ألا أيها القاضي الذي بدهائه

القصيدة من نوادر شعر ابي العلاء المعري، ألحقتها اليوم الإثنين  20/ 10/ 2014 بديوانه ولم تكن في نشرات الموسوعة السابقة، وهو يخاطب بها القاضي الشافعي أبا الطيب الطبري، وهي من فوائد الحافظ السلفي في كتابه الضائع: (اخبار ابي العلاء) نقلها عنه ابن ظافر في كتابه (بدائع البدائه) كما نقلها ابن خلكان في ترجمة أبي الطيب قال:

أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر الطبري القاضي الفقيه الشافعي؛ كان ثقة صادقاً ديناً ورعاً عارفاً بأصول الفقه وفروعه، محققاً في علمه، سليم الصدر حسن الخلق صحيح المذهب، يقول الشعر على طريقة الفقهاء.

ومن شعره ما أورده له الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد السِلفي في الجزء الذي وضعه في أخبار أبي العلاء المعري، فقال مسنداً عنه:

كتبت إلى أبي العلاء المعري الأديب حين وافى ببغداد، وكان قد نزل في سويقة غالب (1):

وما ذات در لا يحل لحالب         تناوله واللحم منها محلل

لمن شاء في الحالين حياً وميتاً         ومن شاء شرب الدر فهو مضلل

إذا طعنت في السن فاللحم طيب         وآكله عند الجميع مغفل

وخرفانها للأكل فيها كزازة         فما لحصيف الرأي فيهن مأكل

وما يجتني معناه إلا مبرز         عليم بأسرار القلوب محصل

فأجابني وأملى على الرسول في الحال ارتجالاً:

جوابان عن هذا السؤال كلاهما      صواب، وبعض القائلين مضلل

فمن ظنه كرماً فليس بكاذب               ومن ظنه نخلاً فليس يُجَهّل

لحومهما الأعناب والرطب الذي   هو الحل، والدر الرحيق المسلسل

ولكن ثمار النخل وهي غضيضة     تمر وغض الكرم يجنى ويؤكل

يكلفني القاضي الجليل مسائلاً        هي النجم قدراً بل أعز وأطول

ولو لم أجب عنها لكنت بجهلها       جديراً ولكن من يودك مقبل

فأجبته عنه، وقلت:

أنار ضميري من يعز نظيره         من الناس طراً سابغ الفضل مكمل

ومن قلبه كتب العلوم بأسرها           وخاطره في حدة النار مشعل

تساوى له سر المعاني وجهرها            ومعضلها باد لديه مفصل

ولما أنار الحب قاد منيعه                   أسيراً بأنواع البيان يكبل

وقربه من كل فهم بكشفه                  وإيضاحه حتى رآه المغفل

وأعجب منه نظمه الدر مسرعاً         ومرتجلاً من غير ما يتمهل

فيخرج من بحر ويسمو مكانه         جلالاً إلى حيث الكواكب تنزل

فهنأه الله الكريم بفضله                  محاسنه والعمر فيها مطول

فأجاب مرتجلاً وأملى على الرسول:

ألا أيها القاضي الذي بدهائه (إلخ) قال

وعاش (أبو الطيب) مائة سنة وسنتين، لم يختل عقله ولا تغير فهمه، يفتي ويستدرك على الفقهاء الخطأ ويقضي ببغداد ويحضر المواكب في دار الخلافة إلى أن مات).

تفقه بآمل على أبي علي الزجاجي صاحب ابن القاص، وقرأ على أبي سعد الإسماعيلي وأبي القاسم بن كج بجرجان، ثم ارتحل إلى نيسابور، وأدرك أبا الحسن الماسرجسي فصحبه أربع سنين وتفقه عليه، ثم ارتحل إلى بغداد وحضر مجلس الشيخ ابي حامد الاسفرايني. وعليه اشتغل الشيخ أبو إسحاق الشيرازي، وقال في حقه: "لم أر فيمن رأيت أكمل اجتهاداً واشد تحقيقاً وأجود نظراً منه".

وشرح مختصر المزني وفروع أبي بكر ابن الحداد المصري، وصنف في الأصول والمذهب والخلاف والجدل كتباً كثيرة.

وقال الشيخ أبو إسحاق: "لازمت مجلسه بضع عشرة سنة، ودرست أصحابه في مسجده سنين بإذنه، ورتبني في حلقته".

واستوطن بغداد وولي القضاء بربع الكرخ بعد موت أبي عبد الله الصيمري، ولم يزل على القضاء إلى حين وفاته.

