يا روضة في ربوع الشام يانعة

دمشق ص 83

الأبيات 16
يـا روضـة فـي ربوع الشام يانعة ترنـم الطيـر فيهـا وهـو نشـوان
وللغــدير علــى ترجيعــه نغــم مــن الخريــر لــه ضـرب وأوزان
تمايـل الغصـن فيها وانثني طربا لمــا شــجته ترانيــم وألحــان
هـذي ثمـارك طـابت فـي مغارسـها وذاك غصــنك ينــدي وهـو فينـان
أبـت علـى كـل جـان أن يمـد يداً إلـى جناهـا وتحـت الظـل يقظـان
يحمــي حماهـا ويفـديها بمهجتـه ويقطـع الليـل فيهـا وهـو سهران
يـا روضـة بـردي فـي وشـي بردته يختــال بيـن رباهـا وهـو جـذلان
علــى حواشــيك أمجــاد مخلــدة لهـا مـن الـذكر تاريـخ وديـوان
غنـى الزمـان بهـا تيهـا ورددها مــن جــانب النيـل أحبـاب وخلان
رأوا من الشام يحيا الشام رابطة لهـا علـى العهـد أنصـار وأعوان
طـاروا إلينـا خفافا يوم محنتنا وأرخصـوا الروح لا ذلوا ولا هانوا
وألفـــت بيننــا حريــة كتبــت صــحيفة بــدم الأحــرار تــزدان
يـا أخـوة الشام تاهت مصر مفخرة وعــز فيهــا بكـم أهـل وجيـران
إنـا علـى العهد لا يثني عزيمتنا عـن نصـرة الحـق أحـداث وأزمـان
مـرت علينـا الليـالي وهي عابسة وأشـرق الصـبح منهـا وهـو ضحيان
ونحــن عنــدكم فـي خيـر منزلـة وأنتــم عنــدنا للعيــن إنسـان
أحمد رامي
110 قصيدة
1 ديوان

أحمد رامي: ابن الطبيب محمد رامي ابن الأمير الاي حسن بك عثمان الملقب بشاعر الشباب شاعر مصري شركسي الأصل من كبار شعراء الأغنية العربية في القرن العشرين وأبرز الآخذين بيد كوكب الشرق أم كلثوم، ولد يوم 9 أغسطس عام 1892 في حي الناصرية في القاهرة ولما بلغ السابعة من عمره تخرج أبوه من مدرسة الطب واختاره الخديوي عباس ليكون طبيبا لجزيرة طاشيوز وهي جزيرة صغيرة على مقربة من (قوله) مسقط رأس محمد علي وكانت يومئذ من أعمال تركيا ثم آلت إلى اليونان وكانت هذه الجزيرة ملكا خاصا لعباس الثاني. فقضى هناك عامين من طفولته وأتقن طرفا من التركية واليونانية وأرسله أبوه إلى القاهرة عام 1901م ليبقى في عهدة عمته وليواصل أبوه أسفاره بعيدا عنه طوال حياته وقد عبر رامي عن ذلك في رثائه لوالده فقال من أبيات:

مـر الصـبا مـن غير ما يا أبي بهــا أناديــك وجـاء الشـباب
كــم مــرّ بـي عيـدٌ تمنيـت أن يلبســني فيــه جديـد الثيـاب
نشــأت فــي يتـمٍ ولـي والـد فمـا اكتفى الدهر بهذا العذاب
وزادنـــي أن غــاله فــانطوى بمــوته الصــفو وعـم المصـاب

وكان جده قد توطن مصر سنة 1883م وقتل في موقعة "كساب" يوم فتح السودان عام 1885م 

أولع رامي منذ صباه بشعر شوقي وجرى على منواله في شعره الوطني والوجداني والأدب المسرحي فترجم زهاء 15 مسرحية من مسرحيات شكسبير منها هملت ويوليوس قيصر والعاصفة وروميو وجولييت والنسر الصغير ونشر أول قصيدة له عام 1910 في مجلة الروايات الجديدة ومطلعها

أيها الطائر المغرد رحماك=فإن التغريد قد أبكاني

ليكون طائر الغناء العربي المغرد طوال سبعين عاما، وأصدر أول دواوينه عام 1918 

سافر في بعثة لدراسة اللغات الشرقية وفن المكتبات بباريس سنة 1923م. وقضى في السوربون ومدرسة اللغات الشرقية وعاد بعد عامين الى القاهرة حيث عين في دار الكتب المصرية وظل يتدرج في مناصبها حتى أصبح وكيلا لها وقد جاوز الستين. ولا يزال لنظام الذي استحدثه في تنسيق الكتب في الدار يحمل اسم فهرس رامي الى يومنا هنا.

