كفّنوا الشمسَ بريحانٍ ووَرسِ

كفنوا الشمس

الأبيات 29
كفّنـوا الشـمسَ بريحانٍ ووَرسِ يـا لشـمسٍ آذنت من عبد شمسِ
وانضحوا من دمعة اليوم على سـجفِ النعـشِ ومـن عـزّة أمس
ايهــا البـاعث مـن أمتـه أمـةً تمخُرُ في المجدِ وتُرسي
مــا بكـت أم علـى واحـدها عصـفَ المـوتُ بـه ليلـةَ عرسِ
مثــل مبكـاهُم ولا إرنـانهم عنــدما لـوّح ناعيـك بيـأس
خرجـوا بـالنعش فـي ذروتـهِ عربــيّ يصــدُ الشـمسَ بشـمسِ
يـا لـه مـن علـمٍ فـي علَـمٍ يتهـادى بيـنَ تقبيـلٍ ولمـسِ
دخــلَ الغــيَ علـى رئبـالهِ قــدرٌ نــذلٌ أخـو مكـرٍ ودَسّ
لبــسَ الـبرءَ إلـى أحشـائه وطلــى مرشـَفَهُ المـرّ بـدبسِ
أســرع المـوت إلـى صـاحبهِ حمّـةُ الأفعـى على لين المجَسّ
وهـو لو ريم على ساح الوغى لفــداه مـن معـدّ كـل حلـس
ومشــى مــروان فـي تثـآرهِ بشـباب صـادقي العزمات حمس
رفعـوا الملك على حد الظبي وأحــاطوه مـن العلـم بـأس
طلعـوا والـدهر فـي روعتـهِ والهـدى ما بين تهطال وبجسِ
فاسـتباحوا كـل مـاضٍ حسـنَهُ ومشـوا منـهُ إلى الآتي بقَبسِ
إي أبـا الدستور لو عشتَ له فهـولا يـبرح فـي أسـر وحبس
غَرسـُكَ المحبـوب مـن يرجِعُـه ناضـر الأوراق إن حـال ليبس
لا يثـور المجـد في أعراقها أمـة تغدو على النوح وتمسي
زيـن المـوت لأبطـال الـوغى مجتلى الأرزاء في اثواب عرس
يخطـبُ المـدفع فـي محفلهـا طـاهر الألفاظ معسول التأسي
خـــاب مــن شــيد حريّتــه دون أن يـدعم ركنيهـا برمسِ
طبــت وادي بـردى مـن جنـةٍ طهـرَت أرواحهـا مـن كلّ رجسِ
يسـبح النـور علـى أرجائها ويفيـضُ الحـق من ينبوع قدس
يضـحك المـاء علـى حصبائها ضـحك الأطفـال فـي مرجة أنس
ويميـس البـان فـي ضـفاتها أتـرى طـاف به الساقي بكأس
أهــيَ الــوردةُ شـقّت كمّهـا للنـدى أم شـفةٌ همـت بهمـس
تنبِـتُ الحسـن علـى ألـوانه وتقيــهِ مـن مـروءات بتُـرس
حنّــتِ الشـام إلـى أخطلِهـا وذوى منبرهـا مـن بعـد قـسّ
للكـرام الصـيد سـالت أنفسٌ فـي مغانيها فهل تجمدُ نفسي
الأخطل الصغير
141 قصيدة
1 ديوان
بشارة بن عبد الله الخوري البيروتي، المعروف بالاخطل الصغير: أشهر شعراء لبنان في العصر الحديث. مولده ووفاته في بيروت وأصله من قرية إهمج في قضاء جبيل في جبل لبنان تعلم بمدرسة مطرانية الروم الارثوذكس، وتخرج بمدرسة (الحكمة) المارونية، وكان من تلاميذ عبد الله (بن ميخائيل) البستاني. وأنشأ جريدة (البرق) سنة 1908 أدبية أسبوعية ثم يومية بعد الحرب العامة الاولى وفى أواسط هذه الحرب بدأ يذيّل شعره بتوقيع (الاخطل الصغير) ولزمه اللقب. وسافر إلى بغداد للمشاركة في تأبين الملك فيصل بن الحسين، وإلى القاهرة، للمشاركة في مهرجان أحمد شوقي، وإلى حلب حيث ألقى قصيدة عن المتنبي في مهرجانه، وإلى دمشق لرثاء فوزي الغزي.



وأصدر ديوانيه (الهوى والشباب) و (شعر الاخطل الصغير) وعُين مستشارا فنيا للغة العربية في وزارة التربية الوطنية ببيروت سنة 1946



واستمر يعمل في الصحافة طول حياته. 

 

1968م-
1388هـ-

قصائد أخرى لالأخطل الصغير