لئن أضعف جسمي الخطوب وحملها

ديوان الأمواج حياتي ص17

الأبيات 49
لئن أضــــــــــعف جســــــــــمي الخطـــــــــوب وحملهـــــــــا فمــــــــا أضـــــــعفت نفســـــــي ولا أوهنـــــــت عزمـــــــي
كـــــــأني خيـــــــال حيــــــن أمشــــــي مــــــن الضــــــنى وليـــــــث عريــــــن حيــــــن أســــــطو علــــــى خصــــــمي
حيــــــــــاتي بنفســــــــــي لا بجســــــــــمي منوطــــــــــة وقـــــــوتي قـــــــوت الـــــــروح والقلـــــــب لا الجســــــم
عجبـــــــت لنفـــــــس لـــــــم تطـــــــر مــــــن أضــــــالع حكــــــت قفصــــــاً خــــــاوي الضــــــلوع مــــــن الســـــقم
وكــــــــم ليلــــــــة قضــــــــّيتها طــــــــاوي الحشـــــــا فلـــــم أبـــــد مـــــن ســـــئم ولـــــم أشــــكُ مــــن هــــم
فـــــــــــأخطر مختـــــــــــالا بعــــــــــزي مفــــــــــاخرا وإن كنـــــــت بـــــــالي الثـــــــوب منخـــــــرق الكـــــــم
كـــــــــــأني مليـــــــــــك بالفخـــــــــــار متــــــــــوج وليــــــس لــــــه جنــــــد ســــــوى البــــــأس والحلــــــم
تـــــــــراه ونــــــــور الحــــــــق شــــــــارة ملكــــــــه وقــــــــــانونه نشــــــــــر المحبــــــــــة والســــــــــلم
وأي مليـــــــــــك عـــــــــــاش حــــــــــراً كعيشــــــــــتي وهــــــل مجــــــد أربــــــاب العــــــروش ســــــوى وهــــــم
فلا تبــــــــــن الا مثــــــــــل مجــــــــــدي وســــــــــؤددي فكـــــــــل بنــــــــاء غيــــــــر ذاك الــــــــى هــــــــدم
وانــــــــــي إذا مــــــــــا رام ضــــــــــيمي معتــــــــــدٍ عمــــــــدت لحـــــــد الســـــــيف لا القـــــــذف والشـــــــم
وهــــــــل تــــــــدفع الألفــــــــاظ ضــــــــيما وكلهـــــــا هــــــــواء ولكــــــــن يـــــــدفع الظلـــــــم بـــــــالظلم
وأعجــــــــب مــــــــن شــــــــعب يــــــــبيت علـــــــى الأذى ومــــــن رجــــــل فــــــي النــــــاس يُرمــــــى ولا يرمــــــي
يفـــــــــل جيــــــــوش الهــــــــم ســــــــيف عزيمــــــــتي ويكشــــــــف ظلمــــــــاء الخطـــــــوب ســـــــنا حزمـــــــي
ولســـــــــــت لأرقـــــــــــى فيلســـــــــــوف مقلــــــــــدا ولا بإمـــــــــــام غيـــــــــــر عقلــــــــــي بمــــــــــؤتم
تلــــــــذ لــــــــدى نفســــــــي مخالفــــــــة الــــــــورى ويطربنــــــــــي صــــــــــوت الملامــــــــــة والــــــــــذم
أنكـــــــــــب عـــــــــــن عــــــــــاداتهم ورســــــــــومهم ولا أبتغــــــــي للنفــــــــس رســـــــماً ســـــــوى رســـــــمي
ولـــــــو طلبــــــوا رغمــــــي وقــــــد كنــــــت صــــــاديا علـــــى المـــــاء لـــــم اشـــــربه بعــــدا عــــن الرغــــم
أروم اتبـــــــــــــاع الفيلســـــــــــــوف بفكرتـــــــــــــي وأرغــــــــب فــــــــي عيــــــــش البســــــــاطة للبهـــــــم
فلســـــــــــت لتحضــــــــــير الطعــــــــــام مفكــــــــــراً ولا لطعـــــــــــام قبـــــــــــل جــــــــــوع بمتهــــــــــم
فـــــإن جعـــــت لـــــم أطلـــــب ســـــوى مـــــا يقـــــوتني من العشب أضحي أو من الخبز واللحم
عجبـــــــــــت لمهتـــــــــــم بـــــــــــأمر طعـــــــــــامه ومـــــا اهتـــــم فـــــي أمـــــر الطعــــام ســــوى النهــــم
أقضـــــــــــي حيـــــــــــاتي مســــــــــتلذا بعزلــــــــــة أمتــــــــع فيهــــــــا النفــــــــس بــــــــالأدب الجـــــــم
فلســـــــــــت لشـــــــــــخص بـــــــــــالكلام مقيــــــــــدا ولا لكلام شـــــــــــــــذ منـــــــــــــــي بمغتـــــــــــــــم
فيجــــــــري خيــــــــالي كيــــــــف شــــــــاء منظمــــــــاً وفــــــــي النـــــــاس يجـــــــري دون قصـــــــد ولا نظـــــــم