ولما عاد من باريس التقى لأول مرة بأم كلثوم وكانت في السادسة والعشرين من عمرها لتبدأ أطول قصة للشعر والغناء العربيين في العصر الحديث ولتستمر حتى ذلك اليوم الذي ألقى فيه رامي قصيدة في حفلة تأبينها يوم 3 فبراير 1975

ليفارق الدنيا بعدها بست سنوات يوم 5 يونيو 1981 

وحظي ديوانه الأول في جزأيه بتقريظين: الأول بقلم خليل مطران والثاني بقلم أحمد شوقي فكتب مطران في تقريظ الجزء الأول يقول:

حبـذا الشـعر خاطر يبعث النور ولفـــظ دان بعيــد المرامــي
كـل بيـت كمنبـت الزهـر حسـنا وشــــذا أو كمرتــــع الآرام
مـذ رمـى سـهمه فجـاء المعلّـى مـا شـككنا فـي أنـه سهم رامي

وقرظ شوقي الجزء الثاني بالأبيات:

ديـوان رامي تحت حاشية الصبا عـذب عليـه مـن الرواة زحام
بـالأمس بـل صـدى النهـى وَسمِيَّه واليـوم للتـالى الـولىّ سجام
شـعر جـرى فيـه الشباب كأنه جنبـــات روض طَلَّهــن غمــام
فــي كـل بيـت مجلـس ومدامـة وبكــل بــاب وقفــة وغــرام
يـا راميـا غـرض الكلام يصيبه لـك منزع في السهل ليس يرام
خذ في مراميك المدى بعد المدى إن الشــــباب وراءه الأيـــام

ولما صدر الديوان كتب حافظ إبراهيم تقريظا له في صحيفة عكاظ قائلا:

(رامي شاعر موفق الشيطان إذا تغزل أو وصف رقيق حواشي الالفاظ بعيد مرمى المعاني يقول الشعر لنفسه وفي نفسه فإذا جلس اليه وسنح له المعنى العصري تخير له اللفظ السري وهو كثير الاعتماد على نفسه في شعره فلا يتسلق على كلام غيره وأثر ذلك بين غزله ووصفه فقد نحا فيها منحى عصريا جديدا أكرمهما فيه عنجهية البداوة وركاكة أولئك الذين تصدوا لقرض الشعر فوضعوا أمامهم مشقا من الشعر الغربي وترجموا معانيه ولكن الى اللا لغة فجاء أسلوبهم يرتضخ أعجمية وأسلوب رامي يتدفق عربية)

وقد عمل بتحقيق "قاموس البلاد المصرية من أيام الفراعنة الى اليوم" والثاني "تاريخ القرى الباقية في دلتا النيل" والثالث" تاريخ القرى الباقية في الصعيد" واشترك مع صالح جودت في جمع وتحقيق ديوان الشاعر إبراهيم ناجي بعنوان "الطائر الجريح" 

ومن أعماله في حقل الترجمة ترجمة مسرحية "سميراميس" وكتاب "في سبيل التاج" و "رباعيات الخيام " وهي أشهر اعماله.

ومنح الدكتوراه الفخرية من اكاديمية الفنون المصرية وميدالية الخلود من اكاديمية الفنون الفرنسية وجائزة الدولة التقديرية في الادب و"وسام الكفاءة الفكرية" من الطبقة الممتازة وقام الحسن الثاني ملك المغرب بتسليمه الوسام بنفسه.

ومما كتب في سيرته:

"أحمد رامي قصة شاعر وأغنية" الدكتورة نعمات أحمد فؤاد 

و "أحمد رامي شاعر الشباب الدائم" لأحمد السيد شوشة

و"أحمد رامي شاعر الحب الدافئ" لكامل محمد محمد عويضة

و"أحمد رامي شاعر الفنية والقصيدة الغنائية" لعبد المجيد حر

و"أحمد رامي الانسان والشاعر الغنائي" لفوزي خليل عطوي (رسالة دكتوراه)

وغير ذلك كثير.

(1) ولذلك قصة ذلك أنه كان في أولياته ينشر شعره بمجلة الشباب لصاحبها المرحوم عبد العزيز الصدر الذي أطلق عليه لقب: "شاعر الشباب" نسبة الى المجلة.

رجعت في هذه الترجمة إلى مصادر شتى أهمها مقدمة طبعة دار الشروق وكتاب أحمد رامي شاعر الحب الدافئ جزء 21 من سلسلة أعلام الأدباء والشعراء لكامل محمد عويضة

1981م-
1401هـ-

قصائد أخرى لأحمد رامي