سرت نفحة كالمسك أزهى وأعطر

وقال أيضا 

الأبيات 84
ســرت نفحـة كالمسـك أزهـى وأعطـر وأرديــة الظلمــاء تطـوى وتنشـر
فــأوهمت صــحبي أنهـا عـرف روضـة ينــم بهـا واشـي النسـيم ويخـبر
ومــا هــي إلا نفحــة بعثـت بهـا ســليمى إلــى صــب تنــام ويسـهر
وإلا فمـا بـال النسـيم الـذي سرى بـذي الأثـل عـن عـرف العـبير يعبر
حمـى اللـه مـن ريب الحوادث بالحمى وجوهـاً بهـا روض مـن الحسن يزهر
وحيــا بنجــد والغــوير وغـرب ظعــــائن منهـــا منجـــد ومغـــور
ســفحت علــى سـفح المحجـر أدمعـاً هـي الـدم لا مـا اعتاد جفن ومحجر
ومــائدة الأعطـاف مـن نشـوة الصـبا ومــا كـل عطـف بالمدامـة يسـكر
فتنــت بهـا لحظـاً ولفظـاً فخـاطري وسـمعي بسـحر اللحـظ والفـظ يسحر
أقــام لهـا الإحسـان والحسـن دولـة تظـل بهـا الألبـاب تنهـي وتـؤمر
شــهدت يقينــاً أن مـرآك جنـة وقـــالوا ومــا أدري وريقــك كــوثر
ألا حبـذا فـي البان منك وفي النقا وذائب شــهد مــن ثنايــاك يقطـر
ويـا حبـذا في البان منك وفي النقا مشــابه منهــا مـا يضـم ويهصـر
لئن ســاءني ليــل بهجــرك مظلـم لقــد ســرني صــبح بوصــلك مسـفر
ذكرتــك والنســيان يملــك خــاطري وآيــة وجــدي أننـي لسـت أشـعر
ســلي خلـوتي عـن ضـميري ألـم أصـن هــواك ومعــروف الهــوى يتنكـر
بعيشــك هــل فـي الأرض غيـري عاشـق وهــل فــارس الإسـلام إلا المظفـر
شــهاب أميـر المـؤمنين الـذي غـدت بــدولته الأيــام تســمو وتفخـر
أغـر لـو أنـا مـا عرفنـا حديثه لحـــدثنا عنـــه ســـريري ومنيــر
حمـى حـرم العليـاء لمـا تـواثبت عليهـــا ســباع ضــاريات وأنســر
وفــي ضــحوة الاثنيــن لــولا دفـاعه لما كان كسر الملك والدين يجبر
وقـد أعربـت يـوم العروبـة خيلـه عـن النصـر تحـت القصر والخلق حضر
حلفــت بــزوراء المحصــب مـن منـى ومــن ضــمه منهـم حطيـم ومشـعر
وبــالنفر مـن بطحـاء مكـة بعـدما أهلـوا بـذكر اللـه فيهـا وكبروا
لقـد سـدت يـا بـدر بـن رزيـك رتبـة لهـا البـدر خـل والكواكب معشر
تنــاط أمـور الملـك منـك بحـازم يقـــدم مـــن تـــدبيرها ويــؤخر
يــرد صــدور الخيــل عنـد ورودهـا ويـورد فـي الخطـب المهـم ويصدر
يـــدبر ملــك الفــاطمي وإنــه إذا ضــل وجـه الـرأي نعـم المـدبر
تلــوذ بعطفيـه إذا الخطـب نالهـا فيكشــف عنهــا مـا تخـاف وتحـذر
ومــابرحت أفعــاله زينــة لهـا تــؤرخ فــي صــحف المعـالي وتسـطر
وأي زمــان لــم تبــت نصــرة لهـا تحســـر ذيلـــي عزمــة وتشــمر
أفــي زمــان الهــادي الكفيــل طلائع فقـد كنت تصلى نارها حين تسعر
إذا نبــت عنـه فـي دفـاع ملمـة تســاوى لــه فيهــا مغيــب ومحضـر
لئن عـــز عصـــر ناصــري فــإنه بــذكركما العــالي يعــز وينصــر
ومــا أنـت إلا صـارم فـي يمينـه يــذاد بــك الأعــداء عنــه وينصـر
وذخــر يــرى ذخــر الأئمــة أنـه لـــدولته كنـــز يصـــان ويــذخر
لئن نظــــم الأيـــام عقـــد طلائع ضـمنت بهـا يـا سـلك أن ليس تنثر
ولا عيــب فــي بــدر سـوى أن قـدره وقــد جــاوز الجـوزاء لا يتكـبر
مليــك لــه ســجلا عقــارب ونــائل بســيبهما يغنــي ويفنـي ويفقـر
لـه صـارم فـي أسـود النقـع أحمـر لـه جـانب فـي أحمـر الحديد أخضر
ويـوم بصـافي الجـود والبشـر مشرق ويــوم بكــدراء العجاجــة أكـدر
يــتيه بكفيــه مـن الهنـد أبيـض ويزهــى بـه لـدن مـن الخـط أسـمر
تهــز ريــاح النصــر مـن عـذباته غصــوناً بهامـات المعـادين تثمـر
وتـردى غـداة السـلم حـول قبـابه إذا ضــربت قــبٌّ مــن الخيـل ضـمر
وترعـــف آنــاف اليــراع بكفــه نـدى وردى فـي الخلـق ترجـى وتحذر
يقــدمه فــي رتبـة البـأس والنـدى لســان إذا عــد الكـرام وخنصـر
كلا شـــيمتيه م حيــاء ومــن حبــا ببشــر ويسـر عنـه تهمـي وتهمـر
فلا ظلـــه الضـــافي عليـــه مقلــص ولا منــه الصــافي بمــن يكـدر
تهلــل بشــراً واســتهل أنـاملاً فللـــه بــدر مشــمس الجــو ممطــر
أرى النــاس جسـماً آل رزيـك رأسـه وبــدر لــه تــاج رزيــك وجـوهر
دعـوا يـا بنـي الأخبار يحيى و جعفر فكــل بنـي رزيـك يحيـى و جعفـر
ولا تـذكروا كعباً وعمراً وعنتراً فخـــادمهم كعـــب و عمـــرو وعنــتر
وخلــوا حــديث البحـتري فـإنني لهــم بحــتري لــم تناســبه بحـتر
وكنـــت أظــن الشــعر بعــد طلائع يمــوت فينســى أو يمــوت فيقـتر
فــأحييتم تلـك السـجايا بمثلهـا حيــاة بهــا ميـت المكـارم ينشـر
فليــت لــه أذنــاً إليــك ســميعة وعينـاً إلـى أفعالـك الغـر تنظر
ليعلـم أن اللـه أبقـى لكـم بها مــآثر مـن مجـد إلـى الحشـر تـؤثر
إذا أنـا بعـت المدح في سوق غيركم فــإني بـه مـن حيـث أربـح أخسـر
وإن آثــر النــاس الغنــى بمذلـة فـإني لمـا ترضـى النزاهـة أؤثـر
وكـم مـن بهيـم الحـظ مسـتبهم الغنى غــدا بكـم وهـو الأغـر المشـهر
سـأفنى ويفنـى مـا بـذلتم مـن النـدى ويخلــد مــدحي فيكــم ويعمـر
فلا تـــتركوني أشــتكي جــور حــادث وأنتـم علـى الإنصاف أقوى وأقدر
ولا عـذر لـي إن لـم أنـل غايـة المنى وعن أمركم يجري القضاء المقدر
أبـا النجـم والنجوى إليك وإنما لــك البــث فـرض ذكـره حيـن يـذكر
أقلنـي عثـار المـدح فيـك فلـم تزل تقيــل عثــار المـذنبين وتغفـر
تــأخر عــن مفــروض حقــك برهــة وفيـــض نـــدى كفيــك لا يتــأخر
مننـــت فلا وجـــه المطـــالب معــرض ولا منكــب الإقبــال عــن أزور
أياديــك لا يحصــى لــدي عديــدها وأبيـات مـدحي فيـك تحصـى وتحصـر
عرفـت لهـا الحـق الـذي أنكر الورى فمعروفهـا مـا لـم يكن منك منكر
وأدنيــت مثواهــا فطــالت وغيرهـا لــديك مـن الآمـال يقصـى ويقصـر
ماضـــرها نقـــص الليــالي وحظهــا لـديك مـن الـرأي الجميـل موفر
قــواف هــي الشــعرى ســمواً وإنمـا يلقبهـا بالشـعر مـن ليـس يشعر
ملكــت عليهــا خنزوانــات كبرهــا وفيهــا علـى قـوم سـواكم تكـبر
بــذرت لهــا حــب الكرامـة منعمـاً فلانــت وقــد كـانت تصـد وتنفـر
ومليــت عــذراء الخــواطر قــد أتـت تمـايس فـي ثـوب النشيد وتخطر
تـــزف ولكـــن الصـــدور خــدورها وتنحــل البــاب الرجـال وتمهـر
وهنيــت مــن شــهر الإلــه بـزائر منــه لــو أن اليـوم عنـك أشـهر
ومــا البــدر إلا أنـت فـانظر هلالـه وصـورته فـي نحـر شـانيك خنجـر
فلا زلــت يلقــاك الزمــان مكــرراً وتخــدم بالمــدح الـذي لا يكـرر
وعـــش وســـفيه الحادثـــات مــوقر وكــاهله مـن حمـل شـكري مـوقر
وبلغـت فـي المولى العماد من المنى وإخــوته الأخيــار مــا تتخيــر
نجـوم أبوهـا البـدر لاشك أنها تضـــيء بآفـــاق المعـــالي وتزهــر
وأغصــان مجــد أطلعتهــن دوحــة تســاوى لــه فــرع كريــم وعنصـر
وأشــبال خيــس كــل يـوم وليلـة يرشـــحها للفـــرس ليــث غضــنفر
عمارة اليمني
315 قصيدة
1 ديوان

عمارة بن علي بن زيدان الحكمي المذحجي اليمني، أبو محمد، نجم الدين. مؤرخ ثقة، وشاعر فقيه أديب، من أهل اليمن، ولد في تهامة ورحل إلى زبيد سنة 531هـ، وقدم مصر برسالة من القاسم بن هشام (أمير مكة) إلى الفائز الفاطمي سنة 550 في وزارة (طلائع بن رزيك) فأحسن الفاطميون إليه وبالغوا في إكرامه، فأقام عندهم، ومدحهم. ولم يزل موالياً لهم حتى دالت دولتهم وملك السلطان (صلاح الدين) الديار المصرية، فرثاهم عمارة واتفق مع سبعة من أعيان المصريين على الفتك بصلاح الدين، فعلم بهم فقبض عليهم وصلبهم بالقاهرة، وعمارة في جملتهم. له تصانيف، منها (أخبار اليمن- ط)، و(أخبار الوزراء المصريين- ط)، و(المفيد في أخبار زبيد)، و(ديوان شعر- خ) كبير.

 

1174م-
569هـ-