أفخر فحسبك ما أوتيت من حسب
الأبيات 36
أفخــر فحسـبك مـا أوتيـت مـن حسـب كفـــاك مجــدك مــن إرث ومكتســب
لــولا الحفـاظ علـى الأنسـاب مكرمـة أغنــاك فضـلك أن تعـزى إلـى نسـب
وقـد رأينـا رسـول اللـه أشـرف مـن نعــده وهــو منســوب إلـى العـرب
فليهــن دولــة مصــر أنهـا نصـرت مــن آل ســعد بخيـر ابـن وخيـر أب
بشـــاور وشـــجاع عـــز نصــرهما عــزت علــى طــارق الأيـام والنـوب
غيثــان إن وهبـا ليثـان إن وثبـا فاضـا علـى الخلـق بالإعطـاء والعطب
هــو الكفيـل ولكـن قـد كفلـت لـه أبـا الفـوارس نجـح السـعي والطلـب
لــو لــم تناصـب عـداه دون مطلبـه مـا قـر مـن دسـته فـي أشرف الرتب
ومــا أتتــه مــن الأيــام نازلـة إلا وســـيفك فيهــا كاشــف الكــرب
مــواطن لـم يغـب لمـا حضـرت بهـا والشـبل إن يحـم غـاب الليث لم يغب
دارت عليــك أمـور الملـك قاطبـة وهـــل تــدور رحــى إلا علــى قطــب
أصــبحت منــه كنــوز الشـمس مشـرقة أو لا كمثـل فرنـد السيف ذي الشطب
كـم عقـدة مـن خطـوب الـدهر مبرمة قــد حـل سـعدك منهـا عقـدة الـذنب
فـي كـل يـوم إلـى الأعـداء مرتحـل يشـكو بـه الظهـر جور السرج والقتب
وعســـكر كـــأتي الســيل منــدفعاً إمــا إلـى صـعد فـي الأرض أو صـبب
كـــانت لواتـــة حيـــاً لا يروعـــه حــي وشــعباً صـحيحاً غيـر منشـعب
وطالما أمعنوا في البغي واحتقروا جـــر الكتــاب والتهديــد بــالكتب
وكـم دعتهـا ملـوك العصـر قبلكم إلــى المجيــر فلـم تسـمع ولـم تجـب
حـتى رمـاهم أبـو الفتـح الذي ضمنت أســيافه فتـح بـاب المعقـل الأشـب
بـث الجيـوش علـى التدريـج فـانبعثت فـي غزوهـم سـرباً كالوابـل السرب
وكنــت آخــر ســهم فــي كنــانته وفـارس الـروع مـن يحمـي حمى العقب
ولــم يــزل عنـدهم منـع ومقـدرة وأمرهـــم مســـتمر غيـــر مضـــطرب
حــتى نهضــت فلــم تنهــض قـوائمهم والرعـب يخفـق فـي الأحشاء والركب
وسـار مـن ذكـرك العـالي مقدمة كـــانت طليعــة ذاك الــذعر والرعــب
وما على القوم من عار إذا اعصتموا أبــا الفـوارس خوفـاً منـك بـالهرب
ولــو قــدحت شــهاب العـزم معتزمـاً حـرب الكـواكب خـافت أنفـس الشهب
ومــا لواتــة بــالمحقور جانبهـا لكنــك البحــر مــداً وهـي كـالقلب
ولــو وصــفتهم بالضــعف مـا نسـبت إليــك مكرمـة فـي القهـر والغلـب
كسـر العمـود هـو الفتـح الـذي جبرت بـن ظبـاكم عمـاد الملـك والطنـب
يــد لكـم فـي رقـاب الجنـد تشـكركم لأجلهــا ألســن الأيــام والحقــب
رد الإلــه بكــم إقطــاعهم ولقـد كـانت علـى مـا مضـى نهـبى المنتهـى
وســـوف تشـــكركم آثــار نعمتكــم فـي جنـد مصـر كشـكر الـروض للسحب
عممتــم النــاس بالحســنى فشـكركم ديــن علــى ذمـة الأشـعار والخطـب
وزاد فــــي خطـــر الآداب أنكـــم أغليتـــم بعــد رخــص قيمــة الأدب
وإن شــاعركم المثنــي عليــك بمـا شـادت مماليـك يسـتغني عـن الكـذب
لمــا أرحــت ضـمير الملـك مـن تعـب بــاتت لخـدمتك الأشـعار فـي تعـب
عمارة اليمني
315 قصيدة
1 ديوان

عمارة بن علي بن زيدان الحكمي المذحجي اليمني، أبو محمد، نجم الدين. مؤرخ ثقة، وشاعر فقيه أديب، من أهل اليمن، ولد في تهامة ورحل إلى زبيد سنة 531هـ، وقدم مصر برسالة من القاسم بن هشام (أمير مكة) إلى الفائز الفاطمي سنة 550 في وزارة (طلائع بن رزيك) فأحسن الفاطميون إليه وبالغوا في إكرامه، فأقام عندهم، ومدحهم. ولم يزل موالياً لهم حتى دالت دولتهم وملك السلطان (صلاح الدين) الديار المصرية، فرثاهم عمارة واتفق مع سبعة من أعيان المصريين على الفتك بصلاح الدين، فعلم بهم فقبض عليهم وصلبهم بالقاهرة، وعمارة في جملتهم. له تصانيف، منها (أخبار اليمن- ط)، و(أخبار الوزراء المصريين- ط)، و(المفيد في أخبار زبيد)، و(ديوان شعر- خ) كبير.

 

1174م-
569هـ-