رَكَزوا رُفاتَكَ في الرِمالِ لِواءَ

احمد شوقي يرثي عمر المختار .

لشوقيات 3/17 و ديوان شوقي للدكتور أحمد الحوفي ج 2 ص 344 بعنوان ( عمر المختار).



عمر المختار شهيد العرب والمسلمين بطرابلس الغرب,ولد ببرقة سنة 1277 هـ ( 1860 م) واعتنق السنوسية ودافع عنها إلى ان استشهد في جمادى الأول سنة 1350هـ ( 1931م)

لقى الايطاليين في نحو مئتي وستين موقعة ( راجع كتاب نحو الفزان للمارشال غارسياني في صفحة 49 وكتاب ادريس السنوسي للطيب الاشهب صفحة 304).

وقد يئس القائد الايطالي كانيفا من الانتصار على الطرابلسيين فكتب الى دولته يقول: على الحكومة الايطالية ان رغبت في انتصار باهر أن تخير نفسها بين امرين إما أن تعين قائدا غيري , وإما ان تبحث عن انتصار في ارض غير طرابلس( برقة العربية للطيب الاشهب 304).ولقد قاتل عمر المختار حتى قبض عليه الايطاليين واعدموه شنقا, ولم يرحموا شيخوخته أو يقدروا بطولته.
الأبيات 40
رَكَـزوا رُفاتَـكَ فـي الرِمـالِ لِـواءَ يَســتَنهِضُ الــوادي صــَباحَ مَســاءَ
يـا وَيحَهُـم نَصـَبوا مَنـاراً مِـن دَمٍ تــوحي إِلـى جيـلِ الغَـدِ البَغضـاءَ
مـا ضـَرَّ لَـو جَعَلـوا العَلاقَةَ في غَدٍ بَيـــنَ الشـــُعوبِ مَــوَدَّةً وَإِخــاءَ
جُــرحٌ يَصــيحُ عَلـى المَـدى وَضـَحِيَّةٌ تَتَلَمَّــــسُ الحُرِّيَــــةَ الحَمـــراءَ
يـا أَيُّهـا السـَيفُ المُجَـرَّدُ بِالفَلا يَكسـو السـُيوفَ عَلـى الزَمـانِ مَضاءَ
تِلــكَ الصــَحاري غِمــدُ كُـلِّ مُهَنَّـدٍ أَبلــى فَأَحســَنَ فــي العَــدُوِّ بَلاءَ
وَقُبــورُ مَــوتى مِــن شـَبابِ أُمَيَّـةٍ وَكُهــولِهِم لَــم يَــبرَحوا أَحيــاءَ
لَــو لاذَ بِــالجَوزاءِ مِنهُــم مَعقِـلٌ دَخَلــوا عَلــى أَبراجِهـا الجَـوزاءَ
فَتَحــوا الشــَمالَ سـُهولَهُ وَجِبـالَهُ وَتَوَغَّلــوا فَاِســتَعمَروا الخَضــراءَ
وَبَنَــوا حَضــارَتَهُم فَطـاوَلَ رُكنُهـا دارَ الســــَلامِ وَجِلَّـــقَ الشـــَمّاءَ
خُيِّـرتَ فَـاِختَرتَ المَـبيتَ عَلى الطَوى لَــم تَبــنِ جاهــاً أَو تَلُـمَّ ثَـراءَ
إِنَّ البُطولَـةَ أَن تَمـوتَ مِـن الظَمـا لَيــسَ البُطولَــةُ أَن تَعُــبَّ المـاءَ
إِفريقيــا مَهــدُ الأُســودِ وَلَحـدُها ضــــَجَّت عَلَيــــكَ أَراجِلاً وَنِســـاءَ
وَالمُســلِمونَ عَلــى اِختِلافِ دِيـارِهِم لا يَملُكــونَ مَــعَ المُصــابِ عَــزاءَ
وَالجاهِلِيَّـــةُ مِــن وَراءِ قُبــورِهِم يَبكــونَ زيــدَ الخَيــلِ وَالفَلحـاءَ
فــي ذِمَّــةِ اللَـهِ الكَريـمِ وَحِفظِـهِ جَســـَدٌ بِبُرقَـــةَ وُســِّدَ الصــَحراءَ
لَـم تُبـقِ مِنـهُ رَحى الوَقائِعِ أَعظُماً تَبلــى وَلَــم تُبـقِ الرِمـاحُ دِمـاءَ
كَرُفـــاتِ نَســرٍ أَو بَقِيَّــةِ ضــَيغَمٍ باتـــا وَراءَ الســـافِياتِ هَبــاءَ
بَطَـلُ البَـداوَةِ لَـم يَكُـن يَغزو عَلى تَنَــكٍ وَلَــم يَــكُ يَركَــبُ الأَجـواءَ
لَكِــن أَخــو خَيــلٍ حَمـى صـَهَواتِها وَأَدارَ مِـــن أَعرافِهــا الهَيجــاءَ
لَبّــى قَضــاءَ الأَرضِ أَمــسِ بِمُهجَــةٍ لَـــم تَخـــشَ إِلّا لِلســَماءِ قَضــاءَ
وافــاهُ مَرفــوعَ الجَــبينِ كَــأَنَّهُ ســُقراطُ جَــرَّ إِلــى القُضـاةِ رِداءَ
شــَيخٌ تَمالَــكَ ســِنَّهُ لَــم يَنفَجِـر كَالطِفــلِ مِـن خَـوفِ العِقـابِ بُكـاءَ
وَأَخــو أُمــورٍ عــاشَ فـي سـَرّائِها فَتَغَيَّــــرَت فَتَوَقَّــــعَ الضــــَرّاءَ
الأُسـدُ تَـزأَرُ فـي الحَديـدِ وَلَن تَرى فـي السـِجنِ ضـِرغاماً بَكـى اِستِخذاءَ
وَأَتــى الأَســيرُ يَجُـرُّ ثِقـلَ حَديـدِهِ أَســــَدٌ يُجَـــرِّرُ حَيَّـــةً رَقطـــاءَ
عَضــَّت بِسـاقَيهِ القُيـودُ فَلَـم يَنُـؤ وَمَشــَت بِهَيكَلِــهِ الســُنونَ فَنــاءَ
تِســعونَ لَــو رَكِبَـت مَنـاكِبَ شـاهِقٍ لَتَرَجَّلَــــت هَضــــَباتُهُ إِعيــــاءَ
خَفِيَـت عَـنِ القاضـي وَفـاتَ نَصـيبُها مِـــن رِفـــقِ جُنـــدٍ قــادَةً نُبَلاءَ
وَالســُنُّ تَعصــِفُ كُــلَّ قَلــبِ مُهَـذَّبٍ عَـــرَفَ الجُـــدودَ وَأَدرَكَ الآبـــاءَ
دَفَعــوا إِلـى الجَلّادِ أَغلَـبَ ماجِـداً يَأســو الجِــراحَ وَيُعَتِــقُ الأُسـَراءَ
وَيُشـــاطِرُ الأَقــرانَ ذُخــرَ ســِلاحِهِ وَيَصـــُفُّ حَـــولَ خِــوانِهِ الأَعــداءَ
وَتَخَيَّــروا الحَبــلَ المَهيـنَ مَنِيَّـةً لِلَّيـــثِ يَلفِــظُ حَــولَهُ الحَوبــاءَ
حَرَموا المَماتَ عَلى الصَوارِمِ وَالقَنا مَــن كــانَ يُعطـي الطَعنَـةَ النَجلاءَ
إِنّــي رَأَيـتُ يَـدَ الحَضـارَةِ أولِعَـت بِـــالحَقِّ هَـــدماً تــارَةً وَبِنــاءَ
شـَرَعَت حُقـوقَ النـاسِ فـي أَوطـانِهِم إِلّا أُبـــاةَ الضـــَيمِ وَالضـــُعَفاءَ
يـا أَيُّهـا الشـَعبُ القَريـبُ أَسـامِعٌ فَأَصــوغُ فــي عُمَـرَ الشـَهيدِ رِثـاءَ
أَم أَلجَمَــت فــاكَ الخُطـوبُ وَحَرَّمَـت أُذنَيـــكَ حيــنَ تُخــاطَبُ الإِصــغاءَ
ذَهَــبَ الزَعيــمُ وَأَنـتَ بـاقٍ خالِـدٌ فَاِنقُــد رِجالَــكَ وَاِختَـرِ الزُعَمـاءَ
وَأَرِح شــُيوخَكَ مِـن تَكـاليفِ الـوَغى وَاِحمِــل عَلــى فِتيانِــكَ الأَعبــاءَ
أحمد شوقي
846 قصيدة
5 ديوان

