في مثل مدحك شرح القول مختصر

وقال أيضا 

الأبيات 58
فــــي مثــــل مــــدحك شــــرح القــــول مختصـــر وفــــــي طــــــوال القــــــوافي عنـــــده قصـــــر
حســـــنت ذكـــــر القـــــوافي إذ مــــدحت بهــــا ومـــــا علـــــى كـــــل جيــــد تحســــن الــــدور
ومـــــا مـــــدحك لكنـــــي مـــــدحت بـــــك ال شــــــعر الــــــذي بــــــك يســــــتعلي ويفتخـــــر
ســــما بــــك الدســــت لمــــا نلــــت منزلــــة أجــــــل مجــــــدك فيهـــــا القـــــدر والقـــــدر
وبوأتــــــك المواضــــــي والقنــــــا رتبــــــا أضــــــعافها مـــــن ضـــــمان الغيـــــب منتظـــــر
أنــــــت الـــــذي يعقـــــد الإســـــلام خنصـــــره عليــــــة إن حــــــل خطــــــب أوطـــــرا وطـــــر
مـــــا زال وجـــــه المعـــــالي الغـــــر ملتفتــــا شـــــوقا إليـــــك وعيـــــن المجــــد تنتظــــر
تجملــــــت بــــــك أيــــــام ذخـــــرت لهـــــا إن النفيــــــــس مـــــــن الأشـــــــياء يـــــــدخر
كـــــان الزمـــــان بهيـــــم اللــــون فاتضــــحت لــــــــه بأيامـــــــك الأوضـــــــاح والغـــــــرر
مراتـــــب الملــــك أجســــام أبــــوك لهــــا ال روح اللطيـــــــف وأنــــــت الســــــمع والبصــــــر
إن كــــان ليــــث الشــــرى العـــادي فإنـــك يـــا ذخـــــر الأئمـــــة منـــــه النـــــاب والظفـــــر
أو كـــــان دوحـــــة مجـــــد طـــــاب منبتهــــا ال زاكــــــي فــــــأنت لهــــــا الأوراق والثمـــــر
أعلمتنـــــا حيـــــن لـــــم تخلــــل بســــيرته أن الأصــــــــول عليهـــــــا تنبـــــــت الشـــــــجر
لمــــــا ترفــــــع قـــــدرا واســـــتطال علـــــى عـــــــن أن يباشـــــــره للهيبــــــة البشــــــر
ألقـــــى إليـــــك مقاليـــــد العلـــــى ثقـــــة بنهضــــــة أحكمـــــت مـــــن أمرهـــــا المـــــرر
وفـــــــوض الأمـــــــر ترفيهـــــــا لهمتـــــــه إلـــــى خـــــبير بمـــــا يـــــأتي ومــــا يــــذر
غـــــض الشـــــبيبة كهـــــل الـــــرأي مقتبــــل ال أيـــــــام لا صـــــــغر يـــــــزري ولا كـــــــبر
كــــــأن أخلاقــــــه مــــــن حســــــن خلقتـــــه صـــــيغت فقـــــد راقـــــت الأفعـــــال والصـــــور
قـــــامت بعزمـــــة محيـــــي الـــــدين مملكـــــة صــــــفا بوالــــــده فيهــــــا لــــــه كـــــدر
متـــــــوج تشـــــــرق الـــــــدنيا بطلعتــــــه وتخجـــــــل الشـــــــمس مهمـــــــا لاح والقمــــــر
إذا أقـــــــامت علـــــــى ثغـــــــر صـــــــوارمه فللنــــــــوائب عـــــــن ســـــــكانها ســـــــفر
أغـــــــاث أعمـــــــال بلـــــــبيس وأمنهــــــا مــــن بعــــد مــــا عالهــــا الإشــــفاق والحــــذر
وليــــــس يعلــــــو لمــــــن رام العلـــــى خطـــــر إن لــــم يهــــن عنــــده التغريــــر والخطـــر
أغـــــرت قبـــــل أبـــــي الغـــــارات مقتحمــــاً للهـــــــول تستصـــــــغر الجلـــــــى وتحتقــــــر
فكـــــان شمســـــاً وكنـــــت الفجـــــر تقــــدمها والفجــــر فــــي الجــــو قبــــل الشـــمس ينتشـــر
بعزمـــــة الناصـــــر بـــــن الصـــــالح انكشــــف الأعـــــداء عـــــن حــــوزة الإســــلام وانــــذعروا
لجـــــت بـــــه الغـــــارة الشــــعواء خلفهــــم والنصـــــــر يقســـــــم لا فـــــــاتوه والظفــــــر
فـــــأمعنوا هربـــــاً منـــــه ومنـــــذ علمــــوا بــــــأنه نــــــافر فــــــي إثرهـــــم نفـــــروا
وحيــــن أبليــــت عــــذراً فــــي اللحــــاق بهــــم وصــــح منــــك الســــرى فـــي الليـــل والســـهر
وقـــــال عزمـــــك لمـــــا أن ألـــــح ولـــــم تلـــــــح لـــــــه منهــــــم عيــــــن ولا أثــــــر
إن تنـــــج منهــــا أبــــا عمــــرو فعــــن قــــدر نجـــــاؤكم قـــــدرة قـــــد عاقهـــــا القــــدر
وعـــــدت نحـــــو مقـــــر العـــــز فـــــي عصـــــب يفنــــى بهــــا الأكــــثران الرمــــل والمطــــر
