العلم مذ كان محتاج إلى العلم
الأبيات 52
العلـم مـذ كـان محتـاج إلى العلم وشـفرة السـيف تسـتغني عـن القلم
وخيــر خليــك إن غــامرت فــي شــرف عـزم يفـرق بيـن الساق والقدم
إن المعــالي عــروس غيـر واصـلة إن لــم تخلــق ردائيهـا بنضـح دم
تـرى مسـامع فخـر الـدين تسمع ما أملاه خــاطر أفكــاري علــى قلمـي
فــإن أصــبت فلـي حـظ المصـيب وإن أخطــأت قصـدك فاعـذرني ولا تلـم
كـم تـترك الـبيض فـي الأغمـاد ظامية إلـى الموارد في الأعناق والقمم
ومقلــة المجـد نحـو العـزم شاخصـة فـاترك قعـودك عـن إدراكهـا وقم
أمامـك الفتـح مـن شـام ومـن يمن فلا تـــرد رؤوس الخيـــل بــاللجم
فعمــك الملــك المنصـور سـومها مــن العــراق إلــى مصــر بلا سـأم
فــاخلق لنفســك ملكـاً لا تضـاف بـه إلـى سـواك وأور النار في العلم
وإنــه المشـيرين إن لجـت نصـيحتهم أولا فـأنعم علـى العميان بالصمم
واعــزم وصـمم فقـد طـالت وقـد سـمجت قضــية لفظتهــا ألســن الأمـم
طــال الـتردد فـي إبـرام منتقـض مـن هـذه الحـال أو فـي نقض منبرم
فــرب أمـر يخـاف النـاس غـايته والأمــر أهــون فيــه مـن يـد لفـم
فكيــف إن نهضــت فيمــا هممــت بـه أسـد تسـير مـن الخطـي فـي أجم
وأنــت ممــن إذا طــارت مهـابته فـي السـمع صـلت نياط القلب بالألم
لا يــدرك المجـد إلا كـل مقتحـم فــي مــوج ملتطــم أو فــوج مضـطرم
لا ينقــض الخطــرة الأولــى بثانيـة ولا يفكـر فـي العقـبى مـن الندم
كأنمــا الســيف أفتـاه وقـال لـه فـي فتـح مكـة حل القتل في الحرم
فمــا تــروم ســوى فتــح صــوارمه يضـحكن فـي كـل يـوم عابس البهم
حــتى كــأن لســان السـيف فـي يـده يـروي الشـريعة عن عاد وعن إرم
هـذا ابـن تـومرت قـد كـانت بدايته فيمـا يقـول الورى لحماً على وضم
وقــد ترقــى إلـى أن صـار طـالعه مــن الكــواكب بالأنفـاس والكظـم
وكــان أول هــذا الــدين مـن رجـل ســعى إلـى أن دعـوه سـيد الأمـم
والغيـث وهـو كمـا قـد قيـل أوله قطــر ومنــه خـراب السـد بـالعرم
والبـدر يبـدو هلالاً ثـم يكشـف بـال أنــوار مـا سـترته شـملة الظلـم
تنمـو قـوى الشـيء بالتدريـج إن رزقت لطفاً ويقوى شرار الزند بالضرم
حاســب ضــميرك عــن رأي أتـاك وقـل نصــيحة وردت مــن غيــر متهـم
أقســمت مــا أنــت ممــن جـل همتـه مـا راق مـن نعـم أو رق من نغم
وإنمــا أنــت مرجــو لواحــدة بنــى بـه الـدهر مجـداً غيـر منهـدم
كــأنني بالليــالي وهـي هاتفـة قــد صــم سـمع رجـال دونهـا وعمـي
وبــالعلى كلمــا لاقتـك قائلـة أهلاً بمنشـــر آمـــالي مــن الرمــم
مـــولاي دعــوة مظلــوم وربتمــا تحنو الموالي على الداعي من الخدم
أصــبحت بالشــعر ملحوظـاً بمنقصـة ولـم أزل بيـن أهـل العلم كالعلم
صــن معـدن الـدر عـن كـف تقلبهـا ومعـدن الـدر واليـاقوت فهـو فمي
والعصـر يعلـم أنـي فيـه جوهرة رخيصــة السـعر بالغـالي مـن القيـم
مـا أفقـر الدهر من مثلي وأنت بما أقــول درى ولكــن قلــة القســم
لـولا تقـدم ذنـب الـدهر مـا حسنت عنـدي مواقـع مـا يـولي مـن النعم
وصــحة الجســم لا يـدرى بقيمتهـا إن لـم ينبـه عليهـا عـارض السـقم
وهبــــت أول أيــــامي لآخرهـــا إن صــح أن الغنــى كفـارة العـدم
ومــا حســدت جهــولاً فضــل ثروتــه والريـش ينبـت فوق النسر والرخم
ولا رضـــيت لــوجهي أن أجــود بــه علــى بخيـل ولا استسـمنت ذا ورم
أمــا وغيــرك لا يهـتز مـن طـرب علـــى ترنـــم أصــواتي ولا نغمــي
فليهــن مجــدك أن الفضــل ذو تـرع إذا مــدحت وأن النقــص ذو عمـم
إذا حضــرت بقطــر لـم يغـب أحـد مـن الكـرام ولا إلهـامي مـن الديم
وكــم يــد لـك صـانت وجـه منقبـض عــن السـؤال وأهـدت أنـس محتشـم
ومــا مـدحتك فـي بـأس وفـي كـرم إلا بمــا حــدثتني ألســن الشــيم
يـروي الهـدى والندى سجليك مبتهجاً عــن الغمامـة والصمصـامة الخـذم
حاشـا عـوائدك الحسـنى تنـام لها أجفـان عيـن وعيـن الشـعر لـم تنم
غفلــت عنهــا وقـد جـاءت مـذكرة لــك القـوافي ترجـي فطنـة الكـرم
فـامنن وعجـل فخيـر الجـود مـا شربت منـه الوفـود ولـم يستدن للرهم
وأسـلم لمثلـي وأن أصـبحت مثلك في فقـد المماثل يا ذا الجود والكرم
عمارة اليمني
315 قصيدة
1 ديوان

عمارة بن علي بن زيدان الحكمي المذحجي اليمني، أبو محمد، نجم الدين. مؤرخ ثقة، وشاعر فقيه أديب، من أهل اليمن، ولد في تهامة ورحل إلى زبيد سنة 531هـ، وقدم مصر برسالة من القاسم بن هشام (أمير مكة) إلى الفائز الفاطمي سنة 550 في وزارة (طلائع بن رزيك) فأحسن الفاطميون إليه وبالغوا في إكرامه، فأقام عندهم، ومدحهم. ولم يزل موالياً لهم حتى دالت دولتهم وملك السلطان (صلاح الدين) الديار المصرية، فرثاهم عمارة واتفق مع سبعة من أعيان المصريين على الفتك بصلاح الدين، فعلم بهم فقبض عليهم وصلبهم بالقاهرة، وعمارة في جملتهم. له تصانيف، منها (أخبار اليمن- ط)، و(أخبار الوزراء المصريين- ط)، و(المفيد في أخبار زبيد)، و(ديوان شعر- خ) كبير.

 

1174م-
569هـ-