أخاك يا شعر فهذا عمر

عمر ونعم

الأبيات 51
أخــاك يــا شــعر فهـذا عمـر وهـــذه نعــم وتلــك الــذكر
لوحـان مـن فجـر الصـبا وورده غـــذاهما قلـــب وروى محجــر
فرخــان فـي وكـر تلاقـى جانـح وجانــــح ومنقــــر ومنقـــر
يختلــس القبلــة مـن مبسـمها هـل تعـرف العصـفور كيف ينقر
وهـو إذا أنعـن فـي ارتشـافها علمنــا كيــف يــذوب الســكر
رســـالة مـــن فمــه لفمهــا كــذا رســالات الهــوى تختصـر
إيه أبا الحطاب ما أحلى الهوى تنظـــم مــن نــواره وتنــثر
فبعضــه يحلــم فــي أوراقــه وبعضــه علــى الربــى مبعـثر
ملأت أفــق الحــب عطـراً وسـنى وصــوراً للــوحي فيهــا ســور
ألجنــة الزهــراء مـا ترسـمه والحمـرة العـذراء مـا تعتصـر
والنغــم الخالــد مـا تنشـده والمثــل الشــارد مـا تبتكـر
ألطــرب الســمح إذا دارت طلا أو ســـبق فالشــاعر المغــبر
حلــق ولا تحفــل أأزرى حاســد أو انـــبرى لحتفـــه شــويعر
عـاب علـى البلبـل مـا يطرحـه مــن ريشــه وهــو بـه يـأتزر
قلـف لـي بنعـم وبـأتراب لهـا يلعبـن مـا شـاء الصـبا والأشر
ليلـة ذي دوران هـل كـانت كما حــــدثت أم أخيلـــة وصـــور
ونعـم هـل كـانت كما صورت أم بــالغ فــي تلوينهـا المصـور
وذلـــك المجــن مــا أوهنــه يكـــاد مـــن رقتــه ينتشــر
يــا للمنـى أعـن يميـن كـاعب وعـــن شــمال كــاعب ومعصــر
فمــن هنـا حيـث تنـدى الزهـر ومــن هنـا حيـث تـدلى الثمـر
وأنـت لا تـألو دعاباً في الهوى شـــم وتقبيــل واشــيا أخــر
قـالوا الحجـاز مجدب لما عموا ونعـــم فيـــه روضــة ونهــر
إت زقـت العـود أناشـيد الهوى حــن لهـا العـود وجـن الـوتر
أو صــفقت للهـو فـي أترابهـا مـاج لهـا الـوادي وغنى الشجر
ألحــب مــذبوح علـى أقـدامها والحســن فــي ألحاظهـا يكـبر
تعــرت الشــمس علــى وجنتهـا وانشـق لـو تعلـم أيـن القمر
ألعنــب الأحمــر مســفوح علـى شــفتها مـا الأقحـوان الأصـفر
والـوردة البيضاء أو قل نهدها كــــأنه مــــن خيلاء يســـكر
مـن ثمـر الفرصـاد فـي ذروتـه الريانـة المعطـار كبـش أحمـر
أو أننــــه رأس ملاك أشــــقر يحملـــه صــدر حنــون أشــقر
دغــدغه أخــو هــوى فمـد مـن لســـانه وراح شـــهداً يقطــر
لــو أنصـف الشـع وقـد فجرتـه جــداولاً يســطع منهــا الشـرر
تجـــذف الأحلام فـــي ألــواحه ويتعــــرى عنـــدهن الســـحر
لـو أنصـف الشـعر لكنـت قبلـة معســولة فــي ثغـره يـا عمـر
أو أنصـفت نعـم وقـد أبرزتهـا للفتنــة الكـبرى مثـالاً يـؤثر
فـي بدعـة للشـعر لم يحلم بها قســي ولــم ينهـد لهـا كـثير
تـــداولتها هضـــبة فهضـــبة وناولتهـــا للخلــود الأعصــر
لـو أنصـفت لكشـفت عـن صـدرها تــود لــو تطبـع تلـك الأسـطر
وصــــفقت لعمــــر قائلــــة بنظــري الأســود هــذا الأسـمر
ألشـعر روح اللـه فـي شـاعره ذلـــك يــوحيه وهــذا ينشــر
ألحكمــة الغـراء مـن أسـمائه وعــدن مــن أوطــانه وعبقــر
لــه علــى الآفـاق فتـح زاهـر وفـي عبـاب المـاء فتـح أزهـر
يمضــيهما منــه خيــال مـارد أبـو الفتوحـات الـذي لا يقهـر
تعلــق العلــم علــى أسـبابه فحلــق الطــود وقــال الحجـر
رفقـاً أبا الخطاب جاوزت المنى فهـل تـرى فـي الأفق تاجاً يصفر
أشـرف مـن الذروة كم في سفحها للطيــر مــن أجنحــة تكســر
ثلاثــة مـا عشـت عاشـت للعلـى ألحـب ثـم الشـعر ثـم المنـبر
لــولاك والشـعر الـذي أبـدعته مــا نعــم مـا دوران إلا أثـر
مـا الحسـن لـولا الشعرإلا زهرة يلهـو بهـا فـي لحظـتين النظر
لكنهـــا إن أدركتهـــا رقــة مــن شــاعر أو دمعــة تنحـدر
سـالت دمـاء الخلد في أوراقها ونــام تحــت قــدميها القـدر
الأخطل الصغير
141 قصيدة
1 ديوان
بشارة بن عبد الله الخوري البيروتي، المعروف بالاخطل الصغير: أشهر شعراء لبنان في العصر الحديث. مولده ووفاته في بيروت وأصله من قرية إهمج في قضاء جبيل في جبل لبنان تعلم بمدرسة مطرانية الروم الارثوذكس، وتخرج بمدرسة (الحكمة) المارونية، وكان من تلاميذ عبد الله (بن ميخائيل) البستاني. وأنشأ جريدة (البرق) سنة 1908 أدبية أسبوعية ثم يومية بعد الحرب العامة الاولى وفى أواسط هذه الحرب بدأ يذيّل شعره بتوقيع (الاخطل الصغير) ولزمه اللقب. وسافر إلى بغداد للمشاركة في تأبين الملك فيصل بن الحسين، وإلى القاهرة، للمشاركة في مهرجان أحمد شوقي، وإلى حلب حيث ألقى قصيدة عن المتنبي في مهرجانه، وإلى دمشق لرثاء فوزي الغزي.



وأصدر ديوانيه (الهوى والشباب) و (شعر الاخطل الصغير) وعُين مستشارا فنيا للغة العربية في وزارة التربية الوطنية ببيروت سنة 1946



واستمر يعمل في الصحافة طول حياته. 

 

1968م-
1388هـ-

قصائد أخرى لالأخطل الصغير