سل سائل العبرات في الأطلال

الأبيات قطعتان من قصيدة في مدح الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن الملك العزيز محمد (صاحب حلب) والقطعة الثانية منها هي البيتان الأخيران 

والقصيدة من روائع الشعر العربي وهي إحدى قصيدتين هما كل ما وصلنا من شعر الزكي اللبني وهما منبئتان عن طول باعه في الشعر وتمكنه من البديع، وتلاعبه بالمعاني.

والظُبَى في البيت قبل الأخير جمع ظبية وهي حد السيف والسنان وكل قاطع، والظبَى في البيت الأخير جمع ظبية وهي كيس صغير من جلد يكون فيه ما تنقط به العروس من الدنانير قال جمال الدين ابن المكرم في لسان العرب: (والظَّبْية: الجِراب، وقيل: الجراب الصغير خاصة، وقيل: هو من جلد الظِّباء. وفي الحديث: أَنه أُهْدِي للنبي، صلى الله عليه وسلم، ظَبْية فيها خَرَزٌ فأَعطى الآهِلَ منها والعَزَبَ؛ الظبية: جِراب صغير عليه شعر، وقيل: شِبْه الخَريطة والكِيس. وفي حديث أَبي سعيد مولى أَبي أُسيد قال: التَقَطْتُ ظَبْيةً فيها أَلف ومائتا درهم وقُلْبانِ من ذهب أَي وَجَدْت، وتُصَغَّر فيقال ظُبَيَّة، وجمعها ظِباء؛ وقال عَدِيّ:

الأبيات 16
ســل سـائل العـبرات فـي الأطلال كـم قـد خلـوت بها بذات الخال
وجنيـت باللحظـات مـن وجناتهـا مـا غـض منـه الغـض مـن عذالي
وهممــت ارتشـف اللمـى فـترنحت فحمـت جنـى المعسـول بالعسـال
لو لم تكن مثل الغزالة لم تكن بمنــى لهـا عنـي نفـور غـزال
صــدت ولولاهـا تصـدت لـي لمـا وصـل الغـرام حبالهـا بحبـالي
وبــروض خــديها تنعـم نـاظري ولنــار وجنتهـا فـؤادي صـالي
فــاعجب لجــذوة خـدها ولمـائه ضــدان مجتمعــان مــن صلصـال
أنـا فـي هجيـر محـرق من هجرها فمــتى أطفيــه بــبرد وصـالي
إن كـان أعـرض أو تعـرض طيفهـا فمــدامعي كالعــارض الهطــال
ومـن المحـال نـزور مـن عبراته طوفانهـا قـد طـم طيـف خيـالي
قـالت وقـد جـدت العقيـق بمثله هلا بـــدمعك جـــدت وهـــو لآل
فأجبتهـا ذي مهجـتي مـن مقلـتي سـالت فكيـف زعمـت إنـي سـالي
فتضـاحكت فبكيـت مـن فرط الجوى شــوقاً فمــا رقـت لرقـة حـالي
فعليلهــا مــا أن يبـل وغلـتي مــا أن تبـل بريقهـا الجريـال
رفعــت عـوامله لمجـرور الظبَـى قممـاً بهـا نصـبت بحكـم الحال
ورمــاحه رقصـت فنقطهـا الظبَـى يــوم الـوغى بجمـاجم الأبطـال

محمد بن عبد الواحد بن عبد الجليل بن علي أبو بكر زكي الدين المخزومي اللُّبَّنى الشافعي: قاض من الفقهاء الأدباء نسبته اللبني إلى اللُّبَّن قرية بين القدس ونابلس، ترجم له اليونيني في "ذيل مرآة الزمان" قال: ولي القضاء ببانياس مدة وببصرى وولي إعادة المدرسة الناصرية بدمشق وتدريس المدرسة القليجية الشافعية بدمشق وغير ذلك ثم ولي القضاء ببعلبك بعد وفاة قاضيها صدر الدين عبد الرحيم واستمر بها إلى أن جفل الناس من التتر في أول هذه السنة فتوجه إلى قلعة الصبيبة صحبة الأمير ناصر الدين التبنيني رحمه الله فلما سلمت إلى التتر دخل دمشق وأقام بها إلى أن انقضت دولة التتر وسأل العود إلى بعلبك فأعيد إليها فتوجه نحوها وهو متمرض فأقام بها أياماً وتوفي إلى رحمة الله تعالى في ذي القعدة ودفن في مقابر باب سطحاً ظاهر باب دمشق من مدينة بعلبك هو في عشر الثمانين (1) وكان كريم الأخلاق حسن العشرة لطيف المحاضرة على ذهنه من الأشعار والحكايات والنوادر شيء كثير وكان شديداً في أحكامه مشكور السيرة في ولاياته متفننا في فضائله رحمه الله وكان يزعم أنه من ذرية خالد بن الوليد رضي الله عنه واللُّبَّن قربة بين القدس ونابلس وأنشدني من نظمه أشعاراً كثيرة لم يعلق بذهني الآن منها شيء وسألت ولده معين الدين عن شيء من شعره فكتب لي هذه القطعة: (انظرها في ديوانه)

وفي كتاب "تبصير المنتبه" للحافظ ابن حجر: في مادة لبن (وبضم وموحدة ثقيلة ثم نون، نسبة إلى لُبَّن من قرى القدس؛ منها: زكي الدين محمد بن عبد الواحد المخزومي اللبني، معيد الناصرية ثم قاضي بعلبك، مات أيام هولاكو. وابنه معين الدين الكاتب،تأخر موته.

وأفاد الحافظ ناصر الدين في كتابه "توضيح المشتبه" أن أبا حامد ابن الصابوني (ت 680هـ) علق عنه شيئا من شعره. (يعني في كتابه "تكملة إكمال الكمال"

ولُبَّن هذه لم يذكرها ياقوت في معجم البلدان.

(1) وفي ترجمته في تاريخ الإسلام للذهبي ج 48 ص 366 ( تُوُفّي زكي الدين ببعلبك في ذي القعدة وهو في عَشْر السبعين، وله شعر حسن)، وفي ترجمته في الوافي للصفدي توفي وهو ابن ست وستين سنة

1260م-
658هـ-

قصائد أخرى لزكي الدين المخزومي الخالدي اللُّبَّني

زكي الدين المخزومي الخالدي اللُّبَّني
زكي الدين المخزومي الخالدي اللُّبَّني

القطعة أوردها أبو حامد ابن الصابوني (ت 680هـ) في كتابه "تكملة إكمال الكمال" في باب "الليثي واللبَّني واللبْني" قال