لم يزل مجلسي على تلّي الرم

 "ذكريات طفولة" 

الأبيات 42
لـم يـزل مجلسـي علـى تلّي الرم لـيّ يصـغي إلـى أناشـيد أمسـي
لـم أزل طفلـة سـوى أننـي قـد زدت جهلا بكنــه عمــري ونفســي
ليتنـي لـم أزل كمـا كنت قلبا ليـس فيـه إلا السـّنا والنقـاء
كــلّ يــوم أبنــي حيـاتي أحلا مـا وأنسـى إذا أتـاتي المسـاء
فــي ظلال النخيــل أبنـي قلاعـا وقصــورا مشــيدة فــي الرّمـال
أســفا يــا حيـاة أيـن رمـالي وقصــوري وكيــف ضــاعت ظلالـي
إيـه تـلّ الرمـال مـاذا ترى أب قيــت لــي مــن مدينـة الأحلام
أيـن أبراجهـا العلّيـات هل تا هــت وراء الزمـان فـي اوهـام
ذهـب المـس لـم أعـد طفلـة تر قــب عــشّ العصــفور كـلّ صـباح
لـم أعـد أبصـر الحيـاة كما كا نــت رحيقـا يـذوب فـي أقـداحي
لم أعد في الشتاء أرنو إلى الأم طـار مـن مهـدي الجميل الصغير
لـم أعـد أعشـق الحمامـة ان غنّ ت وألهــو علــى ضـفاف الغـدير
كــم زهــور جمّعتهــا وعطــور سـرقتها الحيـاة لـم تبـق شـيّا
كــم تعاليــل صـغتها بـدّدتها وتبقّــى تــذكارها فــي يــديّا
كنـت عرشـي بـالأمس يا تلّي الرم لــي والآن لــم تعـد غيـر تـلّ
كـان شـدو الطيـور رجـع أناشـي دي وكــان النعيــم يتبـع ظّلـي
كـان هـذا الوجـود مملكتي الكب رى فيــا ليتهــا تعــود إليّـا
ليــت تـل الرمـال يسـترجع الأس رار والشــعر والجمـال الطريّـا
لـم أعـد أستطيع أن أحكم الزه ر وأرعـى النجـوم فـي كـلّ ليـل
هـل أنـا الآن غيـر شـاعرة تـد رك ســرّ الكـون الجـديب الممـلّ
ذهــب الأمـس والطفولـة واعتـض ت بحسـّي الرهيـف عـن لهـو أمسي
كـلّ مـا فـي الوجود يؤلمني الآ ن وهــذي الحيـاة تجـرح نفسـي
قـد تجّلـت لـي الحقيقـة طيفـا غيهّبيــا فــي مقلــتيه جنــون
وتلاشـى حلـم الطفولـة في الما ضـي ولـم يبـق منـه إلا الحنيـن
أيــن لـون الأزهـارلم أعـد الآ ن أرى فـي الأزهـار غيـر البوار
كلمــا أبصــرت عيــوني أزهــا را تـــذّكرت قـــاطف الأزهــار
أيـن لحـن الطيـور لـم يعد الآ ن اشــتياقا وحرقـة فـي فـؤادي
فالغنــاء اللذيــذ ضـاع صـداه و انطــوي فــي تــذّكر الصـياد
أيـن همـس النسـيم أشواقه السك رى انطفـت لـم تعـد تثير خيالي
فغــدا يهمــس النســيم بمـوتي فـي عميـق الهـوى وفـوق التلال
أيــن منـي مفـاتن الليـل شـعر وغمـــوض فـــي غيهــب مســحور
لـم أعـد أعشـق الظلام غـدا أه وي عظامــا تحـت الظلام الكـبير
هـا أنـا الآن تحـت ظـلّ من الصف صــاف والــتين مسـتطاب ظليـل
أقطف الزهر ان رغبت وأجني الث مـر الحلـو فـي صـباحي الجميـل
وغــدا ترســم الظلال علـى قـب ري خطوطـا مـن الجمـال الكئيـب
وغـدا مـن دمـي غـذاؤك يـا صف صــاف يــا تيـن أيّ ثـأر رهيـب
ذاك دأب الحيـاة تسـلب مـا تع طيــه بخلا لا كــان مــا تعطيـه
تتقاضــى الأحيــاء قيمـة عيـش ضــّمهم مــن شــقاه أعمـق تيـه
هـي هـذي الحيـاة سـاقية السم كؤوســا يطفــو عليهـا الرحيـق
أومــأت للعطـاش فـاغترفوا مـن هــا ومــن ذاقهـا فليـس يفيـق
هــي هــذي الحيـاة زارعـة الأش واك لا الزهـر والدجى لا الضياء
هـي نبـع الآثـام تسـتلهم الشـرّ وتحيـا فـي الأرض لا فـي السـما
نازك الملائكة
10 قصيدة
1 ديوان
شاعرة من العراق، ولدت في بغداد في بيئة ثقافية وتخرجت من دار المعلمين العالية عام 1944. دخلت معهد الفنون الجميلة وتخرجت من قسم الموسيقى عام 1949، وفي عام 1959 حصلت على شهادة ماجستير في الأدب المقارن من جامعة ويسكونسن-ماديسون في أمريكا وعينت أستاذة في جامعة بغداد وجامعة البصرة ثم جامعة الكويت. عاشت في القاهرة منذ 1990 في عزلة اختيارية وتوفيت بها في 20 يونيو 2007 عن عمر يناهز 83 عاما بسبب إصابتها بهبوط حاد في الدورة الدموية ودفنت في مقبرة خاصة للعائلة غرب القاهرة