أنــــــال بــــــه مـــــا شـــــئت مـــــن أجمـــــل المنـــــى فمـــــــن روضـــــــة تزهــــــو ومــــــن مســــــكن فخــــــم
ترانـــــــــي فــــــــي جــــــــو الخيــــــــال محلقــــــــاً أرفــــــــــرف جــــــــــذلانا بأجنحــــــــــة الحلــــــــــم
وكــــــم مــــــن طريــــــق الــــــذل أمكننــــــي الغنــــــى فعفــــــــت الغنــــــــى والـــــــذل للعـــــــز والعـــــــدم
ولســــــــت بمكســــــــالٍ عــــــــن الســــــــعي للغنـــــــي ولكننــــــــي أرمــــــــي فيخطـــــــي المنـــــــى ســـــــهمي
تركــــــــــت بلادي والحشــــــــــا عــــــــــالق بهــــــــــا وفــــــــارقت أحبــــــــابي بهــــــــا وبنـــــــي أمـــــــي
لعلـــــــــــي يومـــــــــــاً أن أفــــــــــوز بــــــــــثروة أنـــــــال بهــــــا ســــــؤلي وأجلــــــو بهــــــا غمــــــي
فلــــــــو خلهــــــــا فــــــــي الأرض غصـــــــت لقعرهـــــــا وإن تــــــك فــــــي نجــــــم صــــــعدت الــــــى النجــــــم
فكــــــــم جبــــــــت ســــــــهلا وارتقيــــــــت رواســـــــياً وكـــــم جـــــزت مـــــن قفـــــر وكـــــم خضــــت مــــن يــــمّ
فلــــــم أحــــــظ فــــــي شــــــيء علــــــى القــــــوت زائد وفـــــــاز بأقصــــــى مــــــا يريــــــد أخــــــو اللــــــؤم
فهــــــــل كتــــــــب اللــــــــه الــــــــثراء لمعشــــــــر وخــــــط لــــــيَ الحرمــــــان فــــــي دفــــــتر الشــــــؤم
وهيهــــــــــات فــــــــــالله المهيمــــــــــن عــــــــــادل ولــــــم آت مـــــن ذنـــــب ولـــــم أجـــــن مـــــن جـــــرم
فطــــــــوراً أخــــــــال الحــــــــظ علــــــــة خيبــــــــتي وطـــــــوراً أرى الحرمـــــــان مـــــــن قلـــــــة الفهــــــم
وليـــــــــــس بهـــــــــــذا أو بــــــــــذاك وإنمــــــــــا أرى الســـــــر فـــــــي نقـــــــص القــــــوانين والحكــــــم
أســــــــير وظــــــــل البــــــــؤس يمشـــــــي لجـــــــانبي كـــــــــــأني حليــــــــــف للشــــــــــقاء وذو رحــــــــــم
تعلـــــــــق بـــــــــي حبـــــــــاً فهــــــــذا خيــــــــاله يلـــــــوح علــــــى شــــــكلي ويبــــــدو علــــــى رســــــمي
ولــــــــم تنقطــــــــع آمــــــــال مثلــــــــي لخيبــــــــة فاســــــــعى وإن أصـــــــبحت جلـــــــدا علـــــــى عظـــــــم
أعيــــــــــش بســــــــــعيي فــــــــــي بلادي ومهجــــــــــري ولــــــــم احتمــــــــل منّــــــــا لعــــــــرْب ولا عجـــــــم
عجبــــــــت لقــــــــوم شــــــــحذهم باســــــــم دينهـــــــم وكيــــــــف يســــــــوغ الشـــــــحذ للرجـــــــل الشـــــــهم
لئن كــــــــــان تحصــــــــــيل العلــــــــــوم مســـــــــوغاً لـــــــذاك فـــــــإن الجهــــــل خيــــــر مــــــن العلــــــم
وهـــــــل كـــــــان فـــــــي عهــــــد النــــــبي عصــــــابة يعيشـــــــون مــــــن مــــــال الأنــــــام بــــــذا الاســــــم
لئن أوجــــــــب اللــــــــه الزكـــــــاة فلـــــــم تكـــــــن لتعطــــــــي بــــــــذل بــــــــل لتؤخــــــــذ بـــــــالرغم
أتانــــــــا بهــــــــا أبنــــــــاء ساســــــــان حرفـــــــة ولــــــم تــــــك فــــــي أبنـــــاء يعـــــرب مـــــن قـــــدم
أمـــــــــا لكــــــــم فــــــــي زرع أرضــــــــكم غنــــــــى عـــــن الشـــــحذ أو فـــــي الكســـــب منــــأى عــــن الــــذم
أســــــــــيلوا لســــــــــقي الأرض مـــــــــاء جـــــــــبينكم إذا نهركــــــم لــــــم يجــــــر والــــــودق لـــــم يهْـــــم
أحمد الصافي النجفي
4028 قصيدة
11 ديوان

