قد اخترت منذ القدم عيش التشرد

حياة التشرد ص33

الأبيات 36
قـد اخترت منذ القدم عيش التشرد لفقــري وللفوضــى وحـب التجـرد
ومـازلت فيـه رغم ما نلت من غنىً فلــي فيـه أضـحت لـذة المتعـود
ولـو أننـي أسـلو التشرد عاد لي فكيـف سـلوّي رفقـتي فـي التشـرد
همـو رفقـتي حقـا وشـعبي وأمـتي ومملكــتي مــن كـل مـدن وفدفـد
قــوانينهم مـا يرتضـيه ضـميرهم وعيشــهمو عيـش البسـاطة والـدد
حروبهـم فـي الحـال تبدو وتنتهي وحقــدهمو لا يســتمر الــى غـد
وبينهمـــو لا يطلبـــون حكومــة وحـــاكمهم منهــم وكــل كســيد
يشــارك كــلٌّ غيــرَه فـي طعـامه وســـيان ذو زاد وغيـــر مــزود
يعيشــون كالأطفــال عيـش بـراءة وهـم اخـوة رغـم ابتعـاد بمولـد
لقـد جمعـت تلـك الـبراءة بيننا وما العلم منهم في المودة مبعدي
لقـد علمـوا مـا لست أعلم مثلهم وإن جهلـوا علمـي وفنـي وسـؤددي
تعلمـت مـا لم تعطني الكتب منهم فجئت الـى الـدنيا بهـذا التجدد
علــي لهــذا الشـعب فضـلُ معلـم ومـن يتعلـم عـن يـد الشعب يسعد
معاشــهمو مــا يكسـبون بيـومهم ومرقــدهم مــا عــنَّ مـن متوسـَّد
وواحــدهم إن لــم يجـد متوسـدا توسـد مرتاحـاً وأغفـى على اليد
يعيشــون فــي مقــاهمو كعشـيرة وإن ينتســـب كـــل لأرضٍ ومحتــد
وهــل نســب مثـل التشـرد جـامع تجمــع فيــه كــل شــمل مبــدّد
لقـد وحـد الأقـوام مـن كـل ملـةٍ وآوي اليـــه كــل حــرّ مشــرد
فليــت بـه جمعيـة الأمـم اقتـدت لتهـديَ للتوحيـد مـن ليـس يهتدي
فبـاح بهـا كـل بمـا فـي ضـميره وخلـى اختلافـا بيـن قـول ومقصد
قـد احتـاج كـل ترجمانـا لقـوله لنفهمــه رغـم اللسـان الموحـد
ففي الغرب معناه وفي الشرق لفظه وبينهمـو تهنـا فهـاتوا بمرشـد
فــأين لــديهم وحــدة وصــراحة قـد امتـاز فيها كل أهل التشرد
هم الشعب حقا لا المنادون باسمهم ومـا عنـدهم غير الشعار المردد
أرانــي حــراً إذ أكـون بجمعهـم ولـي فـي سـواهم عيـش عبد مقيد
فمعظـم شـعري جـاء بيـن ضـجيجهم وإن زرت يومــا ناديــاً أتبلـد
فشــيطان شــعري فوضــوي بطبعـه لــه ولـع مثلـي بعيـش التشـرد
فقـارن بشـعري شـعر نـادٍ ومكتـبٍ ومــائدة بيــن الأثـاث المنضـّد
ترَ الفرق بين الحر والعبد ظاهرا ومـا جـاء عفـو الفكـر والمتعمد
مـن الشـعب أسـتملي وأملي دروسه علـى الكتب والنادي وحلقة مسجد
لهـم علمهـم دون ادعـاء لعلمهـم وكــم مـدعٍ للعلـم أبلـه أبلـد
تواضــعُ جهــالٍ لــديهم يزينهـم الـى حسـن اصـغاء الـى كل مرشد
يعــود إليهـم منتـهٍ مـن علـومه ليحظـى بنعـت العـالم المتفـرد
فهـا هـي أسـمى جامعـات عرفتهـا حـوت عِبَـرَ الدنيا إلى نبل مقصد
وشــتان ذا يســعى لنيـل شـهادةٍ وهـذا مـتى يستشـهد الشـعب يشهد
مـع الكتـب أحيـا بيـن رهطٍ معلم وبالشـعب فـي لبّ الحياة المجرّد
أحمد الصافي النجفي
4028 قصيدة
11 ديوان

أحمد بن علي الصافي النجفي الحسيني العلوي آل عبد العزيز يتصل نسبه بالإمام موسى الكاظم: شاعر الحرية والإباء، نعته عباس محمود العقاد ب(أكبر شعراء العربية) وهو سبط الشيخ محمد حسين الكاظمي (ت 1308هـ) صاحب "هداية الأنام في شرح شرايع الإسلام"  

