أعلم أنه مدح أحداً من رئيس أو مرؤوس إلا وعاد إليه فهجاه، ولذلك قلّت فائدته من قول الشعر وتحاماه الرؤساء وكان سبباً لوفاته. وقال أيضاً: وأخطأ محمد بن داود فيما رواه لمثقال (الوسطي) من أشعار ابن الرومي التي ليس في طاقة مثقال ولا أحد من شعراء زمانه أن يقول مثلها إلا ابن الرومي.

وكان القاضي الفاضل قد أمر ابن سناء الملك باختيار شعر ابن الرومي، فاعتذر عن ذلك بقوله: (وأما ما أمر به في شعر ابن الرومي فما المملوك من أهل اختياره، ولا من الغواصين الذين يستخرجون الدر من بحاره، لأن بحاره زخارة، وأسوده زآرة، ومعدن تبره مردوم  بالحجارة، وعلى كل عقيلة منه ألف نقاب بل ألف ستارة. يطمع ويؤيس ويوحش ويؤنس، وينير ويظلم، ويصبح ويعتم شذره وبعره، ودره وآجره، وقبلة تجانبها السبة، وصرة بجوارها قحبة، ووردة قد حف بها الشوك، وبراعة قد غطى عليها النوك. لا يصل الاختيار إلى الرطبة حتى يخرج بالسلى، ولا يقول عاشقها: هذه الملح قد أقبلت حتى يرى الحسن قد تولى. فما المملوك من جهابذته، وكيف وقد تفلس فيه الوزير، ولا من صيارفته ونقاده. ولو اختاره جرير لأعياه تمييز الخيش من الوشي والوبر من الحرير). وفي وفاته خلاف بين عام 283 و284 و296 و297

896م-
283هـ-

قصائد أخرى لابن الرومي

ابن الرومي
ابن الرومي

القطعة في كتاب التشبيهات لابن أبي عون في باب تشبيهات مختلطة وأبيات منفردة

ابن الرومي
ابن الرومي

القطعة في التذكرة الحمدونية في فصل أورد فيه ما للشعراء في وصف القطائف مما شابهها من الحلويات قال:

ابن الرومي
ابن الرومي

القطعة أوردها ابن حمدون في التذكرة فيما انتخبه من مجون ابن الرومي وعلق عليها بقوله:

ابن الرومي
ابن الرومي

القطعة في التشبيهات لابن أبي عون قال: وقال ابن الرومي (ثم أورد الأبيات) وهي عدا البيت الثالث في التذكرة الحمدونية ونسبها إلى ابن الرومي