أحمد بن علي بن أحمد شوقي. أشهر شعراء العصر الأخير، يلقب بأمير الشعراء، مولده ووفاته بالقاهرة، كتب عن نفسه: (سمعت أبي يردّ أصلنا إلى الأكراد فالعرب) نشأ في ظل البيت المالك بمصر، وتعلم في بعض المدارس الحكومية، وقضى سنتين في قسم الترجمة بمدرسة الحقوق، وارسله الخديوي توفيق سنة 1887م إلى فرنسا، فتابع دراسة الحقوق في مونبلية، واطلع على الأدب الفرنسي وعاد سنة 1891م فعين رئيساً للقلم الإفرنجي في ديوان الخديوي عباس حلمي. وندب سنة 1896م لتمثيل الحكومة المصرية في مؤتمر المستشرقين بجينيف. عالج أكثر فنون الشعر: مديحاً، وغزلاً، ورثاءً، ووصفاً، ثم ارتفع محلقاً فتناول الأحداث الاجتماعية والسياسية في مصر والشرق والعالم الإسلامي وهو أول من جود القصص الشعري التمثيلي بالعربية وقد حاوله قبله أفراد، فنبذهم وتفرد. وأراد أن يجمع بين عنصري البيان: الشعر والنثر، فكتب نثراً مسموعاً على نمط المقامات فلم يلق نجاحاً فعاد إلى الشعر.

مولده 16-10-1868 ووفاته 14-10-1932

1932م-
1351هـ-

قصائد أخرى لأحمد شوقي

أحمد شوقي
أحمد شوقي

القصيدة لم نقف عليها في الشوقيات وهي متداولية في الكثير من المواقع المعنية بأخبار مي زيادة وأردها الأستاذ خالد القشطيني في مقالة له منشورة على الشبكة بعنوان الشعراء في إخوانياتهم قال:

أحمد شوقي
أحمد شوقي

القصيدة كما ورد في مقدمة الديوان إحدى مسرحيات شوقي وسماها "شريعة الغاب" موضوعها انتشار الطاعون في الغاب وكيف تعامل الحيوانات مع الطاعون

أحمد شوقي
أحمد شوقي

تعالي نعش يا ليل في ظل قفرةٍ

أحمد شوقي
أحمد شوقي

أبثك وجدي: غناء طلال الملاح، لحن تراثي