ولد في مدينة النجف عام 1897 وتوفي في بغداد عام 1977 بعد حياة قضاها متشردا في كل من الكويت وإيران وسوريا ولبنان، شارك مع أخ له في ثورة عام 1918 على الإنكليز، وسجن عقبها غير مرة، ثم ترك العراق إلى إيران حيث أتقن هناك الفارسية، ومنها قصد دمشق عام 1930 فأقام فيها في غرفة خصصت له في مسجد الخياطين، وقد زرت غرفته هذه بعد وفاته، وقضيت فيها أياما أقرأ تعليقاته على الكتب، ومخطوطات له، لا أدري ما فعل بها الزمان، منها بالعربية ومنها بالفارسية، ولما قام رشيد عالي الكيلاني بثورته عام 1941 ترك دمشق إلى بغداد سرا، وشارك في الثورة، فكان فيمن اعتقل من رجالاتها، ثم عاد إلى دمشق وخرج أثناء الحرب الأهلية إلى زيارة أقارب له في صور بلبنان عام 1976م فأصابته رصاصة قناص عولج منها ثم انتكست صحته بعد أيام، وفقد بصره وقدرته على المشي، فحمل إلى بغداد وهو أعمى وأنشد لما وصلها أبياته السائرة:

يــا عــودةً للــدارِ مـا أقسـاها أســــمعُ بغــــدادَ ولا أراهـــا

ثم لم يلبث أن فارق الحياة يوم 27 حزيران عام 1977 مخلفا (14) ديوانا، نشرت خمسة منها بغد وفاته وهذه أسماؤها:

أمواج" و"أشعة ملونة" و"هواجس" و"اللفحات" و"التيار" و"حصاد السجن" و"شرر" و"ألحان اللهيب" و"أغوار" و"الشلال" وفي عام 1977 وعقب وفاته أصدرت وزارة الثقافة والفنون ببغداد "المجموعة الكاملة لأعمال أحمد الصافي النجفي غير المنشورة" وتضم خمس مجموعات هي حسب ترتيب الشاعر: "شباب السبعين" "بلا اسم" "كما جاء" "تمرد الشباب" المطعم"

وفي سيرته كتب كثيرة ورسائل لا تحصى منها : (شاعرية الصافي) خضر عباس الصالحي: بغداد 1970م و( شعــراء في الذاكـــرة: الشاعر احمد الصافي النجفي) حسن طه الفياض. و(أحمد الصافي النجفي : حياته من شعره : دراسة تحليلية و نقدية في تجربة الصافي الحياتية لفنه وشعره ؛ ديوانه، مختارات من شعره: سالم المعوش) و(أحمد الصافى النجفي : شاعر الغربة والالم : خليل برهومي) و(احمد الصافي النجفي: زهير المارديني) و(الموروث الثقافي في شعر أحمد الصافي النجفي: حسن جميل حسن الوهامي) و(أحمد الصافي النجفي شاعر المعاني) فالح الحجية - الديار اللندنية الخميس, 06 آب/أغسطس 2015 م. و(لمحات من حياة الشاعر الكبير أحمد الصافي النجفي): الخزعلي أحمد مجلة الحضارة الإسلامية العدد (11) - تاريخ النشر: 7 / 5 / 2010 م. و (أحمد الصافي النجفي: حياته شعره خطفاً مانعا) مقالة منشورة في موقع "ديوان العرب" بقلم الأستاذ كريم مرزة الأسدي، والغربة الكبرى بقلم محمد مظلوم (مجلة الكوفة العدد 7 عام 2014م) 

ومن طريف شعره قوله:

سألتــْني الشـعراءُ أيـن أميرُهمْ؟ فأجبـــتُ: إيليـــا بقــولٍ مطلـقِ
قالوا: وأنت ؟ فقلتُ: ذاك أميرُكمْ وأنــا الأميــرُ لأمـــةٍ لـم تُخْلَـقِ

وانظر في ديوان الشلال ص 211 قصيدة (ضيف الخطر) وأولها:

قـد التجـأ الزهـر لـي فـي الخطرْ لأنـــــي أرقُّ جميــــع البشــــر

وفيها صفحة مهمة من حياته قدم لها بقوله: 

(كان الصافي أثناء حوادث لبنان يقيم في صيدا عند عائلة مسيحية وعندما اشتد الخطر من كثرة الاشتباك وإطلاق النار بين الشعب الثائر والجيش خاف أصحاب البيت وفروا إلى الجبال بعد أن أودعوا لديه مجموعة من الأزهار الجميلة المحببة إليهم وأوصوه بالعناية بها ثقة منهم بروحه الشاعرة التي تعرف قدر الأزهار فأنشأ يقول):

(1) انظر في ذلك قصيدته (على المفترق) وأولها:

 بمفـترقٍ للطـرق كـانت ثلاثة وقفـت وفيمـا بينها حار بي الفكر
فأمــا علــوم واجتهــاد مشــايخ كجــدي لأمــيّ وهـو ذيالـك الحـبر
1977م-
1397هـ-

قصائد أخرى لأحمد الصافي النجفي

أحمد الصافي النجفي
أحمد الصافي النجفي

أشعار ما بعد العودة 

أحمد الصافي النجفي
أحمد الصافي النجفي

أشعار ما بعد العودة 

أحمد الصافي النجفي
أحمد الصافي النجفي

أشعار ما بعد العودة 

أحمد الصافي النجفي
أحمد الصافي النجفي

أشعار ما بعد العودة