وفى لك حد الجد والسيف غادر
الأبيات 40
وفـى لـك حـد الجـد والسـيف غادر وأنهضـك التأييـد والـدهر عـاثر
وأغنتـك عـن سـل المواضـي سعادة تـدور بهـا فيمـن عصـاك الـدوائر
فتــوح لهــا فــي كـل يـوم مسـرة تباشـر سمع المجد منها البشائر
قضـى اللـه يـا ذخـر الأئمـة أن من يناويـك أو ينوي لك الغدر خاسر
ليهنــك فتــح أنجبــت لــك أمـه وأم العلـى بالنصـر والفتح عاقر
أتــاك بـه الجـد السـعيد وسـلمت مقــادته فــي راحتيـك المقـادر
صــرفت بـن أم الكبـائر بعـدما نســينا بهــا منهـن مـاأنت ذاكـر
وأبطلــت كيــد الخــارجي بـن يوسـف وأنـت كفيـل لابـن يوسـف ناصر
تــوهم أن الملـك مـا سـولت لـه وسـاوس أمثلهـا المنـى والخـواطر
وهـذا مـرام لـم تـزل دون نيله مـــوارد حتـــف مـــالهن مصــادر
نصـبت لـه فـوق الـتراب وتحتـه حبــائل كيــد مــا لهــن مــرائر
وســدت عليــه الأرض صــولتك الـتي مهابتهــا سـور علـى الأرض دائر
ومـازال مرعيـاً مـن الصـبح والدجى بعيــن رقيـب طرفهـا لـك سـاهر
يقــرب مثــواه مــن البعـد نحـوكم هــواجر تحــدو عيسـه وديـاجر
ومــن كــانت الأقــدار خادمـة لـه مضـت في العدى أحكامه وهو قادر
وكــان ورد النيــل أقصـى أمـانه فحــل بـه مـن أمنـه مـا يحـاذر
ومـــا راعـــه إلا تـــوثب أروع يبــاده فـي نصـر الهـدى ويبـادر
جزى الله عز الدين عزاً فلم تزل تـزورك بشـرى النصـر فيمـا يباشـر
هـو الفخـر لـم يسـبق إليه وإن يكن لـه قبلهـا في الناكثين نظائر
أخــو النصــح مـازالت طويـة سـره تبــاطن فيمــا ســركم وتظـاهر
وذو الحـزم والعزم الذي طال ما غدا يــراوح فيمـا تشـتهي ويبـاكر
فشــد بــه يمنـى يـديك فإنمـا حســام حســام فــي يمينــك بـاتر
ومــا هــو إلا نعمــة لـك حمـدها وكـافر نعمـاكم مـن النـاس كافر
وخصصـت بهـا بيضـاء لـم يفتخـر بهـا مـن الوزراء الصيد قبلك فاخر
تجـاوزت قدر الحمد فيها فما الذي يقــوم بــه منــا خطيـب وشـاعر
وأسـبغتها نعمـى عممـت بهـا الـورى فـأثنى بمـا أوليـت باد وحاضر
ووســعتها مـن بعـدما ضـاق رحبهـا وغصـت بأنفـاس الرجـال الحناجر
لكـم يـا بنـي رزيـك لازال ظلكم مــواطن سـحب المـوت فيهـا مـواطر
ســللتم علــى عبــاس بيــض عـزائم قهرتـم بهـا سـلطانه وهو قاهر
ولـو لـم تغيبـوا فاز بالنصر فائز وخلــص مـن ظفـر المنيـة ظـافر
حفظتــم لآل الحــافظ الحرمـة الـتي رعـى حقهـا منكـم قـديم وآخـر
أبـوك سـقى فـي مثلهـا ابن مدافع كؤوســاً بهـا خمـر المنيـة دائر
وأنــت كفيــت العاضــد بـن محمـد عـدواً أتـاه ثـائراً وهـو ثـائر
فــأنتم لهـذا الـبيت كـف وسـاعد وأنتـم لهـذا الدسـت سـمع وناظر
وكـم لـك عنـد العاضد الطهر من يد لـك اللـه فيهـا عن إمامك شاكر
ولا مثـــل خطــب تقشــعر لمثلــه جلـود الورى خوفاً وتبلى السرائر
تـزل بـه الأقـدام بعـد ثبوتهـا وتـــذهل أبصــار وتعمــى بصــائر
ولــولاك بعـد اللـه فيهـا لزعزعـت أســرة ملــك للهــدى ومنــابر
خـبيت لـذا الفتـح المـبين ذخيرة ويــا رب خطــب فرجتـه الـذخائر
فـدامت معاليـك الجسـام الـتي بهـا وجــوه ليالينــا زواه زواهـر
عمارة اليمني
315 قصيدة
1 ديوان

عمارة بن علي بن زيدان الحكمي المذحجي اليمني، أبو محمد، نجم الدين. مؤرخ ثقة، وشاعر فقيه أديب، من أهل اليمن، ولد في تهامة ورحل إلى زبيد سنة 531هـ، وقدم مصر برسالة من القاسم بن هشام (أمير مكة) إلى الفائز الفاطمي سنة 550 في وزارة (طلائع بن رزيك) فأحسن الفاطميون إليه وبالغوا في إكرامه، فأقام عندهم، ومدحهم. ولم يزل موالياً لهم حتى دالت دولتهم وملك السلطان (صلاح الدين) الديار المصرية، فرثاهم عمارة واتفق مع سبعة من أعيان المصريين على الفتك بصلاح الدين، فعلم بهم فقبض عليهم وصلبهم بالقاهرة، وعمارة في جملتهم. له تصانيف، منها (أخبار اليمن- ط)، و(أخبار الوزراء المصريين- ط)، و(المفيد في أخبار زبيد)، و(ديوان شعر- خ) كبير.

 

1174م-
569هـ-