وللصوارم في أجفانها أسف تكاد من حره الأجفان تستعر
جيـــــش إذا انضـــــم قطـــــراه رأيـــــت علــــى أرجــــــــائه شـــــــجرات الخـــــــط تشـــــــتجر
شــــــاموا حيــــــاً ومحيـــــا منـــــك بينهمـــــا ســـــــحائب البشــــــر والإنعــــــام تنهمــــــر
أرضـــــيت عســـــكر مصـــــر بـــــالنوال ولـــــم يـــــزل رضـــــى النــــاس بــــاب قرعــــه عســــر
فاشـــــكر يـــــداً أصـــــبحوا شـــــكراً لمنتهـــــا علــــــــى ولائك إن غــــــــابوا وإن حضـــــــروا
وســـــــعتهم بالنـــــــدى والحلــــــم قاطبــــــة فـــــــالرزق متســـــــع والـــــــذنب مغتفــــــر
والجـــــــود إن تكشــــــف الأيــــــام صــــــفحتها ســـــــترته بـــــــاذل الإحســـــــان يســـــــتتر
تنـــــزه الخلـــــق المجـــــدي عـــــن عجـــــل يقضـــــي بـــــه المزعجـــــان الطيـــــش والضـــــجر
وصـــــــان مقـــــــداره العــــــالي وقــــــدرته مــــــن أن يضـــــاف إليـــــه الشـــــر والأشـــــر
وأصـــــــبحت عنـــــــده الأيـــــــام نازلــــــة فـــــي رحــــب صــــدر إليــــه الــــورد والصــــدر
تفيــــــــض رحمتــــــــه تغيــــــــض نقمتــــــــه والبحـــــر تطفـــــأ فـــــي تيـــــاره الشــــرر
ملــــــــك إذا رســــــــمت مـــــــرآه نـــــــائله تهلـــــل البـــــدر وانهلـــــت لـــــه البــــدر
مــــــا إن ســــــموت علــــــى جــــــرد مســـــومة إلا وظــــــــن أنــــــــاس أنهـــــــا ســـــــرر
ولا حملــــــت نجــــــاد الســـــيد فـــــي رهـــــج إلا بــــــدا ذكــــــر يســــــطو بــــــه ذكـــــر
ولا اعتقلــــــت وشـــــيج الخـــــط يـــــوم وغـــــى إلا تمنــــــــت ثغـــــــور أنهـــــــا ثغـــــــر
ولا علـــــت يـــــدك العليـــــا علـــــى قلـــــم إلا جـــــــرى الـــــــرزق منـــــــه أو دم هــــــدر
ولا ســــــــطرت علــــــــى طـــــــرس مكاتبـــــــة إلا بــــــدت غــــــرر مــــــن فوقهـــــا طـــــرر
ولا نطقـــــــت ونـــــــادي الجمـــــــع منتظــــــم إلا وظلـــــــت عقـــــــود الـــــــدر تنتـــــــثر
أيقنـــــت منـــــذ أرحــــت المجــــد مــــن تعــــب أن ســـــوف تتعـــــب مـــــن أوصــــافك الفكــــر
فاجعـــــل قبولــــك مــــا أهــــديت مــــن خــــدم أســــــنى ثــــــوابٍ لـــــه الآمـــــال تنتظـــــر
وليـــــس ذا لغنـــــى بــــي عــــن نــــدى ملــــك أغنـــــى الملـــــوك إلـــــى نعمـــــاه مفتقــــر
ولكـــــــن لســـــــاني وإن طــــــالت بلاغتــــــه مقصــــــر عــــــن أداء الفضـــــل بـــــل حصـــــر
فــــي شــــكر نعمتــــك الأولــــى الــــتي ســــلفت شـــــغل فكيـــــف إذا انضـــــافت لهـــــا أخــــر
إن رمــــت مــــدحاً علــــى مقــــدار مــــا بلغـــت بــــــك المعـــــالي فـــــإني لســـــت أقتـــــدر
إنـــــي وإن قصـــــر الســـــاعون عـــــن أمـــــدي إليــــــك مـــــن خجـــــل التقصـــــير أعتـــــذر
فاصــــفح وســــامح وعــــد واعطــــف ولــــن وأقـــل واســــمح فــــأنت علــــى مــــا شــــئت مقتـــدر
عمارة اليمني
315 قصيدة
1 ديوان

عمارة بن علي بن زيدان الحكمي المذحجي اليمني، أبو محمد، نجم الدين. مؤرخ ثقة، وشاعر فقيه أديب، من أهل اليمن، ولد في تهامة ورحل إلى زبيد سنة 531هـ، وقدم مصر برسالة من القاسم بن هشام (أمير مكة) إلى الفائز الفاطمي سنة 550 في وزارة (طلائع بن رزيك) فأحسن الفاطميون إليه وبالغوا في إكرامه، فأقام عندهم، ومدحهم. ولم يزل موالياً لهم حتى دالت دولتهم وملك السلطان (صلاح الدين) الديار المصرية، فرثاهم عمارة واتفق مع سبعة من أعيان المصريين على الفتك بصلاح الدين، فعلم بهم فقبض عليهم وصلبهم بالقاهرة، وعمارة في جملتهم. له تصانيف، منها (أخبار اليمن- ط)، و(أخبار الوزراء المصريين- ط)، و(المفيد في أخبار زبيد)، و(ديوان شعر- خ) كبير.

 

1174م-
569هـ-