يعتقد الكثيرون أن نازك الملائكة هي أول من كتبت الشعر الحر في عام 1947 ويعتبر البعض قصيدتها المسماة الكوليرا من أوائل الشعر الحر في الأدب العربي. وقد بدات الملائكة في كتابة الشعر الحر في فترة زمنية مقاربة جدا للشاعر بدر شاكر السياب وزميلين لهما هما الشاعران شاذل طاقه وعبد الوهاب البياتي، وهؤلاء سجلوا في اللوائح بوصفهم رواد الشعر الحديث في العراق



ولدت نازك الملائكة في بغداد لأسرة مثقفة، وحيث كانت والدتها سلمى عبد الرزاق تنشر الشعر في المجلات والصحف العراقية بباسم أدبي هو "أم نزار الملائكة" وكانت تحبب اليها الشعر ولها أثر كبير في تنمية موهبتها وكانت تحفظها الأوزان الشعرية المشهورة (التي حددها علم العروض)، أما أبوها صادق الملائكة فترك مؤلفات أهمها موسوعة دائرة معارف الناس في عشرين مجلدا. وقد اختار والدها اسم نازك تيمنا بالثائرة السورية نازك العابد، التي قادت الثوار السورين في مواجهة جيش الاحتلال الفرنسي في العام الذي ولدت فيه الشاعرة.



درست نازك الملائكة اللغة العربية وتخرجت عام 1944م، ثم انتقلت إلى دراسة الموسيقى ثم درست اللغات اللاتينية والإنجليزية والفرنسية في الولايات المتحدة الأمريكية، ثم انتقلت للتدريس في جامعة بغداد ثم جامعة البصرة ثم جامعة الكويت. وانتقلت للعيش في بيروت لمدة عام واحد ثم سافرت عام 1990 على خلفية حرب الخليج الأولى إلى القاهرة حيث توفيت، وحصلت نازك على جائزة البابطين عام 1996، كما أقامت دار الأوبرا المصرية يوم 26 مايو/أيار 1999 احتفالا لتكريمها بمناسبة مرور نصف قرن على انطلاقة الشعر الحر في الوطن العربي والذي لم تحضره بسبب المرض وحضر عوضاً عنها زوجها الدكتور عبد الهادي محبوبة، ولها ابن واحد هو البراق عبد الهادي محبوبة، وتوفيت في صيف عام 2007م



من أهم مجموعاتها الشعرية:



عاشقة الليل 1947,نشر في بغداد, وهو أول أعمالها التي تم نشرها.



شظايا ورماد 1949.



قرارة الموجة 1957.



شجرة القمر 1968.



ويغير ألوانه البحر 1970.



مأساة الحياة واغنية للإنسان 1977.



الصلاة والثورة 1978

 
2007م-