أحمد بن علي الصافي النجفي الحسيني العلوي آل عبد العزيز يتصل نسبه بالإمام موسى الكاظم: شاعر الحرية والإباء، نعته عباس محمود العقاد ب(أكبر شعراء العربية) وهو سبط الشيخ محمد حسين الكاظمي (ت 1308هـ) صاحب "هداية الأنام في شرح شرايع الإسلام"  

ولد في مدينة النجف عام 1897 وتوفي في بغداد عام 1977 بعد حياة قضاها متشردا في كل من الكويت وإيران وسوريا ولبنان، شارك مع أخ له في ثورة عام 1918 على الإنكليز، وسجن عقبها غير مرة، ثم ترك العراق إلى إيران حيث أتقن هناك الفارسية، ومنها قصد دمشق عام 1930 فأقام فيها في غرفة خصصت له في مسجد الخياطين، وقد زرت غرفته هذه بعد وفاته، وقضيت فيها أياما أقرأ تعليقاته على الكتب، ومخطوطات له، لا أدري ما فعل بها الزمان، منها بالعربية ومنها بالفارسية، ولما قام رشيد عالي الكيلاني بثورته عام 1941 ترك دمشق إلى بغداد سرا، وشارك في الثورة، فكان فيمن اعتقل من رجالاتها، ثم عاد إلى دمشق وخرج أثناء الحرب الأهلية إلى زيارة أقارب له في صور بلبنان عام 1976م فأصابته رصاصة قناص عولج منها ثم انتكست صحته بعد أيام، وفقد بصره وقدرته على المشي، فحمل إلى بغداد وهو أعمى وأنشد لما وصلها أبياته السائرة:

يــا عــودةً للــدارِ مـا أقسـاها أســــمعُ بغــــدادَ ولا أراهـــا

ثم لم يلبث أن فارق الحياة يوم 27 حزيران عام 1977 مخلفا (14) ديوانا، نشرت خمسة منها بغد وفاته وهذه أسماؤها:

أمواج" و"أشعة ملونة" و"هواجس" و"اللفحات" و"التيار" و"حصاد السجن" و"شرر" و"ألحان اللهيب" و"أغوار" و"الشلال" وفي عام 1977 وعقب وفاته أصدرت وزارة الثقافة والفنون ببغداد "المجموعة الكاملة لأعمال أحمد الصافي النجفي غير المنشورة" وتضم خمس مجموعات هي حسب ترتيب الشاعر: "شباب السبعين" "بلا اسم" "كما جاء" "تمرد الشباب" المطعم"

وفي سيرته كتب كثيرة ورسائل لا تحصى منها : (شاعرية الصافي) خضر عباس الصالحي: بغداد 1970م و( شعــراء في الذاكـــرة: الشاعر احمد الصافي النجفي) حسن طه الفياض. و(أحمد الصافي النجفي : حياته من شعره : دراسة تحليلية و نقدية في تجربة الصافي الحياتية لفنه وشعره ؛ ديوانه، مختارات من شعره: سالم المعوش) و(أحمد الصافى النجفي : شاعر الغربة والالم : خليل برهومي) و(احمد الصافي النجفي: زهير المارديني) و(الموروث الثقافي في شعر أحمد الصافي النجفي: حسن جميل حسن الوهامي) و(أحمد الصافي النجفي شاعر المعاني) فالح الحجية - الديار اللندنية الخميس, 06 آب/أغسطس 2015 م. و(لمحات من حياة الشاعر الكبير أحمد الصافي النجفي): الخزعلي أحمد مجلة الحضارة الإسلامية العدد (11) - تاريخ النشر: 7 / 5 / 2010 م. و (أحمد الصافي النجفي: حياته شعره خطفاً مانعا) مقالة منشورة في موقع "ديوان العرب" بقلم الأستاذ كريم مرزة الأسدي، والغربة الكبرى بقلم محمد مظلوم (مجلة الكوفة العدد 7 عام 2014م) 

ومن طريف شعره قوله:

سألتــْني الشـعراءُ أيـن أميرُهمْ؟ فأجبـــتُ: إيليـــا بقــولٍ مطلـقِ
قالوا: وأنت ؟ فقلتُ: ذاك أميرُكمْ وأنــا الأميــرُ لأمـــةٍ لـم تُخْلَـقِ

وانظر في ديوان الشلال ص 211 قصيدة (ضيف الخطر) وأولها:

قـد التجـأ الزهـر لـي فـي الخطرْ لأنـــــي أرقُّ جميــــع البشــــر

وفيها صفحة مهمة من حياته قدم لها بقوله: 

(كان الصافي أثناء حوادث لبنان يقيم في صيدا عند عائلة مسيحية وعندما اشتد الخطر من كثرة الاشتباك وإطلاق النار بين الشعب الثائر والجيش خاف أصحاب البيت وفروا إلى الجبال بعد أن أودعوا لديه مجموعة من الأزهار الجميلة المحببة إليهم وأوصوه بالعناية بها ثقة منهم بروحه الشاعرة التي تعرف قدر الأزهار فأنشأ يقول):

(1) انظر في ذلك قصيدته (على المفترق) وأولها:

 بمفـترقٍ للطـرق كـانت ثلاثة وقفـت وفيمـا بينها حار بي الفكر
فأمــا علــوم واجتهــاد مشــايخ كجــدي لأمــيّ وهـو ذيالـك الحـبر
1977م-
1397هـ-

قصائد أخرى لأحمد الصافي النجفي

أحمد الصافي النجفي
أحمد الصافي النجفي

أشعار ما بعد العودة 

أحمد الصافي النجفي
أحمد الصافي النجفي

أشعار ما بعد العودة 

أحمد الصافي النجفي
أحمد الصافي النجفي

أشعار ما بعد العودة 

أحمد الصافي النجفي
أحمد الصافي النجفي

أشعار ما بعد العودة