وكان مولده بآمل سنة ثمان وأربعين وثلثمائة، وتوفي في شهر ربيع الأول يوم السبت لعشر بقين منه سنة خمسين واربعمائة، رحمه الله تعالى، ببغداد، ودفن من الغد في مقبرة باب حرب وصلي عليه في جامع المنصور. والطبري: قد تقدم الكلام عليه أنه منسوب إلى طبرستان. وآمل: بمد الهمزة وضم الميم وبعدها لام، مدينة عظيمة هي قصبة طبرستان. (1) سويقة غالب: من محال بغداد الدارسة، بالكرخ وكانت تقع وراء قطيفة الربيع،  وكان فيها بيت أبي العباس ابن سريج رئيس الشافعية في عصره ومجدد القرن الثالث عند الشافعية، قال ابن خلكان (وتوفي لخمس بقين من جمادى الأولى سنة ست وثلثمائة، وقيل: يوم الاثنين الخامسوالعشرين من شهر ربيع الأول ببغداد، ودفن في حجرته بسويقة غالب بالجانب الغربيبالقرب من محلة الكرخ، وعمره سبع وخمسون سنة وستة أشهر، رحمه الله تعالى. وقبرهظاهر في موضعه يزار، ولم يبق عنده عمارة ولا قبر، بل هو منفرد هناك). وأورد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد قولين في سبب تسميتها فقال في ترجمة (محمد بن عمر بن الفضل بن غالب بن سلمة بن سالم الجعفي: وإلى غالب بن سلمة تنسب سويقة غالب) وقال في ترجمة عبيد الله بن أحمد بن غالب مولى الربيع الحاجب ... الذي تنسب إليه سويقة غالب وكان فيه كبر وتجبر).
الأبيات 14
ألا أيهـا القاضـي الـذي بـدهائه ســيوفٌ علــى أهــل الخلاف تســللُ
فــؤادك ممهـور مـن العلـم آهـل وجــدك فــي كـل المسـائل مقبـل
فـإن كنـت بيـن النـاس غير ممول فــأنت مـن الفهـم المصـون ممـول
إذا أنــت خـاطبت الخصـوم مجـادلاً فـأنت، (وهـم مثـل الحمائم) أجدل
كأنــك مـن فـي الشـافعي مخـاطب ومــن قلبــه تملــي فمـا تتمهـل
وكيـف يـرى علم ابن إدريس دارساً وأنــت بإيضــاح الهــدى متكفــل
تفضـلت حـتى ضـاق ذرعـي بشـكر ما فعلــت وكفــي عـن جوابـك أجمـل
لأنــك فــي كنــه الثريــا فصـاحة وأعلــى ومـن يبغـي مكانـك أسـفل
فعــذرك فـي أنـي أجبتـك واثقـاً بفضــلك فالإنســان يسـهو ويـذهل
وأخطـأت فـي إنفـاذ رقعتـك الـتي هـي المجـد لـي منهـا أخيـر وأول
ولكــن عــداني أن أروم احتفاظهـا رســولك وهــو الفاضـل المتفضـل
ومـن حقهـا أن يصـبح المسك عامراً لهـا وهـي فـي أعلى المواضع تجعل
فمــن كــان فــي أشـعاره متمثلاً فأنت امرؤ في العلم والشعر أمثل
تجملــت الــدنيا بأنــك فوقهـا ومثلــك حقــاً مــن بــه تتجمــل
أَبو العَلاء المَعَرِي
1788 قصيدة
6 ديوان

أحمد بن عبد الله بن سليمان، التنوخي المعري.

شاعر وفيلسوف، ولد ومات في معرة النعمان، كان نحيف الجسم، أصيب بالجدري صغيراً فعمي في السنة الرابعة من عمره.

وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة، ورحل إلى بغداد سنة 398 هـ فأقام بها سنة وسبعة أشهر، وهو من بيت كبير في بلده، ولما مات وقف على قبره 84 شاعراً يرثونه، وكان يلعب بالشطرنج والنرد، وإذا أراد التأليف أملى على كاتبه علي بن عبد الله بن أبي هاشم، وكان يحرم إيلام الحيوان، ولم يأكل اللحم خمساً وأربعين سنة، وكان يلبس خشن الثياب، أما شعره وهو ديوان حكمته وفلسفته، فثلاثة أقسام: (لزوم ما لا يلزم-ط) ويعرف باللزوميات، و(سقط الزند-ط)، و(ضوء السقط-خ) وقد ترجم كثير من شعره إلى غير العربية وأما كتبه فكثيرة وفهرسها في معجم الأدباء. وقال ابن خلكان: ولكثير من الباحثين تصانيف في آراء المعري وفلسفته،

من تصانيفه كتاب (الأيك والغصون) في الأدب يربو على مائة جزء، (تاج الحرة) في النساء وأخلاقهن وعظاتهن، أربع مائة كراس، و(عبث الوليد-ط) شرح به ونقد ديوان البحتري، و(رسالة الملائكة-ط) صغيرة، و(رسالة الغفران-ط)، و(الفصول والغايات -ط)، و(رسالة الصاهل والشاحج).

1057م-
449هـ-

قصائد أخرى لأَبو العَلاء المَعَرِي

أَبو العَلاء المَعَرِي
أَبو العَلاء المَعَرِي

البيت ذكره العبدري في رحلته أثناء حديثه عن الحجون بمكة قال:

أَبو العَلاء المَعَرِي
أَبو العَلاء المَعَرِي

البيت أورده ابن بسام في الذخيرة في ترجمة الحصري صاحب يا ليل الصب ولا وجود له في دواوين أبي العلاء التي وصلتنا قال:

أَبو العَلاء المَعَرِي
أَبو العَلاء المَعَرِي

القطعة أوردها يوسف بن يحيى في ترجمة أبي العلاء في كتابه "نسمة السحر" قال: ومن إلزاماته للنصارى: (ثم أورد الأبيات) ونسبها ابن إياس في كتابه "بدائع الزهور" إلى عبد العزيز الديريني (انظر ديوانه في الموسوعة) قال: وقد أجاد الشيخ عبدالعزيز الديريني

أَبو العَلاء المَعَرِي
أَبو العَلاء المَعَرِي

القطعة أوردها يوسف بن يحيى في ترجمة أبي العلاء في كتابه "نسمة السحر" قال: